روينا في صحيح البخاري، عن أم خالد ﵂ قالت: أتي رسول الله ﷺ بثياب فيها خميصةٌ سوداء، قال: «من ترون نكسوها هذه الخميصة؟ فأسكت القوم، فقال: ائتوني بأم خالدٍ، فأتي بي النبي ﷺ فألبسنيها بيده، وقال: أبلي وأخلقي، مرتين».
وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ رأى على عمر ﵁ ثوبًا فقال: «أجديدٌ هذا أم غسيلٌ؟ فقال: بل غسيل، فقال: البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا سعيدًا».
(٢٦)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا.
ثم في يوم الثلاثاء حادي عشر شعبان من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، حدثنا شيخنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ قاضي القضاة، إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته، قال وأنا أسمع:
ووجدت مما يدخل في الباب أيضًا حديثين:
[ ١ / ١٣٣ ]
أحدهما: عن حذيفة نحو حديث عمر دون القصة، وهو في الأوسط للطبراني.
والآخر: عن أبي أمامة بلفظ: «إن الرجل ليأتي السوق فيبتاع الثوب بنصف دينارٍ أو ثلث دينارٍ، فيحمد الله إذا لبسه، فتكتب له مغفرته».
وفي سنده جعفر بن الزبير، وهو ضعيف جدًا.
قوله: (باب ما يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبًا جديدًا).
ذكر فيه حديثين:
الأول:
أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي المصري بها، قال: قرئ على ست الوزراء التنوخية ونحن نسمع، عن الحسين بن أبي بكر سماعًا، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا محمد بن يوسف الفربري، أنا محمد بن إسماعيل الجعفي (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا أبو مسلم الكجي، قالا: ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي قال: حدثتني أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ﵄، قالت: «أتى النبي ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال: «لمن ترون نكسو هذه؟» فأسكت القوم، فقال «ائتوني بأم خالدٍ» فأتي بي النبي ﷺ، فلبسنيها بيده فقال: «إبلي
[ ١ / ١٣٤ ]
وأخلقي» يقولها مرتين، وجعل يشير إلى علم في الخميصة أصفر أو أحمر، ويقول: «سنا يا أم خالدٍ» والسنا بلباس الحبش الحسن.
لم يقل الجعفي في روايته هنا صغيرة، ولا أصفر، أو أحمر.
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في كتاب اللباس هكذا.
وأخرجه في موضع آخر منه عن أبي نعيم، عن إسحاق بن سعيد نحوه، وفيه الزيادة.
وأخرجه في هجرة الحبشة من رواية سفيان بن عيينة عن إسحاق بن سعيد، وفيه: أنها قدمت مع أبيها مع الحبشة.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات عن أبي الوليد وأبي نعيم.
فوقع لنا موافقة.
وأخرجه أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن إسحاق بن سعيد.
فوقع لنا بدلًا عاليًا [بدرجة].
وأخرجه أبو داود عن إسحاق بن الجراح عن أبي النضر.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وإسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية.
[ ١ / ١٣٥ ]
وأم خالد المذكورة اسمها أمة بفتح الهمزة والميم الخفيفة.
وأبوها من كبار الصحابة، أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة بزوجته حميضة بنت خلف الخزاعية، فولدت له أم خالد هناك، ثم قدم في سفينة جعفر إلى المدينة عند فتح خيبر.
وأم خالد حينئذ صغيرة.
ووقع في رواية ابن سعد المذكورة: فأتي بي النبي ﷺ أحمل.
الحديث الثاني:
أخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، أنا أحمد بن أبي طالب، وعيسى بن عبد الرحمن، سماعًا على الأول، وإجازة من الآخر، قالا: أنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد، قال الأول: إجازة إن لم يكن سماعًا، والآخر: سماعًا قال: أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد (ح).
وبه إلى عبد الأول، قال: قرئ على بيبي الهرثمية ونحن نسمع، أن عبد الرحمن بن أحمد الشريجي أخبرهم، ثنا أحمد بن سعيد الطبري، ثنا أحمد بن علي بن عمران بجرجان، قالا: ثنا عبد الرزاق (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵁، قال: رأى النبي ﷺ على عمر ﵁ ثوبًا أبيض: فقال: «أجديدٌ ثوبك هذا أم غسيل؟» قال: بل غسيل -وفي رواية الدبري بل جديد- فقال: «البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا» زاد الدبري: ويرزقك الله قرة عينٍ في الدنيا والآخرة» قال: وإياك يا رسول الله.
[ ١ / ١٣٦ ]
هذا حديث حسن غريب، أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد الرزاق.
فوقع لنا موافقة عالية، وقالا في روايتهما: فلا أدري ما رد عليه، بدل قوله: بل غسيل وذكرا الزيادة التي في آخره إلا قوله: قال: وإياك يا رسول الله.
وأخرجه النسائي في الكبرى عن نوح بن حبيب.
وابن ماجه عن الحسين بن مهدي.
كلاهما عن عبد الرزاق.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. ولفظهما مثل لفظ روايتنا الأول، ولم يذكرا الزيادة التي في آخره، ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح.
لكن أعله النسائي فقال: هذا حديث منكر، أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق.
قال النسائي: وقد روي أيضًا عن معقل -يعني عن الزهري- وروي عنه مرسلًا.
قال: وليس هذا من حديث الزهري.
قلت: وجدت له شاهدًا مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن
[ ١ / ١٣٧ ]
عبد الله بن إدريس، عن أبي الأشهب، عن رجل بنحو رواية أحمد، فذكر المتن.
وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان العطاردي، وهو من رجال الصحيح، وسمع من كبار التابعين، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، وأقل درجاته أن يوصف بالحسن.
وعجبت من اقتصار الشيخ في عزوه إلى ابن ماجه وابن السني، والله الموفق.
[ ١ / ١٣٨ ]