قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت
٣٧٠/ ٥٩ - أما حديث عبد الله بن مسعود:
فرواه عنه زر بن حبيش والأسود وعلقمة وعمرو بن ميمون وولده عبد الرحمن.
* أما رواية زر عنه:
فذلك من رواية عاصم بن أبي النجود عنه وقد اختلف في رفعه ووقفه عنه فرفعه أبو بكر بن عياش عنه خرج ذلك النسائي ٢/ ٥٩ وابن ماجه ١/ ٣٩٨ ومحمد بن نصر المروزى في كتاب الصلاة ٢/ ٩٤٣ والإمام أحمد في المسند برقم ٣٦٠١ وابن الجارود في المنتقى ص ١٢١ والإسماعيلى في معجمه ٣/ ٧١٨.
بلفظ: "لعلكم ستدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها فإن أدركتموهم فصلوا الصلاة لوقتها وصلوا معهم فاجعلوها سبحة" لفظ النسائي ورواه زائدة بن قدامة أبو الصلت عن عاصم فقال: عن شقيق ووقفه فكانت المخالفة منه في المتن والإسناد إلا أن
المخالفة الإسنادية تحتمل أن تكون كائنة من عاصم نفسه فقد وصف بالاضطراب فيما يرويه عن زر وأبى وائل شقيق ومما لا شك فيه أن زائدة يقدم فيمن هو فوق أبي بكر بن عياش فكيف فيه، خرج رواية زائدة الطبراني في الكبير ٩/ ٣٤٥ وإنما يقال: إن لرواية زائدة حكم الرفع وليست مرفوعة صراحة كرواية أبي بكر وإنما حكم عليها بالرفع لأمرين أنه أمر غيبى الثاني أن ابن مسعود كان لا يخبر عن أهل الكتاب.
* وأما رواية الأسود وعلقمة عنه:
ففي مسلم ١/ ٣٧٨ وأحمد ١/ ٤٥٩ وغيرهما.
بلفظ أطول مما سبق وسنده على شرطهما ولا أعلم ترك البخاري له إلا خشية الطول.
* وأما رواية عمرو بن ميمون عنه:
ففي أبي داود ١/ ٣٠٠ وابن نصر المروزى في الصلاة ٢/ ٩٤٤
ولم يصب حيث عزى محقق سنن أبي داود هذه الرواية إلى ابن ماجه بل لم يخرج إلا
[ ٢ / ٤٥٦ ]
رواية زر المتقدمة الذكر ولفظه: قال عمرو بن ميمون: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله - ﷺ - إلينا قال: فسمعت تكبيره مع الفجر رجل أجش الصوت قال: فألقيت عليه محبتى فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتًا ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فاتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات فقال: قال: لى رسول الله - ﷺ -: "كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها" قلت: فما تأمرنى إن أدركنى ذلك يا رسول الله قال: "صل الصلاة لميقاتها واجعل صلاتك معهم سبحة" لفظ أبى داود.
وقد روى عن ابن مسعود من غير من ذكر أكتفى بما سبق.
* وأما رواية عبد الرحمن عنه:
ففي ابن ماجه ٢/ ٩٥٦ وأحمد ٣/ ٩٩ و٤٠٩ وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند ١/ ٤٠٠ وعبد الرزاق في المصنف ٢/ ٣٨٣ والطبراني في الكبير ١٠/ ٢١٣ و٢١٤ والبيهقي ٣/ ١٢٧ والفاكهى في الفوائد ص ٣٢٥:
من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: "سيلى أموركم بعدى رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقتيها" فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: "تسألنى يابن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله".
٣٧١/ ٦٠ - وأما حديث عبادة بن الصامت:
فرواه أبو داود ١/ ٣٠١ وابن ماجه ١/ ٣٩٨ ومحمد بن نصر المروزى في الصلاة ١/ ٩٤٥ وابن سعد ٧/ ٤٠٢ وابن أبى شيبة ٢/ ٣٨١ وعبد الرزاق ٢/ ٣٨٠ و٣٨١ في مصنفيهما وأحمد ٥/ ٣١٤ و٣١٥ و٣٢٩ والشاشى ٣/ ١٣٤ في مسنديهما والبخاري في الكنى ص ٧.
كلهم من طريق أبى أبى بن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة قال: - ﷺ -: "إنها ستكون عليكم بعدى أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها فصلوا الصلاة لوقتها" فقال رجل: يا رسول الله أصلى معهم؟ قال: "نعم إن شئت" وقال سفيان: إن أدركتها معهم أصلى معهم؟ قال: "نعم إن شئت" لفظ أبى داود.
