قال: وفى الباب عن جابر والصنابحى وزيد بن خالد وأنس ورافع بن خديج
وأبى أيوب وأم حبيبة وعباس بن عبد المطلب وابن عباس.
٣٤٧/ ٣٦ - أما حديث جابر:
فتقدم في أول كتاب الصلاة بذكر عامة المواقيت وله حديث آخر في وقت هذه الصلاة وهو المراد عند المصنف فيما يعلم رواه عنه عبد الله بن محمد بن عقيل والقعقاع بن حكيم وابن المنكدر وأبو الزبير ووهب بن كيسان ومحمد بن على.
* أما رواية ابن عقيل عنه:
فعند عبد الرزاق ١/ ٥٥٢ وابن أبى شيبة ١/ ٣٢٠ في مصنفيهما وأحمد ٢/ ٣٠٣ والبزار كما في كشف الأستار ١/ ١٩٠ وأبى يعلى ٢/ ٢١٦.
ولفظه: "كنت أصلى مع رسول الله - ﷺ - المغرب ثم أرجع إلى أهلى في بنى سلمة وهو على ميل من المدينة أو قال: من المسجد وأنا أرى مواقع النبل ثم قال الظهر كاسمها ظهرًا والعصر والشمس بيضاء نقية والمغرب كاسمها والعشاء كان النبي - ﷺ - يؤخرها أحيانًا ويعجلها أحيانًا" لفظ أبى يعلى قال الهيثمى بعد عزوه إلى المسانيد السابقة الذكر: "وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به وقد وثقه الترمذي واحتج به أحمد وغيره". اهـ. وفى هذا نظر لأمرين:
الأمر الأول: ما عزاه إلى الترمذي من توثيقه لابن عقيل غير صواب فإنه لم يصرح بما حكاه عنه بل نص الجامع "وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه". اهـ. إلا أنه صحح حديثه في موطن آخر وهل يلزم من تصحيحه لحديثه كونه ثقة عنده ذلك ممكن لا سيما وأنه عد من المتساهلين.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
الأمر الثانى: يفهم من كلام الهيثمى أيضًا انفراد ابن عقيل به عن جابر وليس ذلك كذلك لما يأتى.
* وأما رواية القعقاع عنه:
فعند الطيالسى في مسنده كما في المنحة ١/ ٧٢ وابن خزيمة ١/ ١٧٣ و١٧٤ والبيهقي في سننه ١/ ٣٧٠ وأحمد في المسند ٣/ ٣٨٢ والأم للشافعى ١/ ٧٤.
كلهم من طريق ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن القعقاع بن حكيم عن جابر بن عبد الله قال: "كنا نصلى مع رسول الله - ﷺ - المغرب ثم نأتى بنى سلمة فنبصر مواقع النبل" لفظ ابن خزيمة وفى هذا رد على قول البزار بعد أن خرجه من الطريق السابقة الذكر ما نصه: "لا نعلم له طريقًا غير هذا". اهـ. يعنى من طريق ابن عقيل وهذا سند صحيح إذ القعقاع من رجال مسلم وثقه غير واحد.
* وأما رواية ابن المنكدر عنه:
فعند ابن عدى في الكامل ٣/ ٢٢٤:
من طريق الزبير بن سعيد عنه بنحو رواية القعقاع والزبير مختلف في الاحتجاج به ولا يصح إذا انفرد وقد انفرد هنا في قوله عن ابن المنكدر فاصح الطرق هي رواية القعقاع والله أعلم.
* وأما رواية أبى الزبير:
ففي ابن حبان ص ٩٠ كما في الموارد بنحو رواية القعقاع وليس فيها إلا تدليس أبى الزبير وذلك مندفع بما تقدم.
* وأما رواية وهب بن كيسان:
فعند ابن المنذر في الأوسط وابن حبان ٣/ ١٦ وتقدم تخريجها في أول كتاب الصلاة.
* وأما رواية محمد بن على عنه:
ففي البخاري كما في شرح العينى ٥/ ٥٦.
