ويكفي في ذلك حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟! قال: حلق الذكر، فإن لله تعالى سياراتٍ من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا عليهم حفوا بهم».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٢٠ ]
«إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟! قال: حلق الذكر، فإن لله تعالى سياراتٍ من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا عليهم حفوا بهم».
(٢)
﷽
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام المشار إليه إملاء من حفظه ولفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشر من صفر من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع.
قوله: (فصل كما يستحب الجلوس للذكر يستحب الجلوس في [إلى] حلق أهله إلى أن قال: ويكفي في ذلك حديث ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ..» الحديث.
وفيه: «فإن لله سياراتٍ -إلى قوله- حفوا بهم».
قلت: لم أجده من حديث ابن عمر ولا بعضه لا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة ولكن وجدته من حديث أنس بلفظه مفرقًا، ووجدته من حديث جابر بمعناه مختصرًا مفترقًا، ومجموعًا.
أما حديث جابر:
[ ١ / ٢١ ]
فأخبرني به أبو العباس محمد بن علي بن عبد الحق الدمشقي بها، عن عائشة بنت المسلم الحرانية سماعًا، قالت: أنا عبد الرحمن بن أبي الفهم، أنا يحيى بن أسعد، أنا عبد القادر بن محمد، أنا عبد العزيز بن علي، أنا الحسن بن جعفر، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: ثنا إبراهيم بن العلاء، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عمر مولى غفرة، عن أيوب [بن] خالد بن صفوان، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس! إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» قلنا: يا رسول الله! وأين رياض الجنة؟ قال: «مجالس الذكر».
وبه إلى الفريابي، ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن أيوب بن خالد، عن جابر، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس! إن لله تعالى سرايا من الملائكة تقف وتحل على مجالس الذكر».
وأخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز الصالحي بها، أنا أحمد بن معالى، أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قال: قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، قال: أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الله هو ابن معاذ، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عمر بن عبد الله، عن أيوب بن خالد، قال: قال جابر: قال رسول الله ﷺ: «إن لله سرايا من الملائكة تقف وتحل بمجالس الذكر في الأرض، فارتعوا في رياض الجنة» قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: «مجالس الذكر».
[ ١ / ٢٢ ]
هذا حديث غريب، أخرجه البزار عن محمد بن عبد الملك عن بشر بن المفضل.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الحاكم من طريق مسدد عن بشر بن المفضل وصححه، فوهم، فإن مداره على عمر بن عبد الله مولى غفرة بضم المعجمة وسكون الفاء، وهو ضعيف.
وأما حديث أنس:
فأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أحمد بن أبي بكر بن طي، قال: أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عبد الصمد هو ابن عبد الوارث، ثنا محمد هو ابن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: «حلق الذكر».
هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث ثابت.
[ ١ / ٢٣ ]
وأخرجه الدارقطني في «الأفراد» من رواية محمد بن ثابت هكذا، وقال: تفرد به محمد عن أبيه.
وأخرجه ابن عدي في «الكامل» في أفراد محمد بن ثابت، ونقل تضعيفه.
وأخرجه أبو يعلى من رواية أبي عبيدة الحداد عن محمد بن ثابت.
وقد جاء من وجه آخر عن أنس.
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد القدسي فيما قرأت عليه بمنزله ظاهر القاهرة، أنا إبراهيم بن علي القطبي، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو الكارم اللبان في كتابه، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم في الحلية، ثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زائدة بن أبي الرقاد، ثنا زياد النميري، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» قالوا: [يا رسول الله] وأنى لنا برياض الجنة في الدنيا؟ قال: «إنها مجالس الذكر (حلق الذكر».
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وهي متابعة جيدة.
وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «إن لله سيارةً من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا عليهم حفوا بهم وبعثوا [ثم يبعثون] رائدهم إلى السماء إلى رب العزة سبحانه، فيقولون: [يا ربنا] وهو أعلم، أتينا عبادًا [من الصالحين] من عبادك يعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلون على نبيك، ويسألونك بآخرتهم
[ ١ / ٢٤ ]