قال: وفى الباب عن أبي بكر الصديق وأين عباس وأبى هريرة وابن مسعود وأبى رافع وأم الحكم وعمرو بن أمية وأم عامر وسويد بن النعمان وأم سلمة
١٩٣ - أما حديث أبى بكر الصديق:
فرواه عنه ابن عباس وجابر وبلال.
* أما رواية ابن عباس عنه:
ففي مسند أبى يعلى ١/ ٤٦ والبزار ١/ ٧٢ وأبى بكر المروزى في مسند الصديق ص ٧١ وابن شاهين في الناسخ ص ٧٤ وأبى نعيم في المعرفة ١/ ١٨٨:
من طريق حسام بن مصك عن محمد بن سيرين عن ابن عباس به ولفظه: "أن النبي - ﷺ - أكل خبزًا ولحمًا ثم صلى ولم يتوضأ" قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه هشام بن حسان وأشعث بن عبد الملك وغيرهما عن محمد بن سيرين عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - وإنما قاله حسام عن ابن عباس عن أبى بكر، وحسام ليس بالقوى على أن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس". اهـ. فأبان البزار أن في الحديث علتين:
ما قيل في حسام، وانقطاع السند: ح وقال أبو نعيم في المعرفة ما نصه: (رواه أبو كريب والمتقدمون عن موسى بن داود ويقال إنه من مفاريده). اهـ.
وليس الأمر كما أخبر به أبو نعيم فقد تابع موسى زيد بن الحباب كلاهما عن حسام خرج ذلك أبو بكر المروزى من الوجهين.
[ ١ / ٢٤٥ ]
* وأما رواية جابر عنه:
ففي علل الدارقطني ١/ ٢٢٢ وابن أبى حاتم ١/ ٦٦:
من طريق يوسف بن شعيب الخولانى عن الأوزاعى عن حسان بن عطية عن جابر بن عبد الله عن أبى بكر الصديق: "أنه أكل مع النبي - ﷺ - لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ".
قال ابن أبى حاتم أيضًا عن شيخه محمد بن عوف ما نصه: "هذا خطأ إنما يرريه الناس عن عطاء عن جابر عن أبى بكر الصديق موقوفًا". اهـ. وذكر الدارقطني أن بعضهم رواه عن الأوزاعى بزيادة محمد بن أبى عائشة بين حسان وجابر وضعف الدارقطني رواية الرفع لضعف الراوى عن الأوزاعى ولأن حسان بن عطية لا سماع له من جابر، لكن هاتين العلتين ممكن الجواب عنهما بمن رواه عن الأوزاعى بذكر الزيادة المتقدمة وأسلم الأجوبة أن يقال اختلف في رفعه ووقفه فرفعه عن جابر من تقدم ووقفه عطاء ووهب بن كيسان وأبو الزبير وعمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر وعبد الله بن محمد بن عقيل والصواب رواية هؤلاء كما تقدم عن محمد بن عوف وكما قال الدارقطني: "والصواب قول من قال: عن جابر عن أبى بكر من فعله". اهـ. ورواية من رواه موقوفًا عند عبد الرزاق في المصنف ١/ ١٦٧ و١٧٦ وابن أبى شيبة ١/ ٦٦ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٢١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٧:
* وأما رواية بلال عنه:
ففي البزار ١/ ١٥٣ والكامل لابن على ٥/ ١٣١:
من طريق أسيد بن زيد عن عمرو بن أبى المقدام وعمرو بن شمر كلاهما عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة عن بلال قال: حدثنى مولاى أبو بكر أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "لا يتوضأنَّ أحدكم من طعام حل له أكله".
قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم يروى عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعمرو بن أبى المقدام هو عمرو بن ثابت حدث عنه أبو داود وجماعة من أهل العلم على أنه كان رجلًا يتشيع ولم يترك حديثه لذلك، وعمران بن مسلم وسويد بن غفلة يستغنى عن ذكرهما لشهرتهما". اهـ.