وقد وقع في سنده اختلات في موضعين:
الموضع الأول: منهم من جعل الحديث من مسند عبادة كما تقدم فرواه السفيانان
[ ٢ / ٤٥٧ ]
وجرير وشعبة وشريك كلهم عن منصور عن هلال بن يساف عن أبى المثنى الحمصى عن أبى أبى به إلا أنه وقع خلاف في رواية شعبة والثورى.
* أما رواية شعبة ففي مسند أحمد من رواية حجاج ومحمد بن جعفر عنه عن منصور وجعل الحديث من مسند أبى أبى الراوى عن عبادة خرج ذلك أحمد ومحمد بن نصر إلا أن غندرًا رواه بالوجهين السابقين في المسند ورواه عنه محمد بن بشار بإسقاط عبادة كما عند ابن نصر والمعلوم أن غندرًا ظابط لكتابه له غفلة فيما حدث من حفظه كما ذكر ذلك الفسوى في تاريخه فالرواية الراجحة عن شعبة في هذا أنه جعل الرواية عن منصور بإسقاط عبادة من رواية حجاج وقد نفى الحافظ في أطراف المسند ٢/ ٦٦١ أن يكون عن شعبة خلاف في إسقاطه والصواب التفصيل السابق عنه.
* وأما رواية الثورى:
ففي ابن سعد ومسند أحمد والبخاري في الكنى من التاريخ وقد اختلف عنه فرواه ابن المبارك ومحمد بن يوسف وقبيصة بن عقبة عنه بإسقاط عبادة وجعل الحديث من مسند أَبى أُبى وأما عبد الرزاق فالظاهر أنه تابع هؤلاء على روايتهم إذ أن محقق الكتاب جعل ذكر عبادة بين قوسين والصواب خلافه وعزى الحديث إلى مسند أحمد وغيره ممن جعل الحديث من مسند عبادة مثل وكيع عن الثورى ولم يعلم أن ثم خلاف من الرواة عن الثورى فوكيع خالف عامة من رواه عن الثورى كما تقدم وانفرد بذكر عبادة كما أشار إلى هذا إمام الصنعة في تاريخه وتابع وكيعًا على بن قادم كما عند الشاشى في مسنده خالفهم جميعًا عبثر بن القاسم فرواه عنه وجعل الحديث من مسند أبى ذر ذكره المزى في التهذيب ١٣/ ٣٣١ والصواب عن الثورى كونه من مسند أبى أبى مرفروعًا لذا عقب الإمام أحمد في مسنده حين خرجه من رواية ابن المبارك عن الثورى بقوله: "وهذا الصواب" فإذا كان الصواب عن شعبة والثورى ما تقدم لم يبق إلا شريك وجرير أما شريك فضعيف في نفسه فكيف في هذا الموطن وروايته عند ابن نصر المروزى إلا أن فيها خطأ إسنادى لم يظهر لى في هذا الموطن كيفية روايته وذلك راجع إلى سوء ما وجدته في الكتاب من الخطأ في الإسناد ولكن يظهر من هذا أنه جعله من مسند عبادة وذلك أن المروزى ساق رواية وكيع عن الثورى وعقبها برواية شريك وقال: مثله هذا إن حملت المثلية على الإسناد والمتن.
وأما جرير وهو بن عبد الحميد فثقة إلا أنه خالف من تقدم مع كونه في الطبقة الأولى من أصحاب منصور قال الدارقطني: "أثبت أصحاب منصور الثورى وشعبة
[ ٢ / ٤٥٨ ]
وجرير الظبى". اهـ. شرح علل المصنف لابن رجب ٢/ ٧٢١ والثورى أحفظ قرنائه إطلاقًا فكيف لو أضيف إليه غيره وكلام أحمد السابق يظهر منه أنه يصحح الحديث كونه من مسند أبى أبى إطلاقًا ومما يؤيد ذلك ما حكاه المروزى في تعظيم الصلاة ٢/ ٩٤٦ عن إسحاق وهو بن راهويه بعد روايته للحديث من طريقه قوله: قال إسحاق: ورواه عدة عن أَبى أُبى أنه سمع النبي - ﷺ - ليس فيه عبادة.
تنبيه: وقع في تعظيم قدر الصلاة للمروزى ٢/ ٩٤٧ من رواية غندر عن شعبة كون الحديث من مسند ابن عبادة بن الصامت ويحمل هذا الأمر مخرج الكتاب إذ الصواب عن شعبة ما تقدم ولم يرد هذا عن أحد ممن رواه عن شعبة كما تقدم.
