قال: وفى الباب عن على وجد طلحة بن مصرف
٩٠ - أما حديث على:
فرواه عنه أبو حية وعبد خير والحسين بن على والنزال وأبو الغريف وابن عباس.
* أما رواية أبى حية عنه:
ففي أبى داود ١/ ٨٤ والترمذي ١/ ٦٣ والنسائي ١/ ٦١ وابن ماجه ١/ ١٥٠ وأحمد في عدة مواضع من مسنده منها رقم ١٣٦٠ وأبى يعلى ١/ ١٧٦ و٢٦٢ والبزار ٢/ ٣١٠ والبخاري في الكنى المفرد من التاريخ ص ٢٤ وابن أبى شيبة ١/ ١٨ وعبد الرزق ١/ ٣٨ من طريق أبى إسحاق به ولفظه: "قال على: ألا أريكم كيف كان نبى الله - ﷺ - يتوضأ؟ قلنا: بلى، قال: فأتونى بطست وتور من ماءٍ فغسمل يديه ثلاثًا واستنشق ثلاثًا واستنثر ثلاثًا
[ ١ / ١٢٧ ]
وغسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا ومسح برأسه ثلاثًا وغسل رجليه ثلاثًا" والسياق لأحمد.
وقد وقع اختلاف على أبى إسحاق في عدد مسح الرأس فرواه ابن أبى أنيسة عنه كما تقدم ورواه شعبة عن أبى إسحاق بلفظ ذكر الوضوء ثلاثًا ثلاثًا إلا أن هذا لا يلزم منه التعميم لجميع الأعضاء حتى الرأس ولا يلزم نفيه سيما وقد ورد مفصلًا في رواية زيد بن أبى أنيسة، وأبو حية هو ابن قيس الوادعى الخارفي ولم يرو عنه من وجه يثبت إلا من تقدم لذا يقول أبو أحمد الحاكم في الكنى له ٤/ ٢٢٨ وروى عن المنهال بن عمرو عنه أن كان محفوظًا. اهـ. وقد اختلف فيه فقال ابن نمير: ثقة، وقال ابن الفرضى: مجهول، ومما لا يشك فيه أن قول ابن نمير أقدم لكن يبقى معنا نفى أبى داود الصحة للأخبار الواردة في تثليث المسح للرأس.
وعلى أيَّ فأبوحية طالما صح عن ابن نمير ما تقدم فقول الحافظ فيه مقبول محمول على عدم علمه يقول ابن نمير وكذا قول الذهبى في الميزان ٤/ ٥١٩: أبو حية بن قيس الخارفي الوادعى عن على - ﵁ - لا يعرف، فيه ما تقدم.
* وأما رواية عبد خير عنه:
ففي أبى داود ١/ ١١ و٨٢ و٨٣ والترمذي ١/ ٦٤ والنسائي ١/ ٥٨ و٥٩ وابن ماجه ١/ ١٤٢ وأحمد ١/ ٢٤٦ والبزار ٣/ ٣٨ و٣٩ وأبى يعلى ١/ ١٧٧ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٨ وابن خزيمة ١/ ٧٦ وابن حبان ٢/ ١٩٧ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٧٤ و٣٧٥ وغيرهم:
من طريق زائدة وشعبة وأبى عوانة وغيرهم وهذا السياق لزائدة عن خالد بن علقمة به ولفظه: قال: دخل على الرحبة بعد ما صلى الفجر ثم قال لغلام له: ائتنى بطهور فأتاه الغلام بإناءٍ فيه ماء وطست قال عبد خير ونحن جلوس ننظر إليه فأخذ بيده الإناء فأكفأ على يده اليسرى ثم غسل كفيه ثم أخذ بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى فغسل كفيه ثم أخذ بيده الإناء فأفرغ على يده ثم غسل كفيه هكذا قال: عبد خير لم يدخل يده في الإناء حتى غسلها ثلاث مرات ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات إلى المرفق ثم أدخل يده الإناء حتى غمرها
[ ١ / ١٢٨ ]
الماء ثم رفعها بما حملت من الماء فمسحها بيده اليسرى ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما مرة واحدة ثم أخذ بيده اليمنى فصب على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات ثم أخذ بكفه اليمنى فصب على قدمه اليسرى ثم غسلها بيده ثلاث مرات ثم أخذ بكفه فشرب منه ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور نبى الله - ﷺ - فهذا طهور نبى الله - ﷺ -.
