قال: وفى الباب عن عائشة وجابر وأنس بن مالك
١٤٦ - أما حديث عائشة:
فرواه عها صفية بنت شيبة ومعاذة العدوية وأم الحسن البصرى واسمها خيرة.
أما رواية صفية عنها:
ففي أبى داود ١/ ٧١ والنسائي ١/ ١٤٧ وابن ماجه ١/ ٩٩ وإسحاق ٣/ ٦٧٧ وأحمد ٦/ ١٢١ و٢٣٤ و٢٣٨ و٢٤٩ وأبو عبيد في الطهور ص ١٨٦ وفى الأموال له ص ٦١٨ والبيهقي ١/ ١٩٥ والعقيلى ٢/ ١٤٩:
من طريق سعيد بن أبى عروبة وهمام وأبان بن يزيد العطار وهشام الدستوائى كلهم عن قتادة عنها به ولفظه: "كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بقدر المد ويغتسل بقدر الصاع" والسند صحيح وقد صرح قتادة بالسماع من صفية وقع ذلك في رواية أبان بن يريد عنه وقد خالف جميع من تقدم من أصحاب قتادة إبراهيم بن عبد الملك كما في العلل لابن أبى حاتم ١/ ١٢ حيث رواه عن قتادة عن أنس فسلك الجادة قال أبو زرعة: هذا خطا إنما هو قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وهذه الرواية في الأوسط للطبراني ١/ ٢٨٢ و٢٨٣ وقد حكى الطبراني أن إبراهيم تفرد بذلك حيث قال: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن أنس إلا أبو إسماعيل". اهـ. وأبو إسماعيل هو إبراهيم بن عبد الملك ووقع في رواية سعيد بن أبى عروبة من رواية يزيد بن هارون عنه الشك في شيخ قتادة حيث قال عن
[ ١ / ١٨٥ ]
صفية بنت شيبة أو معاذة: إذ هو تردد بين ثقتين وقد تابع قتادة على هذه الرواية إبراهيم بن المهاجر كما عند ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٨٦ خالفهم عبد الله بن محرز إذ قال: عن عطاء عن عائشة كما عند العقيلى.
* وأما رواية معاذة عنها:
ففي عدة مصادر منها عند مسلم إلا أن أكثرها لم تذكر القدر الكائن للوضوء بل الغسل وممن ذكر شاهد الباب أحمد في المسند ٦/ ٢١٨ و٢١٩:
من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن معاذة أو صفية عن عائشة بمثل اللفظ المتقدم وهذا الشك يوجه إلى حماد بن سلمة كان كان قد روى عنه من وجه آخر بدون شك إلا أنه تكلم فيه في روايته عن قتادة والمعلوم أن كبار أصحاب قتادة رووه عنه كما تقدم عن صفية وحدها.
* وأما رواية أم الحسن عنها:
ففي الأوسط للطبراني ٩/ ١٢٦:
قال: حدثنا هاشم بن مرثد ثنا آدم ثنا شيبان عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة قالت: (كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بالمد) قال الطبراني: "لم يروه عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة إلا شيبان". اهـ.
وشيبان ثقة إلا أنه خالف من هو أقوى وأقدم منه في قتادة حيث تقدمت رواية سعيد بن أبى عروبة وهشام الدستوائى وهما في الطبقة الأولى من أصحاب قتادة ومن تابعهما وقد روياه عنه عن صفية فرواية هشام شاذة علمًا بأنه قد انفرد بهذا السياق الإسنادى كما تقدم قول الطبراني كما أنه قد وقع فيه اختلاف على الحسن فرواه عنه قتادة كما تقدم خالفه يونس بن عبيد إذ قال عن الحسن أن رجلًا حدثهم قال: دخلت على عائشة فذكر نحوه خرج ذلك ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٨٥ ويونس في الحسن أقوى من قتادة.
١٤٧ - وأما حديث جابر:
فرواه عنه سالم بن أبى الجعد وأبو جعفر وأبو الزبير.
* أما رواية سالم عنه:
ففي أبى داود ١/ ٧١ وأحمد ٣/ ٣٠٣ وابن خزيمة ١/ ٦٢ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٠
[ ١ / ١٨٦ ]
وأبى عبيد في الطهور ص ١٨٨ والحاكم ١/ ١٦١ والبيهقي ١/ ١٩٥ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٨٥:
من طريق يزيد بن أبى زياد وحصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يجزئ من الوضوء المد ومن الجنابه الصاع" فقال له رجل: لا يكفينا ذلك يا جابر، فقال: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا.
