قال: وفى الباب عن ابن عباس وعائشة
١٦٠ - أما حديث ابن عباس:
فرواه أبو داود ١/ ٥٥ والترمذي ١/ ٩٤ والنسائي ١/ ١٤١ وابن ماجه ١/ ١٣٢ والطوسى في المستخرج ١/ ٢٤٩ وأحمد ١/ ٢٣٥ و٢٨٤ و٢٣٧ و٣٠٨ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٤٢ وأبو يعلى ٣/ ٣٣ والبزار كما في زوائده ١/ ١٣٢ والدارمي ١/ ١٥٣ وابن خزيمة ١/ ٥٧ و٥٨ وابن حبان ٢/ ٢٧٣ و٢٧٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٩٦ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٦٨ وعبد الرزاق ١/ ١٠٩ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٧ وابن جرير في التهذيب ٢/ ٢٠٢ وابن شاهين في الناسخ ص ٦٩ و٧٠ والدارقطني في السنن ١/ ٥٢ والطبراني ١١/ ٢٧٤ و٢٧٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٦ وأبو عبيد في الطهور ص ٢١ والحاكم ١/ ١٥٩ والبيهقي ١/ ١٨٩ و٢٦٧:
من طريق الثورى وشعبة وإسرائيل وأبى الأحوص وشريك وحماد بن سلمة ويزيد بن عطاء وأسباط وعنبسة كلهم عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن بعض أزواج النبي - ﷺ - اغتسلت غسلها من الجنابة فجاء النبي - ﷺ - يتوضأ بفضلها فقالت: يا رسول الله هذا فضل غسلى من الجنابة فقال رسول الله - ﷺ -: "أن الماء لا ينجسه شىء" والسياق لابن جرير من طريق الثورى قال ابن جرير: "هذا خبر عندنا، صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل، ثم ذكر ست علل أذكرها اختصارًا:
الأولى: أنه قد جعل من مسند ميمونة.
الثانية: الإرسال.
الثالثة: الوقف على ابن عباس من غير رواية عكرمة.
الرابعة: ما قيل من القدح في عكرمة.
الخامسة: أن بعض الرواة رواه عن ابن عباس مخالفًا لعكرمة في معناه.
[ ١ / ٢٠١ ]
السادسة: أن بعض الرواة من الصحابة روى عن النبي - ﷺ - مخالفًا معنى ما روى عكرمة عن ابن عباس.
السابعة: إجماع الأمة على خلافه". اهـ. مختصر.
والحديث كما حكم عليه ابن جرير فإنه من رواية الثورى عن سماك ورواية الثورى عن سماك صحيحة إذ غاية ما قيل في سماك اضطرابه في روايته عن عكرمة لكن رواية الثورى عنه صحيحة وقد قال: يعقوب بن شيبة ما نصه: (وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين ومن سمع من سماك قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم). اهـ.
وحكى عن ابن المديني قوله: (رواية سماك عن عكرمة مضطربة، سفيان وشعبة يجعلانها عن عكرمة، وغيرهما يقول عن ابن عباس- إسرائيل وأبو الأحوص). اهـ.
ومعنى ذلك أن الثورى وشعبة ضبطا الرواية عنه وميزا الموصول من المرسل فإذا جاء عن أحدهما رواية موصولة مثل هذه ارتفع ما كان يخشى من الاضطراب وكذلك قال الإمام الدارقطني إلا أنه خالف ابن المديني في أبى الأحوص وجعله من الرواة المتقنين عن سماك فقال:
"إذا حدث عنه يعنى سماك بن حرب شعبة والثورى وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة وما كان عن شريك وحفص بن جميع ونظرائهم ففي بعضها نكارة". اهـ.
