قال: وفى الباب عن أبى سعيد وأبى ذر وابن عمر والمغيرة والقاسم بن صفوان عن أبيه وأبى موسى وابن عباس وأنس
قال: وروى عن عمر عن النبي - ﷺ - في هذا الباب ولا يصح
٣٣٤/ ٢٣ - أما حديث أبى سعيد:
فرواه البخاري ٢/ ١٨ وابن ماجه ١/ ٢٢٣ وأحمد ٣/ ٥٢ و٥٣ وأبو يعلى ٢/ ١٠٤ في مسنديهما وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٢٤ ومن طريقه الطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٨٦ والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٣٧.
كلهم من طريق الأعمش قال: حدثنا أبو صالح عن أبى سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" لفظ البخاري.
وقد وقع في سنده اختلاف وذلك كائن من أصحاب الأعمش فعامة أصحابه قالوا: كما تقدم منهم أبو معاوية ووكيع ويحيى بن سعيد ومحمد بن عبيد خالفهم الثورى فقال: عن أبى هريرة خرج ذلك عبد الرزاق وأحمد في المسند وقد اختلف في ذلك فمنهم من صحح الطريقين معا قال الذهلى كما في الفتح ٢/ ١٩ قوله: "هذا الحديث رواه أصحاب الأعمش عنه عن أبى صالح عن أبى سعيد وهذه الطريق أشهر ورواه زائدة وهو متقن عنه فقال: عن أبى هريرة قال: والطريقان عندى محفوظان لأن الثورى رواه عن الأعمش بالوجهين". اهـ. كذا ذكره الحافظ وسكت عنه وأما صنيعه في أطراف المسند فإنه رجح رواية الأكثر وحكم على من جعل الحديث من مسند أبى هريرة بالخطأ وما قاله الذهلى وجيه.
٣٣٥/ ٢٤ - وأما حديث أبى ذر:
ففي البخاري ٢/ ١٨ ومسلم ١/ ٤٣١ وغيرهما ولفظه: قال "أذن مؤذن النبي - ﷺ -
[ ٢ / ٤٣٣ ]
الظهر فقال: "أبرد أبرد" أو قال: "انتظر انتظر" وقال: "شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد فأبردوا عن الصلاة" حتى رأينا فىء التلول" لفظ البخاري.
٣٣٦/ ٢٥ - وأما حديث ابن عمر:
فرواه البخاري ٢/ ١٥ وابن ماجه ٢/ ٢٢٣:
من طريقين مختلفتين إلى نافع عنه ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" لفظ البخاري.
٣٣٧/ ٢٦ - وأما حديث المغيرة:
فرواه ابن ماجه ١/ ٢٢٣ وأحمد في المسند ٤/ ٢٥ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٦١ والبخاري في التاريخ ٢/ ١٣٣ وابن حبان في صحيحه ٣/ ٢٩ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٨٧ وابن عدى في الكامل ٤/ ٢٠ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٠٠ والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٣٩ وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٢٨ و٧/ ٢٣٨.
كلهم من طريق شريك عن بيان عن قيس بن أبى حازم عن المغيرة بن شعبة قال: كنا نصلى مع رسول الله - ﷺ - صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا "أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" لفظ ابن ماجه وقال البوصيرى بعد إخراجه: "هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات". اهـ. وفى ذلك نظر لأمرين
الأول تفرد شريك وهو سيئ الحفظ إذ لم يرفعه غيره قال ابن عدى: "وهذا إنما يعرف بإسحاق الأزرق عن شريك".
الثانى أن أبا حاتم وسبقه البخاري أشارا إلى أن الصواب ما رواه أبو عوانة عن طارق عن قيس عن عمر قوله أبردوا بالصلاة قال: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذلك الحديث قلت: "والقائل ولده" فأيهما أشبه قال: كأنه هذا يعنى حديث عمر قال: أبى في موضع آخر لو كان عند قيس عن المغيرة عن النبي - ﷺ - لم يحتج إلى أن يفتقر إلى أن يحدث عن عمر موقوف". اهـ. فما قاله البوصيرى غير صواب
تنبيهان:
الأول: ذكر البيهقي في الكبرى عن البخاري كلامًا خلاف ما يدل عليه ما قاله في المصدر السابق حيث قال: "قال أبو عيسى الترمذي فيما بلغنى عنه: سألت محمدًا يعنى البخاري عن هذا الحديث فعده محفوظًا وقال: رواه غير شريك عن بيان عن قيس عن
[ ٢ / ٤٣٤ ]
المغيرة "ثم ذكر المتن" إلى قوله: رواه أبو عيسى عن عمر بن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن بيان كما قال البخاري". اهـ. وفى هذا نظر من وجوه.