الموضع الثانى: الخلاف في شيخ أبى المثنى فمنهم من كناه بما تقدم وذلك من رواية السفيانين وشعبة وشريك وإن ورد عن شعبة خلافه فذلك غلط وكذا عن الثورى وقال جرير: ابن أخت عبادة والظاهر أن هذا وهم ثان من جرير حيث اضظرب في هذين الموضعين وأما أبو أُبى فهو صحابي أثبت له ذلك ابن صعد في الطبقات ٧/ ٤٠٢ وأبو أحمد الحاكم في الكنى ٢/ ٥٧ و٥٨ وغيرهما وسماه الحاكم عبد الله وأمه أم حرام بنت ملحان امرأة عبادة أختها أم سليم أم أنس بن مالك وعلى هذا ممكن تصحيح رواية جرير وإن الجميع واحد لو كان في الرواية عن ابن أخت امرأة عبادة ويكون على هذا الخلاف في تعيين أمه لا في ذاته وأما ما قاله جرير كما في أبى داود من أنه ابن أخت عبادة فلا يعلم من هو.
وعلى كل حال مدار الحديث على أبى المثنى أما من دونه فمشهورون وهو ضمضم الأملوكى الحمصى لم يوثقه معتبر وقال ابن القطان: مجهول وقد وقع فيه خلاف فقيل: هما اثنان وكنوا الآخر بما يزيد ذلك جهالة على جهالة واختار ابن أبى حاتم وغيره أنه واحد والصواب ما قاله ابن القطان وأنه مجهول فالحديث ضعيف لا يصح وإن صححه بعض المعاصرين.
تنبيهات:
وقع بعض الأخطاء العلمية أو المطبعية أثناء ذكر الحديث في الكتب التالية.
التنبيه الأول: وقع في أطراف المسند للحافظ أن حجاجًا روى الحديث عن شعبة وجعل الحديث من مسند عبادة وتقدم ما فيه ووقع فيه أيضًا أن جريرًا رواه مثل رواية سفيان الثورى وليس ذلك كذلك فالمشهور عن الثورى إسقاط الصحابي عبادة وقوله
[ ٢ / ٤٥٩ ]
عن ابن امرأة عبادة وخالفه جرير كما تقدم عنه في الموضعين.
التنبيه الثانى: قال المزى في التهذيب ١٣/ ٣٣١: "ورواه شعبة عن منصور فوصله عن ابن امرأة عبادة عن عبادة وكذلك رواه الفريابى عن سفيان وقد وقع لنا حديثه بعلو عنه". اهـ. ثم ساق الحديث من طريق أبى القاسم الطبراني وساقه الطبراني من طريق
الفريابى عن سفيان بذكر عبادة أن الحديث من مسنده وهذا خلاف ما حكاه البخاري في التاريخ عنه فالله أعلم، إنما بقى عليه أمران:
الأول: تعبيره بكون شعبه وصله إذ يظهر من هذا أن غيره خالفه فأرسله.
والحديث على أي موصول سواء كان من رواية ضعبة عن منصور أو غيره إذ مداره على عبادة أو أَبى أُبى وكلٌّ صحابي.
الثانى: تقدم عن شعبة الخلاف من أي مسند هو وإن الراجح عنه خلاف هذا القول.
التنبيه الثالث: وقع الحديث في مصنف عبد الرزاق من طريق الثورى كون الحديث من مسند عبادة وتقدم ما فيه.
التنبيه الرابع: وقع في ابن أبى شيبة ما هو أسوأ مما وقع في مصنف عبد الرزاق إذ فيه عن ابن المثنى الحمصى عن ابن أبى أبزى عن عبادة وهذا أبين من الواضح فاضح.
التنبيه الخامس: وقع في الكنى للبخاري ما نصه: "وزاد وكيع عن سفيان عن أبى عن عبادة". اهـ. وهذا لا يخفى الخطأ فيه لمن علم ما تقدم.
التنبيه السادس: وقع في تعظيم قدر الصلاة للمروزى أكثر من خطأ في الأسانيد وذلك أنه ذكر لحديث الباب أربع طرق سلمت منها الربع والربع كثير.
الأولى: ما ساقه من طريق هلال بن يساف فقال: "عن أبى المثنى بن اْخت عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت" وهذه رواية جرير وتقدم صحة القول فيها.
الثانية: رواية شريك وفيها عن أبى المثنى الحمصى عن أبى أبى بن صلى عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - مثله وهذا خلط واضح لا يعلم إيشٍ زيادة هذه الحروف "ابن صلى" بين أبى أبى وعبادة.
الثالثة: تقدم الخلاف عن ضعبة ومن أي مسند جعل الحديث من خلال الروأة عنه ووقع هنا عنه عن منصور عن هلال عن أبى المثنى عن ابن عبادة الحديث وتقدم التنبيه على هذا.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
الرابعة: عزى محقق كتاب الصلاة للمروزى ٢/ ٩٤٦ رواية وكيع عن الثورى إلى أبى داود وهو كذلك إنما كان هذا العزو أثناء ما يدل على ترجيحه كون الحديث من مسند أبى أُبى ومما يقوى ذلك ذكره لكلام أحمد السابق فهذا يوهم أن وكيعًا جعله كذلك وليس ذلك كذلك كما سبق.