٣٤٨/ ٣٧ - وأما حديث الصنابحى:
فوقع في بعض النسخ دون بعض والصواب حذفه فلم يذكره الطوسى وإنما استحسن إثباته أحمد شاكر اعتمادًا على بعض نسخ الكتاب وكتاب الطوسى هو المقدم.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
٣٤٩/ ٣٨ وأما حديث زيد بن خالد:
فرواه الطيالسى كما في المنحة ١/ ٧٢ وأحمد في مسنده ٤/ ١١٤ و١١٧ وابن أبى شيبة في مصنفه ١/ ٣٢٩ والطبراني في الكبير ٥/ ٢٥٣ والشافعى في الأم ١/ ٧٤.
كلهم من طريق ابن أبى ذئب عن صالح مولى التوأمة عنه قال: كنا نصلى مع رسول الله - ﷺ - المغرب ثم ننصرف إلى السوق ولو رمى بنبل أبصرت مواقعها: "وصالح اختلط بآخرة كما هو المشهور عنه إلا أن رواية ابن أبى ذئب عنه وموسى بن عقبة وابن جريج كانت قبل الاختلاط فصح الخبر".
٣٥٠/ ٣٩ - وأما حديث أنس:
فرواه عنه ثابت ويزيد الرقاشى.
* أما رواية ثابت عنه:
فرواها أبو داود ١/ ٢٩٠ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٢٨ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٧٤ وابن عدى في الكامل ٣/ ١٠٢ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٦٩.
كلهم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: "أنهم كانوا يصلون المغرب مع رسول الله - ﷺ - ثم يرجعون فيرى أحدهم مواقع نبله" لفظ ابن خزيمة وهذا سند على شرط مسلم ووقع عند ابن أبى شيبة قال: نا مروان بن معاوية عن أنس وهو خطأ محض كائن من رداءة الطباعة.
* وأما رواية يزيد الرقاشى:
ففي الكامل لابن عدى ٣/ ١٠٢.
ولفظه: "لا تزال أمتى على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تظهر النجوم" إلا أنه من رواية درست عن يزيد الرقاشى ودرست قال البخاري فيه: "ليس بالقائم" والرقاشى متروك.
٣٥٢/ ٤١ - وأما حديث رافع بن خديج:
فرواه البخاري ٢/ ٤٠ ومسلم ١/ ٤٤١ وغيرهما.
ولفظه: كنا نصلى المغرب مع رسول الله - ﷺ - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله.
٣٥٢/ ٤١ - وأما حديث أبى أيوب:
فرواه عنه أسلم أبو عمران التجيبى ومرثد بن عبد الله وأبو حبيبة.
[ ٢ / ٤٤١ ]
* أما رواية أبى عمران:
فعند أحمد ٥/ ٤١٥ والشاشى ٣/ ٧٢ و٧٣ والطبراني ٤/ ١٧٦ والدارقطني ١/ ٢٦٠.
كلهم من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن أسلم به ولفظه: "بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم" وابن لهيعة ضعيف وقد تابعه حيوة بن شريح وعبد الحميد بن جعفر عند الطبراني قال الدارقطني: في العلل ٦/ ١٢٥ "وكذلك قال: عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبى حبيب ورواه حيوة بن شريح عن يزيد بن أبى حبيب عن أسلم عن أبى أيوب فنحا به نحو الرفع". اهـ. ورواية حيوة وعبد الحميد عند الطبراني أما رواية حيوة فلفظها: " كنا نصلى المغرب" الحديث وهذه اللفظة لها حكم الرفع على المختار في أصول الحديث.
* وأما رواية عبد الحميد فالموجود عند الطبراني التصريح بالرفع والله أعلم.
وذكر الدارقطني في المصدر السابق أن إبراهيم بن سعد رواه كرواية ابن لهيعة ومن تابعه إلا أنه أوقفه والأصل أن حيوة بن شريح أعلى أصحاب يزيد كما قال الإمام أحمد فلا تقدح الرواية الموقوفة في المرفوعة
* وأما رواية مرثد بن عبد الله عنه:
فعند أبى داود ١/ ٢٩١ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٧٤ والدارقطني في العلل ٦/ ١٢٤ والطبراني في الكبير ٤/ ١٨٣ والحاكم في المستدرك ١/ ١٩٠ و١٩١ والبيهقي في الكبرى ١/ ٣٧٠.
