(٦٤)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا.
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه -أمتع الله بوجوده- إملاء كعادته يوم الثلاثاء خامس عشر [ين] من جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل ﵀، أنا أبو الفرج بن عبد الهادي، أنا أبو العباس بن عبد الدائم، أنا أبو الفرج الثقفي، أنا جدي لأمي أبو القاسم التيمي، أنا محمد بن عمر الظهراني، أنا أبو عبد الله بن مندة، أنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا سهيل بن عمار، ثنا يزيد بن عمار، ثنا حسام بن مصك، ثنا القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «بلالٌ سيد المؤذنين يوم القيامة، ولا يتبعه إلا مؤمنٌ، والمؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة».
هذا حديث غريب، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البزار عن ميمون بن أصبغ، عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وقال: لا نعلمه عن زيد بن أرقم إلا بهذا الإسناد، تفرد به حسام، وهو بصري روى عنه جماعة.
[ ١ / ٣٠٧ ]
وأخرجه ابن عدي في ترجمته من حديث ميمون بن أصبغ.
ونقل تضعيف حسام عن جماعة، ثم قال: عامة أحاديثه غرائب وأفراد، وهو مع ضعفه حسن الحديث.
كذا قال، ولعله أراد الحسن المعنوي، وإلا فحسام متفق على تضعيفه، ولم يقع مسمى في رواية ابن أبي شيبة عن يزيد، بل قال: حدثنا شيخ لنا، فكأنه أبهمه لضعفه.
وهو بضم الحاء وتخفيف السين المهملتين. وأبوه بكسر أوله وفتح الصاد المهملة وتشديد الكاف.
ووجدت لهذا الحديث سببًا من حديث بلال.
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أسعد بن سعيد، عن فاطمة الجوزذانية سماعًا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ثنا أبي [(ح)].
قال الطبراني: وحدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا إسحاق، ثنا عمرو بن الحارث -هو الحمصي- ثنا عبد الله بن سلام، عن الزبيدي -هو محمد بن الوليد- عن محمد بن أبي سفيان الثقفي، عن قبيصة بن ذؤيب، عن بلال ﵁، أنه قال: يا رسول الله إن الناس يتجرون ويبتغون معايشهم، ولا نستطيع أن نفعل ذلك، فقال: «ألا ترضى أن المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة».
هذا حديث حسن، أخرجه البزار عن عمر بن الخطاب السجستاني عن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق.
[ ١ / ٣٠٨ ]
وهو بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وقبل القاف التحتانية.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وقال: لم يرو قبيصة عن بلال إلا هذا الحديث، ولا نعلم له إلا بهذا الإسناد.
قلت: ولا بأس برواته إلا أن في رواية البزار مخالفة في بعض رواته، فوقع عنده عن الزبيدي، أخبرني نمران وهو -بكسر النون وسكون الميم- وسواء كان عنه أو عن محمد بن أبي سفيان، فهو حسن.
وقد اختلف في معنى: «أطول الناس أعناقًا» على أقوال.
أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر، ثنا محمد بن إسماعيل الحموي، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ، أنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: قال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس معنى هذا الحديث أن أعناقهم تزداد طولًا، وإنما معناه: أن الناس يعطشون يوم القيامة، ومن عطش التوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون، فأعناقهم قائمة.
وجاء عن النضر بن شميل نحو ذلك.
وقال ابن حبان في صحيحه بعد أن أخرج من حديث أبي هريرة مثل حديث معاوية ما حاصله: أن المراد بالطول أن أعناقهم تمتد تشوقًا للثواب.
وقال غيره: تمتد لكونهم كانوا يمدونها عند رفع الصوت في الدنيا، فمدت في القيامة ليمتازوا بذلك عن غيرهم، وفي هذا إبقاء للطول على حقيقته.
[ ١ / ٣٠٩ ]