قال: وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة وثوبان وأبى أمامة
٣٠٢ - أما حديث عائشة:
فرواه عنها ابن أبى عتيق وعروة بن الزبير.
أما رواية ابن أبى عتيق عنها:
ففي مسلم ١/ ٣٩٣ وأبى عوانة ١/ ٢٦٨ وأبى داود ١/ ٦٩ وأحمد ٦/ ٤٣ و٥٤ و٧٣ وأبى يعلى ٤/ ٤٠١ وإسحاق ٢/ ٥٩٣ و٥٩٤ وابن المنذر في الأوسط ٣/ ٢٦٩ وابن خزيمة ٢/ ٦٦ وابن حبان ٣/ ٢٥٧ والطحاوى في المشكل ٥/ ٢٤٥ والبيهقي ٣/ ١ و٧٢ وابن أبى شيبة في المصنف ٢/ ٣١٢ و٣١٣ والبخاري في التاريخ ٥/ ١٨٤ والعقيلى ٤/ ٤٣٨:
من طريق إسماعيل بن جعفر وغيره عن يعقوب بن مجاهد عن ابن أبى عتيق قال:
[ ١ / ٣٩٨ ]
تحدثت أنا والقاسم عند عائشة - ﵂ - حديثًا وكان القاسم رجلًا لحانة وكان لأم ولد فقالت له عائشة: ما لك لا تحدث كما يحدث ابن أخى هذا أما أنى قد علصت من أين أتيت؟ هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك قال: فغضب القاسم وأضب عليها فلما رأى مائدة عاثشة قد أتى بها قام قالت: أين؟ قال: أصلى، قالت: اجلس، قال: إنى أصلى، قالت: اجلس غدر إنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان" والسياق لمسلم.
وقد وقع في سنده اختلاف على يعقوب بن مجاهد فرواه إسماعيل بن جعفر كما تقدم تابعه على هذا يحيى بن سعيد القطان وغندر وسليمان بن بلال وحاتم بن إسماعيل. خالفهم حسين بن على الجعفى ويحيى بن أيوب إذ زاد ابن أيوب مع ابن أبى عتيق القاسم بن محمد وقال عن القاسم فحسب وأبهم اسمه في الحديث إذ قال: دخل ابن أخى عاثشة إليها فقام إلى المسجد فقالت له: اجلس. الحديث وهذا يؤيد أنه راورٍ للحديث إذا أبهم القاسم ما قالت فيه عائشة كما صرح بذلك ابن أبى عتيق. خالف الجميع صفوان بن عيسى إذ قال: عن أبى حزرة بن أبى عتيق كان القاسم يصلى قالت: عائشة عن النبي - ﷺ - الحديث، فأرسله صفوان.
وعلى أي فهذه المخالفة لا تضر وقال الدراوردى عن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى عتيق عن أبيه فجعل محمدًا متابعًا ليعقوب بن مجاهد وهذا السياق كله في الإسناد لا يضر وقد رواه الدراوردى من وجه آخر كما عند البخاري إذ قال عن عبد الله
وعبد الرحمن بن أبى عتيق عن أبيهما عنها والدراوردى في حفظه شىء.
وأما رواية عروة بن الزبير عنها:
ففي مشكل الآثار للطحاوى ٥/ ٢٤٢ والطبراني في الأوسط ٣/ ٢٦ وابن عدى ٧/ ٢٥٥ و٢٦٥:
من طريق ابن أبى الزناد وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا أراد أحدكم الخلاء وأقيمت الصلاة فليبدأ به" وقد أبان علته الطحاوى حيث قال: (هكذا روى عبد الرحمن بن أبى الزناد هذا الحديث عن هشام فذكره عنه عن أبيه عن عائشة - ﵂ - وقد خالفه في ذلك غير واحد ممن رواه عن هشام فذكره عنه عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم). اهـ. ثم ذكر أن مالكًا وعيسى بن يونس وعبد الله بن نمير وأبا معاوية
[ ١ / ٣٩٩ ]
جعلوا الحديث من مسند عبد الله بن الأرقم ووافقهم أيضًا وهيب بن خالد إلا أنه زاد رجلًا مبهمًا بين عروة وابن الأرقم وقد أعله بذلك قائلًا: "وفى حديث وهيب عن هشام ما قد دل على فساد إسناد هذا الحديث من أصله لأنه أدخل فيه بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلًا مجهولًا لا يعرف". اهـ. ويبقى أنه قد تابع وهيبًا على روايته أيضًا غيره كما تابع من ذكر ممن أسقط الرجل المبهم آخرون فممن تابع وهيبًا أنس بن عياض أبو ضمرة كما عند البخاري في التاريخ ٥/ ٣٣ وتابعه أيضًا شعيب بن إسحاق كما قال أبو داود في السنن ١/ ٦٨ وممن رواه متابعًا لمالك أيضًا سوى من سبق يحيى بن سعيد القطان وأيوب بن موسى وزهير بن معاوية والثورى ومعمر وشعبة وحماد بن زيد وزائدة بن قدامة ومحمد بن كنانة ومرجى بن رجاء وسفيان بن عيينة وأبو الربيع السمان وأيوب السختيانى كما أن هشام بن عروة قد تابعه على الرواية هذه أيضًا عن أبيه -أبو الأسود- خرج هذه الروايات البخاري في التاريخ والطبراني في الكبير الجزء المفقود ص ١٦٣ فما بعد وغيرهما.
