قال: وفى الباب عن أم حبيبة وأم سلمة وزيد بن ثابت وأبى طلحة وأبى أبوب وأبى موسى
١٨٧ - أما حديث أم حبيبة:
فرواه أبوداود ١/ ١٣٤ و١٣٥ والنسائي ١/ ٨٩ وأحمد ٦/ ٣٢٦ و٣٢٧ و٣٢٨ وأبو يعلى ٦/ ٣٣٦ وعبد الرزاق ١/ ١٧٢ وابن أبى شيبة ١/ ٦٨ في مصنفيهما والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٢ و٦٣ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٣٧ و٢٣٨ و٢٣٩ و١٤٤ والأوسط ١/ ٦٠ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٨:
[ ١ / ٢٣٧ ]
كلهم من طريق الزهرى ويحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى سفيان بن سعيد بن الأخنس أن أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - قالت له وقد شرب سويقًا: يابن أختى توضأ فإنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "توضؤا مما مست النار" والسياق للنسائي وقد ساقه جميع أصحاب يحيى كما تقدم حسب ما وقفت عليه واختلف فيه على الزهرى فرواه أكثر أصحابه عنه كما تقدم منهم شعيب بن أبى حمزة وابن أبى ذئب ومحمد بن الوليد الزبيدى ومعمر وابن جريج وبكر بن سوادة وعبد الرحمن بن عبد العزيز الإمامى وصالح بن كيسان ومحمد بن إسحاق وعثمان بن حكيم في رواية وزمعة بن صالح. خالف هؤلاء عن الزهرى عبد العزيز بن أبى سلمة حيث قال: عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى سفيان بن سعيد به خرج ذلك أحمد في المسند ولا شك أن روايته مرجوحة حيث خالف من تقدم ومنهم من هو في الطبقة الأولى من أصحاب الزهرى مثل شعيب ومعمر وصالح بن كيسان مع كون الماجشون يعد في الطبقة الثالثة من أصحاب الزهرى دليل ذلك أن ابن معين قرنه بأسامة بن زيد الليثى، والليثى ضعيف في حال الانفراد فأقل ما يقال أن رواية الماجشون شاذة. وثم مخالفة إسنادية أخرى في مصنف ابن أبى شيبة وهى من طريق عثمان بن حكيم عن الزهرى فقال: عن أبى سفيان به فأسقط أبا سلمة بن عبد الرحمن والمشهور عن الزهرى ما سبق وأخشى أن هذا السقط كائن في المصنف ممن بعد ابن أبى شيبة لرداءة النسخة الموجودة لدينا ورواية عثمان عن الزهرى في الطبراني الكبير على الصواب كما تقدم إلا أن مما جعلنى لا أجزم بوقوع الخطأ في ابن أبى شيبة أن الإسناد الذى فيه مغاير للإسناد الذى في الطبراني حيث إن الآخذ عن عثمان في ابن أبى شيبة ليس هو الكائن في الكبير للطبراني.
وعلى أىٍّ، الحديث لا يصح من أجل أبى سفيان إذ لم يوثقه إلا ابن حبان ولا راوى له إلا أبو سلمة. وأما رواية عبيد الله عنه فلا تصح كما تقدم والمزى في التهذيب لم يذكر غير هذا وأن كان كتابه لا يستقصى لكن في مثل هذا الموطن يتحرى والله أعلم.
تنبيه:
وقع في ابن أبى شيبة ما نصه: "حدثنا أبو نمير عن عثمان بن حكيم". اهـ. صوابه ابن نمير وهو عبد الله.
[ ١ / ٢٣٨ ]
١٨٨ - وأما حديث أم سلمة:
فرواه عنها أبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن عبد الله بن أبى أمية القرشي.
* أما رواية أبى سلمة عنها:
ففي مسند أحمد ٦/ ٣٢١ والطبراني في الكبير ٣٢/ ٣٨٧:
من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن محمد بن طحلاء عن أبى سلمة به ولفظه: "أن النبي - ﷺ - كان بتوضأ مما مسته النار" وابن طحلاء قال فيه أبو حاتم: لا بأس به وهذه العبارة يستعملها أبو حاتم فيمن يحتاج إلى متابعة وقد توبع ابن طحلاء كما يأتى.
تنبيه:
قال الهيثمى في المجمع ١/ ١٤٨ في حديث أم سلمة ما نصه: "وأبو سليمان الذى في إسناد أحمد لا أعرفه ولم أر من ترجمه". اهـ. وما قاله من كونه وقع في المسند "أبى سليمان" في الإسناد غير صحيح بل هو أبو سلمة ومما يؤكد كون ما ذكره الهيثمى غير صواب أن لا وجود له في مسند أحمد، وذكر الحافظ للحديث في أطراف المسند خاليًا عما نسبه الهيثمى إليه وانظر أطرافه ٩/ ٤٢٧
* وأما رواية عبد الله بن عبد الله القرشي عنها:
ففي التاريخ للبخاري ٥/ ١٢٩ والطبراني في الكبير. ٢٣/ ٣٠١:
من طريق ابن أبى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عبد الله بن عبد الله بن أبى أمية عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - قال: "توضؤا مما مست النار" والحديث ضعفه البخاري في المصدر السابق حيث قال: "في إسناده نظر". اهـ.
١٨٩ - وأما حديث زيد بن ثابت:
فرواه مسلم ١/ ٢٧٢ والنسائي ١/ ٨٩ وأحمد ٥/ ١٨٤ و١٨٨ و١٨٩ و١٩٠ و١٩١ و١٩٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٩ والطبراني في الكبير ٥/ ١٢٧ و١٢٨ و١٢٩ والأوسط ٢/ ٣٣ والبيهقي في السنن ١/ ٥٥ وكذا الطبراني أيضًا في مسند الشاميين برقم ٣٢٥٣ والدارمي ١/ ١٥١:
من طريق الزهرى قال: أخبرنى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن
[ ١ / ٢٣٩ ]
الحارث بن هشام أن خارجة بن زيد الأنصاري أخبره أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الوضوء مما مست النار" والسياق لمسلم.
وقد اختلف فيه على الزهرى فساقه كما تقدم عقيل بن خالد وشعيب بن أبى حمزة ويونس بن يزيد الأيلى والأوزاعى ومحمد بن الوليد الزبيدى وسحاق بن راشد وابن أبى ذئب والوليد بن محمد الموقرى وغالب هؤلاء في الطبقة الأولى من أصحاب الزهرى خالفهم معمر فرواه عن الزهرى فكانت المخالفة كائنة في الرفع والوقف وفى الإسناد حيث رواه من تقدم مرفوعًا ورواه هو موقوفًا كما عند ابن أبى شيبة وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢١٤ وذلك من رواية إسماعيل بن إبراهيم بن علية عنه وأما مخالفته في الإسناد فإنه أسقط عبد الملك فقال: عن الزهرى عن خارجة به لكنى رأيت رواية معمر أيضًا مرفوعة في مسند أحمد والكبير للطبراني من رواية عبد الرزاق وعبد الأعلى ويزيد بن زريع كلهم عن معمر ورفعوا الحديث وروايتهم في الواقع أقوى من رواية إسماعيل لكنهم اختلفوا في إسقاط عبد الملك بن أبى بكر فذكره عبد الرزاق كما عند أحمد فكانت روايته عن معمر موافقة لجميع أصحاب الزهرى المتقدمين.
* وأما رواية عبد الأعلى ويزيد بن زريع فبإسقاط من سبق، والظاهر من هذا الاختلاف السابق أن أرجح الروايات عن معمر رواية عبد الرزاق حيث فيها كما في مسند أحمد قوله: "قرأت في كتاب معمر". اهـ. كما قال عبد الرزاق إلا إن كان معمر حدث الآخرين من حفظه فوقع له من الوهم ما سبق فالله أعلم.
تنبيه:
تقدم ما وقع عن أصحاب معمر من الاختلاف وهذا الاختلاف كائن بعضه في مسند أحمد حيث خرجه من طريق عبد الرزاق وعبد الأعلى وقد اختلفا كما سبق والحافظ ابن حجر في أطراف المسند سوى بين روايتهما وليس ذلك كذلك حتى في أصل المسند الذى بأيدينا فكان حقه أن يفرق بين ذلك وانظر أطرافه ٢/ ٣٨٦.
١٩٠ - وأما حديث أبى طلحة:
- فرواه عنه أنس بن مالك وعبد الله بن أبى طلحة وعبد الله بن عبد القارى.
[ ١ / ٢٤٠ ]
* أما رواية أنس عنه:
ففي مسند أحمد ٤/ ٢٨ و٣٠ والبخاري في التاريخ ٥/ ١٨٤ وابن أبى شيبة ١/ ٦٩ والشاشى في مسنده ١/ ١٧ و١٨ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٢ والرويانى في مسنده ٢/ ١٦١ و١٦٢ والدارقطني في العلل ٦/ ١٤ والطبراني في الكبير ٥/ ٩٨:
من طريق بشر بن عمر الزهرانى وأبى عمر الحوضى وعفان ثلاثتهم عن همام قال: قيل لمطر الوراق وأنا عنده: عمن كان ياخذ الحسن أنه يتوضأ مما مست النار قال: أخذه عن أنس وأخذه أنس عن أبى طلحة وأخذه أبو طلحة عن رسول الله - ﷺ -: والسند حسن من أجل مطر وذكر مخرج العلل أن الدارقطني قال: في الأفراد ما نصه: "تفرد به همام عن مطر الوراق عن الحسن عن أنس". اهـ. وليس ذلك كذلك بل في مسند الرويانى أن بشر بن عمر يرويه أيضًا عن همام عن ثابت عن الحسن به فالله أعلم.
كما أنه وقع مخالفة متنية عن أنس فروى الحسن الوضوء كما تقدم خالفه عبد الرحمن بن زيد بن عقبة حيث روى عن الحسن به عدم الوضوء مما مست النار ورجح البخاري رواية الحسن حيث قال في التاريخ: "والذى قال: يتوضأ أصح". اهـ. كما أنه خالف الحسن في الإسناد يزيد بن أبى مالك حيث روى الحديث عن أنس وجعله من مسنده خوج ذلك ابن على في الكامل ٣/ ١١ إلا أن السند لا يصح إلى يزيد إذ يرويه عنه ابنه خالد وقد ضعفه أحمد وغيره كما وقع أيضًا مخالفة من أصحاب الحسن فروى مطر ما تقدم خالفه مبارك بن فضالة حيث رواه عن الحسن جاعلًا الحديث من مسند أنس ومبارك ضعيف خرج ذلك البزار كما في زوائده ١/ ١٥٠ خالف مباركًا أشعث حيث رواه عن الحسن عن أبى هريرة كما في زوائد البزار وممن يروى عن الحسن ممن يسمى بهذا، ابن سوار وابن براز وابن عبد الله وابن عبد الملك ثم رأيته في علل الدارقطني أنه ابن عبد الملك ٨/ ٢٤٩ فسلم من الضعف إلا أن السند إلى أبى هريرة لا يصح لأن الحسن لا سماع له من أبى هريرة.
تنبيه:
وقع في علل الدارقطني "بشير" الصواب ما تقدم.
[ ١ / ٢٤١ ]
* وأما رواية ابن أبي طلحة عنه:
ففي النسائي ١/ ٨٨ و٨٩ وأحمد ٤/ ٢٤ و٢٠ والرويانى في مسندة ٢/ ١٥٣ والهيثم بن كليب في مسنده ٣/ ٢٧ والطبراني في الكبير ٥/ ١٠٣ والدارقطني في العلل ٦/ ١٣:
من طريق الزهرى عن ابن أبى طلحة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "توضؤا مما مست النار" ولم أر لسياق الزهرى اختلافًا عنه في الإسناد بل ذكر الدارقطني في العلل أن أبا بكر بن حفص تفرد عن الزهرى بسياق ذلك ثم وجدت أن أبا بكر بن حفص يرويه أيضًا عن الأغر عن رجل عن أبى هريرة كما عند أحمد وهذا لا ينافى ما قاله الدارقطني إذ ذلك التفرد الذى حكاه نسبى لا مطلق وهذا الاختلاف ليس من أبى بكر بن حفص بل ممن أخذه عن شعبة إذ ساقه غندر عنه عن أبى بكر بن حفص كما قال الدارقطني: وساقه عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعيب بالسياق الآخر حيث جعل الحديث من مسند أبى هريرة وغاير في شيخ ابن حفص ولا شك أن الأرجح عن شعبة رواية غندر ثم وجدت أيضًا في الرويانى أن عبد الصمد ساقه كشعبة فالله أعلم بصحة ما في المسند لأحمد.
وعلى أي فالحديث صحيح، وأبو بكر بن حفص هو ابن عمر بن سعد بن أبى وقاص واسمه عبد الله ثقة وهذه الطريق أصحها عن أبى طلحة.
* وأما رواية عبد الله بن عبدٍ القارى:
ففي مسند أبى يعلى ٢/ ١٥١ و١٥٢ والشاشى أيضًا ٣/ ٢٩ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٢ والطبراني في الكبير ٥/ ١٠٤ والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ١٤٢ وعلى بن الجعد في مسنده ص ٢٤٤:
من طريق شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عنه به ولفظه: قال - ﷺ -: "توضئوا مما غيرت النار".
واختلف فيه على شعبة حيث ساقه معاذ بن معاذ وحرمى بن عمارة بالإسناد السابق عن شعبة إلا أنهما اختلفا في التابعي حيث قال معاذ بن معاذ: عبد الله بن عبد، وقال حرمى: عبد الله بن عمرو كما عند الشاشى وعلى هذا الاختلاف هل هما اثنان أم واحد يأتى تحقيق ذلك، حيث هذا الاختلاف مؤثر، خالفهما في السياق الإسنادى عن شعبة ابن أبى على حيث قال: عن عمرو عن يحيى بن جعدة عن عبد الرحمن بن عمرو بن عبدٍ عن أبى هريرة
[ ١ / ٢٤٢ ]
خرج ذلك النسائي والبخاري في التاريخ وغيرهما فخالف في اسم التابعي وجعل الحديث من مسند أبى هريرة، وثم مخالفة أخرى تأتى في حديث أبى أيوب وتخريج الطحاوى للحديث بإسناد آخر إلى القارى من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزهرى قال: حدثنى أبى عن أبيه وهو محمد بن عبد الله وهو ابن عبدٍ القارى عن أبى طلحة فذكر المتن.
وفى هذا أن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القارى يرويه عن أبى طلحة فجعل الحديث من مسند ولد عبد الله بن عبدٍ القارى لا عنه عن أبى طلحة وسمى أيضًا والد عبد الله بن عبدٍ القارى بعبد الله على سبيل الإضافة وأخشى أن هذا غلط إذ لم أره عند غيره.
ويظهر مما سبق أنه قيل في القارى عبد الله بن عبد، وعبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن عمرو بن عبد، وعبد الله بن عبد الله، وقيل الحديث من مسنده عن أبى طلحة وقيل من طريق ولده محمد عن أبى طلحة.
أما اختلاف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القارى في جعله الحديث عن أبيه عن أبى طلحة ويحيى بن جعدة في جعله الحديث من مسند والد محمد عن أبى طلحة فالراجح ما قاله ابن جعدة وهو الأشهر وهو أيضًا ثقة.
وأما ما وقع في عبد الله بن عبد الله من الخلاف السابق فمن سماه "عبد" نسبه إلى جده ومن قال ابن عبد الله وسمى جده عبد الله فالطريق إلى ذلك تحتاج إلى نظر ومن سماه عبد الرحمن فهو المشهور عن أصحاب شعبة إذ العنبرى ومن تابعه أقوى من ابن أبى على فإذا كان ذلك كذلك فالصواب أنه واحد كما ذهب إلى ذلك ابن حجر وإن خالف في هذا المزى وقال: إن عبد الله بن عبد غير عبد الله بن عمرو بن عبد.
١٩١ - وأما حديث أبى أيوب:
ففي النسائي ١/ ٨٨ والطبراني في الكبير ٤/ ١٤٠ وعلى بن الجعد في مسنده ص ٢٤٤ والدارقطني في العلل ٦/ ١٢٠:
من طريق شعبة وسفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن القارى قال: أخبرنى أبو أيوب أن النبي - ﷺ - قال: "توضئوا مما مست النار" والسياق الإسنادى لشعبة وأما سفيان فقال عن عمرو: أخبرنى من سمع عبد الله بن عبد فذكره وقد جعل ذلك الإمام الدارقطني في العلل اختلافًا بينهما عن عمرو وفى ذلك نظر إذ
[ ١ / ٢٤٣ ]
ذلك كذلك فيما لو كان لعمرو في هذا الحديث أكثر من شيخ أما وإنه لا يعلم أنه لم يأخذه إلا عن ابن جعدة فالمبهم في روايته يحمل على ما أبانته رواية قرينه شعبة كما يعلم من اصطلاح المحدثين.
كما أن من ساقه عن شعبة بالإسناد السابق ابن أبى على وتقدم أنه خالفه حرمى بن عمارة ومعاذ بن معاذ حيث جعلا الحديث من مسند أبى طلحة وقد رجح الدارقطني رواية ابن أبى على على روايتهما وقصر في ذلك حيث ذكر أن المخالف لابن أبى على حرمى فحسب علمًا بأنه لا يصار إلى الترجيح إلا عند عدم الجمع بين الروايات.
١٩٢ - وأما حديث أبى موسى:
فرواه عنه الحسن البصرى وحضين بن المنذر.
* أما رواية الحسن عنه:
ففي مسند أحمد ٤/ ٣٩٧ والرويانى في مسنده ١/ ٣٥٠ والطبراني في الأوسط ٣/ ١٤٣ وأبى نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٣٤١ والدارقطني في العلل ٧/ ٢٥٠:
من طريق على بن الجعد حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبى موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: "توضئوا مما غيرت النار لونه" والسياق للطبراني وقال عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن الحسن عن أبى موسى إلا مبارك". اهـ.
ولم يصب في هذا الحصر إذ قد تابع مبارك بن فضالة غير واحد قتادة عند الرويانى ويونس بن عبيد عند الدارقطني إلا أن الدارقطني صوب عن يونس من رواه عنه وجعل الحديث من مسند أبى هريرة وحده ورواه ابن أبى شيبة ١/ ٦٩ من طريق ابن علية عن يونس عن الحسن وجعله أيضًا من مسند أبى موسى إلا أنه وقفه، ولا شك أن من أوثق أصحاب يونس: ابن علية والرافع له عن يونس في العلل إبراهيم بن صدقة وهو صدوق ولا يقاوم رواية من وقف.
فالراجح عنه الوقف ويبقى للحديث علة أخرى توجب ضعفه وهى عدم سماع الحسن من أبى موسى فقد قال ابن المديني: أنه لا سماع له منه والله أعلم.
[ ١ / ٢٤٤ ]
* وأما رواية حضين بن المنذر عنه:
ففي علل الدارقطني ٧/ ٢٤٩:
من طريق شعبة عن على بن سويد عن حضين عن أبى موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: "توضئوا مما مست النار".
وذكر أنه اختلف قيه على شعبة قرفعه عنه مؤمل بن إسماعيل ووقفه معاذ بن معاذ وأمية بن خالد وصوب رواية الوقف- ومؤمل فيه ضعف وأصح طرق حديث أبى موسى رواية حضين الموقوفة أما الروايات المرفوعة قتقدم ما فيها.