روينا عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراطٌ حتى لا يسمع التأذين» رواه البخاري ومسلم.
وعن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة» رواه مسلم.
(٦٣)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة شهر سنة تاريخه حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: فضل الأذان)
ذكر فيه أحاديث:
[ ١ / ٣٠٢ ]
الحديث الأول:
أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد البالسي ثم الصالحي بها ﵀، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يسهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا».
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس وقتيبة.
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى.
والنسائي عن قتيبة وعتبة بن عبد الله.
وابن خزيمة عن عتبة.
كلهم عن مالك.
فوقع لنا بدلًا عاليًا على طريق مسلم، وكذا من بعده لاتصال السماع.
وأخرجه الترمذي من طريق إسحاق بن عيسى.
والنسائي أيضًا من طريق عبد الرحمن بن القاسم.
[ ١ / ٣٠٣ ]
كلاهما عن مالك.
وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان والحسين بن إدريس كلاهما عن أبي مصعب.
فوقع لنا موافقة عالية في شيخ شيخه.
ومن هؤلاء الأئمة من اقتصر على بعضه كالبخاري في روايته إياه عن قتيبة، فاقتصر على الحكم الأول كما صنع الشيخ.
واختلف في قوله: «استهموا» الأكثر على أنه بمعنى قوله: اقترعوا، وقيل؛ معناه: تراموا بالسهام، ويؤيده حديث أبي سعيد عند أحمد بلفظ: «لتضاربوا عليه بالسيوف».
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه حديث أبي هريرة هذا عن مالك بتمامه، وقال في آخره: قلت لمالك: أليس يكره أن يقال للعشاء العتمة؟ فقال: هكذا قال الذي حدثني انتهى.
ولعل الراوي لم يبلغه النهي، أو وردت هكذا لبيان الجواز.
الحديث الثاني:
وبهذا الإسناد إلى أبي مصعب، قال: أنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراطٌ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل حتى ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر، حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى».
[ ١ / ٣٠٤ ]
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف.
وأبو داود عن القعنبي.
والنسائي عن قتيبة.
ثلاثتهم عن مالك.
وأخرجه مسلم من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد.
والمراد بالتثويب في هذا الحديث الإقامة.
وبالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق -يعني السراج- ثنا قتيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراطٌ حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس».
وبه إلى الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان إذا أذن المؤذن هرب حتى يكون بالروحاء» وهي على ثلاثين ميلًا من المدينة.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم من الوجهين جميعًا عن قتيبة.
فوقع لنا موافقة عالية، وبين في روايته أن ذكر المسافة في حديث جابر من جهة الراوي.
[ ١ / ٣٠٥ ]
الحديث الثالث:
وبه إلى أبي نعيم قال: حدثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم الكجي، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان -هو الثوري- عن طلحة بن يحيى، عن عمه عيسى بن طلحة، عن معاوية بن أبي سفيان (ح).
وأخبرني عاليًا الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا عيسى بن عبد الرحمن بن معالي في كتابه أنا ابن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا ابن داود، أنا ابن أعين، أنا ابن خزيم، أنا عبد بن حميد، ثنا يعلى -هو ابن عبيد- ثنا طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت معاوية، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة». وفي رواية يعلى: «إن المؤذنين ..» والباقي مثله.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم.
والنسائي جميعًا عن إسحاق بن منصور، عن أبي عامر العقدي، عن الثوري.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن يعلى بن عبيد.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
[ ١ / ٣٠٦ ]