قال وفى الباب عن عائشة وسلمان وأبي هريرة وسهل بن حنيف
٢٦ - أما حديث عائشة:
فرواه أبو داود ١/ ٣٢ وأحمد ٦/ ٢٦٥ وإسحاق ٣/ ٩٣٦ والبيهقي في الكبرى ١/ ١١٣ من طريق عبد الوهاب عن سعيد عن أبى معشر عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: "كانت يد رسول الله - ﷺ -: اليمنى لطهوره ولحاجته وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى" والسياق لأحمد.
وقد اختلف الرواة عن سعيد مما يؤدى بذلك إلى النظر في إسناده فرواه عنه عبد الوهاب ومحمد بن جعفر غندر وابن أبى عدى وعيسى بن يونس وعبدة بن سليمان مختلفين.
* أما رواية عبد الوهاب فتقدمت ولم يوافقه على إسناده أحد.
[ ١ / ٤٥ ]
* وأما رواية عبدة فهي كذلك إلا أنه خالفه في الأسود إذ أسقطه ووافقه على ذلك محمد بن جعفر وعيسى بن يونس.
* وأما رواية ابن أبى عدى فهي كرواية عبدة في إسقاط الأسود إلا أنه زاد رجلًا بين سعيد وشيخه وانفرد بهذه الزيادة. فحاصل الخلاف السابق في إسقاط الأسود وذكره، وزيادة الواسطة بين سعيد وأبى معشر. وفى السند ثلاث علل:
العلة الأولى:
عدم سماع سعيد كما في جامع العلائى من شيخه.
والعلة الثانية:
والخلاف الكائن في إسقاط الأسود من ذكره ومما لا شك فيه أن رواية عبدة ومن تابعه أقوى فإنه أحفظ وأتقن من عبد الوهاب الخفاف بل تكلم في الخفاف فقواه أحمد في رواية وضعفه في رواية الميمونى وقال ضعيف الحديث مضطرب وكذا اختلف القول فيه عن ابن معين وقال الساجى: صدوق ليس بالقوى عندهم وقال البخاري: ليس بالقوى عندهم وهو يحتمل وقال النسائي: ليس بالقوى. فهذا لا يحتمل تفرده فكيف لو انضم إلى ذلك المخالفة كما وقع هنا.
العلة الثالثة:
إبهام الرجل الكائن في رواية ابن أبى عدى. وله سند آخر عند ابن أبى شيبة ١/ ١٥٢ من طريق الأعمش عن بعض أصحابه عن مسروق به وهو منقطع.
تنبيه:
وقع للحافظ في أطراف المسند غلط ٩/ ٢٣ حيث ذكر أولًا رواية عبد الوهاب وأردفها برواية ابن أبى عدى مبينًا المبهم إلا أنه قال: عن أبى معشر نحوه فهذا يوهم أن رواية ابن أبى عدى مثل رواية عبد الوهاب في ذكر الأسود وليس كذلك كما علمت.
تنبيه ثان:
كذلك وقع لمحققه مثل ما وقع للحافظ حيث ذكر في التعليق رواية غندر عن سعيد عن أبى معشر عن النخعى عنه به فهذا يتطرق إليها من الوهم أما مثل ما تقدم في ذكر الأسود وهى خالية عنه كما تقدم والله الموفق.
[ ١ / ٤٦ ]
٢٧ - وأما حديث سلمان:
فرواه مسلم ١/ ٢٢٣ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ٢١٧ وأبو داود ١/ ١٧ والترمذي ١/ ٢٤ والطوسى في مستخرجه ١/ ١٦٨ والنسائي ٣٦/ ١ وابن ماجة ٥/ ١١١ وأحمد ٥/ ٤٣٧ وغيرهم:
من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم - ﷺ -: كل شىء حتى الخراءة قال: فقال: "أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجى باليمين أو أن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجى برجيع أو عظم" والسياق لمسلم.
"وقد وافق الأعمش منصور على هذا السياق الإسنادى وهما هما في إبراهيم خالفهما الحكيم إذ رواه عن إبراهيم عن علقمة قال: قال: رجل من المشركين لعبد الله" خرجه البزار كما في زوائده ص ١٢٨ فجعله من مسند ابن مسعود ولم يصب.
تنبيه:
أخرج حديث سلمان الطيالسي في مسنده ص ٩١ من طريق منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن قال: قال: رجل من أهل الكتاب لرجل من أصحاب النبي - ﷺ -: وذكر الحديث ثم قال: بعد: "رواه الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان". اهـ.
فهذا الصنيع يوهم أن ثم خلاف على إبراهيم، وأن الأعمش وصل، ومنصور أرسل، والأصل أن منصورًا مقدم في جميع المشايخ حتى في إبراهيم إلا في قول وكيع فعلى هذا يلزم تقديم من أرسل فيحكم على الحديث بذلك وليس ذلك كذلك فإنه موصول على كلتا الروايتين وغاية ما في رواية منصور أنه أخبر عن أمر وقع لرجل من أهل الكتاب مع رجل من أصحاب الرسول - ﷺ -: ولم يحك أنه وقع هذا الحوار للكتابى مع النبي - ﷺ - إذ لو كان ذلك كذلك لسلمت فيه صورة الإرسال وإنما هذه الرواية تبقى معنا هل هذا التابعى سمع هذا الحوار الكائن بينهما ينظر في اسم الصحابي المبهم فإذا وجد أنه سمع منه فذاك على الاتصال وإلا فلا وهذه القاعدة كلية سمواء كان في السند إبهام أو مصرح باسم الصحابي فلا تقتصر على الإبهام فحسب علمًا بأن منصورًا هنا قد صرح باسم الصحابي كما صرح به الأعمش وكائن ذلك في سنن ابن ماجة.
[ ١ / ٤٧ ]
إذا علمت ذلك فقول صاحب الإرواء ١/ ٨٢: ورواه الطيالسي ٦٥٤ عن عبد الرحمن ابن يزيد قال: قال: رجل من أهل الكتاب لرجل من أصحاب النبي - ﷺ -.
"وهذا مرسل. الصواب أنه مسند سلمان كما رواه الجماعة". اهـ. وفيه من المؤاخذة ما علمت ويبقى عليه تصريحه بأنه رواه الجماعة علمًا بأنه هو نفسه لم ينمه إليهم أولًا عند ذكره مصادر الحديث فإن البخاري لم يخرجه وقوله: إنه مسند سلمان عبارة ركيكة والصواب زيادة "من" ولعل ذلك من غيره.
٢٨ - وأما حديث أبى هريرة:
فتقدم تخريجه في الباب برقم ٦.
٢٩ - وأما حديث سهل بن حنيف:
فتقدم أيضًا في باب برقم ٦ وأنه ضعيف.