روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمع رجلًا ينشد ضالةً في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا».
(٥٩)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
[ ١ / ٢٨٦ ]
ثم حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع عشر من جمادى الأولى من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
(باب: ما يقول في المسجد)
ذكر فيه حديثين.
أحدهما: عن بريدة، ذكر منه طرفًا، وسيأتي بتمامه في الباب الذي يليه.
ثانيهما: حديث أنس:
أخبرني الشيخ أبو الفرج البزار ﵀، أنا علي بن إسماعيل المخزومي، أنا عبد اللطيف الحراني، عن مسعود بن محمد، قال: أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد، ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، أن رجلًا بال في المسجد ورسول الله ﷺ وأصحابه فيه، فقالوا: مه مه، فقال النبي ﷺ: «دعوه لا تزرموه» فلما فرغ دعا به فقال: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا القذر، وإنما هي لذكر الله والصلاة» ثم أمر بدلو من ماء فشن عليه شنًا، وتركوه.
هذا حديث صحيح، وفي بعض متنه غرابة، أخرجه مسلم من رواية عمر بن يونس.
وأحمد عن بهز بن أسد.
وابن خزيمة من رواية بهز.
[ ١ / ٢٨٧ ]
والبيهقي من رواية أبي حذيفة.
كلهم عن عكرمة بن عمار.
وأخرجه ابن حبان عن أبي خليفة.
فوقع لنا موافقة عالية فيه، وعاليًا بدرجتين بالنسبة لرواية مسلم، وتفرد عكرمة بالزيادة في آخره، وأصله في الصحيحين بدونها من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس، ومن رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس.
وقوله: «لا تزرموه» بزاي ثم راء، أي: لا تقطعوا بوله.
ولأصل الحديث شاهد عن ابن عباس.
قرأت على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا محمد بن أحمد بن نصر، عن فاطمة بنت عبد الله أم إبراهيم سماعًا، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا سليمان بن أحمد، ثنا العباس بن الوليد الأسقاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا أبي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: أتى النبي ﷺ أعرابي، فبايعه [في المسجد] ثم انصرف فـ[ـمحج ثم] بال في المسجد، فهم الناس به، فقال النبي ﷺ: «دعوا الرجل لا تقطعوا عليه بوله» ثم دعا به، فقال: «ألست برجلٍ مسلمٍ؟» قال: بلى، قال: «فما حملك على أن بلت في المسجد؟»، قال: والذي بعثك بالحق ما ظننت إلا أنه صعيد من الصعدات، فبلت فيه، فأمر النبي ﷺ بذنوبٍ من ماء فصب على بوله.
وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بدون الزيادة أيضًا، وفيه زيادات أخرى.
[ ١ / ٢٨٨ ]
وذكر أبو موسى المديني في الذيل من الصحابة أن اسم هذا الأعرابي ذو الخويصرة اليماني وهو غير ذي الخويصرة التميمي رأس الخوارج.
قوله: (باب: إنكاره ودعائه على من ينشد ضالة [في المسجد] أو يبيع فيه).
وذكر فيه أحاديث.
الأول: حديث أبي هريرة.
وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو علي بن الصواف، ثنا بشر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ (ح).
وقرأت على أبي البسر أحمد بن عبد الله الأنصاري بدمشق، عن أحمد بن علي الهكاري حضورًا وإجازة، عن أبي الحسن الخواص، أنا أبو الفتح بن شاتيل، أنا أبو عبد الله بن البسري، أنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عباس الترقفي (ح).
وقرأت على المحب بن منيع بالصالحية، أن عبد الله بن الحسين أخبرهم، قال: أنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن السلفي، أنا أبو ياسر الخياط، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو محمد الفاكهي، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قالا: ثنا عبد الله بن يزيد -هو المقرئ- ثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت أبا الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يقول: أخبرني أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «من سمع رجلًا ينشد ضالةً في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن زهير بن حرب.
[ ١ / ٢٨٩ ]