قال: وفى الباب عن عائشة وابن عباس
٣٠٧ - أما حديث عائشة:
فرواه عنها القاسم وعروة وابن أبى مليكة.
* أما رواية القاسم وعروة عنها:
ففي البخاري ١/ ٤٣١ ومسلم ١/ ٢٧٩ وأبى داود ١/ ٢٢٣ وعبد الرزاق ١/ ٢٢٧ و٢٢٨ وابن خزيمة ١/ ١٣١ وابن حبان ٢/ ٢٩٥ و٣٠٥ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٩ و٥٠ وأحمد ٦/ ١٧٩ وإسحاق ٢/ ١١٢ و١١٣ و٤٠٩ و٤١٠ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١١ وابن أبى حاتم في التفسير ٣/ ٩٦٢:
من طريق هشام وعبد الرحمن بن القاسم قال: هشام عن أبيه وقال عبد الرحمن كذلك عن عائشة (أنها استعارت قلادة من أسماء فهلكت فأرسل رسول الله - ﷺ - ناسًا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوءٍ فلما أتوا النبي - ﷺ - شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم قال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله منك مخرجًا وجعل للمسلمين فيه بركة) وهذا سياق هشام عن أبيه وهو لابن خزيمة وقد خرجاه بأطول من هذا.
وأما رواية ابن أبى مليكة عنها:
ففي مسند البزار كما في زوائده ١/ ١٥٩:
من طريق الحريش بن الخريت عن ابن أبى مليكة عنها عن النبي - ﷺ - قال: (في التيمم ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين" قال البزار: (لا نعلم يروى عن عائشة إلا من هذا الوجه والحريش أخو الزبير بن الخريت بصرى). اهـ.
[ ١ / ٤٠٥ ]
قال الهيثمى في المجمع ١/ ٢٦٣: "فيه الحريش بن الخريت ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والبخاري". اهـ.
٣٠٨ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه عنه عطاء وحنش ومجاهد ومقسم وعكرمة.
أما رواية عطاء عنه:
ففي أبى داود ١/ ٢٤٠ وابن ماجه ١/ ١٨٩ والدارمي ١/ ١٥٧ وابن خزيمة ١/ ١٣٨ وابن حبان ١/ ٣٠٤ وعبد الرزاق ١/ ٢٢٣ وأحمد ١/ ٣٣٠ وأبى يعلى ٣/ ٣٦ والدارقطني في السنن ١/ ١٩٠ و١٩١ و١٩٢ والطبراني في الكبير ١١/ ١٩٤ والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٨ وأبى نعيم في الحلية ٣/ ٣١٧ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٢٦:
من طريق الأوزاعى والوليد بن عبيد الله بن أبى رباح كلاهما عن عطاء عن ابن عباس - ﵄ - أن رجلًا أجنب في شتاء فسأل فأمر بالغسل فاغتسل فمات فذكر ذلك للنبى - ﷺ - فقال: "ما لهم قتلوه قتلهم الله" ثلاثًا "قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورًا" والسياق لابن الجارود.
والوليد ضعفه الدارقطني كما في الميزان وفرعه وفى الجرح والتعديل نقل ابن أبى حاتم توثيقه عن ابن معين من طريق الدارمي عنه وجعل ذلك بين قوسين المخرج للكتاب وفى ثبوت ذلك نظر من وجوه.
الأول وهو أولاها:
أنى رجعت إلى سؤلات عثمان بن سعيد الدارمي عنه فلم أجده ذكر الوليد في الكتاب أصلًا بغض النظر عن كونه ذكر أو لم يذكر ما في الجرح والتعديل من التوثيق بين قوسين.
الثانى: أن هذا لو وجد عن الدارمي فإن الغالب على الذهبى والحافظ ابن حجر في الميزان وفرعه ذكره فإن أصل الكتاب يبين ذلك إلا ما ندر عنها.
الثالث: أنه جعل هذا التوثيق في الجرح والتعديل بين قوسين دليل على أن ثم اختلاف في نسخ الجرح والتعديل فإن كان الأمر كذلك فإن الفاصل في هذا الرجوع إلى المصدر الذى أشار إليه صاحب الجرح والتعديل وقد علمت أنه خال مما ذكره فبان بهذا
[ ١ / ٤٠٦ ]
عدم صحة وجدان ذلك عن ابن معين إذا علم هذا علم أن الراوى ليس لنا فيه إلا ما تقدم عن الدارقطني.
وأما رواية الأوزاعى عن عطاء فاختلف فيه عن عطاء كما اختلف فيه على الأوزاعى أيضًا أما ما وقع فيه خلاف عن عطاء فرواه الأوزاعى عنه كما تقدم وجعله من مسند ابن عباس خالف الأوزاعى الزبير بن خريق إذ قال: عن عطاء عن جابر فجعل الحديث من مسند جابر والزبير قال: فيه الدارقطني: (ليس بالقوي) فهو ضعيف إذا انفرد فكيف مخالفته من هو إمام كما وقع هنا ثم هو أيضًا مقل ففي تهذيب المزى أيضًا عن ابن السكن أنه قال ليس له إلا حديثان.
