قال: وفى الباب عن أبى هريرة وأم قيس بنت محصن
٢٩٦ - أما حديث أبى هريرة:
فرواه أبو داود ١/ ٢٥٦ و٢٥٧ وأحمد في المسند ٢/ ٣٨٠ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٤٩ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٠٨:
كلهم من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبى هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إنه ليس لى إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع قال: "إذا طهرت فاغسليه ثم صلى فيه" قالت: فإن لم يخرج الدم قال: "يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره".
قال البيهقي: تفرد به ابن لهيعة وجميع الطرق إليه من غير طريق العبادلة ما عدا رواية ابن المنذر والبيهقي إذ خرجاه عنه من طريق ابن وهب وقد تُجوز فيما رواه عنه العبادلة وهذا منها إلا أنه رمى أيضًا مع الاختلاط بالتدليس ولم أره صرح في شىء من المصادر السابقة فلذا يضعف الحديث وقال الحافظ فيه في الفتح ١/ ٣٣٤ ما نصه: "وفى إسناده ضعف". اهـ. وعزاه إلى أبى داود فحسب فإن كان الضعف له أن فيه ابن لهيعة وكون راويه في أبى داود ليس من جهة من تجوز عنه كما هي عادته في ابن لهيعة فهو متعقب بما أشرت إليه وإن كان من جهة التدليس ولا أراه يريده على هذا فذاك.
تنبيهان:
الأول: قال الهيثمى في المجمع ١/ ٢٨٢: (رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف). اهـ. وإدخاله في كتابه غير سديد إذ هو على غير شرطه لما علمت ممن خرجه وعليه من الموآخذة أيضًا إطلاق ضعف ما علمت.
الثانى: قال الحافظ في التلخيص ١/ ٣٦: "حديث خولة بنت يسار سألت النبي - ﷺ - عن دم الحيض" الحديث إلى قوله "أبو داود في رواية ابن الأعرابى والبيهقي من طريقين
[ ١ / ٣٩١ ]
عن خولة وفيه ابن لهيعة" إلخ، لم يصب في هذا فإن الروايات التى في أبى داود والبيهقي وكذا في مسند أحمد جعل الحديث من مسند أبى هريرة لا من مسند خولة وهذا صنيع الترمذي وأحمد بن حنبل حيث جعلا الحديث الذى في سنده من تقدم وهو ابن لهيعة من مسند أبى هريرة لا خولة وأما الرواية التى هي من مسند خولة فليس فيها ابن لهيعة بل فيها من هو أشد منه وهو الوازع بن نافع وهو أضعف من ابن لهيعة، ويكفى صنيع الحافظ في الفتح إذ تقدم أنه جعله من مسند أبى هريرة وعزاه إلى أبى داود.
إذا بان ما تقدم فيبقى أيضًا على الحافظ استدراكه على ابن الرفعة حيث أن ابن الرفعة عزا حديث خولة بنت حكيم إلى أبى داود وغلطه بأن حديث خولة في الطبراني لا في أبى داود كذا قال الحافظ وغلط في عزوه رواية بنت يسار إلى أبى داود بل هي عند البيهقي من رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن عنها وفيه الوازع تقدم القول فيه.
٢٩٧ - وأما حديث أم قيس بنت محصن:
فرواه أبو داود ١/ ٢٥٦ والنسائي ١/ ١٢٦ وابن ماجه ١/ ٢٠٦ وأحمد ٦/ ٣٥٥ و٣٥٦ والدارمي ١/ ١٩٢ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ٣٢٠ والبخاري في التاريخ ٧/ ٤٤ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٤٦ و١٤٧ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٤١وابن حبان ٢/ ٣٣٧ والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٨٢ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٠٧:
كلهم من طريق ثابت الحداد قال: حدثنى عدى بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول: سألت النبي - ﷺ - عن دم الحيض يكون في الثوب قال: "حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر" والسياق لأبى داود والحديث حسنه الحافظ في الفتح ١/ ٣٣٤ وحكى ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٨٠ أن عبد الحق قال: في أحكامه ما نصه: (الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر). اهـ. وهذا منه إيماء إلى ضعف رواية الباب وقد شفى ابن القطان في الرد عليه وقال: بعد أن ساق سند الحديث من سنن أبى داود والنسائي من الطريق التى تقدمت ما نصه: (وهذا غاية في الصحة فإن أبا المقدام ثابت بن هرمز الحداد والد عمرو بن أبى المقدام ثقة قاله ابن حنبل وابن معين والنسائي ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني، وعدى بن دينار هو مولى أم قيس المذكور قال فيه النسائي: ثقة ولا أعلم لهذا الإسناد علة). اهـ.
[ ١ / ٣٩٢ ]