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن على ولا نعلم أحدًا أحسن له سياقًا ولا أتم كلامًا من زائدة". اهـ. وفيه ما علمت من تعيين المسح للرأس ولا شك أن هذا الإسناد أصح من الإسناد السابق سيما وقد رواه أبو إسحاق أيضًا عن عبد خير ورواه الدارقطني في السنن ١/ ٨٩ و٩٠ من طريق أبى حنيفة عن خالد به وفيه هو مسح برأسه ثلاثًا" وقال عقبه: "هكذا رواه أبو حنيفة عن خالد بن علقمة قال فيه: مسح رأسه ثلاثًا وخالفه جماعة من الحفاظ منهم زائدة بن قدامة وسفيان الثورى وشعبة وأبو عوانة وشريك وأبو الأشهب وهارون بن سعد وجعفر بن محمد وحجاج بن أرطاة وأبان بن تغلب وعلى بن صالح بن حى وحازم بن إبراهيم وحسن بن صالح وجعفر الأحمر فرووه عن خالد بن علقمة فقالوا فيه: ومسح برأسه مرة". اهـ.
* وأما رواية الحسين عنه:
فنهى النسائي ١/ ٦٠ ومصنف عبد الرزاق ١/ ٤٠ والبزار ٣/ ٤٨ والبخاري في التاريخ ٤/ ٢٤٣ والبيهقي ١/ ٦٣:
من طريق ابن جريج حدثنى شيبة أن محمد بن على أخبره قال: أخبرنى أبى (علىٌّ) إن الحسين بن على قال: دعانى أبى (علي) بوضوء فقربته له فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلها في وضوئه ثم مضمض ثلاثًا واستمثر ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا ثم اليسرى كذلك ثم مسح برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثًا ثم اليسرى كذلك ثم قام قائمًا فقال: ناولنى فناولته الإناء الذى فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائمًا فعجبت فلما رآنى قال: لا تعجب فإنى رأيت أباك النبي - ﷺ - يصنع مثل ما رأيتنى صنعت يقول لوضوئه هذا وشرب فضل وضوئه قائمًا.
والسياق للنسائي وقد وقع اختلاف على ابن جريج في تعيين مسح الرأس فقال: حجاج وتابعه عبد الرزاق بما تقدم خالفهما ابن وهب فذكر عن ابن جريج التثليث ولا شك
[ ١ / ١٢٩ ]
أن حجاجًا أقوى من روى عن ابن جريج كيف وقد توبع، وكما وقع على ابن جريج في المتن وقع عنه اختلاف في الإسناد وذلك على ثلاثة أنحاء: الأول لحجاج فساقه عنه كما تقدم وأما سياق عبد الرزاق فكما في المصنف عنه قال: أخبرنى من أصدق أن محمد بن على بن حسين قال: أخبرنى أبى به، إلا أنه لا تعارض بينهما فأبهم وبين حجاج.
* وأما رواية ابن وهب ففيها إسقاط شيخ ابن جريج وقال عن محمد بن على به وذلك مرجوح أيضًا إلا إن كان ابن جريج دلسه لابن وهب فالله أعلم ثم رأيت الدارقطني في العلل ٣/ ١٠٠ و١٠١ حكى هذا الخلاف إلا أنه لم يذكر ما تقدم عن عبد الرزاق وذكر أن أبا عاصم وأبا قرة موسى بن طارق روياه عن ابن جريج كرواية حجاج إلا أنهما أسقطا على بن الحسين وقالا عن الحسين بن على عن على ورجح الدارقطني رواية حجاج حيث قال بعد ذكره لها "فجود إسناده ووصله وضبط". اهـ. ورواية أبى عاصم ذكرها البخاري في التاريخ.
