وروينا في كتاب الترمذي في آخر كتاب البيوع منه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالةً فقولوا: لا رد الله عليك» قال الترمذي: حديث حسن.
(٦١)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، ملك العلماء، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده وكبت عدوه وحسوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة. قال وأنا أسمع:
الحديث الثالث:
قرأت على الشيخ أبي إسحاق بن كامل ﵀، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا عبد الله بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنا الحسن بن أبي يزيد، أنا عبد العزيز بن محمد، ثنا يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في
[ ١ / ٢٩٤ ]
المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالةً فقولوا: لا أداها لك».
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن الحسن بن علي الخلال عن أبي النعمان محمد بن الفضل المعروف بعارم.
والنسائي عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن المديني.
وأخرجه ابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي عن أبي جعفر عبد الله بن محمد النفيلي.
وابن السني عن أبي خليفة عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي.
أربعتهم عن عبد العزيز بن محمد -هو الدراوردي-.
فوقع لنا عاليًا.
وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة.
والحاكم من رواية أبي النعمان، وقال: صحيح على شرط مسلم.
قلت: أخرج لرجاله من الدراوردي فصاعدًا. وأخرج لمحمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة حديثًا غير هذا، لكن مقرونًا، فهو على شرطه في المتابعات لا في الأصول.
وقول الشيخ: أن الترمذي أخرجه في آخر البيوع يزاد عليه أنه لم يترجم له اكتفاء بما قدمه في أبواب المساجد فقال: (باب ما جاء في كراهة البيع والشري وإنشاد الشعر والضالة في المسجد) وأورد فيه حديث عبد الله بن
[ ١ / ٢٩٥ ]
عمرو في ذلك، وتكلم عليه، وسأذكره في الذي بعده.
قوله: (باب دعائه على من ينشد في المسجد شعرًا ليس فيه مدح الإسلام) إلى آخره
قلت: ليس في المتن الذي ساقه دلالة على التخصيص، وكأنه أشار إلى أن لذلك دليلًا من خارج، وكأنه لا بأس بالتنبيه عليه.
قوله: (روينا في كتاب ابن السني عن ثوبان).
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعًا، قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن عقيل، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا أحمد بن النضر العسكري، ثنا عيسى بن هلال، ثنا محمد بن حمير، ثنا عباد بن كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن جده ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «من رأيتموه ينشد شعرًا في المسجد فقولوا: فض الله فاك ثلاث مراتٍ، ومن رأيتموه ينشد ضالةً في المسجد فقولوا: لا وجدتها ثلاث مراتٍ، ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك ثلاث مراتٍ» كذا قال لنا رسول الله ﷺ.
هذا حديث منكر السند وبعض المتن، أخرجه ابن السني عن الحسين بن عبد الله القطان، عن عيسى بن هلال بهذا الإسناد مقتصرًا على قصة الشعر.
وأخرجه ابن منده في «معرفة الصحابة» من رواية أحمد بن النضر كما أخرجته، وقال: غريب تفرد به محمد بن حمير.
قلت: وهو ثقة من رجال البخاري، وإنما تفرد بوصله.
[ ١ / ٢٩٦ ]
وقد رواه أبو خيثمة الجعفي عن عباد بن كثير، لكن لم يقل عن جده والآفة فيه من عباد، وهو ضعيف جدًا، وقد خالف فيه الدراوردي، والدراوردي ثقة، وسنده هو المعروف كما تقدم في آخر الباب قبله.
وورد في النهي عن إنشاد الشعر في المسجد ما:
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز فيما قرأت عليه، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي، أنا أبو القاسم النيسابوري، أنا أبو سعد المقرئ، أنا أبو طاهر بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، أنا جدي، ثنا بندار، ويعقوب بن إبراهيم (ح).
وبالسند الماضي مرارًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قالوا: ثنا يحيى بن سعيد -هو القطان- ثنا محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ عن البيع والشراء في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضالة .. ..» الحديث.
هذا حديث حسن أخرجه أصحاب السنن من طرق عن محمد بن عجلان.
فوقع لنا عاليًا.
وثوبان المذكور في السند الذي قبله ليس هو المشهور مولى رسول الله ﷺ، بل هو آخر لا يعرف إلا في هذا الإسناد، ولا روى عن عبد الرحمن بن ثوبان إلا ابنه محمد، فهو في عداد المجهولين، والله أعلم.
[ ١ / ٢٩٧ ]