" وقع اختلاف في نسخ الجامع ففي بعضها عن عمر وفى بعضها عن ابنه وبعد ذكر ذلك من أحمد شاكر لم يرجح وذكر أنه لم يجد في الباب حديثًا لا عن عمر ولا عن ابن عمر". اهـ.
[ ١ / ٣٩٥ ]
ثم ذكر كلام الشوكانى المتضمن وجدان ذلك مع الضعف وكلام صاحب تحفة الأحوذى وهو قوله: "لم أقف على من خرج حديثهما". اهـ. وهل هذا الاختلاف والجزم بالنسخة الصحيحة من جامع الترمذي المتقدمة هي نسخة الطوسى التى عليها عمل مستخرجه، الواقع عدم ذلك وقد ذكر الطوسى أنه خرج حديث عمر بن الخطاب وانظر مستخرجه ١/ ٣٧٦.
٣٠١ - وحديث عمر:
خرجه المصنف في العلل الكبير ص ٦١ والبخاري في التاريخ ٦/ ٤٨٥ وابن أبى حاتم في العلل ١/ ٣٤ والدارقطني في العلل أيضًا ٢/ ٢٤٠ وابن حبان في الثقات ٥/ ٥٧١ وابن عدى في الكامل ٦/ ٣٨٧:
من طريق عاصم بن سليمان الأحول عن أبى المستهل عن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جامع أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه" وقد اختلف فيه على عاصم فساقه كما تقدم عنه ليث بن أبى سليم ووهمه الدارقطني بقوله: (ووهم فيه ورواه الثقات عن عاصم عن أبى المتوكل عن أبى سعيد منهم شعبة والثورى وابن المبارك وجرير وإسماعيل بن زكريا وعبد الواحد بن زياد وابن عيينة ومروان الفزارى وغيرهم وقولهم أولى بالصواب من قوله ليث). اهـ.
ويظهر من كلام الدارقطني السابق أن ليئًا تفرد بالسياق الإسنادى السابق وليس ذلك كذلك بل تابعه سليمان التيمى على ذلك كما وقع ذلك عند الترمذي في العلل وذلك من رواية ولده معتمر والسند إليه صحيح فخرج ليث من عهدته إلا أنه وقع فيه اختلاف على معتمر بن سليمان فساقه عبد الله بن الصباح الهاشمى عنه قال: سمعت أبى عن عاصم به متابعًا لليث، خالف ابن الصباح ابن أبى السرى كما عند ابن حبان إذ قال: عن معتمر عن ليث بن أبى سليم عن عاصم خالفهما المسيب بن واضح إذ قال: عن معتمر ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر فذكره مرفوعًا خرج ذلك ابن عدى وعقب ذلك بقوله: "وهذا الحديث أخطأ، المسيب على معتمر فقال عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر هذا أسهل عليه فإنما يرويه معتمر عن ليث عن أبى المستهل عن عمر عن النبي - ﷺ -". اهـ.
[ ١ / ٣٩٦ ]
وكلام أبى أحمد السابق يدل على ما قاله الدارقطني من كون الحديث مداره على ليث وعلمت ما فيه، ولسوء حفظ ليث لم يسقه على النحو السابق الذى ساقه قبل وتوبع عليه بل ساقه أيضًا على أوجه أخر حيث قال: أيضًا عن عبد الرحمن عن أبى المتوكل عن أبى سعيد لكن هذه الرواية في الواقع هي الصواب عن عاصم كما رواه عنه الأئمة السابقون حسب ما تقدم عن الدارقطني وقد وافقهم في هذه الرواية حيث جعل الحديث من مسند أبى سعيد ورفعه وقد خالف ليث بن أبى سليم سفيان بن عيينة حيث رواه عن عاصم بن سليمان عن أبى عثمان قال: (رأيت سلمان بن ربيعة الباهلى أصغى إلى عمر) فذكره موقوفًا فوقعت مخالفة لليث في السند والمتن خرج ذلك عبد الرزاق في المصنف ١/ ٢٧٦ وخرجه أيضًا ابن المنذر في الأوسط ٢/ ٩٤ إلا أن سفيان بن عيينة زاد مع عاصم سليمان التيمى وفى هذا مخالفة من سفيان لما تقدم أيضًا لرواية معتمر عن أبيه المتابعة لليث وقد تابع ابن عيينة على هذه الرواية أيضًا إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم حيث قال: عن سليمان التيمى عن أبى عثمان به خرج ذلك ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٠١.
كما أنى قدمت صحة السند إلى المتابعة الواقعة لليث عند الترمذي في العلل وذلك كذلك لثقة رواته فقد قدح في ذلك البخاري ولكن لم يعين وقوع الغلط ممن، حيث نقل عنه المصنف ما نصه: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو خطأ ولا أدرى من أبو المستهل وإنما روى عاصم عن أبى عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله وهو الصحيح". اهـ. فبان بهذا أن البخاري يضعف أيضًا المتابعة الواقعة لليث لكن ممن، الله أعلم. فإذا كان الأمر كما قال البخاري وإن من جعل رواية أبى المستهل عن عمر المرفوعة من غير طريق ليث عن عاصم به غلط استقام ما تقدم عن الدارقطني وابن عدى، وعلى أىِّ حديث عمر لا يصح من طريق أبى المستهل للمخالفة في الرفع والوقف وصحة الرواية الموقوفة إلى عمر من غير أبى المستهل ولجهالة أبى المستهل كما تقدم عن البخاري.
تنبيه:
ذكر مخرج التاريخ للبخاري رواية معتمر عن ليث عن عاصم عن أبى المتوكل عن عمر وعقب ذلك في الهامش بقوله: (كان في الأصل عن أبى المستهل تحريف والصواب
[ ١ / ٣٩٧ ]
عن أبى المتوكل وهو على بن داود الناجى راوى أبى سعيد الخدري). اهـ. وذلك منه غلط واضح ليته أبقى ما كان في الأصل على ما هو عليه إذ جعل الصواب خطأً والخطأ. صوابًا.
تنبيه آخر:
وقع في ابن أبى شيبة (عن أبى عثمان بن سليمان بن ربيعة). اهـ. صوابه عن أبى عثمان عن سليمان بن ربيعة.
تنبيه آخر:
وقع في التاريخ للبخاري في رواية ليث ما نصه: "عن عبد الرحمن عن أبى المتوكل عن أبى سعيد" وذكر مخرج الجزء السابق أنه كان في الأصل بدلًا عن أبى المتوكل "المستهل" وصوبه ولم يصب في ذلك بل هو أبو المستهل فلعل لفظة "أبي" سقطت إذ الجزء الذى اعتمد عليه في إخراج الأصل كثير الأخطاء كما يقوله هو وقول ليث المتقدم "عن عبد الرحمن" فيه أيضًا سقط صوابه عن أبى عبد الرحمن إذ هذه كنية عاصم بن سليمان ولم أر لليث في هذا الحديث شيخًا يقال له عبد الرحمن والله الموفق.