قال وفى الباب عن أبى المليح عن أبيه وأبى هريرة.
١ - أما حديث أبى المليح عن أبيه:
فرواه أبو داود ١/ ٤٨ والنسائي ١/ ٧٥ وابن ماجة ١/ ١٠٠ وأبو عبيد في الطهور ص ١٤٧ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ١٣٥ وأحمد ٥/ ٧٥ و٧٦ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٤٩ وعلى بن الجعد ص ١٥١ في مسانيدهم والدارمي ١/ ١٤٠ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٥ وابن حبان في صحيحه ٣/ ١٠٤ و١٠٥ والبيهقي ١/ ٤٢:
من طريق شعبة وسعيد بن أبى عروبة وهشام وأبى عوانة أربعتهم عن قتادة به ولفظه: "إن الله لا يقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" والسياق لأبى عوانة.
والسند صحيح إلى من أبرز من رجاله وقتادة صرح بالسماع وأيضًا لو لم يصرح لما احتيج إلى ذلك إذ هو من رواية شعبة عنه وقد قال: عليه الرحمة: كان همتى من الدنيا شفتى قتادة فإذا قال: سمعت كتبت وإذا قال: قال: تركت وأنه حدثنى بهذا الحديث عن أنس بن مالك يعنى حديث النبي - ﷺ -: "سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة" فلم أسأله أسمعته مخافة أن يفسده على. اهـ. خرج ذلك أبو عوانة في مستخرجه ٢/ ٤٢، وكان شعبة معجبًا بهذا الحديث فلذا سكت عن سؤاله لقتادة كما في معجم ابن الأعرابى ١/ ٦٨ وفى أسئلة أبى داود لأحمد ص ٣٤٩ عن شعبة قوله "تجوزت عن أربعة أحاديث لقتادة". اهـ. ثم ذكر حديث الباب فإن قيل قد ورد عنه في حديث الباب ما يدل على كونه قد رواه عن قتادة بواسطة بينه وبين قتادة وذلك ما ذكره المزى في التحفة ١/ ٦٤ بقوله: "رواه محمد بن محمد بن سليمان الباغندى عن محمد بن عبد الله الجهبذ عن شبابة عن شعبة عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة". اهـ.
قلنا: ذلك ليس من شعبة وذلك أن عامة الرواة عنه رووه بدون ذلك منهم محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان ومسلم بن إبراهيم ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وحجاج وشبابة بن سوار في المشهور عنه وغيرهم كما تقدم والأصل أن المقدم في شعبة القطان وغندر إن حدث من كتابه هذا لو كان الخلاف من أصحاب شعبة عنه أنها وممن رواه عن شعبة موافقًا لرواية هؤلاء ويروى عنه خلافه نذلك يحمّل الخطأ ممن هو دونه إما الباغندى
[ ١ / ١٩ ]
أو شيخه الجهبذ وفى ترجمة الباغندى من تاريخ بغداد ٣/ ٢١١ من طريق السهمى قال: سألت أبا الحسن على بن عمر عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندى فحكى عن الوزير: أبى الفضل بن خنزابة حكاية، ثم دخلت مصر وسألت الوزير أبا الفضل جعفر بن الفضل عن الباغندى هذا وحكيت له ما كنت سمعت من الدارقطني قال الوزير: لحقت الباغندى محمد بن محمد بن سليمان وأنا بن خمس سنين ولم كن سمعت منه شيئًا وكان للوزير الماضى يعنى أباه حجرتان إحداهما للباغندى يجيئه يومًا ويقرأ له والأخرى لليزيدى قال: أبو الفضل: سمعت أبى يقول: كنت يومًا مع الباغندى في الحجرة يقرأ لى كتب أبى بكر بن أبى شيبة فإذا على ظهره مكتوب مربع والباقى محكوك فرجع الباغندى ورأى الجزء في يدى فتغير وجهه وسألته فقال: إيشٍ مربع فغير ذلك ولم أفطن له لأنى أول ما كنت دخلت في كتب الحديث ثم سألت عنه فإذا الكتاب لمحمد بن إبراهيم مربع سمع من أبى بكر بن أبى شيبة فحك محمد بن إبراهيم وبقى مربع فبرد على قلبى ولم أخرج عنه شيئًا قال: حمزة: وسألت أبا بكر بن عبدان عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندى هل يدخل في الصحيح فقال: لو خرجت الصحيح لم أدخله فيه قيل له: لم؟ قال: لأنه كان يخلط ويدلس. اهـ.
والكلام فيه يطول ويخشى أن تكون الزيادة المتقدمة الذكر منه إذ كان يحب الإغراب والله الموفق.
٢ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه همام وأبو سلمة.
* أما رواية همام عنه:
فرواها البخاري ١/ ٢٣٤ ومسلم ٤/ ٢٠١ وغيرهما وهو من الصحيفة الصادقة ولفظه: مرفوعًا:
"لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ" قال: رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط والسياق للبخاري.
* تنبيه:
في نسخة أحمد شاكر زيادة في الباب وهى قوله عن أنس. ولم يشر إلى أن ثم
[ ١ / ٢٠ ]
اختلاف في النسخ الخطية لديه كما هي عادته إلا أنى وجدته مثبتًا في نسخة الشارح صاحب التحفة وكذا في العارضة لابن العربى والأصل في هذا الباب فيما يقع من النسخ من التخالف في الزيادة أو النقص أن الاعتماد على مستخرج الطوسى إذ هو أصح شىء في هذا الموضوع لأنه ينقل كلام الترمذي من حيث الحكم على الحديث والأقوال الفقهية وقوله وفى الباب.
وحديث أنس رواه ابن ماجة ١/ ١٠٠ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ٢٣٥ من طريق يزيد ابن أبى حبيب عن سنان بن سعد ويقال سعد بن سنان عنه ولفظه: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" قال البوصيرى في الزوائد ١/ ٨٧: "هذا إسناد ضعيف لضعف التابعى وقد تفرد يزيد بالرواية عنه فهو مجهول" إلخ.
وما قاله فيه من الجهالة غير سديد فقد وثقه ابن معين وتكلم فيه آخرون فمن كان بمثل هذا لا يقال فيه ذلك وإن كان الراوى عنه واحدًا فإن الجهالة عند المتقدمين غير منحصرة في الرواة عن الراوى فبالاستقراء نجد أن الراوى ليس له إلا راو واحد ويوثق ونجد الراوى له أكثر من ذلك ويحكم عليه بالجهالة والله الموفق.
وأما رواية أبى سلمة عنه: ففي الكامل لابن عدى ٦/ ٩ من طريق غسان بن عبيد عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" وغسان الأكثر على ضعفه وعكرمة ضعيف في يحيى.