قال: وفى الباب عن أبى هريرة وأبي موسى وعبد الرحمن بن حسنة وزيد بن ثابت وأبى بكرة
١٦٥ - أما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه أبو صالح وعبد الله بن الحارث وأبو حازم وأبو سعيد الخير ويقال أبو سعد الخير وابن سيرين وأبو خنساء.
* أما رواية أبى صالح:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٠١ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٤٧ وأحمد في المسند ٢/ ٣٢١ و٣٨٨ والطحاوى في المشكل ١٢/ ١٨٨ والدارقطني في السنن ١/ ١٢٨ والعلل ٨/ ٢٠٨ وابن أبى حاتم ١/ ٢٦٦ والحاكم في المستدرك ١/ ١٨٣ والبيهقي في الكبرى ١/ ٤١٢:
من طريق أبى عوانة عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أكثر عذاب القبر من البول".
وقد اختلف في إسناد الحديث في موضعين:
المخالفة الأولى:
في أصحاب أبى عوانة فساقه عنه عفان بن مسلم كما تقدم، خالفه يحيى بن حماد وهو
[ ١ / ٢٠٧ ]
ثقة ختن أبى عوانة حيث رواه عنه كما عند الطحاوى فقال عن سليمان: قال أحسبه عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي - ﷺ - فذكره وقد نسب الطحاوى هذا الخلاف الإسنادى إلى عفان ويحيى بن حماد إلا أنى وجدت رواية يحيى بن حماد أيضًا في مسند أحمد موافقة لرواية عفان بن مسلم فالئه أعلم أكان يحيى حينًا يحدث بالحديث ويبين الشك كما وقع عند الطحاوى وحينًا يحذف ذلك كما وقع عند أحمد أم هذا الشك كائن من الراوى عنه وهو بكار بن قتيبة ذلك جائز كان خالف هذا ما تقدم عن الطحاوى.
المخالفة الثانية:
هي كائنة في الرفع والوقف عن الأعمش فرفعه أبو عوانة كما سبق ووقفه محمد بن فضيل كما حكى ذلك الدارقطني في العلل.
إذا بأن ذلك فقد وقع أيضًا خلف في صحة الحديث المرفوع فصححه بعضهم وضعفه آخرون قال المصنف في العلل الكبير ص ٤٢ عن البخاري ما نصه: (قلت له فحديث أبى عوانة عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة هذا كيف هو قال: هذا حديث صحيح). اهـ. وقال الدارقطني: في السنن: "صحيح". اهـ.
وصححه أيضًا البوصيرى في زوائد ابن ماجه وقبله الذهبى وكذا الحاكم وضعفه أبو حاتم وحكم على أن رواية الرفع باطلة ووافقه الدارقطني في العلل خلاف ما تقدم عنه في السنن حيث قال بعد ذكره لرواية أبى عوانة ما نصه: (وخالفه ابن فضيل فوقفه ويشبه أن يكون الموقوف أصح). اهـ.
والصواب تعليل من أعله كما تقدم من شك الأعمش فيه وقد دلس ولم أره صرح في شىء من المصادر السابقة.
إذا بان لك ما تقدم فمن يقل إن الأعمش لا يدلس عن أبى صالح كما اشتهر عن بعض المتأخرين غير صواب فقد وجدت له من هذا عدة أحاديث من ذلك حديث "الإمام ضامن" وحديث "الستر على المسلم" كان وقع فيه خلاف وغير ذلك.
تنبيه:
وقع في المسند لأحمد من طريق سهيل عن أبيه "وذلك غلط".
[ ١ / ٢٠٨ ]
* وأما رواية عبد الله بن الحارث عنه:
فعند ابن حبان في صحيحه ٢/ ٩٦:
من طريق أبى عبد الرحيم قال: حدثنى زيد بن أبى أنيسة عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن أبى هريرة قال: (كنا نمشى مع رسول الله - ﷺ - فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه فقلنا: ما لك يا نبى الله قال: "ما تسمعون ما أسمع" قلنا: وما ذاك يا نبى الله؟ قال: "هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب هين" قلنا: مما ذاك يا نبى الله؟ قال: "كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يؤذى الناس بلسانه ويمشى بينهم بالنميمة" فدعا بجريدتين من جرائد النخل فجعل في كل قبر واحدة قلنا: وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم يخفف عنهما ما داما رطبتين" ورجاله ثقات ما عدا أبا عبد الرحمن يحتاج إلى نظر.
