قال: وفى الباب عن عثمان وعائشة وأم سلمة وأنس وابن أبى أوفى وأبى أيوب
٨١ - أما حديث عثمان:
فتقدم منع رواية عامر بن شقيق عن أبى وائل عنه في باب برقم ٢١.
٨٢ - وأما حديث عائشة:
فرواه أحمد ٦/ ٢٣٤ وإسحاق ٣/ ٣٥٧ وأبو عبيد في كتاب الطهور ص ٣٤٩ والحاكم ١/ ١٥٠:
من طريق عمر بن أبى وهب الخزاعى عن موسى بن ثروان العجلي عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعى عنها قالت: (كان رسول الله - ﷺ -: إذا توضأ خلل لحيته).
والسياق لأبى عبيد، وموسى وثقه ابن معين، وطلحة وثقه الإمام أحمد، وذكر البرقانى في أسئلته للدارقطني أنه حكم على رواية موسى عن طلحة بالجهالة قال: "ولكن
[ ١ / ١١٦ ]
احتمله الناس". اهـ. وقد حسن الحافظ الحديث في التلخيص ١/ ٨٦ ولم أر من ترجم لعمر فالله أعلم مع أن مدار الحديث عليه.
تنبيه:
وقع في التلخيص "طلحة بن عبد الله" والصواب عبيد الله.
تنبيه آخر:
وقع في أعلام السنن لابن القيم ١/ ١٠٨ بعد نقله الحديث من كتاب الطهور لأبى عبيد غلط في موضعين:
الأول: الغلط الكائن في التلخيص.
الثانى: وقع فيه "عمرو بن أبى وهب" صوابه عمر.
٨٣ - وأما حديث أم سلمة:
فرواه العقيلى في الضعفاء ١/ ٣ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٩٨ وابن جرير في التفسير ٦/ ٧٧:
من طريق خالد بن إلياس ويقال بن إياس عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عنه "أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ خلل لحيته" وخالد ضعيف جدًّا.
تنبيه:
ذكر الحديث الهيثمى في المجمع ١/ ٢٣٥ قائلًا: "رواه الطبراني في الكبير وفيه خالد بن إلياس لم أر من ترجمه". اهـ. ولم يصب في هذا فإنه من رجال التهذيب وقد خرج له الترمذي في أكثر من موضع وكذا ابن ماجه وقد قال الحافظ فيه في التقريب: متروك وذكر أنه كان إمام المسجد النبوى.
٨٤ - وأما حديث أنس بن مالك:
فرواه عنه الوليد بن زوران والزهرى ويزيد الرقاشى ومطر الوراق وثابت البنانى وأبو خالد والحسن البصرى ومحمد بن زياد ورقبة بن مصقلة وأبو يحيى القواس وموسى بن أبى عائشة وحميد الطويل.
[ ١ / ١١٧ ]
* أما رواية الوليد عنه:
ففي أبى داود ١/ ١٠١ وأبى عبيد في الطهور ص ٣٤٦ ومسند أبى يعلى ٤/ ٢١١ وتمام في فوائده كما في ترتيبه ١/ ٢٢٣ والبيهقي في الكبرى ١/ ٥٤:
من طريق أبى المليح الرقى به ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال "هكذا أمرنى ربى -﷿-" والسياق لأبى داود وقد قال: عقبه: (والوليد بن زوران روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقى).
واختلف في الوليد فقال ابن القيم في تهذيب السنن ١/ ١٠٧ بعد أن ذكر من حكم عليه بالجهالة: "وفى هذا التعليل نظر فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر الرقى وغيرهم ولم يعلم فيه جرح". اهـ. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٧: "والوليد مجهول الحال ولا يعرف بغير هذا الحديث". اهـ. وقال ابن حزم في المحلى ٢/ ٣٥: "لا يصح لأنه من طريق الوليد بن زوران وهو مجهول". اهـ. وقد أصاب بعضًا وأخطأ بعضًا، أصاب في الحكم، ولم يصب في الحصر لما يأتى وقال الحافظ في التلخيص ١/ ٨٦ فيه: (مجهول الحال). اهـ. وفى اتفاق هؤلاء الأئمة على جهالته دلالة على دفع ما قاله ابن القيم لا سيما وحجتهم أقوى إذ لم يوثق الوليد معتبر فلا يخرج عما قاله الحافظ وإن روى عنه من ذكرهم ابن القيم وقد زاد أبو داود علة ثانية وهى قوله: "لا ندرى سمع من أنس أم لا". اهـ. ومن كان من مثل هذا فالمختار فيه شرط البخاري ومن تبعه في اشتراط اللقاء إذا بأن ما تقدم فلا يغتر بما صار إليه صاحب الإرواء ١/ ١٣٠ من تصحيحه للحديث معرضًا عن بيان ما فيه مما علمته قبل.
