أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلم في صحيحه.
(٤٧)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ
[ ١ / ٢٣٥ ]
-أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه، وقراءة عليه من المستملي كعادته في ثالث عشر [ين] من صفر سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قوله: (فصل: ويقول بعد الفراغ من الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله .. إلى أن قال: روينا عن عمر، فذكر المتن المرفوع عنه، ثم قال: رواه مسلم، ورواه الترمذي فزاد فيه: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المطهرين».
أخبرني الشيخ أبو المعالي عبد الله بن عمر، أنا أبو العباس بن أبي الفرج، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا أبو العلاء الحسن بن سوار، ثنا ليث -هو ابن سعد- ثنا معاوية -هو ابن صالح- عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، وعن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، وعن عبد الوهاب بن بخت، عن الليث بن سليم، كلهم يحدث عن عقبة بن عامر الجهني ﵁، قال: كنا نخدم أنفسنا، وكنا نتناوب رعية الإبل بيننا، فأدركتني رعية الإبل، فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ وهو قائم يحدث الناس، فأدركت من حديثه وهو يقول: «ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيبلغ الوضوء، ثم يركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة وغفر له» فقلت: ما أجود هذه، فقال رجل بين يدي النبي ﷺ: «التي كان قبلها أجود منها، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقلت: ما هو يا أبا حفص؟ قال: إنه قال قبل أن تأتي: «ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيبلغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء».
[ ١ / ٢٣٦ ]
وقرأته عاليًا على أبي الفرج بن حماد، أن علي بن إسماعيل أخبرهم، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن محمد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أبو نعيم في المستخرج، ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا معاوية بن صالح، فذكره بطوله، لكن لم يذكر في السند طريق عبد الوهاب، ولا كلام عقبة الأول، بل أول الحديث عنده عن عقبة أن رسول الله ﷺ قال: فذكر المتن الأول، وكذا الثاني عن عمر بنحو قصته وقال فيهما: «فيحسن الوضوء» وقال في الثاني: «وأشهد أن محمدًا».
وأخبرنيه عاليًا بدرجة أخرى أبو الفرج بن حماد بهذا السند إلى أبي نعيم، أنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو يزيد القراطيسي، وبكر بن سهل، قال الأول: ثنا أسد بن موسى، والثاني: ثنا عبد الله بن صالح، قالا: ثنا معاوية بن صالح، فذكره كرواية زيد بن الحباب.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.
وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة.
والترمذي عن جعفر بن محمد بن عمران.
والنسائي عن محمد بن علي بن محرز حرب أربعتهم عن زيد بن الحباب.
[ ١ / ٢٣٧ ]
فوقع لنا موافقة عالية من الطريق الثانية كرواية مسلم، وبدلًا عاليًا للآخرين، وعاليًا بدرجتين من الطريق الأخير.
وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن مهدي.
وابن حبان من رواية عبد الله بن وهب كلاهما عن معاوية بن صالح بطوله.
فأما أبو داود فاقتصر على بعضه، وأما الترمذي فسقط من إسناده ذكر عقبة، وحديثه الأول، فصار من رواية أبي إدريس وأبي عثمان عن عمر، وزاد في المتن: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» ثم قال: وفي الباب عن عقبة بن عامر، وأنس. قال: وقد خولف زيد بن الحباب في إسناده، فرواه عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح، وساق السند كرواية مسلم، ثم قال: وأبو إدريس لم يسمع من عمر.
قلت: الاختلاف والخطأ من شيخه جعفر بن محمد، فقد اتفق أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وغيرهما على روايته عن زيد بن الحباب على الصواب بإثبات عقبة بن عامر، وجبير بن نفير.
وأما رواية عبد الله بن صالح فقد سقتها، وأما رواية غيره فلعله يريد ابن مهدي وابن وهب أو هما معًا، وقد ذكرت من أخرجه من رواية كل منهما، وسقته أيضًا من رواية الليث عن معاوية بن صالح، والله أعلم.
[ ١ / ٢٣٨ ]