قال: وفى الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبى سعيد
١٣١ - أما حديث أبى الحكم بن سفيان:
فرواه أبو داود ١/ ١١٧ و١١٨ والنسائي ١/ ٧٣ و٧٤ وابن ماجه ١/ ١٥٧ وأحمد ٣/ ٤١٠ والرويانى ٢/ ٤٥٧ والطيالسى ص ١٧٩ وعبد بن حميد ص ١٧٦ وابن أبى شيبة ١/ ١٩٤ وعبد الرزاق ١/ ١٥٢ والترمذي في العلل الكبير ص ٣٧ وعلى بن الجعد في مسنده ص١٣٠ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٤٣ والبخاري في التاريخ ٢/ ٣٣٠ والبغوى في الصحابة ٢/ ١٠٥ و١٠٦ وابن قانع في الصحابة ١/ ٢٠٥ و٢٠٦ والإسماعيلي في معجمه ٢/ ٥٦٧ والطبراني في الكبير ٣/ ٢٤٢ والحاكم في المستدرك ١/ ١٧١ والبيهقي ١/ ١٦١ وأبو نعيم في الصحابة ٢/ ٧١٧:
من طريق منصور وابن أبى نجيح كلاهما عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن النبي - ﷺ -
[ ١ / ١٦٥ ]
"أنه كان إذا بال يتوضأ وينضح" وقد اختلف في الحَكَمَ وأبيه على أقوال عدة مما أدى ذلك إلى أن قال الترمذي في الجامع بعد حكايته لبعض ما اختلفوا فيه: "واضطربوا في هذا الحديث". اهـ. كما اختلفوا في تقديم بعض الروايات عن منصور وابن أبى نجيح.
وبيان ذلك:
أولًا: أن من رواه عن منصور على حالتين ومنهم من رواه عنه على أكثر من وجه منهم شعبة والثورى وزائدة بن قدامة ووهيب.
أما شعبة فقال: عنه خالد بن الحارث الحكم عن أبيه ولم يشبه. وقال سليمان بن حرب عنه عن رجل من ثقيف يقال له الحكم أو أبو الحكم ولم يذكر أباه وقال عنه النضر بن شميل وحجاج بن منهال وحفص بن عمر سمعت رجلًا من ثقيف اسمه الحكم أو يكنى أبا الحكم عن أبيه وقال أبو داود عنه الحكم أو ابن أبى الحكم عن أبيه.
وأما الثورى فقال: أكثر أصحابه عنه مثل القطان وابن مهدى وابن المبارك ومحمد بن كثير ويعلى بن عبيد. سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان ولم يذكر أباه وقال محمد بن يوسف عنه وعفيف بن سالم الحكم بن سفيان وأما زائدة فقال: عنه يحيى بن أبى بكير وعبد الرحمن بن مهدى الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم لم يذكر أباه وقال عنه معاوية بن عمرو. الحكم أو ابن الحكم عن أبيه.
وأما وهيب فذكر المزى عنه في التحفة ٢/ ٧١ أنه قال الحكم عن أبيه ولم ينسبه وروايته وجدتها في تاريخ البخاري والكبير للطبراني من طريق معلى بن أسد فيهما إلا أنها في الطبراني الحكم بن سفيان عن أبيه وفى التاريخ أبو الحكم بن سفيان عن أبيه.
وأما من روى عنه رواية واحدة. فهم عمار بن رزيق وزكريا بن أبى زائدة وأبو عوانة وجرير بن عبد الحميد وسلام بن أبى مطيع وقيس بن الربيع وشريك ومعمر ومفضل بن مهلهل وإسرائيل وهرم بن سفيان وروح بن القاسم والحسن بن صالح بن حيى ومسعر بن كدام وعبيد إلا أن منهم من وافق بعضًا ومنهم من انفرد.
فممن اتفقوا على سياق واحد زكريا بن أبى زائدة وعمار بن رزيق وسلام وقيس وشريك فقالوا: الحكم بن سفيان ولم يذكروا أباه ولم يشكوا.
وممن اتفقوا مع الشك معمر ومفضل بن مهلهل وإسرائيل وهرم بن سفيان فقالوا:
[ ١ / ١٦٦ ]
الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم ولم يذكروا أباه وقال جرير وأبو عوانة عن رجل من ثقيف يقال له الحكم أو أبو الحكم لم يذكروا أباه إلا أن عثمان روى عن جرير عن الحكم أو أبى الحكم بن سفيان ونسبه والخلاف في النسبة فقط وقال مسعر عن رجل من ثقيف ولم يسمه وقال الحسن بن صالح. الحكم بن سفيان أو ابن أبى سفيان وقال روح بن القاسم: ابن الحكم أو أبى الحكم بن سفيان وقال عبيدة: الحكم أو أبو الحكم ولم ينسبه.
وأما من رواه عن ابن أبى نجيح فلم أره إلا من طريق ابن عيينة عنه علمًا بأن ابن عيينة يرويه عنهما فقال: في روايته عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه وقال في روايته عن منصور من طريق ابن المدينيّ عنه مرة الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم رأيت النبي - ﷺ - لم يذكر أباه وقال مرة كذلك إلا أنه أسنده عن أبيه، ذكر ذلك البخاري في التاريخ.
