قال: وفى الباب عن جابر والفراسى
١٦٣ - أما حديث جابر:
فرواه عنه عبيد الله بن مقسم وأبو الزبير ووهب بن كيسان.
* أما رواية عبيد الله عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ١٣٧ والمصنف في علله الكبير ص ٤٢ وأحمد في مسنده ٣/ ٣٧٣ وابن خزيمة ١/ ٥٩ وابن حبان في صحيحه كما في الموارد ص٦٠ والضعفاء ٢/ ١٤٠ والدارقطني في السنن ١/ ٣٤ والبيهقي ١/ ٢٥٣ و٢٥٤ وابن هانئ في مسائل أحمد ١/ ٥ وابن الجارود ص ٢٩٦:
[ ١ / ٢٠٤ ]
كلهم من طريق أبى القاسم بن أبى الزناد قال: أخبرنى إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر عن النبي - ﷺ - أنه قال في البحر: "هو الطهور ماؤه الحلال ميتته".
ونقل الترمذي عن البخاري قوله: "لا أعرفه إلا من حديث أبى القاسم بن أبى الزناد". اهـ. وذكر الدورى عن ابن معين أنه قال فيه: لا بأس به وأثنى عليه الإمام أحمد وأما شيخه فوثقه الإمام أحمد وابن معين، وعبيد الله ثقة فلا مطعن في السند ونقل الحافظ في التلخيص ١/ ١١ عن أبى على ابن السكن قوله: "حديث جابر أصح ما روى في هذا الباب". اهـ. وقد وقع في إسناده اختلاف على إسحاق بن حازم فرواه عنه ابن أبى الزناد كما تقدم، خالفه عبد العزيز بن عمران بن عمر حيث رواه عن إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن جابر عن أبى بكر كما يأتى وعبد العزيز متروك وانظر علل الدارقطني ١/ ٢٢٠ وذكر ابن التركمانى ١/ ٢٥٣ في الجوهر النقى أيضًا عن ابن منده تضعيفه لهذا الحديث وحمل ابن التركمانى هذا التضعيف على الاختلاف الإسنادى المتقدم وذلك لا يتم إذ لا تعارض بين ثقة وضعيف.
تنبيه:
(وقع في الضعفاء لابن حبان، حدثنا أبو القاسم بن أبى الزناد بن إسحاق بن حازم بن مقيسم يعنى عبيد بن جابر بن عبد الله) صوابه ما تقدم.
* وأما رواية أبي الزبير عنه:
ففي المعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٨٦ والدارقطني في السنن ١/ ٣٤ والحاكم في المستدرك ١/ ١٤٣:
كلهم في طريق المعافى بن عمران عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - باللفظ السابق وقد تابع ابن جريج مبارك بن فضالة وهو مقبول في المتابعات ولم يبق إلا تدليس أبى الزبير لكن قد توبع كما تقدم لذا حكم الحافظ في التلخيص ١/ ١١ على هذه الطريق بالحسن حيث قال: وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس. اهـ.
* وأما رواية وهب بن كيسان عنه:
ففي سنن الدارقطني ١/ ٣٤ والعلل ١/ ٢٢٠ وابن على ٥/ ٢٨٥:
[ ١ / ٢٠٥ ]
من طريق عبد العزيز بن أبى ثابت وهو ابن عمران عن إسحاق بن حازم به إلا أنه جعله من مسند الصديق كما سبق وتقدم القول فيه.
١٦٤ - وأما حديث الفراسى:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٢٠٦ و١٣٧ والطحاوى في المشكل ١٠/ ٢٠٨ وأحكام القرآن ١/ ٩١ وابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ٢٢٠ وعزاه الحافظ في التلخيص ١/ ١١ إلى البيهقي:
من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشى عن ابن الفراسى قال: كنت أصيد وكانت لى قربة أجعل فيها ماء وانى توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" والسياق لابن ماجه، خالف الليث يحيى بن أيوب حيث رواه عن جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبى معاوية العلوى عن مسلم بن مخشى عن الفراسى إذ زاد يحيى بن أيوب من تقدم لكن الليث أثبت منه كما وقع اختلاف على يحيى بن بكير راويه عن الليث فرواه عنه سهل بن أبى سهل كما تقدم، خالفه في ذلك عبد الله بن عبد الحكم وروح بن الفرج القطان حيث قالا عن ابن الفراسى وهذا الخلاف يؤثر حيث إن الحديث على رواية سهل مرسل لأن ابن الفراسى لا صحبة له وعلى قول الآخرين منقطع لأن مسلمًا لا سماع له من الفراسى كان قيل إن للفراسى صحبة وفى علل الترمذي الكبير ص ٤١ (وسألت محمدًا عن حديث ابن الفراسى في ماء البحر فقال: هو مرسل، ابن الفراسى لم يدرك النبي - ﷺ - والفراسى له صحبة). اهـ. وممن ضعف الحديث أيضًا الطحاوى حيث قال في المشكل: وكأن هذا الحديث مما لا يصلح لنا الاحتجاج به لأن من رواته بعض، من لا يعرف وهو أبو معاوية العلوى ومسلم بن مخشى". اهـ.
وكذا ضعفه ابن القطان في البيان ٢/ ٤٤٠ حيث قال بعد نقله كلام عبد الحق ما نصه: "وأظن أنه خفي عليه انقطاع حديث الفراسى وهو حديث لم يسمعه مسلم بن مخشى عن الفراسى وإنما يروى مسلم بن مخشى عن ابن الفراسى عن الفراسى". اهـ.
ومسلم بن مخشى مجهول ويظهر مما سبق أن في الحديث من العلل ما يلى:
الأول: الاختلاف في أصل الحديث، منهم من قال ابن الفراسى ومنهم من قال عن الفراسى وذلك قدح في الإسناد كما تقدم توجيهه.
[ ١ / ٢٠٦ ]
الثانى: الاختلاف في السياق الإسنادى بين الرواة عن جعفر بن ربيعة كما سبق.
الثالث: ما قيل في مسلم بن مخشى والعلوى وذلك مما يوجب ضعف الحديث.
تنبيه:
وقع عند الطحاوى في أحكام القرآن "الفراشى" صوابه ما سبق.
تنبيه آخر:
وقع في التلخيص ١/ ١١ عند نقله لإسناد ابن ماجه إسقاط لبكر بن سوادة والصواب إثباته كما تقدم.