قال: وفى الباب عن بريدة ونوفل بن معاوية
٣٦٨/ ٥٧ - أما حديث بريدة:
فوواه عنه أبو المليح وأبو المهاجر وعبد الله بن بريدة وأبو المهلب.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
* أما رواية أبى المليح:
فرواها البخاري ٢/ ٣١ و٦٦ والنسائي ١/ ١٩١ وأحمد في مسنده ٥/ ٣٤٩ و٣٥٠ و٣٥٧ و٣٦٠ ومحمد بن نصر المروزى في كتاب الصلاة ٢/ ٨٨١ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٤٣ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٧٣ والرويانى ١/ ٨٢ والطيالسى ١/ ٧١ في مسنديهما وغيرهم.
من عدة طرق إلى يحيى بن أبى كثير أن أبا قلابة حدثه أن أبا المليح الهذلى حدثه قال: كنا مع بريدة الأسلمى في غزوة في يوم غيم فقال: بكروا بالصلاة فإن رسول الله - ﷺ - قال: "من ترك صلاة العصر أحبط عمله" لفظ ابن خزيمة إذ لم أر يحيى بن أبى كثير صرح بالسماع في شىء من الطرق الماضية إلا عنده لذا كان هو المختار للسياق.
* وأما رواية أبى المهاجر عنه:
فعند ابن ماجه ١/ ٢٢٧ وأحمد ٥/ ٣٦١ والمروزى في كتاب الصلاة ٢/ ٨٨٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٤٢ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٨١ وغيرهم.
كلهم من طريق الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى المهاجر به وقد تكلم في هذه الرواية لذا قال ابن حبان في صحيحه ٣/ ١٥ ما نصه: "وهم الأوزاعى في صحيفته عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة فقال: عن أبى المهاجر وإنما هو عن أبى المهلب عن أبى قلابة اسمه عمرو بن معاوية بن زيد الجرمي". اهـ. وقال المزى في التحفة ٢/ ٩٥: "إن كان محفوظًا"، وقال الحافظ: في الفتح ٢/ ٣٢ بعد أن ذكر عدة ممن رواه عن يحيى بن أبى كثير فقال عن أبى قلابة عن أبى المليح ما نصه: "وخالفهم الأوزاعى فرواه عن يحيى عن أبى قلابة عن أبى المهاجر عن بريدة والأول هو المحفوظ وخالفهم أيضًا في سياق المتن". اهـ.
وما ذكره الحافظ من المخالفة الإسنادية والمتنية الكائنة من الأوزاعى يسلم له الأول دون الثانى وذلك أن أعلى أصحاب يحيى، هشام الدستوائى وقد رواه بخلاف رواية الأوزاعى كما تقدم وقد غلط الأوزاعى عدة من أهل العلم في يحيى قال الإمام أحمد: "إن الأوزاعى كان لا يقيم حديث يحيى بن أبى كثير ولم يكن عنده في كتاب إنما كان يحدث به من حفظه ويهم فيه ويروى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى المهاجر وإنما هو المهلب". اهـ. شرح علل المصنف لابن رجب ص ٢٦٩ قلت: ومما يؤيد الوهم في روايته هذه ما وقع في سياق الإسناد عند ابن المنذر إذ فيه بعد قوله عن أبى قلابة ما نصه:
[ ٢ / ٤٥٤ ]
"لعله قال: عن أبى المهاجر عن بريدة". اهـ. ثم ساق المتن فأبان الأوزاعى عدم حفظه عن شيخه وأما ما قاله الحافظ في أن الأوزاعى خالف في سياق المتن فقد وعد أنه سوف يوضح ذلك في غير الباب المذكور ورجعت إلى ما أحاله فلم يذكر شيئًا فلعله نسى والمخالفة التى أنتقدها عليه أنه جعل قول بريدة الموقوف في أول الحديث من الحديث المرفوع كما عند ابن ماجه وغيره وفى هذا نظر فقد ساقه ابن أبى شيبة وابن المنذر من طريقه وفاقًا لمن ساقه عن يحيى بدونها مثل الدستوائى وأيضًا فإن لسياقه المخالف شاهدًا من رواية ابن بريدة كما تأتى كما أنه كان يلزم الحافظ توضيح هذه المخالفة في مصنفه أطراف المسند للإمام أحمد فقد أدمج سياق الأوزاعى في رواية غيره ولم ينبه إلا ما وقع من الأوزاعى في المخالفة الإسنادية فحسب.
* وأما رواية ابن بريدة عن أبيه:
ففي مسند الرويانى ١/ ٦٨:
من طريق عمران القطان عن قتادة عن ابن بريدة عن أبيه ولفظه: مرفوعًا: "بكروا بصلاة العصر فإنه من ترك العصر حبط عمله" ونقل محققه عن الدارقطني قوله في الأفراد: "غريب من حديث قتادة عنه تفرد به أبو العوام عمران القطان عنه". اهـ. وقد حكى المصنف في كتاب الجنائز من جامعه عن بعض أهل العلم ولم يسمه أن قتادة لا يعلم له سماع من ابن بريدة والله أعلم.
* وأما رواية أبى المهلب عنه:
فعند ابن حبان في صحيحه ٣/ ١٣ ولفظه: "بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من ترك الصلاة فقد كفر". اهـ.
٣٦٩/ ٥٨ - وأما حديث نوفل بن معاوية:
فرواه البخاري ٦/ ٦١٢ ومسلم ٤/ ٢٢١٢.
كلاهما من طريق الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن مطيع عن نوفل بلفظ: "من الصلاة صلاة العصر من فاتته فكأنما وتر أهله وماله".
وقد جوز الحافظ في الفتح أن يكون أبو بكر شيخ الزهرى زاد هذه اللفظة على شيخيه أبى سلمة وابن المسيب إذ الحديث في شأن الفتن وانفرد أبو بكر بما نحن فيه من الزيادة وأنه يمكن فيها الإرسال وفى هذا التجويز نظر بل هذا متصل بما هو واضح في مسلم
[ ٢ / ٤٥٥ ]
ومسند أحمد بل عزاه الحافظ في أطراف المسند بهذا الإسناد من غير تجويز والله أعلم أطراف المسند ٥/ ٤٢٤.