وقال ابن على: "وهذا الحديث لا يرويه بهذا الإسناد غير عمرو بن شمر بهذا الإسناد
[ ١ / ٢٤٦ ]
وعن عمرو بن شمر أسيد بن زيد". اهـ. وقد خرج البزار الحديث من طريق أسيد عن ابن أبى المقدام وحده عن عمران وخرجه ابن على من طريق أسيد عن عمرو بن شمر وحده عن عمران وزعما أن أسيدًا تفرد بالرواية عمن ذكره وليس ذلك كذلك، بل له من الشيوخ من تقدم لذا سقت ما قالاه وعلى أي الحديث لا يصح، أسيد بن زيد متروك وشيخاه ليسا في الضعف بدونه ولا يقال إن عمرو بن أبى المقدام يحتمل كونه عمرو بن شمر.
١٩٤ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه عنه عطاء بن يسار ومحمد بن عمرو بن عطاء وعكرمة وولده على وسليمان بن يسار وعمرو بن عطاء بن أبى الخوار وأبو جعفر.
* أما رواية عطاء عنه:
ففي البخاري ١/ ٣١٠ ومسلم ١/ ٢٧٣ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٦٩ وأبى داود ١/ ٣٠ وأحمد ١/ ٢٢٦ و٣٥٦ و٣٦٥ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٩ وعبد الرزاق ١/ ١٦٤ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٢٤ وابن خزيمة ١/ ٢٧ وغيرهم:
من طريق مالك وغيره عن زيد بن أسلم وغيره عن عطاء به- ولفظه: "أن النبي - ﷺ - أكل كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ".
* وأما رواية محمد بن عمرو بن عطاء عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٧٣ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٦٩ وأحمد ١/ ٢٢٧ و٢٥٣ و٢٥٨ و٢٦٤ و٢٨١ وابن خزيمة ١/ ٢٦ والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٩٣ و٣٩٤ و٣٩٥ والأوسط ٦/ ٣٧١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٤ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٥ وابن الأعرابى في معجمه ٣/ ٣٧٥ والبيهقي ١/ ١٥٣:
من عدة طرق صحيحة إلى محمد بن عمرو عنه به أن النبي - ﷺ - "أكل عرقًا أو لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء".
* وأما رواية عكرمة عنه:
ففي مسند أحمد ١/ ٣٢٠ و٣٢٦ و٢٦٧ وأبن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٥ والطبراني في الكبير ١١/ ٢٨١ وأبى يعلى ٣/ ١٥ وابن ماجه ١/ ١٦٤:
[ ١ / ٢٤٧ ]
من طريق الثورى وزائدة وغيرهما عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: "كان رسول الله - ﷺ -: تأتيه الجارية بالكتف من القدر فيأكل منها ثم يخرج إلى الصلاة فيصلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء" والسند حسن.
* وأما رواية ولد. عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٧٣ وأحمد ١/ ٣٣٦ و٣٥١ و٣٥٨ وابن خزيمة ١/ ٢٦ وابن شاهين في الناسخ ص ٧٥:
من عدة وجوه ثابتة إلى على بن عبد الله بن عباس عن أبيه أن رسول الله - ﷺ -: "أكل عرقًا أو لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء".
* وأما رواية سليمان بن يسار عنه:
ففي النسائي ١/ ٩٠ وأحمد ١/ ٣٦٦ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ١٦٥ وأبى يعلى ٣/ ١٦٥والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٧٨ والبيهقي ١/ ١٥٧:
من طريق ابن جريج قال: أخبرنى محمد بن يوسف أن سليمان بن يسار أخبره أنه سمع ابن عباس وأبا هريرة ورأى أبا هريرة يتوضأ ثم قال: يابن عباس "أتدرى في ماذا أتوضأ؟ قال: لا، قال: توضأت من أثوار أقط أكلتها قال ابن عباس: ما أبالى مما توضأت أشهد لرأيت رسول الله - ﷺ -: أكل كتف لم ثم قام إلى الصلاة وما توضأ قال: وسليمان حاضر ذلك منهما" والسياق لعبد الرزاق والسند صحيح، محمد بن يوسف مدني ثقة ثبت.