* وأما رواية أبي حازم عنه:
فرواها أحمد ٢/ ٤٤١ وإسحاق ١/ ٢٤٦ في مسنديهما وابن أبى شيبة ٣/ ٢٥٢:
من طريق يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال: مر رسول الله - ﷺ - على قبر فوقف عليه فقال: "ائتونى بجريدتين" فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه فقيل له: يا رسول الله أينفعه ذلك فقال: "لعله يخفف عنه بعض عذاب القبر ما بقيت فيه نداوة".
وسنده صحيح إلا أنه ليس فيه ذكر سبب إيجاب العذاب فيحتمل أنه اختصره بعض الرواة من الحديث السابق كان اختلف المخرج إلى الصحابي.
* وأما رواية أبي سعد ويقال أبى سعيد عنه:
فقى أبى داود ١/ ٣٣ وابن ماجه ١/ ١٢١ و١٢٢ وأحمد في المسند ٢/ ٣٧١ والدارمي في السنن ١/ ١٣٤ وابن حبان في الصحيح له ٢/ ٣٤٣ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٢١ و١٢٢ والبيهقي ١/ ٩٤:
من طريق ثور بن يزيد ثنا حصين الحميرى أخبرنا أبو سعيد الخير عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من اكتحل فليوتر، من فعل ذلك فقد أحسن ومن لا فلا حرج، من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، من أكل فليتخلل فما تخلل فليلفظ
[ ١ / ٢٠٩ ]
وما لاك بلسانه فليشلع، من أنى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا كثيب رمل فليستدبره فإن الشياطين يتلاعبون بمقاعد بنى آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج".
وذكر الدارقطني في علله أنه وقع اختلاف في إسناده على ثور حيث قال: يرويه ثور بن يزيد واختلف عنه فرواه عبد الملك بن الصباح والحسن بن على بن عاصم عن ثور عن حصين الحميرى عن أبى سعيد عن أبى هريرة ورواه عيسى بن يونس عن ثور عن حصين الحميرى عن أبى سعيد عن أبى هريرة والصحيح عن أبى سعيد. اهـ.
وفى الواقع لو نظرنا إلى ما حكاه الدارقطني من الخلاف السابق يظهر عدم وجدان ذلك إذ السياق متحد إلا أن أبا داود ذكر الخلاف السابق بين عيسى بن يونس وعبد الملك بن الصباح إذ قال عيسى عن أبى سعيد وأطلق وقيده الثانى بقوله عن أبى سعيد الخير فعلى هذا يحمل كلام الدارقطني ومرادهما بذلك أن الصواب ما قاله عيسى بن يونس من الإطلاق فإذا كان ذلك كذلك فإن المطلق في رواية عيسى مجهول وأما الثانى وهو أبو سعيد ويقال أبو سعد الخير فقد عده عدة من أهل العلم في الصحابة، منهم البخاري وابن حبان والبغوى وابن قانع وغيرهم كما في التهذيب ١٢/ ١٠٩ لكن ما ذكره أبو داود وتبعه الدارقطني من حصول الاختلاف السابق فيه نظر من وجهين:
الوجه الأول:
أن عبد الملك وزاد الدارقطني الحسن بن على بن عاصم لم ينفردا بالسياق الإسنادى السابق في قولهما عن أبى سعيد الخير فقد تابعهما أبو عاصم النبيل وهو إمام ثقة عند الدارمي والطحاوى والبيهقي وكذا تابعه أيضًا عمرو بن الوليد عند البيهقي أيضًا وهؤلاء لا سيما النبيل أقوى من عيسى بن يونس.
