قال: وفى الباب عن عبد الرحمن بن أبى قراد وأبى قتادة وجابر، ويحيى بن عبيد عن أبيه وأبى موسى وابن عباس وبلال بن الحارث
٤١ - أما حديث عبد الرحمن بن أبى قراد:
فذكره ابن حزم في رسالته (ما لكل صحابي من الأحاديث) وذكره في الوحدان ولم يصب في ذلك فقد ذكر له الحافظ في الأصابة حديثين آخرين وهذا يدل على أن ما ذكره
[ ١ / ٦٠ ]
ابن حزم في رسالته ليس على الحصر الكلى وإن كان الحديثان اللذان ذكرهما ابن حجر يتعلقان بالوضوء.
وحديثه رواه النسائي ١/ ٢١ وابن ماجه ١/ ١٢١ وابن خزيمة ١/ ٣١ والبخاري في التاريخ ٥/ ٢٤٤ وأحمد ٣/ ٤٤٣ و٤/ ٢٢٤ و٢٣٧:
من طريق أبى جعفر الخطمى عن عمارة بن خزيمة عن الحارث بن فضيل عنه قال: "حججت مع النبي - ﷺ - فذهب لحاجته فأبعد" والحديث حسنه الحافظ في الإصابة ٢/ ٤١١ وصححه ابن خزيمة، ويأتى بسطه في باب ٣٢.
٤٢ - وأما حديث أبي قتادة:
فرواه ابن على في الكامل ٥/ ٣١ وابن حبان في الضعفاء ٢/ ٩١:
من طريق عمر بن هارون عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه قال: "كان النبي - ﷺ - يتبوأ للبول كما يتبوأ الرجل لنفسه منزلًا".
وعمر بن هارون البلخى قال النسائي فيه: متروك، وكذا تركه غير واحد.
* تنبيه:
والحديث ذكره الترمذي معلقًا وذكر أحمد شاكر أنه لم يجده، وقد وصله من تقدم.
٤٣ - وأما حديث جابر:
فرواه أبو داود ١/ ١٤ وابن ماجه ١/ ١٢١ وابن ماجه ١/ ١٨ وابن عدى في الكامل ١/ ٢٧٩ والبيهقي في الكبرى ١/ ٩٣ ودلائل النبوة له ٦/ ١٨:
من طريق إسماعيل بن عبد الملك عن أبى الزبير عن جابر قال: "خرجت مع رسول الله - ﷺ -: في سفر وكان رسول الله - ﷺ -: إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد فنزلنا منزلًا بفلاة من الأرض ليس فيها علم ولا شجر فقال: "يا جابر خذ الإداوة وانطلق بنا" فملأت الإداوة ماءً فانطلقنا فمشينا حتى لا نكاد نرى فإذا شجرتان بينهما أذرع فقال رسول الله - ﷺ -: "يا جابر انطلق فقل لهذه الشجرة يقول لك رسول الله - ﷺ -: الحقى بصاحبتك حتى أجلس خلفكما" ففعلت فرجعت حتى لحقت بصاحبتها فجلس خلفهما حتى قضى
[ ١ / ٦١ ]
حاجته" الحديث وهو مطول عند البيهقي في الدلائل وهذا بعضه وقد اختصره أبو داود وابن ماجه وأصله في مسلم من حديث أبى اليسر كعب بن عمرو في الحديث الطويل وفيه قصة جابر المذكورة هنا.
٤٤ - وأما حديث يحيى بن عبيد عن أبيه:
فرواه ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٤١ والحارث بن أبى أسامة في مسنده كما في زوائده ص ٣٨ وابن قانع في الصحابة ٢/ ١٨٥ وأبو نعيم في الصحابة ٤/ ١٩٠٩ وابن على ٣/ ٣٧٨:
من طريق سعيد بن زيد عن واصل مولى أبى عيينة عن يحيى بن عبيد عن أبيه قال: "كان النبي - ﷺ - يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله".
والحديث حكم عليه أبو زرعة بالإرسال ففي العلل عنه ما نصه: "هذا مرسل". اهـ.