* وأما رواية عمر بن عطاء بن أبى الخوار عه:
ففي مسند أحمد ١/ ٢٢٦ و٣٦٦ وأبى يعلى ٣/ ١٦٦ وعبد الرزاق ١/ ١٦٤ والطبراني في الكبير ١١/ ١٣١:
من طريق عبد الرزاق وغيره قال: أخبرنى عمر بن عطاء بن أبى الخوار أنه سمع ابن عباس يقول: "بينا رسول الله - ﷺ - يأكل عرقًا أتاه المؤذن فوضعه وقام إلى الصلاة ولم يمس ماء، وعمر ثقة فالسند صحيح.
[ ١ / ٢٤٨ ]
* وأما رواية أبي جعفر محمد بن على عنه:
ففي مسند أحمد برقم ٢١٥٣ وابن أبى شيبة ١/ ٦٥ والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٧٢ وابن شاهين في الناسخ ص ٧٥:
من طريق هشيم عن جابر الجعفى عن أبى جعفر به ولفظه: "أن النبي - ﷺ - مر بقدر فأخذ منها عرقًا أو كتفًا فأكل ثم صلى ولم يتوضأ" وجابر الجعفى متروك، ومحمد بن على بن الحسين لا سماع له من ابن عباس.
١٩٥ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه أبو صالح وأبو سلمة.
* أما رواية أبى صالح عنه:
فرواها ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٧ والبزار في مسنده كما في زوائد ١/ ١٥٣ والطحاوى ١/ ٦٧ والبيهقي ١/ ١٥٦ وابن حبان ٢/ ٢٣٥ و٢٣٦:
كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة (أنه رأى النبي - ﷺ - يتوضأ من ثور أقط ثم رآه أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ) والسياق لابن خزيمة وقد صحيح الحديث الحافظ في زوائد البزار علمًا بأنه ضعف سهيلًا في النكت على ابن الصلاح فيما رواه سهيل خارج الصحيح وانفرد به وأخبر أن مسلمًا انتقى من حديثه في الصحيح لكنه هنا لم ينفرد به بل توبع كما يأتى.
* وأما رواية أبى سلمة عنه:
ففي مسند أبى يعلى ٥/ ٣٦٩:
من طريق محمد بن عمرو به قال: "نشلت لرسول الله - ﷺ -: كتفًا من قدر العباس فأكلها وقام يصلى ولم يتوضأ" وهذا إسناد حسق كسابقه فلم ينفرد سهيل وصح ما قاله الحافظ واللفظ الأول من رواية سهيل الدال على التوضؤ فحسب فقد تكلم عليه وعلى اختلاف الروايات الدارقطني في العلل ٨/ ٣٢:
١٩٦ - وأما حديث ابن مسعود:
فرواه عنه عبيد الله وأخوه حمزة.
[ ١ / ٢٤٩ ]
* أما رواية عببد الله عنه:
فرواها أحمد في المسند ١/ ٤٠٠ و٤٠٣ وكذا الهيثم بن كليب الشاشى في مسنده ٢/ ٢٩٤ وأبو يعلى ٥/ ١٢٦ وابن شاهين في الناسخ ص ٧٦:
من طريق عمرو بن أبى عمرو عن عبيد الله بن عبد الله عنه قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة فما يمس قطرة ماء" والسند صحيح إلى عبيد الله وعبيد الله، لم يلق ابن مسعود فالسند منقطع.
* وأما رواية أخيه حمزة عنه:
ففي مسند أحمد ١/ ٤٠٠ وابن شاهين في الناسخ ص ٧٦:
من الطريق السابقة إلى حمزة وهو أيضًا لم يلق ابن مسعود فروايتا الرفع منقطعة إليه والصواب وقفه على ابن مسعود كما خرج ذلك عبد الرزاق ١/ ١٦٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٢١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٨ من طريق مغيرة وغيره عن إبراهيم عن علقمة قال: "أتى عبد الله بقصعة فأكل منها ثم مضمض ثم قام فصلى ولم يغسل يده" والسند صحيح.
١٩٧ - وأما حديث أبى رافع:
فرواه عنه أبو غطفان والمغيرة بن أبى رافع وعبيد الله بن على وشرحبيل بن سعد ومحمد بن المنكدر.
* أما رواية أبى غطفان عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٧٤ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٩٠ والنسائي في الكبرى ٤/ ١٥٥ وأحمد في المسند ٦/ ٨ و٩ والرويانى في مسنده ١/ ٤٧١ والطبراني في الكبير ١/ ٣٢٨ والبخاري في التاريخ ٣/ ١٠٦ و٥/ ١٣٨ والبيهقي ١/ ١٥٤:
من طريق عبد الله بن عبيدالله بن أبى رافع، وعمرو بن أبان بن عثمان كلاهما عن أبى غطفان عن أبى رافع قال: "أشهد لكنت أشوى لرسول الله - ﷺ - بطن شاة ثم صلى ولم يتوضأ" والسياق لمسلم إذ خرجه من طريق عبد الله بن عبيد الله وحده واختلف الرواة عن عمرو في اسمه فقال الأويسى: حدثنا سعيد بن مسلم بن بانك عن عبادل بن على بن أبى
[ ١ / ٢٥٠ ]
رافع كما تقدم وقال ابن أبى أويس: حدثنى سعيد عن عباد بن على بن أبى رافع عمر بن أبان ذكر ذلك البخاري في التاريخ وكما وقع الخلاف عن عمرو وقع اختلاف إسنادى في الرواة عن سعيد بن أبى هلال (راويه) عن عبد الله بن عبيدالله بن أبى رافع فقال: عمرو بن الحارث عن سعيد كما تقدم وقال: خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى غطفان إذ جعل الحديث من رواية والد عبد الله المتقدم إلا أن السند فيه ضعف إلى خالد إذ هو من رواية عبد الله بن صالح.
* وأما رواية المغيرة عنه:
ففي مسند أحمد ٦/ ٩ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٦ والبخاري في التاريخ ٣/ ١٠٦ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٦ والطبراني في الكبير ١/ ٣٢٢:
من طريق عمرو بن أبى عمرو قال: أخبرنى المغيرة بن أبى رافع عن أبى رافع أنه قال: "رأيت رسول الله - ﷺ -: أكل كتف شاة ثم صلى ولم يمس ماء" واختلف فيه على عمرو بن أبى عمرو فساقه الدراوردى عنه كما تقدم، تابع الدراوردى على ذلك محمد بن جعفر غندر، خالفهما سليمان بن بلال فقال: عن عمرو بن أبى عمرو عن حنين بن أبى المغيرة وذكره البخاري في ترجمة حنين من تاريخه وأشار إلى هذا الخلاف عن عمرو وهذا الخلاف يعتبر علة في أصول الحديث وإن كان الإمكان قائمًا أن عمر يرويه عنهما، وعلى أي فلا أعلم حالهما.
* وأما رواية عبيد الله بن على عنه:
فرواها الطبراني في الكبير ١/ ٣٢٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٥:
من طريق القعنبى ثنا فائد مولى عبيد الله بن على بن أبى رافع عن عبد الله بن على عن جده قال: (طبخت لرسول الله ﷺ: بطن شاة فأكل منه ثم صلى العشاء ولم يتوضأ).
فائد صدوق، ومولاه قال ابن معين فيه: لا بأس به، وقال ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه فقال: "لا بأس بحديثه ليس بمنكر الحديث قلت: يحتج بحديثه قال: لا، هو يحدث بشىء يسير وهو شيخ". اهـ.
وذكره ابن حبان في ثقاته ومن يكن كذلك فأقل حاله أن يكون حسن الحديث لا سيما وأنه عند ابن معين ثقة إذ يطلق عبارته السابقة على من كان كذلك فما قال ابن حجر في
[ ١ / ٢٥١ ]
التقريب من كونه لين غير سديد والحديث ضعيف لأن فيه انقطاع عبيد الله لم يلق جده وانظر تهذيب المزى ١٩/ ١٢٠ والصواب أنه يرويه عن جده بواسطة كما تقدم إلا أنه اختلف فيه أهو من رواية عبيد الله أم عبد الله تقدم ذلك.
* وأما رواية شرحبيل بن سعد عنه:
ففي مسند أحمد ٦/ ٣٩٢ والطبراني في الكبير ١/ ٣٢٩ والدارقطني في العلل ٧/ ٢٠ وابن حبان ٢/ ٢٣٥:
من طريق أبى جعفر الرازى عنه به قال: أهديت له شاةً فجعلها في القدر فقال: "ناولنى الذراع يا أبا رافع فناولته الذراع، ثم قال: ناولنى الذراع الآخر، فناولته الذراع الآخر، ثم قال: ناولنى الذراع الآخر، فقال: يا رسول الله ﷺ إنما للشاة ذراعان فقال: له رسول الله ﷺ: "أما إنك لو سكث لناولتنى ذراعًا ما سكت" ثم دعا بماء فمضمض فاه وغسل أطراف أصابعه ثم قام فصلى ثم عاد إليهم فوجد عندهم لحمًا باردًا فأكل ثم دخل المسجد فصلى ولم يمس ماء". والسياق لأحمد وقد اختلف فيه على أبى جعفر الرازى فساقه خلف بن الوليد كما تقدم خالفه سلمة بن الفضل حيث رواه عن أبى جعفر وزاد داود بن أبى هند بينه وبين شرحبيل وصوب الدارقطني رواية خلف، وأبو جعفر الرازى ضعيف لكنه توبع عند الطبراني إذ تابعه زيد بن أبى أنيسة وسليمان بن أبى داود وسماك بن حرب وأبو خالد الدالانى.
* وأما رواية ابن المنكدر عنه:
ففي الكبير للطبراني ١/ ٣٢٩:
من طريق أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن أبى رافع أن النبي - ﷺ - "أكل من لحم شاة ولم يتوضأ" ورجاله ثقات إلا أن المزى ذكر في التهذيب أن رواية ابن المنكدر عن أبى رافع من قبيل الإرسال.
١٩٨ - وأما حديث أم الحكم:
فذكر صاحب التحفة للمباركفورى أنه لم يجد حديثها والسبب في ذلك حسب الظاهر ما وقع في اسمها وكنيتها من الخلاف حيث قيل فيها ما تقدم وقيل أم حكيم كما وقع ذلك في الصحابة لابن أبى عاصم وغيره وقيل في اسمها صفية وقيل ضباعة وقيل عاتكة.
[ ١ / ٢٥٢ ]
وروى حديثها عنها: إسحاق بن عبد الله بن الحارث وعمار بن أبى عمار.
* أما رواية إسحاق عنها:
ففي مسند أحمد ٦/ ٤١٩ والبخاري في التاريخ ١/ ٣٩٤ و٣٩٥ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٧ وابن أبى عاصم في الصحابة ٥/ ٤٦٥ والطبراني في الكبير ٢٥/ ٨٤ وأبى يعلى ٦/ ٣٢٥ و٣٣٨:
من طريق قتادة وداود بن أبى هند وهذا السياق لقتادة عن صالح أبى الخليل عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم حكيم بنت الزبير - ﵂ -: "أن النبي - ﷺ - دخل على ضباعة - ﵂ - فنهش عندها من كتف ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ".
