قال: وفى الباب عن عبد الله بن زيد وعلى بن طلق وعائشة وابن عباس وابن مسعود وأبى سعيد
١٧٨ - أما حديث عبد الله بن زيد:
فرواه البخاري ١/ ١٢٧ ومسلم ٤/ ٤٩ وغيرهما ولفظه:
أنه شكى إلى رسول الله - ﷺ -: الرجل الذى يخيل إليه أنه يجد الشىء في الصلاة فقال: "لا ينفتل أولا بنصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
١٧٩ - وأما حديث على بن طلق:
فرواه أبو داود ١/ ١٤١ و٦١١ والترمذي في الرضاع برقم ١١٦٤ وعلله الكبير ص ٤٣ و٤٤ وعبد الرزاق ١/ ١٣٩ وابن أبى شيبة ٣/ ٣٦٣ في مصنفيهما والنسائي في الكبرى ٥/ ٣٢٤ و٣٢٥ وأحمد كما في أطرافه للحافظ ٤/ ٣٨٤ وهو غير موجود في المطبوع وأبو عبيد في الطهور ص ٣٩٧ و٣٩٩ وابن جرير في تهذيب الآثار ١/ ٢١٤ و٢١٥ وابن أبى عاصم في الصحابة ٣/ ٢٩٩ والطحاوى في شرح المعانى ٣/ ٤٥ والدارمي ١/ ٢٠٧ وابن حبان في صحيحه ٤/ ٤ و٦٠ و٢٠١ وثقاته ٣/ ٢٦٢ و٢٦٣ والدارقطني في السنن ١/ ١٥٣ والبيهقي ٢/ ٢٥٥ والخطيب في التاريخ ١٠/ ٣٩٨:
ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته" لفظ أبى داود، وزاد غيره: "ولا تألوا النساء في أدبارهن فإن الله لا يستحى من الحق".
وقد وقع في سنده اختلاف، فمنهم من رواه عنه من طريق مسلم بن سلام ومنهم من جعله من طريق عيسى بن حطان عنه ومنهم من جعل الحديث من غير مسنده فممن قال: بالرواية الأولى عاصم بن سليمان الأحول وعبد الملك بن مسلم حيث قالا عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام به إلا أنه وقع اختلاف في الرواة عنهما كما خالفهما غيرهما على ما يأتي.
أما الخلاف على عاصم فرواه عنه جرير بن عبد الحميد وأبو معاوية وحفص بن غياث وعبد الواحد بن زياد وسفيان وإسماعيل بن زكريا ومعمر كما تقدم، ورواه معمر كما في مصنف عبد الرزاق وحفص بن غياث كما في ابن أبى شيبة عن عاصم بخلاف ما تقدم
[ ١ / ٢٢٤ ]
حيث قال: معمر عن مسلم بن سلام عن عيسى بن حطان عن قيس بن طلق أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.
فوقعت المخالفة عن عاصم في موضعين من الإسناد في التقديم والتأخير للرواة وفى إبداله على بقيس وقد نبه على الخطأ الأول مخرج المصنف وسكت عن الثانى اكتفاءً بإيراد ذلك في الأصل المخطوط رما وجده مطابقًا لذلك في كنز العمال ومهما يكن من ذلك فإن ذلك خطأ أيضًا يؤكد ذلك سياق رواية معمر من طريق عبد الرزاق في مسند أحمد كما في أطرافه لابن حجر كما تقدم وكما وقع الخطأ في مصنف عبد الرزاق وقع مخرج الكتاب في هذا الموضع في خطأ آخر حيث زعم أن حديث الباب أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق طلق بن على فعكس إذ في المصادر التى أشار إليها إنما خرجوه من طريق على بن طلق.
وأما رواية حفص الكائنة في المصنف لابن أبى شيبة فنصها: (عن عاصم عن عيسى بن سلام عن على بن طلق). اهـ.
والصواب عن حفص الرواية السابقة عن عاصم موافقًا لقرنائه وما وقع هنا غلط محض برئ منه حفص ومن رواه عنه، يؤكد ذلك أن ابن أبى عاصم في الصحابة قد خرجها من طريقه على الصواب كما سبق.
