وروينا في صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟! قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٣٢ ]
(٥)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
ثم حدثنا شيخنا قاضي القضاة المشار إليه إملاء من حفظه ولفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول من شهور سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
قوله: (وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة).
أخبرني أبو علي محمد بن محمد بن علي، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا الحسين بن أبي بكر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، ثنا طلق بن غنام، ثنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ﵂، في قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ قالت: نزلت في الدعاء.
وبه إلى محمد بن إسماعيل ثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا أبو بكر النصيببي، ثنا موسى بن إسحاق، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، كلاهما عن هشام بن عروة بنحوه.
أخرجه البخاري في كتاب التفسير عن طلق بن غنام، وفي كتاب التوحيد عن عبيد بن إسماعيل كما أخرجته.
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبي أسامة،
[ ١ / ٣٣ ]
وأخرجه من طرق أخرى عن هشام، وهو من أفراده.
وقد جاء عن ابن عباس في نزولها سبب آخر.
أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا هبة الله بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، ثنا هشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: كان النبي ﷺ وهو بمكة إذا صلى رفع صوته، فإذا سمع المشركون القرآن سبوه ومن أنزله ومن جاء به، فنزلت: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ فيسمع المشركون: ﴿ولا تخافت بها﴾ فلا تسمع أصحابك: ﴿وابتغ بين ذلك سبيلًا﴾ بين الجهر والمخافتة.
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن يعقوب بن إبراهيم وعن مسدد وحجاج بن منهال وعمرو بن زرارة.
وأخرجه مسلم عن محمد بن الصباح وعمرو الناقد.
وأخرجه الترمذي وابن خزيمة عن أحمد بن منيع.
وأخرجه النسائي وابن خزيمة أيضًا عن يعقوب بن إبراهيم سبعتهم عن هشيم.
وأخرجه الترمذي أيضًا من رواية أبي داود الطيالسي عن هشيم وعن شعبة، فرقهما كلاهما عن أبي بشر، لكن لم يذكر شعبة ابن عباس في
[ ١ / ٣٤ ]
السند، بل أرسله.
وقد أخرجه النسائي من رواية الأعمش عن جعفر بن إياس، وهو أبو بشر المذكور موصولًا أيضًا.
وأخرجه ابن مردويه في التفسير من رواية يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وزاد فيه: فنزلت: ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ كان لا يسمع أصحابه، فشق عليهم، فنزلت: ﴿ولا تجهر﴾.
وقد رجح بعضهم السبب الثاني، ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت في الأمرين.
قوله: (فصل قال الله تعالى: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ إلى قوله: ﴿والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات﴾ ثم ذكر حديث أبي هريرة «سبق المفردون».
أخبرني الإمام العلامة شيخ الحفاظ أبو الفضل بن الحسين ﵀، قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن نصر، أنا محمد بن الكمال عبد الرحيم المقدسي، أنا عمي الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الضياء، أنا أبو روح عبد المعز بن محمد.
قال ابن الكمال: وأخبرنا عاليًا أبو روح المذكور إجازة مكاتبة، قال: أنا تميم بن أبي سعيد، أنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان (ح).
وقرأت على عبد العزيز بن محمد بن محمد بن الخضر، عن زينب بنت إسماعيل بن الخباز سماعًا، قالت: أنا أحمد بن عبد الدائم، أنا عبد الله بن مسلم، أنا أبو بكر بن عبد الباقي، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، قالا: ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن
[ ١ / ٣٥ ]
زريع، ثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له جمدان، فقال: «هذا جمدان، سيروا سبق المفردون» قالوا: يا رسول الله! ومن المفردون؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات».
هذا حديث صحيح، أخره مسلم عن أمية بن بسطام.
وابن حبان عن الحسن بن سفيان.
فوافقناهما فيهما بعلو.
وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة، وزاد في آخره: «قد وضع الذاكر من أثقالهم، يأتون يوم القيامة خفافًا».
أخبرني أحمد بن علي بن عبد الحق، عن عائشة الحرانية سماعًا، قالت: أنا عبد الرحمن بن أبي الفهم، قال: أنا يحيى بن أسعد، أنا عبد القادر بن محمد، أنا عبد العزيز بن علي، أنا أبو محمد بن الوضاح، ثنا جعفر بن محمد، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت موسى بن عبيدة، يحدث عن أبي عبد الله القراط، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: كنا نسير مع رسول الله ﷺ بالدف من جمدان فقال: «يا معاذ! أين السابقون؟» فقلت: مضوا وتخلف ناس، فقال: «إن السابقين الذين يهترون بذكر الله ﷿، فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله».
هكذا أخرجه إسحاق في مسنده، وموسى ضعيف، لكن يقوى بحديث أبي هريرة.
[ ١ / ٣٦ ]
وجمدان بضم الجيم وسكون الميم: جبل بالقرب من المدينة من طريق مكة.
والدف بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء: هو السير الخفيف، أو مكان عند الجبل المذكور.
وقوله: يهترون بكسر المثناة الفوقانية: معناه يديمون.
والمفردون ضبطها المصنف بتشديد الراء وبتخفيفها، قال: والتشديد المشهور.
قلت: والراء مفتوحة وقيل مكسورة، يقال: فرد الرجل مشددًا ومخففًا، وتفرد وانفرد، الكل بمعنى، والله أعلم.
[ ١ / ٣٧ ]
وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا -أو صلى- ركعتين جميعًا كتبا في الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات».