قال: وفى الباب عن عائشة وابن مسعود وأبى هريرة زاد الطوسى في مستخرجه وأنس
١٨٤ - أما حديث عائشة:
فرواه المصنف في العلل الكبير له ص ٤٦ بذكر الإسناد دون المتن وابن ماجه ١/ ١٦٠ وابن أبى شيبة في المصنف ٢/ ١٣٢ وأحمد في المسند ٦/ ١٣٥ وإسحاق في مسنده ٣/ ٨٣٧ وابن شاهين في الناسخ ص ١٨٩ والدارقطني في العلل ٥/ ١٦٨:
من طريق الأعمش ومنصور كلاهما عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: "كان رسول الله - ﷺ - ينام حتى ينفخ وهو ساجد ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ".
وقد اختلف فيه عن الأعمش ومنصور فرواه بالسياق الإسنادى عن الأعمش كما تقدم وكيع كما أن رواية منصور انفرد بها عنه ورقاء بن عمر اليشكرى وقد خالفا أعنى وكيعًا وورقاء عدة من أقرانهما حيث جعلوا الحديث من مسند ابن مسعود قال الدارقطني: في العلل بعد ذكره لعدة من أصحاب الأعمش الذين جعلوا الحديث من مسند ابن مسعود ما نصه: "خالفهم وكيع". اهـ. ثم ذكر السند السابق وقال الترمذي في العلل بعد بيان الاختلاف السابق عن الأعمش ما نصه: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت: أي الروايتين أصح؟ فقال: يحتمل عنهما جميعًا". اهـ. ولا أعلم أحدًا من أصحاب الأعمش
[ ١ / ٢٣٠ ]
قال: عن إبراهيم وما قالاه من تفرد وكيع وجعله الحديث من مسند عائشة لا يكفى إذ قد تابع وكيعًا عن الأعمش وجعله الحديث من مسند عائشة شريك بن عبد الله القاضى وقع ذلك عند ابن شاهين فإن قيل إنما أراد من طريق الثقات قلنا: حتى يتبين ذلك علمًا بأن شريكًا يقبل فيما توبع فيه وإن كان الصواب عن الأعمش خلف هذه الرواية كما يأتى.
* وأما رواية ورقاء عن منصور فلا تصح إذ قد خالف ورقاء من هو أقوى منه في منصور كما يأتى بسطه في الحديث الآتى فالصواب أن الحديث من مسند عائشة ضعيف.
١٨٥ - وأما حديث عبد الله بن مسعود:
فرواه الترمذي في العلل الكبير ص ٤٥ وابن ماجه ١/ ١٦٠ وأحمد ١/ ٤٢٦ والبزار ٤/ ٣٢٨ وأبو يعلى ٥/ ١٠٧ و١٨٠ والهيثم بن كليب الشاشى ١/ ٣٥٦ في مسانيدهم وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٥٦ والطبراني في الكبير ١٠/ ٩٠ والأوسط ١/ ٢٦٨ والدارقطني في العلل ٥/ ١٦٧:
من طريق الأعمش ومنصور وفضيل بن عمرو وحماد بن أبى سليمان ومغيرة جميعًا عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه كان ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ.
والسياق الإسنادى للأعمش وقد اختلف فيه، في الرفع والوقف والوصل والإرسال كل ذلك كائن ممن سمينا عن إبراهيم أو عن الرواة عنهم.
أما الخلاف عن الأعمش:
فرواه بالسياق الإسنادى السابق عنه أبو حمزة السكرى كما عند المصنف ومنصور بن أبى الأسود كما عند ابن أبى شيبة والشاشى وغيرهما وعبد الله بن عبد القدوس كما عند الدارقطني، خالفهم وكيع حيث جعل الحديث من مسند عائشة كما تقدم وقد صوب الدارقطني رواية هؤلاء على رواية وكيع كما يأتى.
* أما رواية منصور فاختلف عنه من جهة الرفع والوقف والوصل والإرسال فرفعه عنه ورقاء بن عمر اليشكرى وخالف عامة قرنائه وذلك في رفعه للحديث وجعله إياه من مسند عائشة وقد تكلم في روايته عن منصور ففي شرح علل المصنف لابن رجب ٢/ ٨٠٨ من طريق الدورى عن ابن معين قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول ليحيى بن سعيد: سمعتُ
[ ١ / ٢٣١ ]
حديث منصور، فقال يحيى: ممن سمعت حديث منصور قال: من ورقاء، قال: لا يساوى شيئًا. اهـ. وممن وقفه على منصور وجعله من قول إبراهيم الثورى كما في مصنف عبد الرزاق ١/ ١٣٠ و١٣١ إذ فيه قول منصور سألته عن الرجل ينام وهو راكع أو ساجد قال: لا يجب عليه الوضوء حتى يضع جنبه.
وممن أرسله عن منصور شعبة وأبو عوانة كما عند ابن أبى شيبة وغيره وشريك وفضيل بن عياض كما في الناسخ لابن شاهين وقد توبع منصور في رواية الإرسال كما يأتى. ومن هنا يعلم أنه اختلف فيه على شريك وذلك في الوصل والإرسال فأرسله عنه ابن أبى شيبة ووصله عنه محمد بن سعيد بن زائدة وجعله عنه من مسند عائشة كما تقدم.
* وأما رواية فضيل بن عمرو:
فهي مثل رواية الأعمش في المشهور عنه إلا أن السند إليه فيه ضعف إذ يرويه عنه حجاج بن أرطاة وقد تكلم فيه ومع ذلك أيضًا حصل خلف عنه حيث رواه عنه يحيى بن زكريا بن أبى زائدة كرواية الأعمش خالفه أبو معاوية محمد بن خازم حيث قال: عنه عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فجعل الراوى عن إبراهيم حمادًا والظاهر أن هذا الاختلاف كائن من الحجاج إذ الرواة عنه ثقات فهو أولى أن يحمله هو فكان حينًا يروى الحديث عن ذا وحينًا عن غيره.
* وأما رواية حماد:
فعند أبى يعلى وتقدم ما فيها وأن سياقها كسياق الأعمش في المشهور عنه.
* وأما رواية مغيرة:
فعند ابن أبى شيبة من طريق هشيم عنه عن إبراهيم أن النبي - ﷺ - "نام في المسجد حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ كان النبي - ﷺ - تنام عيناه ولا ينام قلبه"، وهذه الطريق توافق رواية المشهورين من أصحاب منصور كما تقدم وقد سمى الدارقطني في العلل من يرويه على هذه الهيئة مرسلًا والأصل أن هذا الاسم يطلق على التابعي إذا قال: فيه قال رسول الله - ﷺ -: أما من بعد التابعين فلا وإبراهيم غير تابعى إذ لم يرو عن صحابي ومن سمى ما صورته هذه فإنما ذلك تجوزًا والأصح أن هذا يسمى إعضال إذ السقط فيه على الأقل اثنان على التوالى.
[ ١ / ٢٣٢ ]
إذا تبين لك اختلاف الروايات كما تقدم بقى كلام الأئمة أي الروايات السابقة أرجح فذهب عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي والدارقطني إلى أن أصحها رواية الأعمش في المشهور عنه حيث قال الترمذي في العلل "وسألت عبد الله بن عبد الرحمن فقال: حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أصح". اهـ.
وقال الدارقطني: "وأشبهها بالصواب حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله". اهـ.