"وأما الخلاف الواقع على عبد الملك فرواه عنه شبابة بن سوار كما تقدم وصوب هذه الرواية الخطيب في تاريخه وذكر أنه تابعه على ذلك عبيد الله بن موسى وأبو نعيم وأبو قتيبة سلم بن قتيبة وأحمد بن خالد الوهبى وعلى بن نصر الجهضمى". اهـ.
ورواية أبى نعيم عند أبى عبيد ررواية أحمد بن خالد عند النسائي وابن جرير، خالفهم وكيع حيث قال: عن عبد الملك عن أبيه عن على كما عند المصنف وغيره قال الخطيب بعد سياقه لهذه الرواية ما نصه: "هكذا روى الحديث وكيع بن الجراح عن عبد الملك بن مسلم عن أبيه ولم يسمعه عبد الملك من أبيه وإنما رواه عن عيسى بن حطان عن أبيه مسلم بن سلام". اهـ. فبان بهذا ضعف مخالفة وكيع كما تقدم توضيح من خالفه.
[ ١ / ٢٢٥ ]
وأما من رواه عن على بن طلق من طريق عيسى عنه:
"ففيما ذكره المزى في التحفة ٧/ ٤٧٢ من طريق إسماعيل بن عياش عن ليث بن أبى سليم عن مسلم بن سلام عن عيسى بن حطان به وذكر أنه روى أيضًا عن ليث عن عيسى بن حطان بإسقاط مسلم". اهـ.
وهذا من سوء حفظ إسماعيل عن غير أهل بلده وقد رواه هنا عن غير أهل الشام وليث أيضًا ضعيف لسوء حفظه.
وأما من جعله من غير مسنده:
فقد نبه على ذلك الخطيب في المصدر السابق حيث قال: مبينًا غلط ذلك ما نصه: "وعلى الذى أسند هذا الحديث ليس بابن أبى طالب وإنما هو على بن طلق الحنفى، بيَّن نسبه الجماعة الذين سميناهم في روايتهم هذا الحديث عن عبد الملك وقد وهم غير واحد من أهل العلم فأخرج هذا الحديث في مسند على بن أبى طالب". اهـ.
كأنه يشير إلى ما ذكره ابن جرير في المصدر السابق فإنه خرجه من طريق أبى بكر بن عياش عن ضرار بن قرة عن شريح بن هانئ عن على بن أبى طالب ثم قال ابن جرير عقبه: (وهذا خبر عندنا صحيح سنده وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل). اهـ. ثم ذكر من هذه العلل ثلاثًا "تفرد الطريق السابقة الثانية أنه خبر لا يعرف إلا عن على بن طلق الثالثة ما قيل من الضعف في أبى بكر بن عياش". اهـ. باختصار ثم ذكر ابن جرير رواية وكيع السابقة التى حكم عليها بالوهم الخطيب إلا أن ابن جرير أدخلها فيمن قال: أن الحديث من مسند على بن طلق كما أنى وجدتها أيضًا في مسند على بن أبى طالب من مسند أحمد ١/ ٨٦ إلا أنه ليس فيها التصريح بابن أبى طالب، والظاهر أن إدراجها فيه غلط متأخر عن الإمام أحمد لذا يقول الحافظ ابن حجر في أطراف المسند من مسند على بن أبى طالب ما نصه ٤/ ٤٧٤: "الذى يتبادر إلى ذهنى أن عليًّا راوى هذا الحديث هو على بن طلق الحنفى فإن الراوى عنه حنفى أيضًا والحديث معروف من طريقه ولكن هكذا وجدته في مسند على بن أبى طالب". اهـ.
والذى جعل الحافظ لا يجزم بغلط من أدخله في مسند ابن أبى طالب الظاهر عدم اطلاعه على كلام الخطيب المتقدم ثم رأيت في التلخيص ١/ ٢٧٤ جزمه بغلط هذا.
[ ١ / ٢٢٦ ]
وهذا الغلط برئ منه وكيع إذ ليس في ذلك التصريح بأنه ابن أبى طالب كما سبق ولو كان الغلط منه لما خفي على المتقدمين والأسف أن بعض المعاصرين وجه الخطأ إليه كما وجدته في التعليق على كتاب الطهور لأبى عبيد.