يعنى أن والد يحيى وهو عبيد بن دجى تابعى غير صحابي ومما يوضح ذلك ما ذكره ابن أبى حاتم أيضًا في الجرح والتعديل ٩/ ١٧٢ في ترجمة يحيى أنه يروى عن أبيه عن جده عن عمر وعنه واصل مولى أبى عيينة. اهـ. مختصرًا وهذا واضح في صدق مقالة أبى زرعة. وحديث الباب وواه الطبراني في الأوسط ٣/ ٢٥٣ والإرسال فيه صريح حيث رواه من طريق سعيد بن زيد عن واصل عن يحيى عن أبيه عن أبى هريرة قال: "كان رسول الله - ﷺ -: يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله" قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن واصل مولى أبى عيينة إلا سعيد بن زيد، ويحيى هو يحيى بن عبيد بن دجى لم يسند عبيد بن دجى عن أبى هريرة إلا هذا الحديث". اهـ. وسعيد ضعفه ابن المديني والقطان والجوزجانى والنسائي والبزار والدارقطني ووثقه ابن معين وابن سعد والعجلي وقال البخاري: صدوق حافظ، وقال أحمد: ليس به بأس والظاهر أنه يحتاج إلى من يقويه عند الانفراد وشيخه ثقة، وثقه أحمد وابن معين.
وأما يحيى ووالده فلا أعلم فيهما جرحًا أو تعديلًا.
٤٥ - وأما حديث أبى موسى:
فرواه أبو داود ١/ ١٥ وأحمد ٤/ ٣٩٩ و٣٩٦ و٤١٤ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٤٥:
[ ١ / ٦٢ ]
من طريق شعبة عن أبى التياح قال: سمعت رجلًا أسود كان قدم مع ابن عباس البصرة قال: لما قدم ابن عباس البصرة حدث بأحاديث عن أبى موسى عن النبي - ﷺ - فكتب إليه ابن عباس يسأله عنها فكتب إليه الأشعرى: إنك رجل من أهل زمانك وإنى لم أحدث عن النبي - ﷺ - منها بشىء إلا أنى كنت مع رسول الله - ﷺ -: فأراد أن يبول فمال إلى دمث في جنب الحائط فبال وقال: "إن بنى إسرائيل كانوا إذا أصاب أحدهم البول قرضه بالمقراض" قال: أبو سعيد: "فإذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله" والسياق للطيالسى.
والحديث ضعيف من أجل المبهم في الإسناد.
٤٦ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه البخاري ١٠/ ٤٧٢ ومسلم ١/ ٢٤٠ و٢٤١ وغيرهما:
ولفظه: "خرج النبي - ﷺ - من بعض حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال - ﷺ -: "يعذبان وما يعذبان في كبيرة وإنه لكبير كان أحدهما لا يستتر منع البول وكان الآخر يمشى بالنميمة" ثم دعا بجريدة فكسرها بكسرتين أو ثنتين فجعل كسرة في قبر هذا وكسرة في قبر هذا فقال - ﷺ -: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" والسياق للبخاري وموضع الشاهد أول الحديث وقد خلا عن هذه الزيادة مسلم كما أنه خرجه من طريق مجاهد عن طاوس.
ولابن عباس حديث صريح في الباب إلا أنه لا يصح خرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ١٢١:
من طريق حبان بن على حدثنا سعد بن طريف الإسكاف عن عكرمة عنه ولفظه: قال: " كان رسول الله - ﷺ -: إذا أراد الحاجة أبعد المشى فانطلق ذات يوم لحاجته ثم توضأ ولبس أحد خفيه فجاء طائر أخضر فاخذ الخف الآخر فارتفع به ثم ألقاه فخرج منه أسود سابح فقال رسول الله - ﷺ -: "هذه كرامة أكرمنى الله بها" ثم قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم إنى أعوذ بك منع شر من يمشى على بطنه ومن شر من يمشى على رجلين ومنع شر منع يمشى على أربع" قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا سعد بن طريف تفرد به حبان بن على ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد".
وحبان بن على أخو مندل بن على متروك. وسعد بن طريف مشهور بالوضع وهو
[ ١ / ٦٣ ]
الواضع خبر: "شراركم معلمو صبيانكم" الخبر، فهذا الحديث موضوع من أجله وقد حكى الطبراني أنه انفرد بالرواية عن عكرمة.
٤٧ - وأما حديث بلال بن الحارث:
فرواه ابن على ٦/ ٦٢:
من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث المزني "أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد حاجة أبعد" وكثير متروك.