واختلف فيه على قتادة كما وقع أيضًا اختلاف عن الرواة الراوين له عنه، فممن رواه عن قتادة سعيد بن أبى عروبة وهمام وحجاج بن حجاج وموسى والد خلف وهشام.
أما سعيد ققال عنه يزيد بن هارون وخالد بن الحارث وابن أبى عدى وعبدة بن سليمان كما تقدم إلا أنهم اختلفوا في كنيتها فقال يزيد وخالد وابن أبى عدى ما سبق، وخالفهم عبدة حيث قال أم حكيم ذكر ذلك عنه البخاري في التاريخ ولا يضر ذلك إذ قد علم عينها وذاتها خالفهم أجمعين عبد الأعلى حيث رواه عن سعيد بالإسناد السابق قائلًا عنها عن أختها كما في تاريخ البخاري ولا شك أن رواية الجماعة أولى منه وأما همام فاختلف الرواة عنه أيضًا فقال عفان وعبد الصمد عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن جدته أم حكيم عن أختها ضباعة فجعل الحديث من مسند ضباعة كما وقع في رواية عبد الأعلى عن سعيد ووافق عفانًا وعبد الصمد على هذا بشر بن عمر عن همام إلا أنه خالفهما فقال عن أم الحكم والظاهر أن هذا الخلاف من همام حيث ذكر عنه بشر بن عمر ما يدل على ذلك كما وقع عند ابن أبى عاصم ٥/ ٤٦١ وثم مخالفة لسعيد ثانية هي في إسقاط صالح أبى الخليل وثالثة هي قوله عن إسحاق بدلًا من عبد الله بن الحارث.
وأما حجاج بن حجاج فقال عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أم الحكم عن أختها ضباعة بنت الزبير فخالف في شيخ قتادة سعيد بن أبى عروبة وهمام بن يحيى وأشار البخاري في التاريخ إلى عدم صحة ذلك حيث قال: (لا أرى يصح ابن أبى طلحة). اهـ. ووافق همامًا حيث جعل الحديث من مسند ضباعة وهذه رواية مرجوحة.
[ ١ / ٢٥٣ ]
وأما موسى بن خلف والد خلف فقال: عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله عن أم عطية عن أختها ضباعة فخالف في أم الحكم أو حكيم فكناها بما تقدم كما خالف في شيخ قتادة حيث قال: إسحاق ورواية سعيد جعلت الحديث من رواية والده وأولى الروايات رواية سعيد في المشهور عنه مع أن من جعل الحديث أيضًا عنه من مسند ضباعة كما تقدم في رواية عبد الأعلى لا يؤدى ذلك إلى اختلاف قادح إذ أم حكيم صحابية أيضًا فغاية ما يقال فيه إن رجحنا رواية عبد الأعلى أن يقال رواية الآخرين تعتبر مرسل صحابي.
* وأما رواية هشام عنه فخالف قتادة في إسناده جميع من تقدم حيث قال: عنه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أم حكيم "أنها ناولت النبي - ﷺ - كتفًا من لحم" الحديث ولم أر لقتادة تصريحًا في جميع طرق الحديث وأحسنها سياقًا في الإسناد ما تقدم من رواية سعيد.
* وأما رواية داود بن أبى هند:
فاختلف الرواة عنه، فقال: جعفر بن سليمان عنه عن إسحاق بن عبد الله الهاشمى حدثتنى صفية فذكرت الحديث وقال: محبوب بن الحسن كذلك عنه إلا أنه قال: عن أم حكيم بنت الزبير بدلًا من صفية وحكم البخاري في التاريخ على رواية جعفر بالوهم فالله أعلم أن توهيمه إياه في قوله عن صفية إذ لم يتابع على ذلك علمًا بأن ابن أبى عاصم قال: اسمها صفية.
