وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثًا ثابتًا. فمن الأحاديث:
حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أبو داود وغيره.
(٤٤)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم حدثنا شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه كعادته في ثاني صفر من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قوله: (باب ما يقول على وضوئه: إلى أن قال: وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد بن حنبل ﵁ أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثًا ثابتًا).
قلت: لا يلزم من نفي العلم ثبوت العدم، وعلى التنزل لا يلزم من نفي
[ ١ / ٢٢٢ ]
الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحسن، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع.
وكلام الإمام أحمد جاء عنه من طرق في بعضها زيادة، أخرجه ابن عدي في الكامل عن أحمد بن حفص السعدي، قال: سئل الإمام أحمد عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن، وربيح ليس بالمعروف.
ونقل الخلال في «العلل» عن أبي بكر المروذي عن أحمد قال: ليس فيه شيء يثبت:
وأخرج الحاكم في «المستدرك» من طريق أبي بكر الأثرم قال: قال [أحمد]: أحسن شيء فيه حديث كثير بن زيد.
وقال إسحاق بن راهويه: أصح شيء فيه حديث كثير بن زيد.
قلت: وسيأتي الكلام على كثير وشيخه ربيح في حديث أبي سعيد الخدري.
ونقل الترمذي في «الجامع» عن أحمد نحو ما تقدم، وعن البخاري قال: أقوى شيء فيه حديث رباح بن عبد الرحمن.
قلت: وسيأتي الكلام عليه في حديث سعيد بن زيد، وليس هو ربيح بن عبد الرحمن المذكور أولًا.
قوله: (فمن الأحاديث حديث أبي هريرة، رواه أبو داود وغيره).
[ ١ / ٢٢٣ ]
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، قال: أنا إسماعيل بن ظفر (ح).
وحدثنا الإمام حافظ الإسلام أبو الفضل بن الحسين ﵀ إملاء، أنبأنا عبد الله بن محمد العطار مشافهة، أنا علي بن أحمد، قالا: أنا أبو عبد الله الكراني، قال الأول: سماعًا، والثاني: إجازة، قال: أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسين الأصبهاني، أنا الطبراني في الدعاء، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا محمد بن موسى المخزومي، عن يعقوب بن سلمة الليثي، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».
هذا حديث غريب، أخرجه أحمد.
وأبو داود جميعًا عن قتيبة.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الدارقطني عن أحمد بن كامل عن موسى بن هارون.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن ماجه.
والدارقطني أيضًا من رواية محمد بن أبي فديك عن محمد بن موسى.
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» من طريق محمد بن نعيم ومحمد بن
[ ١ / ٢٢٤ ]
شاذان والحسن بن سفيان. ثلاثتهم عن قتيبة، وصححه.
وتعقب بأنه وقع في روايته يعقوب بن أبي سلمة، فظنه الماجشون أحد رواة الصحيح فصححه لذلك، وهو خطأ، وإنما هو يعقوب بن سلمة لا ابن أبي سلمة، وهو شيخ قليل الحديث ما روى عنه من الثقات سوى محمد بن موسى، وأبوه مجهول، ما روى عنه سوى ابنه، وقد نقل الترمذي عن البخاري قال: لا يعرف ليعقوب سماع من أبيه، ولا لأبيه سماع من أبي هريرة.
قلت: وله شاهد من وجه آخر عن أبي هريرة.
أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن قوام البالسي ثم الصالحي فيما قرأت عليه بها ﵀، أنا أبو بكر المغاري، أنا علي بن أحمد المقدسي، أنا أبو سعيد الصفار في كتابه، أنا الفضل بن محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا ابن صاعد، ثنا محمود بن محمد الظفري، ثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما توضأ من لم يسم، وما صلى من لم يتوضأ، وما آمن بي من لم يحبني، وما أحبني من لم يحب الأنصار».
هذا حديث غريب، تفرد به الظفري، ورواته من أيوب فصاعدًا مخرج لهم في الصحيح، لكن قال الدارقطني في الظفري: ليس بقوي، وقال يحيى بن معين: سمعت أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديث واحد، وهو حديث: «احتج آدم وموسى» فعلى هذا يكون في السند انقطاع، إن لم يكن الظفري دخل عليه إسناد في إسناد.
وجاء عن أبي هريرة من طرق أخرى مختلفة الألفاظ والمعاني.
[ ١ / ٢٢٥ ]