الأول: أن عادة البيهقي إذا ذكر عن الترمذي كلامًا وكان موجودًا في العلل الكبير له لا يقول بلغنى عنه.
الثانى: أن أصل كلام الترمذي في علل الحديث وتدوينه كلام البخاري شيخه في مصدريه الجامع والعلل له ولا وجود لهذا فيهما إلا أنه ذكر سند الترمذي بعد فالله أعلم.
الثالث: أن الموجود عن البخاري خلاف هذا فقد ذكر حديث المغيرة الموصول وأردفه بمثل ما قاله أبو حاتم.
الرابع: إنما ذكر من المتابعة لرواية شريك هي أضعف من روايته فإن عمر بن إسماعيل متروك وقد ذكر الحافظ في التلخيص ١/ ١٨١ عن أحمد تصحيحه ونقل أيضًا عن أبى حاتم تصحيحه وفى هذا نظر كما ذكره عنه ولده في العلل وذكر تعليله عن ابن معين بمثل ما تقدم عن أبى حاتم.
التنبيه الثانى: وقع عند ابن المنذر في الأوسط عن بيان عن المغيرة وهذا غلط والصواب أن بيانًا يرويه عن قيس بن أبى حازم عن المغيرة.
٣٣٨/ ٢٧ - وأما حديث القاسم بن صفوان عن أبيه:
فرواه أحمد في المسند ٤/ ٢٦٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٢٥ والبخاري في تاريخه ٤/ ٣٠٦ وابن أبى عاصم في الصحابة ١/ ٤٦٥ والطبراني في الكبير ٨/ ٨٥.
كلهم من طريق بشير بن سليمان عن القاسم بن صفوان الزهرى عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أبردوا بصلاة الظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" ووقع في الإصابه ٢/ ١٨٤ ما نصه: "وروى أحمد من طريق بشير بن سلمان عن القاسم بن صفوان عن أبيه صفوان بن أمية". اهـ. وذلك خطأ من وجهين: الأول قوله: ابن سلمان والصواب سليمان.
والثانى قوله عن صفوان بن أمية وليس ذلك في المسند بل فيه عن صفوان فحسب مع أن الحافظ نفسه لم يذكره في أطراف المسند في مسند صفوان بن أمية بل في هذا فكيف كان هذا في الإصابة والقاسم ووالده نقل الحافظ عن أبى حاتم أنه لا يعرف إلا في هذا الحديث قلت والده ممن ذكره ابن حزم في الصحابة المقلين ممن ليس له إلا حديث واحد وذكر الحافظ في التعجيل أن ابن حبان وابن خلفون وثقاه والله أعلم.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
٣٣٩/ ٢٨ وأما حديث أبى موسى:
فرواه النسائي ١/ ٢٠٠ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٨٧:
من طريق ثابت بن قيس عنه يرفعه قال: "أبردوا بالظهر فإن الذى تجدون من الحر من فيح جهنم".
وثابت لم يوثقه سوى ابن حبان ولم يرو عنه سوى يزيد بن أوس وأبو زرعة بن عمرو بن جرير وقد خالفه من هو أوثق منه وهو أبو بكر بن أبى موسى الأشعرى فجعله من قول أبى موسى موقوفًا خرجه ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٢٥ والصواب وقفه عليه.
٣٤٠/ ٢٩ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه البزار ١١/ ٦٠:
من طريق عمر بن صهبان عن أبى الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "كان رسول الله - ﷺ -: في غزوة تبوك يؤخر الظهر حتى يبرد ثم يصلى الظهر والعصر" الحديث وفيه عمر بن صهبان ضعيف.
٣٤١/ ٣٠ - وأما حديث أنس:
فأسقطه الطوسى وقد خرجه البخاري ٢/ ٣٨٨ والنسائي ١/ ١٩٩ والطحاوى ١/ ١٨٨.
كلهم من طريق أبى خلدة خالد بن دينار عنه ولفظه: "كان النبي - ﷺ - إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعنى الجمعة" لفظ البخاري ووقع عند الطحاوى أبو خالدة وذلك غلط.
٣٤٢/ ٣١ - وأما حديث عمر:
فرواه البزار في مسنده ١/ ٤٠٣ و٤٠٤ وابن عدى في الكامل ١/ ٣٩٧:
من طريق محمد بن الحسن المخزومى عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أبردوا بالصلاة إذا إشتد الحر فإن شدة الحر من فيح جهنم" لفظ ابن عدى ومحمد بن الحسن هو بن زبالة كذاب وشيخه ضعيف وقد انفرد به والصواب ما رواه ابن أبى شيبة في مصنفه ١/ ٣٢٥ من طريق وكيع قال: حدثنا إسماعيل بن أبى خالد عن منذر قال: قال عمر: "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" موقوفًا من قوله.
[ ٢ / ٤٣٦ ]