واختلف أهل العلم في هذه الروايات أيها الراجح منها فذهب البخاري إلى أن رواية وهيب ومن تابعه أرجح من غيرها حيث قال: كما في العلل الكبير للترمذي ص ٦١ ما نصه: "رواه وهيب عن هشام عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن أرقم وكأن هذا أشبه عندي". اهـ.
ويظهر من صنيع أبى داود في السنن أنه يقدم رواية الذين أسقطوا الراوى المجهول حيث قال: "والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير". اهـ. والظاهر أن الحق مع الأكثر لا سيما وفيهم القطان قال الدارقطى: "أثبت الرواة عن هشام بن عروة الثورى ومالك ويحيى القطان وابن نمير والليث بن سعد". اهـ. شرح العلل لابن رجب ٢/ ٦٨٠ وعامة هؤلاء أسقطوا الواسطة المبهمة كما سبق ومما يؤيد صحة روايتهم أن بعضهم ذكر ما يدل على أن عروة كان مع عبد الله بن الأرقم حيث قال الثورى وأيوب بن موسى ومعمر في روايتهم عن هشام عن أبيه أنه قال: كنا مع عبد الله بن الأرقم ثم ذكر الحديث فهذا يدل على سماع عروة منه وأن من زاد رجلًا آخر اعتبر ذلك من المزيد في متصل الأسانيد علمًا بأن من لم يزده أوثق ممن زاده كما تقدم عن الدارقطى في تقديمه لأصحاب هشام إذا علم هذا فيعلم يقينًا أن رواية ابن أبى الزناد عن هشام وجعله الحديث من مسند عاثشة غلط محض إذ خالف جميع من جعل الحديث عن هشام من مسند
[ ١ / ٤٠٠ ]
عبد الله بن أرقم وسلك مع ذلك الجادة وهو في نفسه من جهة الحفظ متكلم فيه.
تنبيه:
كلام الطحاوى بين في أن المنفرد بالرواية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هو ابن أبى الزناد وليس ذلك كذلك بل قد تابعه على ذلك أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن كما في الأوسط للطبراني إلا أن أبا معشر أضعف منه فلم تغن هذه المتابعة. شيئًا.
تنبيه آخر:
وقع في مصنف عبد الرزاق في رواية أيوب بن موسى عن هشام سقط عروة من السند والصواب إثباته كما خرجه الطبراني من طريق عبد الرزاق على الصواب وانظر المصنف ١/ ٤٥١.
٣٠٣ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه يزيد بن عبد الرحمن الأودى وأبو حى المؤذن.
أما رواية يزيد عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ١٤٠ كما في زوائده وأحمد ٢/ ٤٤٢ و٤٧١ وإسحاق ١/ ٤١٥ وابن حبان ٣/ ٢٥٦ و٢٥٧ والطحاوى في المشكل ٥/ ٢٤٦ وابن أبى شيبة ٢/ ٣١٢ والبيهقي ٣/ ٧٢:
من طريق إدريس بن يزيد الأودى عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يقوم أحدكم إلى الصلاة به أذى" وقد رواه عن إدريس أبو أسامة وولده عبد الله الإمام وأبو شهاب عبد رب بن شهاب الحناط كما تقدم واختلف فيه على شعبة فرواه عنه بهز بن أسد كما تقدم خالف بهزًا آدم بن أبى إياس إذ وقفه على شعبة به ذكر ذلك البيهقي والظاهر أن هذا لا يضر إذ قد تابع إدريس على رفعه أخوه داود كما في مسند أحمد وإدريس وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما وأما والده يزيد فلم أر من وثقه غير العجلى وابن حبان وأمرهما في مثل هذا واضح لذا أدخله ابن حبان في صحيحه كما تقدم، وقال فيه ابن حجر في التقريب: مقبول ورد ذلك بعض المعاصرين ولم يصب والحديث لا أعلم له متابعًا من وجه يصح لذا يضعف كونه من مسند أبى هريرة والله أعلم، وما قاله البوصيرى من كون رجاله ثقات لا يغنى ذلك عما تقدم القول في الأودى.