الوجه الثانى:
ما وقع أيضًا من الخلاف في أبى سعيد من طريق عيسى بن يونس فقال: عنه بالإطلاق السابق إبراهيم بن موسى الرازى ويحيى بن حسان خالفهما سريج بن يونس عند أحمد حيث قال: عن عيسى بن يونس كما قال عبد الملك بن الصباح ومن تابعه فمن علل
الحديث بالاختلاف السابق فيه ما تبين لك.
وعلى أي فهذه العلة في رد الحديث لا تفى بالمقصود وأصح من ذلك حصر الضعف في
[ ١ / ٢١٠ ]
شيخ ثور بن يزيد وهو حصين الحرانى حيث قال: غير واحد بأنه مجهول منهم أبو زرعة.
* وأما رواية أبى خنساء عنه:
ففي الكنى لأبى أحمد الحاكم ٤/ ٣٨٤:
من طريق عمرو بن الحارث عن عبد العزيز بن صالح أن أبا خنساء أنه سمع أبا هريرة يقول: (مر رسول الله - ﷺ -: بقبرين فأخذ سعفة أو جريدة فشقها فجعل نصفها على أحدهما ونصفها على الآخر فسئل عن ذلك فقال: "إنهما يعذبان رجل لا يتطهر من البول أو امرأة كانت تمشى بالنميمة فاستنظرت لهما العذاب إلى يوم القيامة".
١٦٦ - وأما حديث أبى موسى:
فرواه عنه أبو وائل وابن عباس وأبو بردة.
* أما رواية أبى وائل عنه:
ففي البخاري ١/ ٣٢٩ و٣٣٠ ومسلم ١/ ٢٢٨ وابن أبى شيبة ١/ ١٤٦ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٤٥:
من طريق شعبة عن منصور قال: "سمعت أبا وائل يقول أن أبا موسى كان يشدد في البول فقال: كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم البول يتبعه بالمقراض" لفظ ابن أبى شيبة زاد البخاري ومسلم رد حذيفة عليه وتحديثه ببوله ﵊ في سباطة قوم وما تقدم عن أبى موسى وإن كان من قبل الموقوف إلا أن له حكم الرفع لأمرين:
الأول: لما يأتى من تصريح أبى موسى برفع ذلك.
الثانى: أن ذلك لا يقال من قبل الرأى فإن قيل احتمال أنه أخذه عن أهل الكتاب قلنا: لا نعلم أن أبا موسى أخذ عنهم والله أعلم.
* وأما رواية ابن عباس عنه:
فعند الطيالسى كما في المنحة ١/ ٤٥ والبيهقي ١/ ٩٣:
من طريق شعبة عن أبى التياح قال: سمعت رجلًا أسود كان قدم مع ابن عباس البصرة قال: لما قدم ابن عباس البصرة حدث بأحاديث عن أبى موسى عن النبي - ﷺ - فكتب إليه ابن عباس يسأله عنها فكتب إليه الأشعرى إنك رجل من أهل زمانك وإنى لم أحدث منها
[ ١ / ٢١١ ]
بشىء عن النبي - ﷺ - إلا أنى كنت مع النبي - ﷺ - فأراد أن ببول فمال إلى دمث في جنب حائط فبال وقال: "إن بنى إسرائيل كان إذا أصاب أحدهم البول قرضه بالمقراض" والإسناد متصل ضعيف للإبهام المتقدم إلا أن يحمل على أنه الآتى في السند اللاحق فالله أعلم.
* وأما رواية أبي بردة عنه:
ففي المسند لأبى يعلى ٦/ ٤٠٢ والكامل لابن على ٥/ ١٩٢:
من طريق على بن عاصم عن خالد عن توبة العنبرى عن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه أبى موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كان صاحب بنى إسرائيل أشد في البول منكم كانت معه مبرأة إذا أصاب شيئًا من جسده البول برأه بها" والحديث ضعيف، على بن عاصم ضعيف، وعزى الهيثمى في المجمع الحديث إلى الطبراني في الكبير.