سالم بن أبى الجعد سمع من جابر كما قال البخاري فالسند صحيح قال الحافظ في الفتح ١/ ٣٠٥ "ولأحمد وأبى داود بإسناد صحيح مثله" يشير إلى هذا الحديث وذكر في التلخيص ١/ ١٤٤ عن ابن القطان تصحيحه ولم أره في البيان له في مسند جابر والملحوظ على الحافظ كونه عزا الحديث إلى المصدرين السابقين وهما إنما خرجاه من طريق يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف وكان عليه أن يعزوه إلى من خرجه أيضًا من طريق حصين كما عند الحاكم أو إلى من خرجه من طريقهما كما فعل ابن خزيمة والبيهقي.
* وأما رواية أبى جعفر عنه:
ففي الأوسط للطبراني ٢/ ٢٧٣:
من طريق سعيد بن عامر عن شعبة عن مخول بن راشد عن أبى جعفر عن جابر قال: "كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع" قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا سعيد بن عامر". اهـ.
وسنده صحيح والحديث في الصحيح ١/ ٣٦٤ من طريق غندر عن شعبة وفيه قصة الغسل فحسب.
وقد اختلف في وصله وإرساله على أبى جعفر فوصله عنه مخول كما تقدم خالفه حجاج فأرسله كما عند ابن أبى شيبة ١/ ٨٥ والموصول أصح سيما وقد خرج في الصحيح مختصرًا.
* وأما رواية أبى الزبير عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ٩٩:
من طريق الربيع بن بدر عنه به ولفظه: "أن رسول الله - ﷺ -: كان يتوضأ بالمد
[ ١ / ١٨٧ ]
ويغتسل بالصاع" والربيع متروك.
١٤٨ - وأما حديث أنس بن مالك:
فرواه عنه عبد الله بن عبد الله بن جبر والمغيرة بنت حسان التميمية وقتادة.
* أما رواية ابن جبر عنه:
ففي البخاري ١/ ٣٠٤ وسلم ١/ ٢٥٧ وأبى عوانة في المستخرج ١/ ٢٣٢ وأبى داود ١/ ٧٢ والنسائي ١/ ٥٠ والترمذي ٢/ ٥٠٧ وغيرهم:
ولفظه: "قال: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بخمسة مكاكيك ويتوضأ بمكوك" ورواه شريك عند الترمذي مرفوعًا بلفظ: "يجزئ في الوضوء رطلان من ماء" وقد انتقد هذا السياق عليه كما في شرح علل الترمذي.
* وأما رواية المغيرة عنه:
ففي الأوسط للطبراني ٤/ ٢٠١:
من طريق زيد بن الحباب قال: أخبرتنى المغيرة بنت حسان التميمية قالت: سمعت أنس بن مالك يقول: (كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع) قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن المغيرة بنت حسان إلا زيد بن الحباب). اهـ.
والمغيرة بنت حسان ذكرها الذهبى في الميزان ٤/ ٦١٠ في النساء المجهولات وزعم أنه تفرد عنها أخوها حجاج وكذلك ذكر المزى هذا في التهذيب ونقل عن ابن حبان توثيقها لذا قال الحافظ في مختصره: مقبولة وما ذهب إليه الذهبى من تفرد أخيها يرده ما تقدم هنا وفى الواقع أن ما قاله الحافظ في كونها مقبولة فنعم لكن بالتتبع وجدت أن أئمة الجرح والتعديل لم يرد عنهم الاعتناء بروايات النساء كالرجال فإن كان الأمر راجعًا إلى عدم معرفتهم لهن فيدفع هذا ما يعلم من شأن فاطمة بنت المنذر حيث لم ذكر في التهذيب توثيقها إلا عن ابن حبان والعجلي وهى أشهر من أن تذكر بما تقدم عمن سبق ذكره وأن كان راجع إلى كونهم لم يعتنوا بهن ففي الواقع أن هذا القول يفتح ذريعة للطعن في حماة الدين من قبل من جعل الله في قلبه زيغ فلا يسعنى إلا السكوت والحيرة في بعض هؤلاء الراويات من النساء مع كونى ذكرت هذا القول في أكثر من موضع.
[ ١ / ١٨٨ ]
* وأما رواية قتادة عنه:
ففي العقيلى ١/ ٥٨:
من طريق إبراهيم بن عبد الملك القناد، عن قتادة، عن أنس، (أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بالمد من الماء لصلاة الفريضة، ويغتسل بالصاع) وإبراهيم ضعفه ابن معين والعقيلى.