قال: وفى الباب عن عائشة وعبد الله بن مسعود وأنس
٣٦٢/ ٥١ - أما حديث عائشة:
فرواه عنها القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبو حمزة وأبو عبد الله.
* أما رواية القاسم عنها:
فرواها أحمد في المسند ٦/ ٢٦٤ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٧٣ وابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٤٩ وسمويه في الفوائد ص٤٠ والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٥٢.
كلهم من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى عن عبد الرحمن بن القاسم به.
ولفظه: "ما نام رسول الله - ﷺ -: قبل العشاء ولا سمر بعدها" لفظ أحمد وهذا الإسناد حسن من أجل الطائفى حيث اختلف في حديثه.
* وأما رواية عروة عنها:
ففي مصنف عبد الرزاق ١/ ٥٦٢ و٥٦٥ والبزار في مسنده كما في زوائده ١/ ١٩٢ ومحمد بن نصر المروزى في قيام الليل ص ٤٩ وابن حبان في صحيحه ص ٩١ كما في زوائده وعزاه الحافظ في المطالب لابن أبى عمر العدنى في مسنده ١/ ٨٠ كما في النسخة الغير مسندة.
كلهم من طريق هشام بن عروة وغيره عن أبيه به ولفظه: "سمعتنى عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء الآخرة فقالت: عرى ألا تريح كاتبيك فإن رسول الله - ﷺ - لم يكن ينام قبلها ولا يتحدث بعدها" لفظ ابن حبان في صحيحه وسنده صحيح إلا أنه وقع عند البزار من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن عمير، قال ابن معين فيه: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقد توبع عند ابن حبان وغيره، ووقع عند عبد الرزاق من طريق جعفر بن سليمان وغيره إبهام هشام فقال: عن رجل وصرح في ابر حبان أنه هو.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
* وأما رواية أبى حمزة وأبى عبد الله عنها:
ففي البخاري في التاريخ ٩/ ٤٨ وأبى يعلى ٤/ ٤٢٧ و٤٢٨ وسمويه في الفوائد رقم ٤١ و٤٢ والبيهقي ١/ ٤٥٢ وعزاه البوصيرى في زوائد ابن ماجة ١/ ١٤٩ للحاكم إلا أنه عنده وعند البيهقي من طريق أبى حمزة فحسب ولفظه: "ما رأيت رسول الله - ﷺ - نائمًا قبل العشاء ولا لاغيًا بعدها إما ذاكرًا فيغنم وإما نائمًا فيسلم" قال معاوية: وحدثنى أبو عبد الله الأنصارى عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: "السمر لثلاثة لعروس أو مسافر أو متهجد بالليل" لفظ أبى يعلى إلا أن رواية أبى عبد الله موقوفة وقد حكم الهيثمى على الرواية المرفوعة بالصحة وفى ذلك نظر فإن أبا حمزة شيخ معاوية بن صالح إن كان الذى ذكره المزى في شيوخه وأنه ابن سليم الحمصى العنسى الرستنى والظاهر أنه هو فهو في نفسه ثقة وثقه أبو حاتم كما ذكره المزى ووثقه الذهبى أيضًا في المشتبه ١/ ٣١٦ إلا أن روايته عن عائشة على سبيل الاتصال فيها نظر إد يبعد أن يروى عنها ويكون مشايخه الذين ذكرهم المزى بهذا النزول حرج حديثه مسلم والنسائي فالحديث يظهر منه الانقطاع
تنبيه: عزا الحافظ بن حجر في المطالب الجزء الأخير من الحديث الذى رواه معاوية بن صالح من طريق الأنصارى إلى أبى يعلى وذلك كذلك إلا أنه قال فيها: رفعته وفيه نظر لما تقدم من التصريح بوقفه إلا أن محقق الكتاب عزا هذا الوهم إلى مجرد المطالب وهذا الظاهر والله أعلم.
٣٦٣/ ٥٢ - وأما حديث عبد الله بن مسعود
فرواه عنه خيثمة بن عبد الرحمن وزياد بن حدير وأبو وائل
* أما رواية خيثمة عنه
فجاءت من رواية منصور عنه واختلف فيه على منصور فرواه جرير بن عبد الحميد وأبو عوانة وسفيان الثورى فقالوا عن منصور عن خيثمة عن رجل عن عبد الله بن مسعود ولفظه مرفوعًا: "لا سمر إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر" وقال. شعبة عن منصور عن خيثمة عن عبد الله بن مسعود بإسقاط المبهم وقال: حماد بن شعيب عن منصور عن خيثمة عن الأسود ورد ذلك البيهقي وحكى أن بعضهم أيضًا جعل الواسطة علقمة ورد ذلك أيضًا وذكر الهيثمى في المجمع ١/ ٣١٤ و٣١٥ أن المبهم زياد بن حدير ولم أر ذلك عند الطبراني حيث عزى ذلك إليه وأرجح الروايات عن منصور الأولى إذ فيها سفيان وسفيان قد تابعه من تقدم حرج ذلك كله أحمد في مسنده بالأرقام التالية ٣٦٠٣ و٣٩١٧ و٤٢٤٤
[ ٢ / ٤٤٩ ]
و٤٤١٩ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٧٣ والشاشى في مسنده ٢/ ٢٤٦ و٢٤٧ وأبو يعلى في مسنده ٥/ ١٦٧ ومحمد بن نصر المروزى في الصلاة ١/ ١٦٥ وفى قيام الليل ص ٤٩ وعبد الرزاق في مصنفه ١/ ٥٦١ والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٥٢.
