روينا عن أم سلمة ﵂، واسمها هند: أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: «باسم الله توكلت على الله، اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضل، أو أَزل أو أُزل، أو أَظلم أو أُظلم، أو أَجهل أو يُجهل علي» حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. قال الترمذي: حديث صحيح، هكذا في رواية أبي داود «أن أَضل أو أُضل، أو أَزل أو أُزل» وكذا الباقي بلفظ التوحيد. وفي رواية الترمذي «أعوذ بك من أن نزل» وكذلك نضل ونظلم ونجهل، بلفظ الجميع. وفي رواية أبي داود: ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: «اللهم إني أعوذ بك». وفي رواية غيره: كان إذا خرج من بيته قال .. كما ذكرناه. والله أعلم.
(٣٠)
﷽
اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم في يوم الثلاثاء سادس عشر شوال من شهور سنة سبع وثلاثين
[ ١ / ١٥٦ ]
وثمانمئة حدثنا سيدنا، وشيخنا، ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه كعادته قال وأنا أسمع.
قوله: (باب: ما يقول حال خروجه من بيته).
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
الحديث الأول:
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الصائغ، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، ثنا شعبة، عن منصور -هو ابن المعتمر- سمعت الشعبي يحدث عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول إذا خرج من بيته: «اللهم إني أعوذ بك من أن أَضل أو أَزل أو أظلم أو أُظلم -أو أجهل- أو يُجهل علي».
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي بهذا اللفظ عن سليمان بن عبيد الله، عن بهز بن أسد، عن شعبة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ آخر في أوله.
أخبرني الحافظ أبو الفضل بن الحسين إمام الأئمة ﵁ فيما قرأته عليه، أنه قرأ على عبد الله بن محمد العطار بالصالحية، عن علي بن أحمد السعدي سماعًا، أنا محمد بن أبي زيد في كتابه، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن منصور، عن الشعبي، عن أم
[ ١ / ١٥٧ ]
سلمة ﵂، قالت: ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي صباحًا إلا رفع بصره إلى السماء وقال: «اللهم إني أعوذ بك من أن أَضل أو أُضل أو أَزل أو أُزل أو أَظلم ..» فذكر مثل هذا إلى آخره.
أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم بهذا اللفظ.
فوقع لنا موافقة عالية.
ووقع في روايته «قط» بدل «صباحًا» وأسقطها من الأذكار و«طرفه» بدل «بصره».
وأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة، فزاد في أوله: بسم الله على شك من شعبة فيه، وقال: كان سفيان - يعني الثوري يزيدها عن منصور ولا يشك.
قلت: وقد وقعت لي رواية سفيان بذلك وبزيادة أخرى.
أخبرني عبد الله بن عمر الحلاوي ﵀، أنا أبو العباس بن أبي الفرج، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو محمد الحربي، أنا هبة الله بن محمد، أنا أبو علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن منصور، فذكر مثل حديث بهز بدون «من». وأسقطها من الأذكار أيضًا، وزاد في أول الدعاء «بسم الله».
أخرجه النسائي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
[ ١ / ١٥٨ ]
ووقع لي من رواية سفيان أعلى بدرجة أخرى.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا أبو العباس بن الشحنة، أنا أبو المنجا، أنا أبو الوقت، أنا الداودي، أنا السرخسي، أنا الشاشي، ثنا عبد بن حميد، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان.
ورواه وكيع عن سفيان بسياق آخر وبزيادة.
وبه إلى الإمام أحمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته قال: «بسم الله توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نضل أو نزل أو نظلم أو نُظلم أو نَجهل أو يُجهل علينا».
أخرجه الترمذي في الجامع.
والنسائي في الكبرى جميعًا عن محمود بن غيلان عن وكيع.
فوقع لنا بدلًا عاليًا، ولم أره في شيء من الطرق بالنون بصيغة الجمع إلا في رواية وكيع. وكذا زيادة قوله: «توكلت على الله» ولا رأيت في شيء من الطرق بزيادة: «أُضل وأُزل» من الرباعي بضم الهمزة فيهما إلا في رواية مسلم بن إبراهيم.
وقد جمع الشيخ هذه الزيادات في سياق الحديث، ولا وجود لها مجموعة في شيء من الطرق للكتب التي عزاه إليها.
قال الترمذي بعد تخريجه: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم بعد تخريجه في المستدرك من رواية عبد الرحمن بن
[ ١ / ١٥٩ ]
مهدي: صحيح على شرطهما، فقد صح سماع الشعبي من أم سلمة ومن عائشة ﵄، هكذا قال.
وقد خالف ذلك في علوم الحديث له، فقال: لم يسمع الشعبي من عائشة.
وقال علي بن المديني في كتاب «العلل»: لم يسمع الشعبي من أم سلمة.
وعلى هذا فالحديث منقطع.
وله علة أخرى، وهي الاختلاف على الشعبي، فرواه زبيد عنه مرسلًا، لم يذكر فوق الشعبي أحد [أً].
هكذا أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن زبيد.
ورواه مجالد عن الشعبي فقال: عن مسروق عن عائشة.
ورواه أبو بكر الهذلي عن الشعبي فقال: عن عبد الله بن شداد عن ميمونة.
وهذه العلة غير قادحة، فإن منصورًا ثقة حافظ، ولم يختلف عليه فيه.
فقد رويناه في ابن ماجه من طريق عبيدة بن حميد.
وفي النسائي متصل من طريق جرير.
وفي الدعاء للطبراني من طريق القاسم بن معن، ومن طريق فضيل بن عياض.
[ ١ / ١٦٠ ]