وأما ما وقع فيه من خلاف عن الأوزاعى فذلك على عدة أنحاء:
الأول: رواية بشر بن بكر قال: حدثنى الأوزاعى ثنا عطاء بن أبى رباح أنه سمع عبد الله بن عباس فذكر الحديث وهذه الرواية وقعت عند الحاكم وهى صريحة في الاتصال إلا أن الحاكم عقب ذلك بقوله: (ورواه الهقل بن زياد وهو من أثبت أصحاب الأوزاعى ولم يذكر سماع الأوزاعى من عطاء). اهـ.
الثانى: رواية الهقل بن زياد عنه حيث قال: قال عطاء وهذا ما أشار إليه كلام الحاكم المتقدم.
الثالث: رواية أبى المغيرة عنه والوليد بن مزيد ويحيى بن عبد الله وغيرهم عن الأوزاعى أنه قال: بلغنى عن عطاء وهذا صريح في الإرسال.
الرابع: رواية أيوب بن سويد عن الأوزاعى عن عطاء، وأيوب في حفظه شىء إذ يلزم على هذا أن يكون في الإسناد تدليس إذ الأصل أن الأوزاعى قد سمع من عطاء.
الخامس: رواية عبد الله عنه حيث قال: عن رجل عن عطاء وهذه رواية عبد الرزاق في المصنف ومن طريقه رواه الطبراني في الكبير إلا أنه وقع تغاير بين ما في المصنف وما في الكبير للطبراني إذ فيه عن عبد الرزاق عن الأوزاعى سمعته منه أو أخبرته عن عطاء عن ابن عباس إلا أن هذا الشك يحدد أمره بما وقع في المصنف.
السادس: رواية ابن أبى العشرين عن الأوزاعى عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال الدارقطني: (وأسند الحديث). اهـ. وابن أبى العشرين من أوثق أصحاب
[ ١ / ٤٠٧ ]
الأوزاعى وقد أبانت روايته من بين بقية الروايات أن الأوزاعى لم يسمع منه وذكر الدارقطني في السنن عن أبى هاشم وأبى زرعة عدم سماع الأوزاعى من عطاء وفى علل ابن أبى حاتم ١/ ٣٧ سألت أبى وأبا زرعة عن حديث هقل والوليد بن مسلم وغيرهما عن الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس أن رجلًا أصابته جراح وأجنب فأمر بالاغتسال فاغتسل فكز فمات. وذكرت لهما الحديث فقال: روى هذا الحديث ابن أبى العشرين عن الأوزاعى عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس وأفسد الحديث، وبهذا يستدل على ضعف رواية بشر بن بكر المتقدمة المصرحة بكون الأوزاعى سمعه منه وإسماعيل كان لا يحدث عنه القطان وابن مهدى قال القطان حين سئل عنه: لم يزل مخلطًا يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة أضرب، وقال أحمد: منكر الحديث، وكذا قال أبو حاتم، وقال النسائي: متروك، وكلام أهل العلم فيه أكثر من ذلك إذا علم ما تقدم بان أن الحديث عن عطاء من الطرق الثلاث ضعيف ولم يصب من صححه كما قال: ذلك مخرج الطبراني الكبير ولا من حسنه كما في هامش ابن خزيمة.
وأما رواية حنش عنه:
ففي أحمد ١/ ٢٨٨ والحارث بن أبى أسامة كما في زوائده للهيثمى ص ٤٦ وابن المبارك في الزهدص ٩٨ و٩٩ والطبراني في الكبير ١٢/ ٢٣٨:
من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ -: كان يخرج فيهريق الماء فيتمسح بالتراب فأقول: يا رسول الله إن الماء منك قريب فيقول: "وما يدرينى لعلى لا أبلغه" والسياق لأحمد.
والحديث قال: فيه الحافظ في المطالب العالية ١/ ١٠٥ ضعيف وسبقه إلى ذلك شيخه الهيثمى في المجمع ١/ ٢٦٣ حيث قال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف". اهـ. وتضعيف الحافظ له في المطالب أنه عزاه إلى الحارث
والحارث خرجه من غير طريق ابن المبارك فالظاهر أنه لم يطلع على متابعة ابن المبارك وإلا فإن المعلوم أنه لا يضعف رواية العبادلة عنه وكذلك يفعل الهيثمى فإن قال: كيف حكم عليه هنا بالضعف وعزاه إلى أحمد والأصل أن أحمد رواه من طريق ابن لهيعة قلنا خرجه أحمد في موضعين من مسنده: موضع من طريق ابن المبارك والثانى من غيره
[ ١ / ٤٠٨ ]
فاحتمال أن الهيثمى كان حيث حكم عليه بما سبق نظر في الموضع الذى خرجه من غير طريق ابن المبارك والله أعلم.
وعلى أي لم يزل الحديث ضعيفًا وإن خرج من طريق من احتمل الأئمة قبول الرواية عنه عن ابن لهيعة إذ في الحديث علة أخرى هي تدليس ابن لهيعة فإنى لم أره صرح في شىء من المصادر المتقدمة والله أعلم.
تنبيه:
لم يصب الحافظ ابن حجر حيث ذكر الحديث في المطالب العالية ١/ ١٠٥ وقد قال: في مقدمتها "وشرطى ذكر كل حديث ورد عن صحابي لم يخرجه الأصول السبعة من حديث". اهـ. وقد علمت أنه خرجه من هؤلاء السبعة أحمد.
وأما رواية مجاهد ومقسم وعكرمة عنه:
فيأتى تخريجها في الصلاة برقم ٢٣٦.