قال: وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع
٣٠٩ - أما حديث ابن مسعود:
فرواه البزار ٥/ ١٦١ وأبو يعلى ٣/ ٤٥٣ و٤٥٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٤ والدارقطني في السنن ١/ ١٣٢ والعلل ٥/ ٨٠:
كلهم من طريق سمعان ويقال المعلى المالكى عن أبى وائل عن عبد الله قال: (جاء أعرابى إلى النبي - ﷺ - شيخ كبير فقال: يا محمد متى الساعة؟ قال: "ما أعددت لها" فقال: لا والذى بعثك بالحق ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام إلا أنى أحب الله ورسوله، قال: "فأنت مع من أحببت" قال: فوثب الشيخ فبال في المسجد، فقال رسول الله - ﷺ -: "دعوه فعسى أن يكون من أهل الجنة" وصب على بوله ماء). اهـ. والسياق للبزار.
قال الدارقطني في السنن: المعلى مجهول وقد حكى في العلل أن الرواة اختلفوا في اسمه على أقوال ولا حاجة إلى إبرازها بعد أن حكم عليه بالجهالة إلا خشية أن يظن أنهم جماعة وهو واحد وفى علل ابن أبى حاتم ١/ ٢٤ ما نصه: (سمعت أبا زرعة يقول: حديث
[ ١ / ٤٠٩ ]
سمعان في بول الأعرابى في المسجد عن أبى وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "احفروا موضعه" قال: "هذا حديث ليس بقوى". اهـ. وفى التلخيص ١/ ٣٧ ما نصه: وقال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة: "هو حديث منكر" وكذا قال أحمد وقال أبو حاتم: "لا أصل له". اهـ.
٣١٠ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه أبو يعلى ١/ ٨٥ والبزار كما في زوائده للهيثمى ١/ ٢٠٧ والطبراني في الكبير ١١/ ٢٢٠ و٢٢١:
كلهم من طريق إسماعيل بن أبى أويس قال: حدثنى أبى عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس (أنه أتى النبي - ﷺ - أعرابى فبايعه في المسجد ثم انصرف فقام فبال فهَمَّ الناس به، فقال النبي - ﷺ -: "لا تقطعوا على الرجل بوله" ثم دعا به فقال: "ألست بمسلم" قال: بلى، قال: "فما حملك على أن بلت في المسجد" فقال: والذى بعثك بالحق ما ظننت إلا أنه صعد من الصعدات فبلت فيه، فأمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماءٍ فصب على بوله).
قال الهيثمى في المجمع: ورجاله رجال الصحيح، وهذا إشعار منه بثبوت الحديث، وفى ذلك نظر فقد قال الحافظ في زوائد البزار متعقبًا على قول شيخه ما نصه قلت: "أبو أويس ضعيف إنما خرج له مسلم وحده متابعة". اهـ. وإسماعيل استقر أمره على عدم الاحتجاج به خارج الصحيح إذ البخاري انتخب رواياته كما لا يخفى وقد جرحه النسائي بما يوجب طرح ما روى كما ذكر أبو زرعة الرازى في كتاب الضعفاء له.
٣١١ - وأما حديث واثلة بن الأسقع:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٣٢ كما في زوائده والطبراني في الكبير ٢٢/ ٧٧ و٧٨ والدارقطني في الأفراد ٤/ ٣٣٩:
من طريق عبيد الله بن أبى حميد أنا أبو المليح الهذلى عن واثلة بن الأسقع قال: (جاء أعرابى إلى النبي - ﷺ - فقال: اللهم ارحمنى ومحمدًا ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا، فقال: "لقد حجرت واسعًا ويحك -أو- ويلك" قال فشج يبول، فقال: أصحاب النبي - ﷺ - مه، فقال النبي - ﷺ -: "دعوه"، ثم دعا بسجل من ماء فصب عليه) والسياق لابن ماجه.
[ ١ / ٤١٠ ]
وقد ضعف الحديث البوصيرى بابن أبى حميد ووقع في الزوائد والأفراد عبد الله صوابه ما تقدم وقد ضعفه غير واحد قال البخاري فيه: منكر الحديث والحديث عزاه أيضًا المباركفورى إلى أحمد وليس هو في مسنده وتبع في ذلك الحافظ في التلخيص ومما يؤكد كونه غير موجود في المسند بعد مراجعتى لمسند واثلة من المسند عدم ذكر الحافظ للحديث في أطراف المسند.
والحديث ذكره أبو زرعة في كتاب الضعفاء ٢/ ٣٧٨ رواية البرذعى عنه مما يوهم أن للحديث طريقًا أخرى عن أبى المليح إذ قال البرذعى لأبى زرعة قلت: "عمران بن نوح قال ليس بذاك عن عمران القطان عن قتادة عن أبى المليح عن واثلة أن أعرابيًّا بال في المسجد" قال أبو زرعة: "أراه عندى عبيد الله بن أبى حميد هذا حديث عبيد الله بن أبى حميد". اهـ. وقد تفرد به عبيد الله كما قال الدارقطني.
تم كتاب الطهارة ولله الحمد.
[ ١ / ٤١١ ]
نزهة الألباب
في قول الترمذي «وفي الباب»
تأليف
حسن بن محمد بن حيدر الوائلي
تقريظ
عبد الله بن محمد الحاشدي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الإيمان ومركز الدعوة العلمي - صنعاء
[الجزء الثاني]
[ ٢ / ٤١٠ ]
كتاب الصلاة