* وأما رواية الزهرى عنه:
ففي الزهريات للذهلى كما في تهذيب السنن لابن القيم ١/ ١٠٨ والحاكم في المستدرك ١/ ١٤٩:
من طريق محمد بن وهب بن أبى كريمة وغيره ثنا محمد بن حرب عن الزبيدى عن الزهرى عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: "رأيت النبي - ﷺ - توضأ وخلل لحيته بأصابعه من تحتها وقال: "بهذا أمرنى ربى"" والسياق للحاكم.
واختلف في هذه الطريق فمنهم من جعلها أصح طريق لحديث أنس قال الحاكم:
[ ١ / ١١٨ ]
صحيح وقال ابن القطان في البيان ٥/ ٢٢٠ لما خرج الحديث من الزهريات: "هذا الإسناد صحيح ولا يضره رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدى أنه بلغه عن أنس فقد يراجع كتابه فيرف منه أن الحديث حدثه به هو الزهرى فيحدث به فيأخذ عنه الصفار وغيره وهذا الذى أشرت إليه هو الذى اعتل به محمد بن يحيى الذهلى حين ذكره". اهـ.
قلت إنما يستقيم كلام ابن القطان إذا كان التردد في ذكر الزهرى من عدمه كائنًا من محمد بن حرب فمرة يذكر الزهرى وذلك كائن في رواية الصفار وابن أبى كريمة ومرة يجعله كما حكاه ابن القطان أيضًا عن الذهلى وذلك واقع في رواية يزيد بن عبد ربه وهذا يحتاج إلى نقل صريح أنه وقع لابن حرب فلا يسلط الوهم على الثقة بالتوهم فإنه متى ما كان ثم ثقة وقع عليه اختلاف في الإسناد ولم ينص إمام أن ذلك الاختلاف كائن من الثقة فإن مرجع هذا الاختلاف إلى الرواة عنه فينظر إلى الأقوى أو الأحفظ منهم إن عدمت القرائن أولًا فيقدم الأحفظ أو الأقوى وها هنا لم ينسب الذهلى الوهم إلى من نسبه إليه ابن القطان بل إلى من روى عن ابن حرب فذكر في الزهريات ما نصه كما في كتاب ابن القطان بعد سياقه للحديث من طريق الصفار ويزيد بن عبد ربه "المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه وحديث الصفار واه". اهـ. علفا بأن الصفار قد توبع كما وقع ذلك عند الحاكم من طريق ابن أبى كريمة ولم ينسبه فيما أعلم على هذه المتابعة أحد وابن أبى كريمة قال النسائي فيه: "لا بأس به إلا أن هذه المتابعة مع كون الصفار لا يبلغ رتبة الثقة لا توازى راويًا قيل فيه ثقة كما هو مبسوط في أصول الحديث لذا الإمام الذهلى علله بما تقدم".
وقد تبع الذهليَّ من المتأخرين ابن القيم والحافظ في التلخيص قال ابن القيم في شرح سنن أبى داود ١/ ١٠٩ رادًّا على ابن القطان بعد ذكره لكلامه وتصحيحه إياه: "وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدى له ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات". اهـ. ويؤخذ على ابن القيم في قوله هذا نسبة الاختلاف إلى الزبيدى وهذا بخلاف ما نقله هو في نفس المصدر عن الذهلى كما علمت مما تقدم أن الخلاف كائن من الرواة عمن روى عن الزبيدى لا منه. وما ذكره الحافظ في التلخيص ١/ ٨٦ في كلامه على رواية الصفار وقوله: (رجاله ثقات إلا أنه معلول). اهـ. غير سديد إذ لم يوثق الصفار إمام، حسب ما هو موجود في ترجمته إذ الأصل عدم ذلك حتى يعلم ذلك.