[ ١ / ٤٠١ ]
* وأما رواية أبى حى عنه:
ففي أبى داود ١/ ٧٠ والدارقطني في العلل ٨/ ٢٨٠ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٢٩ والحاكم ١/ ١٦٨:
من طريق ثور بن يزيد عن يزيد بن شريح الحضرمى عن أبى حى المؤذن عن أبى هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلى وهو حقن حتى يتخفف ولا يحل لامرئ مسلم أن يؤم قومًا إلا بإذنهم ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خالفهم ولا يحل لامرئ مسلم أن ينظر في قعر بيت فإن نظر فقد دمر -أو قال- دخل" والسياق للبيهقي.
وقد اختلف فيه على ثور فقال منصور بن زاذان وأحمد بن على عن ثور كما تقدم خالفهما عيسى بن يونس فقال: عن ثور عن شرحبيل بن مسلم عن أبى حى المؤذن به ووهم عيسى في هذا السياق الدارقطني إلا أنه قصر الخلاف بين منصور وعيسى ولم يذكر من تابع منصورًا خالف الجميع حبيب بن صالح فرواه عت يزيد بالإسناد السابق وجعله من مسند ثوبان وسيأتى بيان هذا في الكلام على حديث ثوبان وذكر الدارقطني أن معاوية بن صالح رواه عن السفر بن نسير عن يزيد بن شريح عن أبى أمامة ويأتى أيضًا في الباب ويزيد بن شريح قال فيه الحافظ: مقبول وقال: في شيخه أبى حى صدوق وما نقله من صيغ التعديل في يزيد
هي التى نقلها في شيخه بل قد قال الدارقطني: في يزيد يعتبر به وهذه الصيغة لا توجد لشيخه فكان حق من قال: فيه مقبول أرفع وحق أبى حى دون ذلك.
٣٠٤ - وأما حديث ثوبان:
ففي أبى داود ١/ ٦٩ والترمذي في الجامع ٢/ ١٨٩ وابن ماجه ١/ ٢٠٢ وأحمد ٥/ ٢٨٠ والفسوى في التاريخ ٢/ ٣٥٥ والطبراني في مسند الشاميين ٣/ ١٢٧ و١٦٣ والدارقطني في العلل ٨/ ٢٨١ والبيهقي في الكبير ٣/ ١٢٩ و١٣٠ وأبى أحمد الحاكم في الكنى ٤/ ١٨٣:
من طريق يزيد بن شريح الحضرمى عن أبى حى المؤذن عن ثوبان وتقدم الكلام على إسناده وذكر متنه ومن جعله من مسند ثوبان وقد حسن المصنف حديث ثوبان في الجامع وقال: بعد أن حكى بعض الاختلاف المتقدم في حديث أبى هريرة ما نصه (وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبى حى المؤذن عن ثوبان في هذا أجود إسنادًا وأشهر). اهـ. وقال ابن
[ ١ / ٤٠٢ ]
عبد البر في التمهيد ٢٢/ ٢٠٦ ما نصه: "ومثل هذا الخبر لا تقوم به حجة عند أهل العلم بالحديث". اهـ.
٣٠٥ - وأما حديث أبى أمامة:
ففي ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٤٠ وابن أبى شيبة في المصنف ٢/ ٣١٢ وأحمد ٥/ ٢٥٠ و٢٦٠ و٢٦١ والبخاري في التاريخ ٨/ ٣٤١ والطبراني في الكبير ٨/ ١٢٥ ومسند الشاميين له ٣/ ١٦٣ والدارقطني في العلل ٨/ ٢٨٢:
من طريق معاوية بن صالح عن السفر بن نسير عن يزيد بن شريح عن أبى أمامة فذكره كما تقدم في حديث أبى هريرة.
وقد اختلف فيه على معاوية بن صالح فساقه عنه زيد بن الحباب وعبد الله بن صالح وحماد بن خالد وعبد الرحمن بن مهدى كما تقدم خالفهم معن بن عيسى فقال: عن معاوية بن صالح عن السفر بن نسير عن يزيد بن خمير عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال الدارقطني: "ووهم فيه والصحيح عن معاوية بن صالح عن السفر عن يزيد بن شريح عن أبى أمامة وعن حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح عن أبى حى عن ثوبان". اهـ.
والحديث قال فيه البوصيرى في الزوائد: (هذا إسناد فيه السفر وهو ضعيف وكذا بشر بن آدم). اهـ. والأمر كما قال بالنسبة للسفر فإن مدار الحديث من مسند أبى أمامة عليه وأما ما قاله في بشر فقد يوهم أنه انفرد به وليس الأمر كما عبر فقد تابعه عدة من أهل العلم ويكفى أن أحمد رواه في المسند عن شيخ بشر.