١٦٧ - وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة:
فرواه أبو داود ١/ ٢٦ والنسائي ١/ ٢٨ وابن ماجه ١/ ١٢٤ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٤٦ و٢٥٢ وأحمد ٤/ ١٩٦ والحميدي برقم ٨٨٢ والطحاوى في المشكل ١٢/ ٢٠٣ والبيهقي ١/ ١٠٤:
من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عنه قال: كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين فخرج علينا رسول الله - ﷺ - ومعه درقة أو شبهها فاستتر بها ثم بال وهو جالس فقلنا: يا رسول الله كما تبول المرأة؟ قال: فجاءنا فقال: "أو ما علمتم ما أصاب صاحب بنى إسرائيل كان الرجل منهم إذا أصابه الشىء من البول قرضه بالمقراض فنهاهم عن ذلك فعذب في قبره".
تنبيه:
وقع في الموضع الثانى من مصنف ابن أبى شيبة "ادورقة" صوابه ما تقدم.
١٦٨ - وأما حديث زيد بن ثابت:
ففي مسلم ٤/ ٢٢٠٠ وأحمد ١/ ١٩٠ وابن أبى شيبة في المصنف ٧/ ١٧ والطحاوى في المشكل ١٢/ ١٩٩ والطبراني في الكبير ٥/ ١١٤:
من طريق الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد عن زيد بن ثابت قال أبو سعيد: ولم
[ ١ / ٢١٢ ]
أشهده عن النبي - ﷺ - ولكن حدثنى زيد بن ثابت (بينما النبي - ﷺ - في حائط لبنى النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة قال: كذا كان يقول الجريرى- فقال: "من يعرف أصحاب هده الأقبر؟ " فقال رجل: أنا، قال: "فمتى مات هؤلاء؟ " قال: ماتوا في الإشراك، فقال: "أن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الدى أسمع منه" والحديث مطول في مسلم والحديث خال عن ذكر البول لكن يحتمل أن يكون بعض الرواة اختصر ذلك إذ لم أجد ما يدل على أن زينا يروى ما يوافق حديثًا للباب غيره وكان الأولى إسقاطه لأن الطوسى لم يذكره في مستخرجه فيخشى إن ذكره في الكتاب غير صواب بل هذا الأصل.
١٦٩ - وأما حديث أبى بكرة:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٠١ كما في زوائده للبوصيرى وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٤٧ و٣/ ٢٥٢ وأحمد ٥/ ٣٥ و٣٦ و٣٩ والطيالسى برقم ٨٦ والبخاري في التاريخ ٢/ ١٢٧ والطبراني في الأوسط ٤/ ١١٣ وابن على في الكامل ٢/ ٥٥ والدارقطني في العلل ٧/ ١٥٦ والعقيلى في الضعفاء ١/ ١٥٤ والطحاوى في المشكل ١٣/ ١٨٦:
من طريق مسلم بن إبراهيم وغيره قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبى بكرة قال: حدث أبو بكرة قال: بينما النبي - ﷺ - يمشى بينى وبين رجل آخر إذ أتى على قبرين فقال: "أن صاحبى هذين القبرين يعذبان فأتيانى بجريدة" قال أبو بكر: فاستبقت أنا وصاحبى فأتيته بجريدة فشققتها بنصفين فوضع في هذا القبر واحدة وفى ذا القبر واحدة قال: "لعله يخفف عنهما ما دامتا رطتين أما إنهما يعذبان بغير كبير الغيبة والبول" والسياق للطبراني، قال عقبه:
(لا يروى هذا الحديث عن أبى بكرة إلا من حديث الأسود بن شيبان ولم يجوده عن الأسود بن شيبان إلا مسلم بن إبراهيم ورواه أبو داود الطيالسى عن الأسود بن شيبان عن بحر بن مرار عن أبى بكرة). اهـ.
وقد وقع في إسناده اختلاف وذلك على الأسود بن شيبان فرواه عنه أبو سعيد مولى بنى هاشم وعبد الصمد بن عبد الوارث ومسلم بن إبراهيم وعبد الله بن أبى بكر العتكى ووكيع بن الجراح وأبو داود الطيالسى وهذا الخلاف من الرواة السابقين على ثلاث حالات:
[ ١ / ٢١٣ ]
الأولى: أن أبا سعيد وعبد الصمد ومسلم بن إبراهيم وعبد الله بن أبى بكر ساقوه كما تقدم ولم يصب الطبراني في حصره السياق السابق عن الأسود على من ذكر.
