قال: وفى الباب عن ابن عباس والمستورد وهو ابن شداد الفهرى وأبى أيوب الأنصاري
٩٣ - أما حديث ابن عباس:
فرواه المصنف في الجامع ١/ ٥٧ والعلل الكبير ص ٣٤ والطوسى في المستخرج ١/ ٢١٣ وابن ماجه ١/ ١٥٣ وأحمد برقم ٢٦٠٣ والحاكم ١/ ١٨٢:
من طريق عبد الرحمن بن أبى الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي - ﷺ - عن شىء من أمر الصلاة فقال له رسول الله - ﷺ -: "خلل أصابع يديك ورجليك -يعنى إسباغ الوضوء، وكان فيما قال ماله-: إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن" الحديث. اهـ. والسياق لأحمد، وصالح مختلط إلا أن رواية ابن أبى ذئب وابن جريج وموسى بن عقبة عنه قبل الاختلاط لذا قال المصنف في علله الكبير "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديمًا فسماعه حسن ومن سمع منه أخيرًا فكأنه يضعف سماعه قال: محمد وابن أبى ذئب سماعه منه أخيرًا ويروى عنه مناكير". اهـ. والذى يظهر أن التحسين للحديث من أجل ابن أبى الزناد إذ هو حسن الحديث وفى هذا أيضًا ما يدل على رد ما ذكره ابن تيمية في الفتاوى أن الترمذي أول من قال: بالتحسين الاصطلاحى.
٩٤ - وأما حديث المستورد:
فوصله المصنف في الجامع ١/ ٥٧ وأبو داود ١/ ١٠٣ وابن ماجه ١/ ١٥٢ وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٢٦١ والطحاوى ١/ ٣٦ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٠٦ وابن أبى حاتم في مقدمة الجرح العديل ١/ ٣١ والخليلى في الارشاد ١/ ٣٩٩.
قال ابن أبى حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخى بن وهب قال: سمعت عمى يقول: سمعت مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافرى
[ ١ / ١٣٤ ]
عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن المستورد بن شداد القرشي، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه، فقال: إن هذا الحديث حسن وما سمعت به قط إلا الساعة ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع وقد خرجه غير ابن أبى حاتم كالخليلى من طريق ابن لهيعة فقط دون ذكر قصة مالك علمًا بأن بعضهم خرجه من طريق ابن لهيعة مصرحًا بالتحديث وهو من رواية المقرى أحد العبادلة عنه إلا أن هذا لا يكفى عند من يرد روايته مطلقًا لكن المتابعة السابقة أقوى من ذلك كله والمنفرد بها مع القصة ابن أخى بن وهب وقد تكلم فيه.
وبعضهم يقبل حديثه، وأن ذكره أبو زرعة في الضعفاء بكلام شديد مضمونه أنه يكذب وانظر الضعفاء ٢/ ٧٠٩ فما بعد ثم رأيت ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٤ فما بعد حكم على الحديث بالصحة ونقل توثيق ابن أخى بن وهب عن محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم وعبد الملك بن شعيب بن الليث إلا أنه أورد ما يدل على الشك في سماع ابن أبى حاتم منه حيث قال: "وإنما الذى يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث قول أبى محمد بن أبى حاتم أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن فإنى أظنه يعنى في الإجازة فإنه لما ذكره في بابه قال: إن أبا زرعة أدركه ولم يكتب عنه وأن أباه قال: أدركته وكتبت عنه وظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه فإنه لم يقل كتبت عنه مع أبى وسمعت منه كما هي عادته أنه يقول فيمن يشترك فيه مع أبيه". اهـ.
ويلزم من كلام ابن القطان هذا أن يكون ابن أبى حاتم مدلسًا تدليس الصيغ أو أنه يعبر عن الإجازة بما تقدم وليس لهذا أثر عن ابن أبى حاتم بل المشهور أنه مستمد علمه من أبيه وأن والده قد وصف بالتشدد في الرواية فإذا كان ذلك كذلك فكيف يجوز أن يقال ذلك إلا أن يقال من شرط الاتصال: اللقاء ولو مرة كما اختير شرط البخاري والمعلوم أن ابن أبى حاتم جلس برهة من الزمن بمصر في حياة ابن أخى بن وهب ومما يقوى ذلك ما حكاه عن نفسه وبقاؤه فيها سبعة أشهر لا يذوق مرقة ثم ذكر قصة مروره في السوق وشراءه السمكة وأكلها بدون طبخ واشتغاله بالكتابة عن الشيوخ بل في المصدر السابق من الضعفاء أن أبا حاتم كتب مع ولده إلى ابن أخى بن وهب حين ورد ولده مصر يرد عليه بعض الأحاديث التى حدث بها.
[ ١ / ١٣٥ ]
تنبيهان:
الأول: ساق الخليلى الحديث من طريق ابن أبى حاتم في المصدر السابق إلا أنه وقع فيه بعد روايته من طريق الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن أبى عشانة عن عقبة بن عامر ثم ذكر الحديث وهذا غلط محض يدل على ذلك ما تقدم ذكره من الطريق التى تقدم ذكرها ومنها استمد الخليلى.
الثانى: وقع خلط لمحقق الإرشاد حيث عزا حديث الباب إلى بعض أهل العلم والحديث إنما هو لابن عباس وهو جعل التخريج لحديث لقيط بن عامر فخلط هذا بهذا.
٩٥ - وأما حديث أبي أيوب:
فتقدم في باب برقم ٢٣ وأنه ضعيف لعلل أربع سبقت.