خالفهما البخاري حيث حكى المصنف في العلل عنه أنه جوز صحة الروايتين عن الأعمش وحكى أنه لا يعلم من تابع وكيعًا في جعله الحديث من مسند عائشة وتقدم أن وكيعًا لم ينفرد بذلك وكلام البخاري والدارمي يختص بما وقع في الحديث من خلاف
عن الأعمش لكن بقى علينا الخلاف الكائن من الأعمش وقرنائه إذ منهم من وافقه ومنهم من خالفه، فوافقه منصور من رواية ورقاء عنه وتقدم أن هذه الرواية ضعيفة عن منصور إذ خالفه من هو أقوى وأحفظ منه في منصور وغيره فرووه عن منصور معضلًا كما سبق وهذه أصح عن منصور مع كون منصور توبع في هذه الرواية كما تقدم من رواية مغيرة.
وأما من تابع الأعمش على روايته فتقدم أن في ذلك ضعف أيضًا كما يبقى علينا أمران: النظر في اختلاف الأعمش ومنصور، والنظر أيضًا في مرسلات إبراهيم.
أما الأمر الأول:
فذهب إلى تقديم منصور على الأعمش مطلقًا الإمام القطان، ففي العلل لابن رجب ٢/ ٧١٣ قوله: "ما أحد أثبت عن مجاهد وإبراهيم من منصور فقلت ليحيى: منصور أحسن حديثًا عن مجاهد من ابن أبى نجيح قال: نعم وأثبت، وقال: منصور أثبت الناس". اهـ. وقال أحمد: حدثنى يحيى قال: قال سفيان: "كنت إذا حدثت الأعمش عن بعض أصحاب إبراهيم قال: فإذا قلت منصور سكت". اهـ. وقال أيضًا: "كنت لا أحدث الأعمش عن أحد إلا رده فإذا قلت منصور سكت". اهـ. خالف في ذلك وكيع إذ قدم الأعمش على منصور في حديث إبراهيم خاصة كما ذكره الترمذي في حديث صاحب القبرين ولاشك أن قول وكيع مرجوح ومما يؤكد ذلك ما حكاه الثورى عن الأعمش أنه
[ ١ / ٢٣٣ ]
كان لا يبالى بمن خالفه في شيخه إبراهيم من قرنائه إلا منصور فإذا بأن ما تقدم فقد اختلفا في إبراهيم، الأعمش وصل ومنصور أرسل وهذا من باب تعارض الوصل والإرسال وعلى ما تقدم عن القطان والثورى فإن الراجح عن إبراهيم رواية منصور فيكون الصواب في الحديث الإرسال.
الأمر الثانى: في مرسلات إبراهيم ذكر العلائى في جامع التحصيل ص ٨٨ و١٦٨ أن بعض أهل العلم احتج بها وخص ذلك البيهقي بما أرسله عن ابن مسعود ونقل قول أحمد بأن مرسلاته لا بأس بها ورد ذلك الذهبى في الميزان ١/ ٧٥ بقوله: "قلت: استقر الأمر على أن إبراهيم حجة وأنه إذا أرسل عن ابن مسعود وغيره فيس بحجة". اهـ.
وحجة من ذهب إلى تصحيح مرسله وجعله بمثابة المتصل بل قال: بعض أهل الرأى إنه أقوى منه ما رواه ابن عبد البر في مقدمة التمهيد ١/ ٣٧ بسنده إلى الأعمش قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتنى حديثًا فاسنده فقال: "إذا قلت: عن عبد الله يعنى ابن مسعود فأعلم أنه عن غير واحد وإذا سميت لك أحدًا فهو الذى سميت". اهـ. قال أبو عمر: "إلى هذا نزع من أصحابنا من زعم أن مرسل الإمام أولى من مسنده وهو لعمرى كذلك إلا أن إبراهيم ليس معيارًا على غيره". اهـ. وما ذهب إليه البيهقي من كون صحة مراسيله تختص بمن ذكره يشكل علينا أمران:
الأول: ما قيل فيه من كونه يدلس، لذا ذكره الحافظ في الطبقة الثانية من المدلسين والمعلوم أن أمر المدلس غير مقبول متى عنعن فكيف إذا أرسل.