فظهر مما تقدم أنه وقع اختلاف في راوى الحديث على أحد عشر وجهًا تعلم مما تقدم. هذا وجه الاضطراب الذى تقدم عن الترمذي في راويه والاضطراب موجب لضعف الحديث لكن بعض أهل العلم لم يجعل ذلك من هذا الباب لذا قدم بعض الروايات على بعض وبعضهم ردها كلها وحكم على الحديث بالإرسال.
ذهب البخاري كما حكاه عنه المصنف في العلل إلى أن أرجح الروايات رواية شعبة ووهيب حين قالا عن أبيه. اهـ. وقد تقدم أن في رواية شعبة اختلاف عنه أشد من وهيب وذهبه أبو حاتم إلى ترجيح رواية وهيب وتقدم عنه أيضًا الخلاف وذهب أبو زرعة إلى ترجيح من قال الحكم بن سفيان وهذه رواية زكريا بن أبى زئدة ومن تابعه كما تقدم وأما الإمام أحمد فقد ساق في المسند في أكثر من موضع من طريق شريك قوله: (سألت أهل الحكم عنه فقالوا لم يدرك النبي - ﷺ -) وكذا ذكر نحوه البخاري في التاريخ.
تنيه:
استقصيت ما سبق من المصادر السابقة الذكر أشد الاستقصاء وأنت لو وقفت على بعض كلام البيهقي في الكبرى وكذا المزى في التحفة وكلام أبى نعيم الأصبهانى تجد فيه بعفى المخالفة فلا تعجل حتى تقارن بين كتب الأصول أهمها من خرجه في الكتب الثلاثة
[ ١ / ١٦٧ ]
ومسند أحمد وتاريخ البخاري والمعجم للطبراني والله الموفق.
١٣٢ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه عنه عطاء بن يسار وسعيد بن جبير.
* أما رواية عطاء عنه:
ففي سنن الدارمي ١/ ١٤٦ والأوسط لابن المنذر ١/ ٢٤٤ البيهقي في الكبرى ١/ ١٦٢
من طريق قبيصة ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: (دعا رسول الله - ﷺ - بماءٍ وتوضأ مرة مرة ونضح) قال الإمام أحمد: قوله (ونضح) تفرد به قبيصة عن سفيان ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة كذا نقل البيهقي في المصدر السابق وتقدم عن الإمام أحمد أنه كان يضعف ما تفرد به قبيصة عن الثورى لأن سماعه منه في حال صغره وممن رواه عن سفيان بدون هذه الزيادة القطان ووكيع وغيرهما وهما الطبقة الأولى من أصحابه وهذه الزيادة في الواقع لا تنافى رواية الآخرين لأنه زاد لفظة لها تعلق بحكم شرعى آخر وسكتوا عنها لكن كان السبب في ردها ما قيل أصلًا في تفرد قبيصة عن سفيان بغض النظر عن مسألة زيادة الثقة.
* وأما رواية سعيد بن جبير عنه:
ففي مسند مسدد كما في المطالب العالية ١/ ٩١:
قال حدثنا سلام بن أبى مطيع عن منصور بن المعتمر عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "إذا توضأ أحدكم فليأخذ حفنة من ماءٍ فلينضح بها فرجه فإذا أصابه شىء فليقل إن ذلك منه" قال البوصيرى: رجاله ثقات.
تنبيه:
ذكر الشارح أن مراد المصنف في الباب الأثر الموقوف على ابن عباس وليس ذلك كذلك إذ الأصل من قوله وفى الباب ما يذكره الصحابة بصيغة الرفع.
١٣٣ - وأما حديث زيد بن حارثة:
فرواه أحمد في المسند ٤/ ١٦١ وابن ماجه ١/ ١٥٧ وابن أبى شيبة ١/ ١٩٤ وابن المنذر
[ ١ / ١٦٨ ]
في الأوسط ١/ ٢٤٣ والطبراني في الكبير ٥/ ٨٥ والدارقطني ١/ ١١١ وابن على في الكامل ٣/ ٢٩٣:
من طريق ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "علمنى جبريل الوضوء وأمرنى أن أنضح تحت ثوبى لما يخرج من البول بعد الوضوء".
وابن لهيعة فيه التدليس والاختلاط وكان يحدث من صحائف لا سماع له فيها وهذا الحديث هو من رواية بعض العبادلة عنه وهو عبد الله بن يوسف وصرح بالتحديث كما عند ابن ماجه فعلى هذا يلزم منه قبول حديثه هنا إلا أن بعض أهل العلم كابن معين وابن حبان يرد حديثه مطلقًا وقد حكم أبو حاتم الرازى على هذا الحديث في العلل ١/ ٤٦ حين ذكره له ولده من هذه الطريق بقوله: "هذا حديث كذب باطل قلت: وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر عن ابن أبى شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة فظننت أنه أخرجه قديمًا للمعرفة". اهـ.
وقد خالف ابن لهيعة رشدين بن سعد حيث رواه عن عقيل من هذه الطريق وجعله من مسند ولده أسامة خرج ذلك أحمد في المسند ٥/ ٢٠٣ والحارث بن أبى أسامة كما في زوائده للهيثمى ص ٤٠ وإبراهيم الحربى في غريبه ٢/ ٨٩٥ ورشدين أشد ضعفًا من ابن لهيعة فالحديث من الوجهين فيه ما تقدم فلا يصح.
تنبيه:
وقع عند ابن على بإسناد آخر إلى عروة إلا أن السند إليه مداره على ابن لهيعة فلا يصح.
١٣٤ - وأما حديث أبي سعيد فلم أجده.