قال: وفى الباب عن على وعائشة وأنس وأم هانئ وأم حبيبة وأم سلمة وابن عمر
١٥٢ - أما حديث على:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٠٦ وأحمد برقم ٥٧٢ وابن أبى شيبة ١/ ٣٦ والبزار ٣/ ٨٠ والدارقطني في العلل ٢/ ١٦٥:
من طريق أبى إسحاق عن الحارث عنه قال: كان النبي - ﷺ - وأهله يغتسلون من إناء واحد ولا يغسل أحد منهما بفضل الآخر.
والسياق للبزار وقال عقبه: (وهذا الحديث لا نعلم يروى عن على عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه) وذكر أبو الحسن الدارقطني في العلل أنه يروى عنه على ثلاثة أنحاء إذ رواه عنه إسرائيل وصباح بن يحيى أما صباح فوقفه وليس بشىء إذ هو متروك وأما إسرائيل فروى عنه من وجهين منهم من جعله من مسند على كما تقدم وهذا هو الذى صوبه الدارقطني ومنهم من رواه عنه عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الدارقطني: "ولا يصح".
وعلى أي فالحديث لا يصح أيضًا من مسند على من أجل الحارث فإنه ضعيف.
١٥٣ - وأما حديث عائشة:
فرواه عنها عروة بن الزبير والقاسم وحفصة والأسود ومعاذة وعطاء وعبيد بن عمير وعكرمة وإبراهيم.
[ ١ / ١٩٢ ]
* أما رواية عروة عنها:
ففي البخاري ١/ ٣٦٣ ومسلم ١/ ٢٥٥ وأبى عوانة في صحيحه ١/ ٢٩٤ و٢٩٥ وأحمد في المسند ٦/ ٣٧ وإسحاق ٢/ ٩٢ وغيرهم:
من طريق سفيان عن الزهرى به ولفظه: (كان رسول الله - ﷺ - يغتسل في القدح وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد) قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع.
تنبيه:
لم يرد في هذا الحديث ذكر الوضوء المشترك بين الرجل والمرأة حسب تبويب الترمذي والأصل الشرعى أن الغسل من الجنابة كائن بعد الوضوء فما ورد هنا سيأتى بأطول منه مذكور فيه أيضًا دليل الباب صريحًا.
* وأما رواية القاسم عنها:
ففي البخاري ١/ ٣٧٣ والنسائي في السنن ١/ ١٦٥ و١٦٦ وأحمد في المسند ٦/ ١٧٢وإسحاق ١/ ٤٠٥ و٤٠٦:
من طريق عبد الرحمن بن القاسم وغيره عن أبيه به ولفظه قالت: (كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد تختلف أيدينا فيه) والسياق للبخاري.
* وأما رواية حفصة عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٥٦ وأبى عوانة ١/ ٢٩٦:
ولفظه: أن عائشة أخبرتها "أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك" لفظ مسلم.
* وأما رواية الأسود عنها:
ففي مسند أحمد ٦/ ١٩١ و١٩٢ و٢١٠ وإسحاق ٢/ ٨٦١ والنسائي في السنن ١/ ١٦٦ وابن أبى شيبة ١/ ٥٠ وعبد الرزاق ١/ ٢٦٨ و٢٦٩ والطحاوى ١/ ٢٥:
من طريق سفيان وغيره عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: (كنت أتوضأ أو أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد وكان رسول الله - ﷺ - يأمرنى وأنا حائض أن أتزر بإزار ثم يباشرنى وكان رسول الله يخرج إلى رأسه وهو معتكف فأغسله وأنا حائض).
[ ١ / ١٩٣ ]
والسياق لإسحاق وقد خرجه من طريق يحيى بن آدم عن سفيان ورواه ابن مهدى ووكيع عند أحمد بدون ذكر الوضوء ومما لا شك فيه أنهما المقدمان على ابن آدم علمًا بأن ابن آدم قد جعله أحمد وابن معين والعجلي دونهما كما يأتى ذكر ذلك في الزكاة في حديث: "من سأل الناس وله ما يغنيه" من كتاب الزكاة وذلك كذلك ولا أعلم من تابعه على ذكر الوضوء وفيه شاهد لما بوبه المصنف.