وممن جعله أيضًا من غير مسنده:
إسماعيل بن عياش فإن له غلطًا آخر غير ما تقدم إذ جعل الحديث أيضًا من مسند جابر كما وقع ذلك عند الطحاوى في المصدر السابق ورواه هنا أيضًا عن مدني هو سهيل بن أبى صالح.
واختلف أهل العلم في الحديث فذهب الترمذي في الجامع إلى ثبوته حيث حسنه خالفه آخرون فذهب البخاري إلى أن عيسى بن حطان رجل مجهول كما ذكره عنه الترمذي في العلل الكبير والمعلوم أن مداره عليه ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص ١/ ٢٧٤ ان ابن القطان أعله بمسلم بن سلام وقال: "لا يعرف" ورد هذا مخرج الطهور لأبى عبيد بقوله: "قلت نقل الخطيب في التاريخ توثيقه عن ابن معين وقال فيه أبو داود. ليس به بأس فإسناده حسن على أقل أحواله". اهـ.
وأخطأ مخرج الكتاب فإن الموضع الذى أشار إليه من التاريخ ١٠/ ٣٩٩ ليس له إنما ذلك التوثيق في توثيق ولده عبد الملك كما أن ذلك في ترجمة ولده لا في ترجمة مسلم ولقد كان يكفيه أن يرجع إلى مصدر قريب مما عزا إليه هو التقريب فبعيد من الحافظ أن يصف من كان التوثيق السابق فيه بما قاله فيه فأقل ما يقال في الحديث ضعيف.
تنبيه:
وقع في تهذيب ابن جرير "وكيع بن عبد الملك" صوابه عن عبد الملك.
١٨٠ - وأما حديث عائشة:
فرواه أحمد ٦/ ٢٧٢ والترمذي في العلل الكبير ص ٤٤ والبزار كما في زوائده للهيثمى ١/ ٤٦:
كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: أتت سلمى مولاةُ رسولِ الله - ﷺ - رسول الله - ﷺ - أو امرأة أبى رافع مولى
[ ١ / ٢٢٧ ]
رسول الله - ﷺ - إلى رسول الله - ﷺ - تستأذنه على أبى رافع قد ضربها قالت: قال رسول الله - ﷺ - لأبى رافع: "ما لك ولها يا أبا رافع"؟ قال: تؤذينى يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: "بم آذيتيه يا سلمى"؟ قالت: يا رسول الله ما آذيته بشىء ولكنه أحدث وهو يصلى فقلت له يا أبا رافع أن رسول الله - ﷺ - قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ فقام فضربنى فجعل رسول الله - ﷺ - يضحك ويقول: "إنها لم تأمرك إلا بخير يا أبا رافع" والسياق لأحمد، قال البزار عقب إخراجه: (لا نعلم رواه إلا ابن إسحاق). اهـ. ونقل المصنف في العلل ما نصه: (سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة وسالت أبا زرعة فقال: مثله). اهـ. والحديث حسن من أجل ابن إسحاق وقد صرح.
١٨١ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه البزار كما في زوائده للهيثمى ١/ ١٤٧ والطبراني في الكبير ١١/ ٢٢٢ و٣٤١ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٢٥٤:
كلهم من طريق ثور بن يزيد وخالد الحذاء كلاهما عن عكرمة عنه ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - قال: "يأتى الشيطان أحدكم في صلاته حتى ينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه قد أحدث ولم يحدث فإذا وجد ذلك أحدكم فلا ينصرفن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا بأنفه" والسياق لثور بن يزيد كما عند البزار ورواية ثور ضعيفة لأنها من رواية أبى أويس عنه وقد ضعف، تابع أبا أويس عن ثور الدراوردى كما عند البيهقي حيث رواه عنه مرفوعًا من طريق يحيى بن محمد الجارى، والجارى هذا أسند ابن على في ترجمته من الكامل ٧/ ٢٢٦ إلى البخاري قوله فيه: "يتكلمون فيه" وصوب أبو حاتم في العلل ١/ ٨٩ وقفه على، ابن عباس من طريق الدراوردى إذ قال: بعد سياقه لرواية أبى أويس عن ثور ما نصه: "ورواه عبد العزيز الدراوردى عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس موقوف" كذا وقع والصواب موقوفًا "وهو أصح". اهـ. فبان بهذا أن رواية الوقف من طريق ثور أرجح من رواية الرفع.
وأما متابعة خالد لثور فعند الطبراني في الكبير وقد قال: فيها الهيثمى أن رجالها رجال الصحيح وذلك كذلك إلى الراوى عن خالد وهو بشر بن المفضل إلا أن الراوى عن بشر
[ ١ / ٢٢٨ ]
هو عمرو بن مخلد لا يصدق عليه قول الهيثمى فإذا صح أنه ثقة فالحديث يثبت من هذه الطريق.
١٨٢ - وأما حديث ابن مسعود:
فرواه عبد الرزاق في المصنف ١/ ١٤١ وابن أبى شيبة في المصنف أيضًا ٢/ ٣١٩:
بسند صحيح إلى قيس بن السكن قال: قال عبد الله بن مسعود: "إن الشيطان ليطيف بالرجل في صلاته ليقطع عليه صلاته فإذا أعياه نفخ في دبره فإذا أحس أحدكم فلا ينصرفن حتى يجد ريحًا أو يسمع صوتًا" وعزاه الهيثمى في المجمع ١/ ٢٤٢ و٢٤٣ إلى الطبراني موقوفًا ولم أره إلا كذلك في جميع المصادر المذكورة هنا.
تنبيه:
حديث ابن مسعود وكذا حديث أبى سعيد الآتى لم يذكرهما الطوسى في مستخرجه على الجامع وتقدم مرارًا أن ذكرت أن المستخرج هو الحكم الأصل لما يرد من الخلاف الكائن لنسخ الجامع وكان هذا أكبر عذر لى في عدم وجدان خبر مرفوع لابن مسعود في الباب إلا أن يقال قوله السابق لا يقال من قبل الرأى فله حكم الرفع لكن هذا أمر اجتهادى فقهى لا تعلق له بما وسم في علوم الحديث والله الموفق.
١٨٣ - وأما حديث أبى سعيد:
فرواه أبو داود ١/ ٦٢٤ وابن ماجه ١/ ١٢٩ كما في زوائده للبوصيرى والترمذي ٢/ ٢٤٣ مختصرًا وأحمد برقم ١١٩١٢ و١١٩١٣ وأبو يعلى ٢/ ٤٧ وعبد الرزاق ١/ ١٤٠ وابن أبى شيبة ٢/ ٣١٨ في مصنفيهما وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٩ وابن على في الكامل ٥/ ١٩٩ والحارث بن أبى أسامة في مسنده كما في زوائده ص ٤٣:
ولفظه قال - ﷺ -: "إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى فليسجد سجدتى السهو وهو جالس فإذا جاء أحدَكم الشيطانُ فقال إنك قد أحدثت فليقل كذبت إلا من وجد ريحًا أو سمع صوتًا بأذنه" والسياق لأبي يعلى.
وقد رواه عن أبى سعيد الخدرى سعيد بن المسيب وأبو نضرة وعياض بن هلال.
* أما رواية سعيد بن المسيب عنه ففي المسند لأحمد وابن ماجه من طريق محمد بن عبد الرحمن المحاربي عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب به وقد حكى
[ ١ / ٢٢٩ ]
البوصيرى في الزوائد أنها معلة من أجل المحاربي إذ لم يلق معمرًا وكان يدلس وهذه الطريق مع ما فيها تعتبر أحسن طريق للحديث.
* وأما رواية أبى نضرة عنه ففي المسند عنه وهى من طريق على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.
* وأما رواية عياض بن هلال عنه ففي ابن خزيمة والترمذي وأبى يعلى وهى من طريق على بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير عن عياض به وعياض مجهول ولا راوى عنه فيما قيل إلا يحيى ولم يوثقه معتبر فهو مجهول العين وقد وقع في اسمه اختلاف فقيل ما تقدم وقيل عكسه وقيل خلافهما ومن يكن كذلك ولم يشتهر بالرواية فلن يزيده هذا الخلاف إلا جهالة والله أعلم.