ثم بعد هذا اطلعت على كلام لابن المدينى في العلل يؤيد ما سبق ونصه: قال على في حديث عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "لا سمر إلا لمصلى أو مسافر" فرواه منصور عن خيثمة عن رجل عن عبد الله، وفى إسناده انقطاع من قبل هذا الرجل الذى لم يسمه عبد الله.
قد روى هذا خيثمة عن أصحاب عبد الله، ولا أدرى هذا الرجل من أصحاب عبد الله أم لا؟ ولم يسم هذا الرجل. وقد روى خيثمة عن غير واحد من قومه من جعفى من أصحاب عبد الله، منهم سويد بن غفلة ومنهم فلفلة. قال: وكان هذا الرجل الذى قال: جرير في حديثه: عن منصور عن خيثمة عن رجل من قومه، وأرجو أن يكون بعض الجعفيين من أصحاب عبد الله؛ لأن خيثمة جعفى، وهو خيثمة بن عبد الرحمن بن أبى سبرة. اهـ.
* وأما رواية زياد بن حدير:
ففي معجمى الطبراني الكبير ١٠/ ٢٦٨ والأوسط ٦/ ٣٦ وأبى نعيم في الحلية ٤/ ١٩٨.
كلاهما من طريق ابن عيينة عن منصور عن حبيب بن أبى ثابت عن زياد بن حدير عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا سمر إلا لمصل أو مسافر" وسنده صحيح لثقة رواته إلا أنه يخشى أن يكون وهمًا من الصيرفى كيف يخفى هذا على أصحاب ابن عيينة. وقال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان بن عيينة إلا إبراهيم بن يوسف الصيرفي".
* وأما رواية أبى وائل:
فعند ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٥٠ وابن حبان في صحيحه كما في الموارد ص ٩١ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٩٣ والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٥٢ وعزاه البوصيرى إلى ابن أبى شيبة في مسنده كما في المصدر السابق.
كلهم من طريق همام وابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبى وائل عن عبد الله بن
[ ٢ / ٤٥٠ ]
مسعود قال: "جدب لنا رسول الله - ﷺ -: السمر بعد العشاء يعنى زجرنا" لفظ ابن ماجه وعطاء ممن اختلط بآخرة وسماع همام وابن فضيل عنه بآخرة قال أبو حاتم الرازى: "كان محله الصدق قديمًا قبل أن يخلط صالح ومستقيم الحديث ثم بآخرة تغير حفظه في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء وسفيان وشعبة وفى حديث البصريين الذين يحدثون. عنه تخاليط كثيرة لأنه قدم عليهم في آخر عمره وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب رفع أشياء كان يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة". اهـ.
فأصح طرق الحديث رواية سفيان بن عيينة عن منصور عن حبيب عن زياد بن حدير به لولا خشية الخطأ على المنفرد عن سفيان كما تقدم ولعل من صححه من المعاصرين اعتمد على هذا.
تنبيه: ذكر محقق كتاب الصلاة للمروزى ما يوهم كون جرير رواه عن شعبة وهو غلط محض.
٣٦٤/ ٥٣ - وأما حديث أنس:
فرواه عنه مسلم الأعور ورجل.
* أما رواية الأعور عنه:
ففي ابن عدى ٦/ ٣٠٨:
من طريق عبد الله بن إدريس عن مسلم، عن أنس قال: "كان النبي - ﷺ - ينهى عن الحديث بعدها والنوم قبلها" ومسلم متروك.
* وأما رراية المبهم عنه:
ففي ابن أبى شيبة في المسند كما في المطالب ١/ ١٤٩:
من طريق ليث بن أبى سليم عن رجل عنه ولفظه: "نهى رسول الله - ﷺ -: عن النوم قبلها وعن السهر بعدها" وذكر محقق الكتاب أن البوصيرى ضعفه لجهالة التابعى وفى مصنف عبد الرزاق ١/ ٥٦٣ من طريق الثورى عن أبان عن أنس ذكر هذا الإسناد عقب ذكره لحديث عائشة المتقدم الذكر من طريق عروة عنها وقال ما نصه: "نحوه" يعنى في النهى عن السمر بعد العشاء فيوافق سياق ابن أبى شيبة إلا أنه زاد في أثر أنس زيادة ذكر هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية. وفى تاريخ البخاري الكبير ٢/ ٣٤٤ ذكر تفسير الآية عن أنس فقط من قوله وذكر أنها من رواية الحكم عن رجل عن أنس وإن كان
[ ٢ / ٤٥١ ]
ورد في تفسير ابن جرير تعيين المبهم وفى مصنف عبد الرزاق تقدم أنه من رواية أبان عنه فهل يعنى بالجهالة في الحديث الذى رواه ابن أبى شيبة في كلام البوصيرى ما جاء في تفسير الآية التى زادها عبد الرزاق في المصنف كما تقدم عما خرجه البخاري في تاريخه أم السند الذى ساقه عبد الرزاق من طريق أبان هو الذى وقع مبهمًا في الطريق التى ذكرها البوصيرى من ابن أبى شيبة والموجود ممن يروى عن أنس ممن يسمى بهذا الاسم اثنان ابن أبى عياش المتروك وابن صالح ثقة إلا أن المشهور في الرواية عن أنس الأول ويبعد أن يوصف أن كان ما ورد في ابن أبى شيبة الثانى بما قاله البوصيرى وربك أعلم.