قال: وفى الباب عن جابر بن سمرة وأسيد بن حضير
٢٠٣ - أما حديث جابر بن سمرة:
فرواه مسلم ١/ ٢٧٥ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ٢٧٠ والترمذي في علله الكبير ص ٤٧ وابن ماجه ١/ ١٦٦ وأحمد ٥/ ٨٦ و٨٨ و٩٦ و٩٧ و١٠٠ و١٠٥ و١٠٦ وابن خزيمة ١/ ٢١ وابن حبان ٢/ ٢٢٥ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٤ وابن المنذر في الأوسط ١/ ١٣٨ وابن الجارود ص ١٩ والطبراني في الكبير ٢/ ٢١٠ و٢١١ و٢١٢ والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١٨٧ و١٨٨ والأوسط ٢/ ٣ وأبو أحمد الحاكم في الكنى ٣/ ١٢ والبيهقي ١/ ١٥٨:
من طريق جعفر بن أبى ثور عنه (أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ" قال: أتوضا من لحوم الإبل؟ قال: "نعم فتوضأ من لحوم الإبل" الحديث والسياق لمسلم وقد وقع اختلاف في تعيين جعفر وعدالته كما اختلف عنه أيضًا في رفعه ووقفه.
أما الاختلاف في تعيينه فقال: عثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبى الشعثاء ومحمد بن قيس الأسدى ما تقدم.
وأما سماك فاختلف فيه عنه فقال الثورى وزائدة واسرائيل بن يونس وأبو خيثمة وأسباط بن نصر عنه كذلك، وخالفهم شعبة وحماد بن سلمة ولم يتفقا فقال: حماد بن سلمة عن سماك عن جعفر بن ثور بن جابر بن سمرة كما ذكر ذلك عنه أبو أحمد الحاكم في الكنى وغلطه، إذ والد جعفر كنيته أبو ثور وأما اسمه فقيل مسلم، وقيل مسلمة، وقال:
[ ١ / ٢٥٨ ]
شعبة من رواية محمد بن جعفر وروح بن عبادة والنضر بن شميل عنه عن سماك عن أبى ثور بن عكرمة عن جابر كما وقع ذلك عند أحمد وابن حبان وأبى أحمد إلا أنى وجدت رواية روح عن شعبة في الطبراني ساقها عن شعبة موافقة لرواية الثورى ومن تابعه وفى هذا ما يدلنا على وقوع الريبة في إثبات الخطأ على شعبة فإنه قد رواه عن شعبة بالوجهين مع كون الإمام الترمذي نسب الخطأ إليه حيث قال: "أخطاء شعبة في حديث سماك عن جعفر بن أبى ثور عن جابر بن سمرة عن النبي - ﷺ - في الوضوء من الحوم الإبل فقال: عن سماك عن أبى ثور". اهـ.
وتبعه أبو أحمد الحاكم حيث قال: "أبو ثور مسلم ويقال مسلمة قال: بعضهم ابن عكرمة عن جده جابر" إلى قوله: "وهو وهم فاحش لم يحفظ من قاله" إلى أن قال: "ولا أعرف لأبى ثور بن جابر بن سمرة (أبو جعفر) حديث" كذا والصواب حديثًا "عن أبيه جابر بن سمرة ولا عن غيره من الصحابة فاستشهد به على ما قاله شعبة بن الحجاج عن سماك بن حرب وأشعث بن سليم ومن أمحل المحال قول شعبة أيضًا حين قال: عنهما عن أبى ثور بن عكرمة وليس ذكر عكرمة في هذا النسب بمحفوظ ولا فيه فائدة إلى قوله غير أن شعبة بن الحجاج أقبح القوم وهما في روايته وأن كان أحد الأئمة النبل وما مثله إلا كما قيل" والجواد قد يعثر والله يرحمنا وإياه" اهـ.
ونقل أبو أحمد عن أبى السائب سلم بن جنادة "أن لجابر بن سمرة من الولد أربعة: خالد، وأبو ثور مسلم (وأبو جعفر)، وجرير، وجندب، فعقب منهم مسلم وخالد". اهـ. وقال البخاري: (قال بعض أهل النسب ولد جابر بن سمرة: خالد، وطلحة، ومسلم- وهو أبو ثور). اهـ.