* أما رواية النزال بن سبرة عنه:
ففي البخاري ١٠/ ٨١ وأبى داود ٤/ ١٠٩ والنسائي ١/ ٧٢ وأحمد ١/ ١٣٩ والطيالسى ص ٢٢ والبزار ٣/ ٣٠ و٣١ وأبى يعلى ١/ ١٨٦:
من طريق شعبة وغيره عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزال بن سبرة قال: رأيت عليًّا - ﵁ - صلى الظهر ثم قعد لحوائج الناس فلما حضرت العصر أتى بتور من ماء فأخذ منه كفًّا فمسح به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه ثم أخذ فضله فشرب قائمًا وقال إن ناسًا يكرهون هذا وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله وهذا وضوء من لم يحدث. اهـ. والسياق للنسائي إذ خرجه بهذا التمام وغالب من خرجه يختصر موطن الشاهد للباب كالبخاري، وقد خالف بعض الرواة في الإسناد حيث رواه الأعمش في المشهور عنه كما تقدم متابعًا لشعبة ورواه عن الأعمش محمد بن عبد الرحمن الطفاوى سالكًا الجادة حيث قال: عن الأعمش عن أبى وائل عن على والحمل فيه على الطفاوى كما قال: ذلك أبو زرعة الرازى والدارقطني وانظر علل الدارقطني ٤/ ١٤٠ وأبى حاتم ١/ ١٢ و١٣:
* وأما رواية أبى الغريف عنه:
ففي مسند أحمد ١/ ١١٠ وأبى يعلى ١/ ٢٠٨ والبخاري في التاريخ ٧/ ٦٠ و٦١:
[ ١ / ١٣٠ ]
من طريق عائذ بن حبيب حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغريف قال: "أتى على بالوضوء فمضمض واستنشق ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح برأسه وغسل رجليه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ ثم قرأ شيئًا من القرآن ثم قال: هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية" وهو حسن إلا أنما يتعلق بالقراءة موقوف.
* وأما رواية ابن عباس عنه:
فخرجها أبو داود ١/ ٨٤ وأحمد ١/ ٣٨٢ وأبو يعلى ١/ ٢٩٧ والبزار ٢/ ١١١ وابن حبان كما في الموارد ص ٦٧ وابن خزيمة ١/ ٧٩ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٢ والبيهقي ١/ ٥٣:
من طريق ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن عبيد الله الخولانى به ولفظه: "قال: دخل على على وقد أهراق الماء فدعا بوضوء فأتيته بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه فقال: يابن عباس ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله - ﷺ - قلت: بلى، قال: فأصغى الإناء على يده فغسلها ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى ثم غسل كفيه ثم تمضمض واستنثر ثم أدخل يديه في الإناء جميعًا فأخذ بها حفنة من ماء فضرب بها على وجهه ثم ألقم بإبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح رأسه وظهور أذنيه ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك قال: قلت: وفى النعلين، قال: وفى النعلين ثلاثًا" والسياق لأبى داود، قال البزار: (وهذا الحديث بهذه الألفاظ لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد وعبيد الله الخولانى لا نعلم أن أحدًا يروى عنه غير محمد بن طلحة). اهـ. وقال المنذرى في مختصر سنن أبى داود ٩٥/ ١: (وفى هذا الحديث مقال) قال الترمذي: (سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدرى ما هذا). اهـ. وعبيد الله قد روى عنه من ذكره البزار كما في التهذيب إلا أنه لم يوثقه معتبر.
٩١ - وأما حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده:
فرواه أبو داود ١/ ٩٢ وابن أبى شيبة ١/ ٢٧ في المصنف والبيهقي ١/ ٦٠ وأحمد في
[ ١ / ١٣١ ]
المسند ٣/ ٤٨١ والطحاوى في أحكام القرآن ١/ ٧٧:
من طريق ليث بن أبى سليم به ولفظه: قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال وهو أول القفا وفى لفظ مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه"، قال أبو داود: قال: مسدد فحدثت به يحيى فأنكره، وقال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: "إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول" إيش هذا طلحة عن أبيه عن جده. اهـ. والسياق لأبى داود والحديث كما ذكر أبو داود عمن سبق لا يصح وقال الحافظ في التهذيب ٨/ ٤٣٧: "إن كان هو جد طلحة بن مصرف فقد رجح جماعة أنه كعب بن عمرو وجزم ابن القطان بأنه عمرو بن كعب وأن كان طلحة المذكور ليس هو ابن مصرف فهو مجهول وأبوه مجهول وجده لا تثبت له صحبة إلا أنه لا يعرف إلا في هذا الحديث". اهـ. وقد رجح ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٥٣ ما يدل على أن الجهالة في طلحة حيث قال: "سألت أبى عن حديث رواه معمر عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده" فذكر الحديث ثم قال: "فلم يثبته، وقال طلحة هذا يقال إنه رجل من الأنصار ومنهم من يقول هو طلحة بن مصرف ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه". اهـ. ورجح ابن القطان في بيان الوهم والإيهام كونه طلحة بن مصرف وأن جده من تقدم ذكره وانظر البيان ٣/ ٣١٦.
وعلى أي فإن الضعف كائن في الحديث سواء كان فيه أو في الآخذ عنه وهو ليث وأمره بيّن.