روينا في كتاب ابن السني، عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من رأيتموه ينشد شعرًا في المسجد فقولوا له: فض الله فاك، ثلاث مراتٍ».
(٦٢)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته في حادي عشر جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قال الترمذي: وقد روي في غير حديث عن النبي ﷺ رخصة في إنشاد الشعر في المسجد.
قلت: أخبرنا أبو هريرة بن الذهبي، والشيخ أبو إسحاق التنوخي إجازة من الأول وقراءة على الثاني، قالا: أنا محمد بن أبي بكر الأسدي، قال الأول: سماعًا والثاني كتابة، قال: قرئ على صفية بنت عبد الوهاب ونحن
[ ١ / ٢٩٨ ]
نسمع، عن أبي الحسن علي بن أحمد اللباد، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن ماجه، أنا أبو جعفر بن المرزبان، أنا أبو جعفر الحزوري، ثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن حبيب، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يضع لحسان ﵁ منبرًا في المسجد يقوم عليه، يهجو الذين كانوا يهجون النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «إن روح القدس مع حسانٍ ما دام ينافح عن رسول الله ﷺ».
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود عن أبي جعفر محمد بن سليمان بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أحمد.
والترمذي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد كذلك.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
قال الترمذي: حسن صحيح، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، يعني: تفرد به، وهو ثقة عند الجمهور، وتكلم فيه بعضهم بما لا يقدح فيه، ولبعض حديثه شواهد في الصحيحين عن البراء وغيره.
وذكر المزي في «الأطراف» أن البخاري أخرج هذا الحديث في الصحيح تعليقًا فقال: قال عبد الرحمن، فذكره، ولم أقف عليه إلى الآن في صحيح البخاري.
وفي صحيح البخاري وغيره عن سعيد بن المسيب قال: مر عمر بن
[ ١ / ٢٩٩ ]
الخطاب بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك - يعني النبي ﷺ.
وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، قال: أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر بن فارس، أنا يونس بن حبيب العجلي، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا قيس -هو ابن الربيع- وشريك - هو القاضي (ح).
وقرأت على أبي عبد الله بن قوام، عن أبي عبد الله بن غنائم سماعًا عليه، أنا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد، أنا أبو غالب بن البناء، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنا إسحاق بن الحسن، ثنا عفان بن مسلم، ثنا قيس بن الربيع، قال هو وشريك: ثنا سماك بن حرب، قال: قلت لجابر بن سمرة ﵁: أكنت تجالس رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، وكان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه ربما يناشدون الشعر في المسجد، وذكروا أمورهم في الجاهلية وهم يضحكون، وربما ابتسم معهم.
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد.
والترمذي من رواية شريك بن عبد الله النخعي القاضي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
[ ١ / ٣٠٠ ]
وقرأت على أم القاسم خديجة بنت إبراهيم بن سلطان بدمشق، عن القاسم بن مظفر بن عساكر فيما قرئ عليه وهي تسمع في الخامسة، وهي آخر من حدث عنه بالسماع، قال: أنا الأنجب بن أبي السعادات في كتابه، عن مسعود بن الحسن الثقفي، أنا أبو بكر بن أحمد السمسار، أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسين بن إسماعيل إملاء، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير، عن أبيه، عن جده، قال: أخرج كعب بن زهير، فذكر القصة إلى أن قال: فأقبل كعب بن زهير حتى قدم المدينة، فأناخ راحلته على باب المسجد، ثم دخل والنبي ﷺ بين أصحابه، قال: فدنوت حتى جلست بين يديه، فأسلمت ثم قلت: أأنشد يا رسول الله؟ قال: «أنشد» فأنشد قصيدته التي يقول فيها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول …
إلى أن قال:
إن الرسول لنورٌ يستضاء به … مهندٌ من سيوف الله مسلول
فأشار رسول الله ﷺ بكمه أن تعالوا اسمعوا.
هذا حديث غريب، تفرد به إبراهيم بن المنذر بهذا الإسناد.
وقد وقع لنا من وجه آخر عنه مطولًا، وفيه سياق القصيدة بتمامها.
وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث وبين أحاديث النهي بنحو مما أشار إليه الشيخ في الترجمة، ومنهم من حمل النهي على التنزيه، والفعل على بيان الجواز، ومنهم من فصل فحمل النهي على ما فيه فحش أو إيذاء المسلم أو نحو ذلك، والإذن على ما فيه مدح النبي ﷺ ونحو ذلك، وما عدا ذلك إن أكثر منه أو غلب عليه التحق بالأول، وإلا جاز، والله أعلم.
[ ١ / ٣٠١ ]