[ ١ / ١١٩ ]
* وأما رواية الرقاشى عنه:
فعند ابن ماجه ١/ ١٤٩ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٢٣ وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٨٦ وابن منيع في مسنده كما في زوائد البوصيرى ١/ ١١٥ على ابن ماجه والطبراني في الأوسط ١/ ١٦٦ وابن جرير في التفسير ٦/ ٧٧ وابن جميع في معجمه ص ٩٧ وأبى بكر الشافعى في الغيلانيات ص ٢٨٣.
ولفظه: "كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين" والسياق لابن ماجه وقد ضعف الحديث البوصيرى لأنه من طريق يحيى بن كثير عن الرقاشى فضعفه بيحيى ولم يصب في ذلك فقد تابعه أكثر من واحد، منهم خلاد الصفار عند ابن سعد وموسى بن أبى عائشة عند ابن أبى شيبة والرحيل بن معاوية عند ابن منيع والطبراني ولو أنه ضعفه بالرقاشى لكان أولى فإنه متروك ومع ذلك أيضًا فقد خالفه من هو أحسن حالًا منه وهو عبد الواحد بن قيس فأرسله كما وقع ذلك عند ابن جرير والدارقطني في السنن ١/ ١٠٧ ونقل عن أبى حاتم تصويب رواية الإرسال، وهو الحق.
تنبيه:
رواية الطبراني وابن منيع من طريق الرحيل بن معاوية بضم الراء المشددة تصغير رحل ووقع في زوائد ابن ماجه للبوصيرى "الرجل" وذلك تصحيف.
* وأما رواية مطر عنه:
ففي الأوسط ٣/ ٢٢١ و٥/ ٢١٦ و٢١٧
من طريق عتاب بن محمد بن شوذب عن عيسى الأزرق به ولفظه: وضأت رسول الله - ﷺ - فأدخل يده تحت حنكه فخلل لحيته فقلت: ما هذا؟ قال: "بهذا أمرنى ربى" ومطر هو ابن طهمان ضعيف، وقال أبو زرعة: والبزار لا سماع له من أنس، وعيسى الأزرق هو ابن يزيد أبو معاذ المروزى لم يوثقه معتبر لذا قال: في التقريب: مقبول.
* وأما رواية ثابت عنه:
ففي الأوسط للطبراني ٤/ ٣٧١ وابن على في الكامل ٢/ ٣٧٠ والعقيلى في الضعفاء ٣/ ١٥٥ و١٥٧ وابن حبان في الضعفاء ٢/ ٨٤:
[ ١ / ١٢٠ ]
ولفظه: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ فخلل لحيته من تحت حنكه وقال: "بهذا أمرنى ربى -﷿-" والسياق للطبراني وقال عقبة: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عمر أبو حفص العبدى". اهـ. وعزاه ابن الميم في تهذيب السنن ١/ ١٠٩ إلى الطبراني في الكبير ولم أره في مسند أنس فلعله وهم أو أن الطبراني ذكره في الكبير في غير مظنته السابقة وقال أيضًا: "وأبو حفص وثقه أحمد وقال: لا أعلم إلا خيرًا ووثقه ابن معين وقال عبد الصمد بن عبد الوارث ثقة وفوق الثقة". اهـ. والموجود عن أحمد وابن معين في الضعفاء للعقيلى خلف ما ذكره ابن القيم إذ روى العقيلى من طريق ابنه عبد الله عنه قوله، تركنا حديثه وخرقناه وصت ابن معين من طريق الدورى ليس بشىء فالله أعلم كما أنه نقل عن البخاري ضعفه أيضًا وكذا ذكر هذا أبو أحمد الحاكم في ترجمته من كتاب الكنى وضعفه أيضًا ٣/ ٢٣٦ و٢٣٧ كما ضعفه غير واحد ولم أر ما نقله ابن القيم وأبو حفص هو المتقدم المخرج من الأوسط كما سبق إلا أن هذا لا يكفى في صحة السند كاملًا فإن من بعد أبى حفص بحاجة إلى نظر ليصح السند إليه وقد رواه عن أبى حفص سليمان بن إسحاق بن سليمان وعنه شيخ الطبراني عبد الله بن محمد بن العباس وما قاله الطبراني من تفرد أبى حفص عن ثابت غير سديد فقد تابعه حسان بن سياه عند ابن على وزعم ابن على أن حسابًا انفرد به عن ثابت وهو محجوج برواية الطبراني وتابعهما أيضًا عمر بن ذؤيب عند العقيلى إلا أن حسان وعمر ضعيفان أيضًا فلا تصح الطرق إلى ثابت.