* وأما رواية معاذة عنها:
فعند مسلم ١/ ٢٥٧ والنسائي ١/ ١٦٦ وأحمد ٦/ ٩١ وأبى يعلى ٤/ ٢٨٨ وإسحاق ٣/ ٧٦٥ والبيهقي ١/ ١٨٨ وابن خزيمة ١/ ١٢٤ وابن حبان ٢/ ٢٥٣:
من طريق شعبة وابن المبارك عن عاصم الأحول به ولفظه قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ -: من إناء واحد أبادره ويبادرنى حتى يقول دعى لى وأقول أنا: دع لى)، والسياق للنسائي وقد تابع عاصمًا قتادة إذ رواه كذلك من طريق سعيد بن أبى عروبة عنه وكذا رواه حماد بن سلمة عن قتادة إلا أنه زاد مع قتادة عاصمًا فجمع بينهما كما وقع ذلك عند أحمد وأبى يعلى وقد ضعف بعض الأئمة حماد بن سلمة إذا جمع بين المشايخ كما قال الإمام أحمد.
* وأما رواية عطاء عنه:
ففي مسند أحمد ٦/ ١٦٨ و١٧٠ وأبى يعلى ٤/ ٢٧٩ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٥١ وعبد الرزاق ١/ ٢٦٨ والبيهقي ١/ ١٨٨ وإسحاق ٢/ ٦٢٦:
من طريق هشيم وعبد الرزاق قال: هشيم عن عبد الملك وقال عبد الرزاق عن ابن جريج وهذا لفظ ابن جريج قال: أخبرنى عطاء عنها أنها أخبرته عن النبي - ﷺ - "أنهما شرعا جميعًا وهما جنبان في إناء واحد" والسند صحيح.
تنبيه:
ذكر الحافظ في التقريب أنه إذا ورد في الإسناد عبد الملك عن عطاء فهو ابن أبى سليمان فعلى هذا فإنه بين رواية هشيم وعبد الرزاق تخالف في الإسناد كما بينته إلا أن يقال إن المهم تعيينه في رواية هشيم بينه عبد الرزاق فيكون الآخذ عن عطاء ابن جريج وحده فعلى هذا لا يسلم لما وسمه الحافظ والله أعلم وقد تابعهما أيضًا عباد بن منصور من رواية
[ ١ / ١٩٤ ]
عبد الأعلى عنه عند إسحاق.
* وأما رواية عكرمة عنها:
ففي مسند إسحاق ٣/ ٦٢٦ وأبى يعلى ٤/ ٤٢٥ وابن ماجه ١/ ١٣٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٥:
من طريق أبان بن صمعة به ولفظه:
(قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من الإناء الواحد) وأبان تغير حفظه، تابعه عمرو بن هرم عند ماجه بلفظ الوضوء وعمرو ثقة.
* وأما رواية إبراهيم عنها:
ففي مصنف ابن أبى شيبة ١/ ٥٠:
عن طريق مغيرة به ولفظه قالت: (كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد نضع أيدينا معًا) والحديث بهذا الإسناد ضعيف، إبراهيم لا سماع له من عائشة.
* وأما رواية عبيد بن عمير:
ففي مسلم ١/ ٢٦٠ والنسائي ١/ ١٦٧ وابن ماجه ١/ ١٩٨ وأحمد ٦/ ٤٣:
كلهم من طريق أبى الزبير ولفظه: قال عبيد: (بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ -: من إناء واحد ولا أزيد أن أفرغ على رأسى ثلاث إفراغات) لفظ مسلم ولم أر لأبى الزبير تصريحًا.
١٥٤ - وأما حديث أنس بن مالك:
فرواه البخاري ١/ ٣٧٤ وأحمد ٣/ ١١٢ و١١٦ و١٣٣ وأبو يعلى ٤/ ٢٢٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٥:
من طريق شعبة وغيره عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عنه ولفظه: قال: (كان النبي - ﷺ - والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد).
زاد أحمد ذكر الوضوء بالمد كما تقدم في بابه.