الثانى: كون حديث الباب في رواية الأعمش عنه عن علقمة ومما لاشك فيه أن رواية إبراهيم عنه في الصحيحين وغيرهما وهى داخلة في أصح الأسانيد كما قال العراقى:
النخعى عن ابن قيس علقمة عن ابن مسعود ولم من عممه
لكن يعكر علينا ما قيل فيه إنه لم يسمع من علقمة شيئًا وأيضًا يدخل بينه وبين علقمة رواة مجهولين مثل: هنى بن نويرة وجذامة الطائي وقرثع الضبى وأكبر مثال على ذلك حديث "أعف الناس قتلة أهل الإيمان" فإذا ظهر هذا فلا شك أن مرسلاته لا تصح مطلقًا وأنه إذا روى مثل حديث الباب من طريق مغيرة ومنصور في المشهور عنه أنه من قبيل الإعضال والمعضل أشد أنواع السقط كما قال الجوزقانى، وأكبر ما يستدل به على ضعف
[ ١ / ٢٣٤ ]
رواية الأعمش الموصولة رواية من أرسل وأن كان الأعمش قد توبع في الوصل لكن تقدم أن الأسانيد لا تصح إلى من تابعه. بقى في الحديث لم أخض فيه رواية الثورى عن منصور الموقوفة التى خرجها عبد الرزاق، فقد يقال إن الصواب في حديث الباب الوقف اعتمادًا على كون الثورى أوثق من روى عن منصور مع كونك قدمت رواية منصور على الأعمش قلنا: ذلك كذلك لو حصل تعارض بين الإرسال والوقف والظاهر أن لا تعارض هنا حيث تحمل رواية الثورى على أن إبراهيم خرج ذلك مخرج جواب سئل عنه ولم يرد الرواية ورواية الآخرين عن منصور تحمل على أن إبراهيم أراد الرواية وإنما تحمل رواية الوقف على التعارض فيما لو وقف الخبر على ابن مسعود إذا أسند ووقف، فإن قيل: هلَّا كان هذا التجويز في رواية الأعمش ومنصور المتصلة والمرسلة قلنا: يبعد خفاء ذلك على منصور مع شدة ملازمته له والله أعلم.
تنبيهان:
الأول: وقع في مصنف ابن أبى شيبة خطأ في منصور بن أبى الأسود حيث فيه منصور بن الأسود.
الثانى: قال البزار في رواية منصور بن أبى الأسود عن الأعمش ما نصه: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا منصور بن أبى الأسود ولم يتابع عليه، ومنصور ليس به بأس، شيخ من أهل الكوفة". اهـ.
١٨٦ - وأما حديث أبي هريرة:
فرواه عنه الحسن البصرى، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين، وخالد بن علاق ويقال غلاق بالغين المعجمة.
* أما رواية الحسن عنه:
ففي الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص ١٩٠:
من طريق حجاج بن نصير قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا نام العبد وهو ساجد يقول الله -﷿- انظروا إلى عبدى روحه عندى وبدنه ساجد لى وجسده" والمبارك ضعيف والراوى عنه متروك وفيه علة أخرى هي مخالفة حجاج بن نصير حيث رواه محمد بن نصر المروزى في كتاب الصلاة له ١/ ٣١٩ من طريق
[ ١ / ٢٣٥ ]
عبد الله بن المبارك عن المبارك عن الحسن قوله وهذا أصح من الرواية المرفوعة إلا أنه لا يخرج من عهدة المبارك وضعفه.
ورواه أيضًا بإسناد آخر من طريق الدورقى عن سلام بن مسكين عن الحسن قوله أيضًا وهذا أصحها وممن رواه عن الحسن موقوفًا عليه أيضًا ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٥٨ من طريق قتادة وهشام وأشعث وعمرو، وفى الحديث علة ثالثة أيضًا هي عدم سماع الحسن من أبى هريرة.
