يستحب له إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أن ينظر إلى السماء ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ إلى آخر السورة.
ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ كان يفعله، إلا النظر إلى السماء فهو في صحيح البخاري دون مسلم.
(٣٥)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
حدثنا شيخ الإسلام المشار إليه إملاء من حفظه في حادي عشر ذي القعدة سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: (باب ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته) يستحب له أن ينظر إلى السماء ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ إلى آخر السورة.
ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ كان يفعله إلا النظر إلى السماء فهو في صحيح البخاري دون مسلم).
[ ١ / ١٨٠ ]
قلت: بل ثبت ذلك في مسلم أيضًا، وسبب خفاء ذلك على الشيخ أن مسلمًا جمع طرق الحديث كعادته، فساقها في كتاب الصلاة، وأفرد طريقًا منها في كتاب الطهارة، وهي التي وقع عنده فيها التصريح بالنظر إلى السماء، ووقع ذلك أيضًا في طريقين آخرين مما ساقه في كتاب الصلاة، لكنه اقتصر في كل منهما على بعض المتن، فلم يقع عنده فيهما التصريح بهذه اللفظة، وهي في نفس الأمر عنده فيها.
وأما البخاري فلم يقع عنه التقييد بكون ذلك عند الخروج من البيت، وليس في شيء من الطرق الثلاثة التي أشرت إليها التصريح بالقراءة إلى آخر السورة، وإنما ورد ذلك في طرق أخرى ليس فيها النظر إلى السماء، لكن الحديث في نفس الأمر واحد، فذكر بعض الرواة مالم يذكر بعض.
أخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن الغزي، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، قال: كتب إلينا أبو الحسن بن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الأصبهاني، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا الحسن بن عمران، ثنا أبو زرعة (ح).
وأخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن أبي الفرج، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: ثنا أبو نعيم -هو الفضل بن دكين- ثنا إسماعيل بن مسلم، ثنا أبو المتوكل، أن ابن عباس ﵄ حدثه أنه بات في بيت النبي ﷺ، فقام نبي الله ﷺ من الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ حتى بلغ ﴿فقنا عذاب النار﴾ ثم رجع إلى البيت، فتسوك وتوضأ ثم صلى [ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر
[ ١ / ١٨١ ]
إلى السماء، وقرأ هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ ثم صلى].
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في كتاب الطهارة عن عبد بن حميد عن أبي نعيم.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام، قال: أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن البرهان، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، أن عبد الله بن عباس ﵄ أخبره قال: بت في بيت ميمونة، فقام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، ثم قام رسول الله ﷺ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيديه، ثم قرأ الآيات العشر الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شق معلقةٍ، فتوضأ منها فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى .. الحديث.
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس.
وأخرجه هو وأبو داود عن القعنبي.
والبخاري.
[ ١ / ١٨٢ ]
والترمذي في الشمائل.
والنسائي عن قتيبة.
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى.
خمستهم عن مالك.
وأخرجه البخاري أيضًا.
والترمذي.
وابن ماجه من رواية معن بن عيسى عن مالك.
فوقع لنا عاليًا.
وبالسند الأول إلى أبي نعيم الأصبهاني، ثنا محمد بن المظفر إملاء، ثنا علي بن أحمد بن سليمان، ثنا .. مسلم هـ .. .. ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عياض بن عبد الله عن مخرمة عن كريب عن ابن عباس قال: بعث أبي إلى رسول الله ﷺ بهدية، فأتيته، فوجدته في بيت ميمونة ﵂، فرقدتني على فضل وسادة، ونام رسول الله ﷺ حتى كان شطر الليل، قام فنظر إلى السماء، ثم تلا آخر سورة آل عمران ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ الآية.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن وهب.
[ ١ / ١٨٣ ]
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ولم يسق لفظه، بل ذكر قطعة منه وأحال بالباقي على رواية مالك، وليس في رواية مالك كما قدمته «فنظر إلى السماء» وهي ثابتة في رواية عياض.
وأخبرني أبو علي محمد بن محمد بن الجلال فيما قرئ عليه ونحن نسمع، عن ست الوزراء التنوخية، وأبي العباس بن الشحنة سماعًا عليهما سنة خمس عشرة، قالا: أنا أبو عبد الله بن الزبيدي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو عبد الله الفربري، أنا محمد بن إسماعيل الجعفي، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، -هو ابن أبي كثير- قال: أخبرني شريك بن عبد الله، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بت في بيت ميمونة، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد ينظر إلى السماء فقال: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب﴾ ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح.
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري هكذا في تفسير آل عمران.
وأخرجه مسلم عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن سعيد بن أبي مريم.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ولم يسق مسلم أيضًا لفظه، بل قال بعد قوله: ﴿لأولي الألباب﴾: وساق الحديث.
[ ١ / ١٨٤ ]