* وأما رواية أبى خالد عنه:
ففي السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٥٤:
ولفظه: وضأت رسول الله - ﷺ - فخلل لحيته وعنفقته بالأصابع وقال: "هكذا أمرنى ربى" قال ابن القيم في تهذيب السنن ١/ ١٠٩ "أبو خالد مجهول". اهـ. ولم يصب في ذلك بل هو مشهور واسمه مطر بن ميمون ذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى وهو من رجال التهذيب واتفقوا على رد حديثه قال البخاري: سمع أنسًا، منكر الحديث وقال: أبو أحمد ليس بالقوى عندهم.
* وأما رواية الحسن عنه:
ففي البزار كما في نصب الراية ١/ ٢٤ والدارقطني في السنن ١/ ١٠٦ وأبو الشيخ في
[ ١ / ١٢١ ]
طبقات المحدثين بأصبهان ٤/ ٢١٥ وابن على ١/ ٣٥٧:
طريق أيوب بن عبد الله عنه به ولفظه: "أن رسول الله - ﷺ - أتى بماء فتوضأ ومسح برأسه وخلل لحيته" والسياق لأبى الشيخ قال البزار: "لا نعلم رواه هكذا إلا أيوب وهو بصرى لا نعلم روى عنه إلا معلى" وقال الحافظ في اللسان ١/ ٤٨٤: لا يعرف، وقال ابن عدى: "وأيوب بن عبد الله هذا لم أجد له من الحديث غير هذا الحديث الواحد وهو من هذا
الطريق لا يتابع عليه". اهـ. فالحديث على هذا ضعيف.
تنبيهان:
الأول:
وقع في طبقات أبى الشيخ أيوب ين عبد الله بن خالد وهو غلط صوابه أيوب بن عبد الله أبو خالد وانظر الأسماء والكنى لأبى أحمد الحاكم ٤/ ٢٥٩.
الثانى:
إذا علم ما قيل في أبى خالد فلم يصب ما قاله صاحب التعليق المغنى "بأنه ليس في إسناده مجروح". اهـ.
* وأما رواية محمد بن زياد عنه:
ففي الكامل لابن على ٧/ ١١٥:
من طريق هلال بن فياض ثنا هاشم بن سيد به ولفظه قال: (كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ خلل لحيته بأصابع كفيه ويقول: "بهذا أمرنى ربى") وهاشم أنكره أحمد وضعفه أبو حاتم وقال ابن معين: (ليس بشىء) وقال ابن على: (ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه) يعنى بذلك أن الرجل ينفرد بأحاديث لا يرويها الثقات وليس هو باهل لأن يعتمد عليه في مروياته.
* وأما رواية رقبة عنه:
ففي الأوسط للطبراني ٢/ ١٥٩:
من طريق عفيف بن سالم عن محمد بن أبى حفص الأنصاري عنه به ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -: "حبذا المتخللون من أمتى" قال: عقبه: (لم يرو هذا الحديث عن رقبة إلا
[ ١ / ١٢٢ ]
محمد ولا عن محمد إلا عفيف تفرد به محمد). اهـ. ورقبة لم يسمع من أنس كما قال الدارقطني: وابن أبى حفص ذكره في الميزان قائلًا: (قال الأزدى: يتكلمون فيه وذكر الحافظ في اللسان عن ابن حبان أنه قال: فيه في الثقات كان ممن يخطىء فاجتمع في الحديث ضعف راويه وانقطاع).
* وأما رواية يحيى القواس عنه:
ففي الأوسط أيضًا للطبراني ٢/ ١٠:
من طريق أبى جعفر قال: حدثنا سعيد بن يزيد الأعور يه ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -: "قال الله ﵎ خللوا لحاكم" وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أبى يحيى إلا سعيد بن يزيد تفرد به النفيلى".