[ ١ / ١٩٥ ]
تنبيه:
وقع تحريف ابن جبر إلى ابن جبير تصغيرًا عند الطحاوى وكذا وقع كذلك في شرح البخاري للعينى ٣/ ٨٥ والصواب ما أثبته.
١٥٥ - وأما حديث أم هانئ:
فرواه النسائي ١/ ١٠٨ وابن ماجه ١/ ١٣٤ وأحمد ٦/ ٣١٤ وابن حبان ٢/ ٢٧٢:
من طريق إبراهيم بن نافع الصائغ عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عنها أن رسول الله - ﷺ -: "اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين" لفظ النسائي ورواة الحديث ثقات كلهم إلا أن الترمذي حكى في الجامع كتاب اللباس ٤/ ٢٤٦ عن البخاري قوله: "لا أعرف سماعًا لمجاهد عن أم هانئ".
١٥٦ - وأما حديث أم صبية الجهنية:
فرواه أبو داود ١/ ٦١ وابن ماجه ١/ ٣٥ والمصنف في علله الكبير ص ٣٩ وأحمد في المسند ٦/ ٣٦٦ و٣٦٧ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٥٠ والبخاري في الأدب المفرد ص ٣٦٣ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٥ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٣٣ و٢٣٦ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٩٠:
من طريق الثورى والقطان وابن وهب وعبد العزيز بن محمد الدراوردى وعيسى بن يونس وأنس بن عياض وعبد الوهاب بن عبد المجيد وأبو أسامة جميعًا عن أسامة بن زيد عن سالم بن النعمان بن خربوذ قال: سمعت أم صبية الجهنية تقول: (اختلفت يدى مع رسول الله - ﷺ -: في الوضوء من إناء واحد) وقد وقع اختلاف في شيخ أسامة بن زيد فرواه من تقدم كما سبق إلا أنهم اختلفوا في اسم أبيه فقال: عامة من تقدم كما ذكر خالفهم أنس بن عياض والقطان فقال أنس: ابن سرج، وقال القطان: ابن خربوذ، وكما وقع الاختلاف في اسم أبيه وقع أيضًا في اسمه هو حيث سماه من تقدم سالم، خالفهم وكيع
كما وقع ذكر ذلك عنه في علل المصنف وعلل ابن أبى حاتم ١/ ٦٢ فقد نقل المصنف عن البخاري توهيمه لوكيع حين قال: عن أسامة بن زيد عن النعمان بن خربوذ وكذا نقله ابن أبى حاتم عن أبى زرعة في المصدر السابق ورواية وكيع التى حكم عليها من تقدم بالوهم وصلها ابن أبى شيبة في المصنف لكن الموجود في غير المصنف كما في أبى داود عنه ابن
[ ١ / ١٩٦ ]
خربوذ وهذا لا ينافى ما تقدم عن القطان فعلى هذا تكون رواية وكيع قد توبعت وأصرح من ذلك ما في المعجم للطبراني من طريق ابن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير ويحيى الحمانى ثلاثتهم عن وكيع عن أسامة بن زيد عن سالم بن النعمان بن خربوذ به، وهذه الرواية من وكيع تكون موافقة لرواية الجماعة فلا وهم لوكيع فيها إلا أنه يظهر مما سبق أن وكيعًا كان حينًا يسميه النعمان وحينًا سالمًا سيما وقد روى كلا الوجهين عنه ابن أبي شيبة فوهم أبو زرعة والبخاري عنه أحد الوجهين.
وهذا الاختلاف في شيخ أسامة لا يضر فقد نقل البيهقي عن البخاري ما نصه: (سالم هذا هو ابن سرج ويقال ابن خربوذ أبو النعمان، وقال بعضهم ابن النعمان). اهـ.
وأسامة بن زيد هو الليثى وهو أحسن حالًا من ابن أسلم إذ ابن أسلم ضعيف والليثى تكلم فيه فيما إذا انفرد ولم ينفرد هنا فقد تابعه خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهنى من رواية إسماعيل بن أبى أويس عنه عند الطبراني وعبد الرحمن بن مهدى عند أحمد كما تابعه أيضًا أبو حفص عند الطبراني أيضًا في الكبير.
وعلى أي فالحديث صحيح إذ السند متصل رواته ثقات فلا يضر ما تقدم من الاختلاف في شيخ أسامة إذا علمت عينه وحاله.