* وأما رواية عمار بن أبى عمار عنها:
ففي مسند الحارث بن أبى أسامة كما في زوائده للهيثمى ص ٤٤ و٤٥ والصحابة لابن أبى عاصم ٥/ ٤٦٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٥ والطبراني في الكنى من معجمه ٢٥/ ٨٤:
من طريق حجاج بن منهال وغيره عن عمار به فذكرت مثل ما تقدم وهذا الإسناد حسن، وعمار صدوق.
١٩٩ - وأما حديث عمرو بن أمية الضمرى:
ففي البخاري ١/ ٣١١ ومسلم ١/ ٢٧٣ والمصنف في الجامع ٤/ ٢٧٦ وأبى عوانة في المستخرج ١/ ٢٧٠ و١٧١ وابن ماجه ١/ ١٦٥ وأحمد ٤/ ١٣٩ و١٧٩ و١٨٨ وغيرهم:
[ ١ / ٢٥٤ ]
من عدة طرق إلى الزهرى عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمرى عن أبيه (أنه رأى النبي - ﷺ - يحتز من كتف شاة فدعى إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ) والسياق للبخاري.
٢٠٠ - وأما حديث أم عامر:
فرواه أحمد ٦/ ٣٧٢ و٣٧٣ وابن سعد في الطبقات ٨/ ٣١٩ و٣٢٠ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٦ والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٤٩:
كلهم من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت عن أم عامر بنت ابن يزيد بن السكن قال: "وكانت من المبايعات أنها أتت النبي - ﷺ - بعرق فتعرقه وهو في مسجد بنى عبد الأشهل ثم قام فصلى ولم يتوضأ" والسياق لابن سعد وابن أبى حبيبة منكر الحديث ومدار الحديث عليه وقد وقع فيه قلب في معجم الطبراني إذ فيه إسماعيل بن إبراهيم وذلك غلط والظاهر أن ذلك كائن ممن بعد الطبراني فقد عزاه في المجمع ١/ ٢٥٤ على وجه الصواب إلا أنه وقع فيها ما نصه: "رواه الطبراني في الكبير من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبى خليفة عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن صامت عنها ولم أجد من ذكر هذين". اهـ. فقوله: "ابن أبى خليفة" غلط صوابه ابن أبى حبيبة وقوله: إنه لم يجد من ترجمهما قصور، إذ هما من رجال التهذيب وذلك مورد الفقراء.
٢٠١ - وأما حديث سويد بن النعمان:
فرواه البخاري ١/ ٣١٢ ومسلم ١/ ٩٠ و٩١ وابن ماجه ١/ ١٦٥ والنسائي في الكبرى ٤/ ١٦٢ وأحمد ٣/ ٤٦٢ و٤٨٨ وابن أبى شيبة ١/ ٦٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٦:
من طريق يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عنه "أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهى أدنى خيبر فصلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى فأكل رسول الله - ﷺ -: وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ" والسياق للبخاري.
٢٠٢ - وأما حديث أم سلمة:
فرواه عنها عطاء بن يسار، وزينب بنت أم سلمة، وسليمان بن يسار، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأنس بن مالك.
[ ١ / ٢٥٥ ]
* أما رواية عطاء عنها:
فعند المصنف ٤/ ٢٧٢ وأحمد في المسند ٦/ ٣٠٧ وعبد الرزاق ١/ ١٦٤ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٢٤ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٨٦ والبيهقي في السنن ١/ ١٥٤:
من طريق ابن جريج قال: أخبرنى محمد بن يوسف أن عطاء بن يسار أخبره أن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أخبرته "أنها قربت لرسول الله ﷺ جنبًا مشويًّا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ".
والسند صحيح، ومحمد بن يوسف هو المدنى ثقة حجة، وقد وقع في سنده اختلاف على، ابن جريج فرواه حجاج بن محمد وعبد الرزاق وروح بن عبادة بالسياق الإسنادى السابق خالفهم عثمان بن عمر كما يأتى فقال: عن سليمان بن يسار ولا شك أن رواية حجاج ومن تابع أقوى لا سيما وأن حجاجًا أوثق من أخذ عنه.