* وأما رواية موسى بن أبى عائشة عنه:
ففي الجزء الحادى عشر من حديث أبى جعفر بن البخترى رقم ٥٢ ومستدرك الحاكم ١/ ١٥٠:
من طريق مروان بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد الفزارى به ولفظه: (رأيت النبي - ﷺ - توضأ وخلل لحيته وقال: "بهذا أمرنى ربى") والحديث حكم عليه الحاكم بالصحة وليس ذلك كذلك بل فيه علتان:
الأولى: الانقطاع لعدم سماع موسى من أنس.
الثانية: الاختلاف في إسناده على موسى إذ رواه جعفر بن الحارث عنه كما في ابن على ٢/ ١٣٧ وابن جرير في التفسير ٦/ ٧٧ وقال عن زيد الجزرى عن يزيد الرقاشى عن أنس وزيد هو ابن أبى أنيسة وهو ثقة إلا أن جعفرًا ضعفه النسائي وقال البخاري منكر الحديث وضعفه أيضًا غيرهما وقد خالفه الحسن بن صالح كما عند ابن أبى شيبة ١/ ٢٣ وابن البخترى رقم ٥٣ حيث روياه بإسقاط ابن أبى أنيسة، والحسن بن صالح هو ابن حيى إمام ثقة فالصواب أن رواية موسى هي عن الرقاشى عن أنس لا عن أنس مباشرة وأن في رواية الحاكم سقط بأن ذلك بما تقدم لكن الإمام ابن أبى حاتم في العلل ١/ ١٧ قال: سألت أبى عن حديث رواه مروان الطاطرى عن أبى إسحاق الفزارى عن موسى بن أبى عائشة أنه سمع أنسًا قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ فخلل لحيته، قال: أبى: "الخطأ من
[ ١ / ١٢٣ ]
مروان" موسى بن أبى عائشة يحدث عن رجل عن يزيد الرقاشى عن أنس عن النبي - ﷺ -. اهـ. فكأنه يميل إلى ترجيح رواية جعفر ويضعف رواية مروان لكن سكوته عن رواية ابن حيى وعدم ذكره لها لا يدل ذلك على ضعف روايته علمًا بأنه أوثق من روى عن موسى في هذا الحديث ومن هنا يعلم أنه قد ترد صيغة الأداء صريحة في السماع إلا أن هذه الصيغة تحتاج إلى صحة السند إليها فلا يكتفى بها مطلفا وقد أطال في هذا ابن رجب في شرح علل المصنف.
* وأما رواية حميد عنه:
ففي الأوسط للطبراني ١/ ١٤٣:
قال: حدثنا أحمد بن خليد قال: نا إسحاق قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي - ﷺ - خلل لحيته، قال: "لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا إسماعيل بن جعفر تفرد به إسحاق بن عبد الله". اهـ. وشيخ الطبراني مترجم في تاريخ حلب لابن العديم ٢/ ٧٣٠ وذكر أنه يروى عن إسحاق بن عبد الله الأذنى التميميّ فإن كان هو هذا فالله أعلم بحاله لكنى أخشى أن يكون الواقع هو ابن أبى فروة إلا أن ابن أبى فروة عالى الطبقة يبعد أن يروى عنه شيخ الطبراني.
وعلى أي لو ثبت معرفة وعدالة إسحاق كان هذا الإسناد أنظف إسناد لحديث أنس فإن شيخ الطبراني ثقة كما في المصدر السابق واسماعيل فمن قبله أئمة إنما يبقى معنا ما سيأتى عن أبى زرعة وغيره من تضعيف عامة ما في الباب والله الموفق.
٨٥ - وأما حديث ابن أبى أوفى:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٤٤ وأبو عبيد في الطهور ص ١٦٩ وابن على في الكامل ٦/ ٢٦ والطبراني في الكبير كما في نصب الراية ١/ ٢٥ والأوسط أيضًا ٩/ ١٤٣:
من طريق عيسى بن يونس ومروان بن معاوية الفزارى واللفظ المروان كلاهما عن أبى الورقاء عن ابن أبى أوفى قال: قال: له رجل: يا أبا معاوية كيف رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ قال: فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا وخلل لحيته في غسل وجهه، ثم قال: "هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ" والسياق لأبى عبيد، وقال الطبراني في الأوسط بعد روايته للحديث من طريق عيسى: "لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن أبى أوفى إلا بهذا الإسناد". اهـ.