تنبيه:
قال الترمذي في علله الكبير ص٤٠ ما نصه:
(قلت لمحمد: روى هذا الحديث قبيصة عن سفيان عن أسامة فقال: عن أم صبية فقال: أخطأ فيه قبيصة حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان وقال أم صبية قال محمد وهى خولة بنت قيس). اهـ. وكذا قال: أبو زرعة كما في علل ابن أبى حاتم ١/ ٦١.
ورواية قبيصة عن الثورى موصولة في الكبير للطبراني موافقة لرواية محمد بن يوسف وخلاف ما حكاه الترمذي عن البخاري والظاهر أن الخطأ كائن ممن بعد الطبراني من النساخ أو مخرج الكتاب.
تنبيه آخر:
ذكر الحافظ ابن حجر في النكت الظراف ١٣/ ٨٩ أيضًا كلامًا لابن أبى حاتم حول الحديث ومن ضمن ذلك نقل ما نصه: هورواه ابن وهب عن الثورى عن أسامة" إلخ
[ ١ / ١٩٧ ]
والموجود في العلل أن ابن وهب يرويه عن أسامة بدون ذكر الثورى علمًا بأن رواية ابن وهب هذه موصولة عند الطحاوى والطبراني كما ذكرها ابن أبى حاتم بإسقاط الثورى فالوهم في ذكره كائن من الحافظ ابن حجر.
١٥٧ - وأما حديث أم سلمة:
فرواه عنها أبو سلمة وناعم مولاها وزينب ابنتها والمقبرى.
* أما رواية أبى سلمة عنها:
فعند أحمد في المسند ٦/ ٣١٩ وأبى يعلى ٦/ ٢٨٨:
من طريق زائدة حدثنا عمار بن أبى معاوية البجلى عن أبى سلمة قال: حدثتنى أم سلمة (أنها كانت تغتسل ورسول الله - ﷺ -: من الجنابة من إناء واحد) لفظ أبى يعلى والسند حسن، عمار حسن الحديث.
* وأما رواية ناعم عنها:
ففي النسائي ١/ ١٠٧ وأحمد ٦/ ٣٢٣ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٥:
من طريق ابن المبارك عن سعيد بن يزيد قال: سمعت عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول: حدثنى ناعم مولى أم سلمة - ﵁ - أن أم سلمة سئلت: أتغتسل المرأة مع الرجل؟ قالت: نعم إذا كانت كيسة، رأيتنى ورسول الله - ﷺ - نغتسل من مركن واحد نفيض على أيدينا حتى ننقيهما ثم نفيض عليها الماء قال الأعرج: لا تذكر فرجًا ولا تباله لفظ النسائي
وسنده صحيح وإخراج الطحاوى له من طريق نعيم بن حماد لكنه توبع وناعم هو ابن أجيل ثقة.
* وأما رواية زينب عنها:
ففي البخاري ١/ ٤٢٢ ومسلم ١/ ٢٥٧ وابن ماجه ١/ ١٣٤ وأحمد ٦/ ٢٩١ و٣١٩ و٣١٠ وأبى يعلى ٦/ ٢٧٨ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٥:
من طريق يحيى بن أبى كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أبى سلمة حدثت أن أم سلمة حدثتها قالت: (كانت هي ورسول الله - ﷺ -: تغتسلان من الإناء الواحد من الجنابة).
[ ١ / ١٩٨ ]
* وأما رواية المقبرى عنها:
ففي المعجم الكبير للطبراني ٢٣/ ٤٠٣:
من طريق أبى معشر عن المقبرى عن أم سلمة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ -: من إناء واحد كلانا جنب حتى تختلف يدى ويده" وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن ولعل هذا من أوهامه إذ لم أر من تابعه.
١٥٨ - وأما حديث ابن عمر:
فرواه البخاري ١/ ٢٩٨ وأبو داود ١/ ٦٢ والنسائي ١/ ٥٠ وابن ماجه ١/ ١٣٤ وابن خزيمة ١/ ١٠٣:
كلهم من طريق مالك عن نافع قال: "كان الرجال والنساء يتوضئون على عهد رسول الله - ﷺ - من إناء واحد".