* وأما رواية زينب عنها:
ففي النسائي ١/ ٩٠ وابن ماجه ١/ ١٦٥ وأحمد ٦/ ٢٩٢ وابن خزيمة ١/ ٢٨ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٥ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٥١ و٢٥٣:
من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن زينب بنت أم سلمة عنها "أن رسول الله ﷺ: أكل كتفا فجاءه بلال فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء" والسند صحيح.
تنبيه:
وقع في ابن أبى شيبة غلط في الإسناد إذ فيه حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن على بن الحسين أو حسين بن على عن زينب بنت أم سلمة قالتا: أتى رسول الله ﷺ. . . الحديث ففيه غلط في الإسناد وإرسال، وقد كنت أظن أن ذلك كائن من حاتم بن إسماعيل إذ رواه يحيى القطان وحفص بن غياث على السياق السابق وهو الصواب حتى وجدت أيضًا أن حاتم بن إسماعيل وافقهم على هذا السياق وأن هذا الموجود عنه غلط متأخر كائن من النساخ للمصنف، حجة ذلك أن الطبراني أخرجه من طريقه موافقًا ليحيى وحفص والله أعلم.
[ ١ / ٢٥٦ ]
* وأما رواية سليمان بن يسار عنها:
ففي الطحاوى ١/ ٦٥ والنسائي ١/ ٩٠ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٨٦:
من طريق أبى عاصم وعثمان بن عمر كلاهما عن ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار به ولفظه: قالت: "قربت إلى رسول الله ﷺ: جنبًا مشويًا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ" والسند صحيح.
تنبيه:
تقدم أن قلت أن فيه اختلافًا على ابن جريج والظاهر أن الحديث يرويه ابن جريج عن محمد بن يوسف عن عطاء وسليمان يقوى ذلك من تابع هنا عثمان بن عمر.
* وأما رواية ابن شداد عنها:
ففي النسائي في الكبرى ٤/ ١٥٤ وأحمد ٦/ ٣٠٦ و٣١٧ و٣١٩ و٣٢٣ وأبى يعلى ٦/ ٢٨٢ وعلى بن الجعد في مسنده ص ١٠٠ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٥ والبخاري في التاريخ ٥/ ١١٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٥ وعبد الرزاق ١/ ١٦٦ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٨٦ و٢٨٧:
من طرق عدة إلى أبى عون وهو محمد بن عبد الله الثقفي عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: قال أبو هريرة: "الوضوء مما مست النار، فقال مروان: وكيف يسأل أحد وفينا أزواج نبينا - ﷺ - وأمهاتنا، قال: فأرسلنى إلى أم سلمة فسألتها، فقالت: أتانى رسول الله - ﷺ - وقد توضأ فناولته عرقًا أو كتفًا فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ" والسياق لعبد الرزاق وسنده صحيح
تنبيه:
ممن رواه عن أبى عون شعبة والثورى ومعمر وزعم الحافظ في الأطراف على المسند ٩/ ٤٠٥ أن ابن عيينة رواه أيضًا عن أبى عون ولم يصب في ذلك فقد وقع مصرحًا بكونه الثورى خارج المسند مثل مصنف عبد الرزاق والطحاوى وغيرهما علمًا بأن الذين رووه في المسند عن الثورى وكيع وابن مهدى وهما إذا أطلقا لا يعنيان إلا الثورى وقد نبه على هذا مخرج الأطراف إلا أنه لم يجزم بهذا.
[ ١ / ٢٥٧ ]
* وأما رواية أنس عنها:
ففي مسند الحارث بن أبى أسامة كما في زوائده ص ٤٤:
قال: حدثنا يعلى بن عباد ثنا عبد الحكم عن أنس أن أم سلمة "قربت إلى رسول الله ﷺ كتف فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ" كذا قال: "كتف" والصواب كتفًا ويبعد أن تكون للحارث ثلاثيات صحاح ويحتمل أن هذا من مسند أنس.