الثانية: كما أن الدارقطني قصره في العلل على عبد الله بن أبى بكر وعبد الصمد خالفهم من ذكر الطبراني هو الطيالسى وقد تابعه على هذا السياق الإسنادى وكيع بن الجراح كما وقع ذلك عند ابن ماجه وأحمد وابن أبى شيبة.
الثالثة: ما قاله البخاري في تاريخه ونصه: "وقال الأسود مرة حدث بحر بن عبد الرحمن عن أبيه نحوه". اهـ. ويظهر من هذا أن بحرًا أرسله ونسب بحرًا هنا إلى جده الأدنى إذ هو ابن مرار كما تقدم.
وثم حالة رابعة: ذكلرها الطيالسى في مسنده بقوله (وروى هذا الحديث مسلم بن إبراهيم عن الأسود عن مجزأة عن عبد، الرحمن بن أبى بكرة). اهـ.
إذا بان لك الخلاف السابق فقد اختلف الأئمة في ذلك فذهب الدارقطني والطبراني إلى أن الأرجح الرواية السابقة خالفهما العقيلى حيث قال في المصدر السابق بعد أن نقل عن القطان قوله: "رأيت بحرًا اختلط". اهـ. ونقل أيضًا من طريق ابن المدينى قوله: سمعت يحيى يقول: أخذت أطراف بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبى بكرة فسألته عنها فلم يصح منها شىء فقلت ليحيى: أيش منها، فقال: "شهرا عيد لا ينقصان". اهـ.
قال العقيلى بعد ذلك وبعد روايته للحديث: "وليس بمحفوظ من حديث أبى بكرة إلا عن بكر بن مرار هذا وقد صح من غير هذا الوجه". اهـ. فكأنه يشير بالصحة إلى حديث ابن عباس والحالة الأولى التى اعتمد عليها الدارقطني والطبراني ممكن أن تعارض إن صحت الحالة الرابعة بها ويعلم أن مسلم بن إبراهيم لم ينفرد عن الأسود بما قالاه إلا أنها غريبة جدًا وفيها تقوية كما حكاه البخاري من حصول الإرسال ومجزأة هذا إن كان ابن زاهر فهو ثقة وهو أقوى من بكر فتكون روايته موافقة أيضًا لرواية بكر التى حكاها البخاري.
وعلى أي يعلم أن الأسود روى الحديث عن بكر على جهة الوصل والإرسال والانقطاع وهذا الخلاف يحمله بحر إذ تقدم عن القطان ما قاله فيه فيكون هذا الخلاف ناشئ من سوء حفظه لاختلاطه.
[ ١ / ٢١٤ ]
تنبيهات:
الأول: وقع في زوائد ابن ماجه تحريف في اسم بكر بن مرار حيث قيه "جرير بن مرارء" كما وقع أيضًا في الصحابي حيث فيه "عن أبى بكر"، والصواب: زيادة التاء المربوطة.
الثانى: قول البوصيرى: "وسقط عبد الرحمن من رواية ابن ماجه". اهـ. يوهم أن هذا السقط حاصل من غير الخلاف السابق من الرواة وأنه من النساخ ممن بعد ابن ماجه لا أنه عائد إلى ما تقدم وليس ذلك كذلك.
الثالث: حُكم الحافظ في الفتح على الحديث بالصحة كما في ١/ ٣٢١ غير سديد لما تقدم
الرابع: ما قاله ابن حبان في الضعفاء ١/ ١٩٤ من كون القطان تركه غير سديد إذ الترك أعظم جرحًا من نص عبارة القطان المتقدمة فإن المتروك مردود الرواية مطلقًا.
الخامس: زعم ابن على أنه لم ير أحدًا ممن تكلم في الرجال جرحه إلا القطان وليس ذلك كذلك فقد رماه بما تقدم النسائي كما في الكواكب النيرات ص ٢٠.