* وأما رواية أبى سلمة عنه:
ففي الكاعل لابن على ١/ ٤٠٠:
من طريق معاوية بن يحيى عن الزهرى عنه به ولفظه: عن النبي - ﷺ -: "إذا وضع أحدكم جنبه فليتوضأ" ومعاوية هو الصدفى ويفهم من كلام ابن على أنه المنفرد به حيث قال: عقبه: "وهذا يرويه عن الزهرى معاوية بن يحيى". اهـ. وهو متروك.
* وأما رواية محمد بن سيرين عنه:
ففي الكامل أيضًا ٣/ ١٢٩:
من طريق الربيع بن بدر عن عوف عن محمد عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا استحق أحدكم نومًا وجب عليه الوضوء" والربيع قال: فيه ابن على: واهى الحديث، وقال النسائي: متروك.
* وأما رواية خالد بن غلاق عنه:
ففي علل الدارقطني ٨/ ٣٢٨:
من طريق محمد بن عباد الهنائى عن شعبة عن الجريرى عن خالد بن غلاق عنه عن النبي - ﷺ - قال: "من استحق النوم وجب عليه الوضوء" خالف ابن عباد عن شعبة عفان بن مسلم كما عند الدارقطني وعلى بن الجعد كما في مسنده ص ٢١٩ فأوقفه عن شعبة على أبى هريرة وهما أوثق منه مع كون شعبة قد توبع عن الجريرى في رواية الوقف حيث رواه الثورى وابن علية وهشيم وحماد وجعفر بن سليمان جميعًا عن الجريرى عن خالد عن أبى هريرة قوله، خرج ذلك عبد الرزاق في المصنف ١/ ١٢٩ وابن أبى شيبة ١/ ١٥٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ١٤٥ والطحاوى في المشكل ٩/ ٧٠ وقد صوب الدارقطني رواية
[ ١ / ٢٣٦ ]
الوقف وذلك كذلك كما أنه ذكر أن المنفرد برواية الرفع الهنائى وذلك كذلك أيضًا لكن لم يستمر التفرد إلى الصحابي لما تقدم أن ابن سيرين رواه كذلك مرفوعًا وإن لم يصح وخالد رجح الحافظ في التقريب كون والده بالغين المعجمة وذكر أنه مقبول وقد خرج له مسلم حديثًا وذكر الحافظ في التهذيب عن ابن سعد توثيقه كما ذكر كون ابن حبان ذكره في الثقات ومن يكن كذلك فلا يستحق الصيغة التى ذكرها الحافظ إذ قد اختار في النخبة أن الراوى إذا وثقه معتبر فهو كذلك وإن لم يرو عنه إلا واحد، فكيف وقد روى عن خالد غير الجريرى -هو أبو السليل- فالصواب أنه كما قال ابن سعد.
تنبيه:
وقع غلط في السند في مصنف عبد الرزاق حيث فيه من طريق جعفر بن سليمان عن "سعيد الجريرى عن هلال العبسى عن أبيه عن أبى هريرة به" ووجه مخرج الكتاب كون الخطأ كائنًا من الدبرى الراوى عن عبد الرزاق أو النساخ للكتاب وأخطأ في توجيهه ذلك كله تجوزًا إلى الدبرى إذ ابن المنذر خرجه بهذا الإسناد من طريق الدبرى عن عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن الجريرى عن هلال العبسى عن أبى هريرة وليس فيه عن أبيه فالظاهر أن زيادة عن أبيه ليست من الدبرى بل ممن بعده وأما قوله عن هلال فالخطأ قديم في مصنف عبد الرزاق حسب إخراج ابن المنذر السند كذلك من طريق الدبرى إنما يمكن أن يكون الخطأ أيضًا موجه إلى من فوق الدبرى حتى تأتى رواية عن جعفر بن سليمان توضح أنه يوافق عامة قرنائه عن الجريرى وإلا فيحمل هو.