كلهم من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن مرثد بن عبد الله قال: لما قدم أبو أيوب علينا غازيًا وعقبة بن عامر يومئذ على مصر فأخر المغرب فقام إليه أبو أيوب فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال: شغلنا، قال: أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تزال أمتى بخير أو قال: على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب الى أن تشتبك النجوم" لفظ أبى داود. وابن إسحاق حسن الحديث وقد توبع كما تقدم فالحديث صحيح.
* وأما رواية أبى حبيبة عنه:
فعند ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٢٩.
من رواية ابن أبى ذئب عنه أنه بلغه عن أبى أيوب فذكر نحو ما تقدم وهذا منقطع إلا أن
[ ٢ / ٤٤٢ ]
هذا من الأخطاء الكائنة في المصنف والأصل أن يقول عن يزيد بن أبى حبيب كما وقع ذلك سليمًا من التحريف عند أبى داود الطيالسى في مسنده كما في المنحة ١/ ٧٢ وعلل الدارقطني ٦/ ١٢٥ إذ فيهما عن يزيد عن رجل وهذا المبهم يحتمل أن يكون أسلم أبو عمران وأن يكون مرثد والله أعلم.
٣٥٣/ ٤٢ - وأما حديث أم حبيبة:
فرواه البخاري في التاريخ ٧/ ٣٤:
من طريق عروة بن عبد الله بن قشير عن عنبسة عنها عن النبي - ﷺ - قال: "لا تزال أمتى بخير ما لم يصلوا هذه الصلاة والنجوم مشتبكة" ونقل ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل عن أبى زرعة أنه قال في عروة: ثقة.
٣٥٤/ ٤٣ - وأما حديث العباس بن عبد المطلب:
فرواه ابن ماجه ١/ ٢٢٥ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٧٥ والبزار في مسنده ٤/ ١٣١ و١٣٢ والدارمي ١/ ٢٢٠ وابن عدى في الكامل ٥/ ٤٣ والطبراني في الأوسط ٢/ ٢١٤ والحاكم في المستدرك ١/ ١٩١ والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٤٨ وتمام في الفوائد كما في ترتيبه ١/ ٢٨٢ والعقيلى ٣/ ١٤٧ وابن الأعرابى في معجمه ١/ ٢٢١ وبحشل في تاريخ واسط ص١٤١.
كلهم من طريق عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تزال أمتى بخير ما لم يؤخروا المغرب الى اشتباك النجوم" والسياق للبزار قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن العباس إلا من هذا الوجه ولا نعلم رواه إلا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن" في كلام مطول وقد حسنه البوصيرى في سنن ابن ماجه ولم يصرح قتادة بالسماع وعمر بن إبراهيم قال فيه ابن عدى: "يروى عن قتادة أشياء لا يوافق عليها" وقال: "وحديثه عن قتادة خاصة مضطرب وهو مع ضعفه يكتب حديثه" وفى علل الإمام أحمد ٢/ ١٢٣ سألته عن عمر بن إبراهيم العبدى فقال: "روى عن قتادة وهو بصرى فقلت له هو ضعيف فقال: هاه له أحاديث مناكير كان عبد الصمد يحدث عنه". اهـ.
وفى تهذيب المزى نقل عن أحمد توثيقه ووثقه يحيى بن معين وغيره وقال الدارقطني: لين يترك.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
وعلى أي ففي حديثه شىء إذا انفرد لا سيما إن كان عن قتادة كما هنا فالمختار ضعفه إذ قتادة إمام له أتباع مشهورون في الأخذ عنه.
تنبيهات:
الأول: وقع في حديث العباس عند البيهقي زيادة معمر بين عمر بن إبراهيم وقتادة وهذا يدلك على عدم ضبط عمر.
الثانى: حديث ابن عباس المثبت في نسخة أحمد شاكر غير موجود عند الطوسى في مستخرجه لذا لم أذكره وقد أسقطه صاحب تحفة الأحوذى فأصاب.
الثالث: قول ابن حزم في المحلى ٣/ ٢٤٢ في حديث: "لا تزال أمتى بخير" الحديث. "لا يصح لأنه مرسل لم يسنده إلا من طريق الصلت بن بهرام" غير سديد فقد جاء عن عدة من الصحابة كما تقدم.