وروينا فيه عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس وأجلبت واجتمعت كما تجتمع النحل على يعسوبها، فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده، فإنه إذا قالها لم يضره» اليعسوب: ذكر النحل، وقيل أميرها.
(٥٨)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي بعد الإملاء كعادته، وذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الأولى من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وقد وقع لنا الحديث المذكور من الوجه الأول بزيادة فيه.
أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو عبد الله الفارقي، أنا أبو المعالي الفرافي، أنا المبارك بن أبي الجود، أنا أبو العباس بن الطلاية، أنا أبو القاسم الأنماطي، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا سعير بن الخمس، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن جدته -وهي فاطمة بنت النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد حمد الله وسمى وصلى على محمد، الحديث.
[ ١ / ٢٨٢ ]
ووقع لنا ذكر الصلاة على النبي ﷺ في هذا الحديث من وجه آخر.
قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ أبو عبد الله المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا سليمان بن أحمد، أنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: «اللهم صل على محمدٍ وسلم، واغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج قال مثلها، لكنه يقول: «أبواب فضلك».
ووقع لنا من وجه آخر فيه الحمد والتسمية والصلاة والتسليم.
أخبرني أبو العباس بن أبي بكر بن قدامة الصالحي في كتابه، قال: قرئ على أبي الفضل بن أبي طاهر ونحن نسمع، عن الحسن بن السيد علي بن الحسين الهاشمي، أنا الحافظ أبو الفضل بن ناصر، أنا أبو طاهر بن أبي الصقر، أنا أبو البركات بن نظيف، أنا الحسن بن رشيق، أنا أبو بشر الدولابي، ثنا محمد بن عوف، ثنا موسى بن داود، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة ﵍، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: «بسم الله والحمد لله وصلى الله على النبي وسلم، اللهم اغفر لي» فذكر مثل الذي قبله، لكن قال: «سهل» بدل «افتح» في الموضعين.
ورواة هذا الإسناد ثقات إلا أن فيه الانقطاع الذي تقدم ذكره.
[ ١ / ٢٨٣ ]
وقد شذ صالح بن موسى الطلحي فرواه عن عبد الله بن الحسن عن أمه، عن أبيها الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب.
أخرجه أبو يعلى من طريقه، وصالح ضعيف.
قوله: (وروينا فيه عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد .. ..» الحديث).
قلت: ترجم له ابن السني (ما يقول إذا قام على باب المسجد) وأورده من طريق محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي عن هاشم بن زيد عن سليم بن عامر عن أبي أمامة.
وهاشم ضعيف، ومحمد بن يحيى ذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال: يتقى حديثه من رواية ابنيه أحمد وعبيد، فإنهما كانا يدخلان عليه ما ليس من حديثه.
قلت: وهذا من رواية ابنه أحمد عنه.
وورد في الباب أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عوف، أخرجه الدارقطني في «الأفراد»، وسنده ضعيف.
وعن أبي الدرداء موقوفًا، أخرجه ابن أبي عمر في مسنده، ورواته ثقات، لكن فيه انقطاع.
وعن علي من قوله.
وعن عبد الله بن سلام كذلك أخرجهما ابن أبي شيبة.
[ ١ / ٢٨٤ ]
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه من مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: «السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم أجرني من الشيطان ومن الشر كله».
ورجاله ثقات، ليس فيه سوى الإرسال، والله أعلم.
[ ١ / ٢٨٥ ]