وسبب اختيارى لرواية الثورى على غيرها وإن كان شعبة يشركه في الإتقان عن سماك أن الرواية عن شعبة في هذا الحديث قد وقع فيها الخلاف في الوصل والإرسال إذ رواه عنه محمد بن بكر البرسانى كما عند البزار موصولًا خالفه محمد بن جعفر غندر حيث رواه عنه فأرسله خرج ذلك ابن جرير في التهذيب ولا شك أن المقدم في شعبة غندر إذا ظهر لك ذلك فتصحيح الحافظ للحديث اعتمادًا على رواية شعبة في الفتح فيه ما تقدم إذ قال ١/ ٣٠٠ ما نصه: (وقد أعله قوم بسماك بن حرب لأنه كان يقبل التلقين لكن قد رواه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم). اهـ. علمًا بأن عبارته الأخيرة أيضًا غير سديدة إذ شعبة يروى عمن ضعف مطلقًا مثل روايته عن عاصم بن عبيد الله حديث المرأة المزوجة نفسها بنعلين وكذا روى حديث معاذ في القضاء بالرأى وأما العلل التى ذكرها ابن
[ ١ / ٢٠٢ ]
جرير فيمكن الإجابة عنها بأن من جعله من مسند ميمونة هو شريك وإسرائيل ولا شك أن الثورى أقوى منهما كما تقدم كلام يعقوب بن شيبة وغيره وممكن أن يكون أرسله كما وقع في رواية الثورى عن سماك فيكون مرسل صحابي وهو مقبول باتفاق إلا من شذ فهذه علة غير قادحة وأما الجواب عن الثانية أن من أرسله كما تقدم. عن سماك فيعارض برواية من وصله وهو أحفظ وممن روى عنه صورة الإرسال هو شعبة وحماد بن سلمة علمًا بأنهما قد روى عنهما أيضًا رواية الوصل كما تقدم عن شعبة وأما حماد فرواية الوصل عنه في الطبراني ولم يصب من عزا إليه سورة الإرسال فحسب كما قال أبو عبيد في المصدر السابق حيث روى ذلك وقال عقبه هكذا حديث حماد عن سماك عن عكرمة مرسل عن النبي - ﷺ - وكان سفيان بن سعيد يرويه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - وكان شريك يحدثه على ما ذكرناه عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي - ﷺ -. اهـ.
كما أنه أيضًا قصر من جعله من مسند ميمونة على شريك وتقدم من تابعه مع أن الثورى أيضًا في بعض الطرق تومئ روايته بأن الحديث من مسند بعض أزواج النبي - ﷺ - وتقدم توجيه ذلك.
تنبيه:
زعم ابن حبان في صحيحه أن أبا الأحوص انفرد بزيادة لفظة ذكر "الجفنة" من بين من رواه عن سماك ولم يصب في ذلك فقد زادها أيضًا شريك القاضى. ويزيد بن عطاء وإسرائيل، وقع الأول عند ابن شاهين وغيره، والثانى عند الدارمي، والثالث عند ابن جرير.
١٦١ - وأما حديث عائشة:
فرواه أبو يعلى ٤/ ٣٨٧ والبزار كما في زوائده للهيثمى ١/ ١٣٢والطبراني في الأوسط ٢/ ٣١ وابن جرير في التهذيب ٢/ ٢١٢:
كلهم من طريق شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: "الماء لا ينجسه شىء" قال الطبراني عقبه ما نصه: (لم يرو هذا الحديث عن المقدام إلا شريك). اهـ.
والحديث فيه علتان تفرد شريك كما تقدم والمخالفة له فقد رواه ابن أبى شيبة في
[ ١ / ٢٠٣ ]
المصنف ١/ ١٦٨ من طريق يزيد بن المقدام عن أبيه عن جده عنها من قولها فانفرد شريك وخالف فرواية الرفع منكرة واختلف كلام الحافظ فيه في المطالب والتلخيص حيث حكم عليه بالحسن في المصدر الأول ١/ ٦ بعد أن عزاه لأبى يعلى وتوقف عن ذلك في التلخيص بل يظهر من كلامه فيه ترجيحه الوقف حيث قال بعد أن عزاه إلى من تقدم (ورواه أحمد من طريق أخرى صحيح لكن موقوف). اهـ. انظر ١/ ١٤ من التلخيص.