[ ١ / ١٢٤ ]
وقوله -﵀-: "إلا بهذا الإسناد" لا يريد بذلك جميع السند بل يريد التفرد في التابعي فقط إذ قد روى الحديث في الكبير بإسناد آخر إلى التابعي من غير السند الذى ذكره في الأوسط والمنفرد به هو أبو الورقاء فائد بن عبد الرحمن قال البخاري فيه: "منكر الحديث" وقال آخرون: ينفرد عن ابن أبى أوفى بموضوعات، وقال أحمد: متروك.
٨٦ - وأما حديث أبي أيوب:
فرواه الترمذي في علله الكبير ص ٣٣ وابن ماجه ١/ ١٤٩ وأحمد في المسند ٥/ ٤١٧ وعبد بن حميد في المنتخب ص ٢١٨ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٩٦ والمسند ١/ ٣٤ والمروزى في قيام الليل ص ٤٧ ومكى بن أبى طالب في الجزء التاسع من حديثه برقم ٢٥ والطبراني في الكبير ٤/ ١٧٧ والعقيلى في الضعفاء ٤/ ٣٢٧ وابن حبان في الضعفاء ٣/ ٨٣ وابن على ٧/ ٨٥ و٨٦ وأبو الفضل الزهرى في حديثه ٢/ ٤٥٦:
من طريق واصل بن السائب عن أبى سورة عنه ولفظه: قال: خرج علينا رسول الله صلى عليه وسلم فقال: "حبذا المتخللون" قالوا: وما المتخللون يا رسول الله؟ قال: "المتخللون بالوضوء والمتخللون من الطعام أما المتخللون الوضوء فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع وأما تخليل الطعام فمن الطعام أنه ليس شىء أشد على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما شيئًا وهو قائم يصلى" والسياق للطبراني وقد خرجه بعضهم مختصرًا والحديث ضعيف جدًّا نقل الترمذي في العلل الكبير ص ٣٣ قول البخاري فيه فقال: هذا لا شىء فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ فقال: لا أدرى ما يصنع به عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبى أيوب. اهـ. فذكر البخاري عدم العلم بسماعه من أبى أيوب وضعفه وثم سبب ثالث للضعف وذلك في واصل فإنه متروك وعلة رابعة هي أن أبا أيوب الراوى عن النبي - ﷺ - ليس صحابيًّا بل راويا آخر طائيًّا لا صحبة له كما قال: ذلك ابن معين وانظر تاريخ الدورى رقم ٥٦٧ وأسيئلة ابن محرز والعادة جرت لدى الترمذي ذكره في الأبواب ما يتعلق بمرويات الصحابة إلا أن هذه ليست مطردة إذ قد وجد ما يذكر في الباب لمرويات بعض التابعين كما تقدم في رواية يحيى بن عبيد عن أبيه وما قيل فيه في باب ١٦ ومنشأ ذلك راجع إلى اختلاف أهل العلم في شأن الراوى هل ثبتت صحبته أم لا؟ والله الموفق.
[ ١ / ١٢٥ ]
تنبيه:
اختلف أهل العلم في الأحاديث المروية لهذا الباب فمن أهل العلم من صحيح بعضها كما تقدم عن ابن القطان ومنهم من حسن البعض كما تقدم عن البخاري وما قاله في حديث عثمان ومنهم من ضعفها أجمع ففي العلل لابن أبى حاتم ١/ ٤٥ قال: سمعت أبي يقول:
(لا يثبت عن النبي - ﷺ - في تخليل اللحية حديث) وقال الإمام أحمد كما في مسائل أبى داود عنه ص ٧ "قلت لأحمد تخليل اللحية فقال: يخلل قد روى أحاديث ليس يثبت فيه حديث". اهـ. والظاهر أن أوسط الأقوال ما تقدم عن إمام الصنعة رحمة الله تغشاه.