يقول: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
ثبت في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله ﷺ يقول «غفرانك» وروى النسائي وابن ماجه باقيه.
(٤٢)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا
حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاءً من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في الثامن عشر من المحرم سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء يقول: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني).
ثبت في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله ﷺ كان يقول: «غفرانك».
وروى النسائي وابن ماجه باقيه).
قلت: هذا يوهم أنه حديث واحد اختصره بعضهم، وليس كذلك، بل
[ ١ / ٢١٣ ]
قوله: غفرانك أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم عن عائشة.
والكلام الذي بعده أخرجه النسائي من حديث أبي ذر.
وابن ماجه من حديث أنس.
والأسانيد إلى الثلاثة متباينة.
فأما حديث عائشة:
فأخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن محمد المقدسي، عن أبي عبد الله بن أبي الهيجاء، قال: أنا الحسن بن محمد التميمي، أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو طاهر بن خزيمة، أنا جدي، ثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل (ح).
وقرأته عاليًا على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه، أنا إسماعيل بن علي الحمامي، أنا أبو مسلم الأصبهاني، أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا مأمون بن هارون، ثنا الحسين بن عيسى، ثنا أبو النضر - هو هاشم بن القاسم (ح).
وبالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي أنا مالك بن إسماعيل، قالا: ثنا إسرائيل -هو ابن يونس- عن يوسف بن أبي بردة -يعني: ابن أبي موسى- عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك».
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن أبي النضر.
[ ١ / ٢١٤ ]
والبخاري في الأدب المفرد عن مالك بن إسماعيل.
والبزار عن أبي موسى.
فوقع لنا موافقة عالية في الشيوخ الثلاثة.
وأخرجه أبو داود عن عمرو الناقد، عن أبي النضر.
والترمذي عن محمد بن إسماعيل وفي نسخة عن محمد بن حميد، عن مالك بن إسماعيل.
فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين.
وأخرجه النسائي.
وابن ماجه.
وابن حبان.
والحاكم من طرق عن يحيى بن أبي بكير كما أخرجناه.
فمداره عند الجميع على إسرائيل بن يونس.
قال الدارقطني في «الأفراد»: تفرد به إسرائيل عن يوسف، وتفرد به يوسف عن أبيه، وأبوه عن عائشة.
وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حسن غريب، ولا نعرف في الباب إلا حديث عائشة.
قلت: إن أراد هذا اللفظ بخصوصه ورد عليه حديث علي وبريدة. وقد قدمته في الباب الذي قبله، وإن أراد أعم من ذلك وردت عليه أحاديث أبي
[ ١ / ٢١٥ ]
ذر وأنس وابن عمر وشواهدها، فلعله أراد ما يثبت، ووقع في المهذب بلفظ: ما خرج النبي ﷺ من الخلاء إلا قال: «غفرانك».
قال النووي في شرحه: أخرجه الأربعة عن عائشة، ولفظهم كلهم: كان إذا خرج من الغائط قال: «غفرانك» وبين اللفظين تفاوت.
قلت: قد أخرجه الترمذي بلفظ الخلاء، والنسائي بلفظ: ما خرج إلا، فاندفع الاعتراض.
وذكر ابن أبي حاتم في «العلل» أن حديث عائشة أصح شيء في هذا الباب.
وفيه إشارة إلى أنه ورد فيه غيره.
وأما حديث أبي ذر:
فقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الربيع بن أبي طاهر، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان -هو الثوري- عن منصور -هو ابن المعتمر- عن أبي علي الأزدي، عن أبي ذر ﵁، أنه كان يقول إذا خرج من الخلاء: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية محمد بن بشر، عن سفيان الثوري هكذا موقوفًا.
وأخرجه أيضًا من طريق شعبة عن منصور مرفوعًا وموقوفًا، لكن خالف
[ ١ / ٢١٦ ]
في شيخ منصور فقال: عن أبي الفيض عن أبي ذر.
وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله، ورجح أبو حاتم الرازي رواية سفيان على رواية شعبة. وهذا ينفي عنه الاضطراب، وقد مشى النووي على ظاهره، فقال في «شرح التهذيب»: رواه النسائي بسند مضطرب، غير قوي.
قلت: أبو علي الأزدي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين فقوي، ويزداد قوة بشاهده، ومن طريقة الشيخ تقديم المرفوع على الموقوف إذا تعارضا، فليكن ذلك هنا.
وأما حديث أنس:
فأخبرنا أبو الخير بن أبي سعيد المقدسي في كتابه، وقرأت على علي بن محمد الخطيب، كلاهما عن أحمد بن أبي طالب سماعًا، قال الثاني: فإن لم يكن فإجازة، عن أنجب بن أبي السعادات، أنا أبو زرعة الهمداني، أنا محمد بن الحسين، أنا القاسم بن أبي المنذر، أنا أبو الحسن بن سلمة، أنا أبو عبد الله بن ماجه، ثنا هارون بن إسحاق، ثنا المحاربي، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء، قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني».
هكذا أخرجه ابن ماجه، ورواته ثقات إلا إسماعيل، والله أعلم.
[ ١ / ٢١٧ ]