ومرادهما بذلك تغليط من جعل الحديث من مسند أبى ثور عن جابر مع قول أبى أحمد السابق إنه لا يعلم له رواية في الحديث خالف في ذلك ابن حبان في صحيحه حيث ذكر رواية النضر المنتقدة على شعبة زاعمًا أن أبا ثور هو جعفر وأن هذة كنيته فقال: "أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة اسمه جعفر وكنية أبيه أبو ثور فجعفر بن أبي ثور هو أبو ثور بن عكرمة عن جابر بن سمرة روى عنه" إلى قوله: "فمن لم يحكم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان" إلخ ومعنى كلامه السابق أن جعفرًا اتفق هو وأبوه في الكنية
[ ١ / ٢٥٩ ]
فكلاهما يكنيان بهذه الكنية لكن يبقى على ابن حبان في معارضة ما قاله أن يقال له أنى لمن ساق هذه الرواية التى ارتضيتها في قوله: "ابن عكرمة" مع ما تقدم عن أهل النسب أنه لم يكن من أولاد جابر بن سمرة من ينادى بذلك وتبع ابن حبان في هذا الخطيب في الموضح ٢/ ١٥ و١٦ والمزى في التهذيب ٥/ ١٩ واعتماد الكل على رواية شعبة المنتقدة.
وما ساقه البخاري في التاريخ وأبو أحمد عن بعض أهل النسب يظهر من ذلك أن جعفر بن أبى ثور حفيد جابر، وأن جابرًا جده وقد خالف في ذلك الإمام أحمد حيث قال في العلل ١/ ١٣٨ و٢١١ و٢/ ١٢١ ما نصه: (جعفر بن أبى ثور جدُّه جابر بن سمرة من قبل أمه روى عنه سماك بن حرب وعثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبى الشعثاء وجده جابر بن سمرة من قبل أمه). اهـ.
وأما الخلاف في الرفع والوقف فرفع عن جعفر من سبق ذكره خالفهم حبيب بن أبى ثابت فقال: حدثنى من سمع جابر بن سمرة يقول: كنا نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم خرج ذلك ابن المنذر في الأوسط ١/ ١٣٩ وقد تابع حبيبًا محمد بن قيس الأسدى من طريق وكيع عنه وقد سبق عنه أن رواه مرفوعًا خرج رواية الوقف ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٤ من طريق وكيع أيضًا ومحمد بن قيس هو ثقة فيحتمل أن بعض الرواة كان حينًا يرفعه وحينًا يوقفه وإن كان هذا الاحتمال فيه غصة مع كون من رفع أكثر وأولى وفيهم من سبق ذكره لا سيما الثورى عن سماك فكيف بمن رفعه غير سماك.
وأما الخلاف في عدالته فنقل البيهقي في الكبرى ١/ ١٥٨ بسنده إلى محمد بن أحمد بن البراء ما نصه: (قال على يعنى ابن المدينى: جعفر هذا مجهول كذا قال: على). اهـ. وقال فيه الحافظ: مقبول ومعنى ذلك حيث يتابع الراوى ولم يتابع هنا فعلى هذا، الحديث ضعيف وذلك يخالف ما يأتى عنه حول الحديث بإذن الله كما في التهذيب له خالف من تقدم الترمذي حيث قال: في العلل: (وجعفر بن أبى ثور رجل مشهور). اهـ. وذكر أنه روى عنه بعض من تقدم ذكره وصنيعه هذا يدل على أن الشهرة تثبت عنده بما ذكره من الرواة عنه ويزال عنه ما وسمه به ابن المدينى وتبع الترمذي في اثبات الشهرة له أبو أحمد كما قال: في الكنى: (وجعفر أحد مشايخ الكوفيين الذين اشتهرت روايتهم عن جابر بن سمرة). اهـ. وقال ابن خزيمة في صحيحه: (لم نر خلافًا
[ ١ / ٢٦٠ ]
بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل وروى هذا الخبر عن جعفر بن أبى ثور أشعث بن أبى الشعثاء المحاربى وسماك بن حرب فهؤلاء الثلاثة من أجلة رواة الحديث قد رووا عن جعفر بن أبى ثور هذا الخبر). اهـ. والثالث الذى عده مع من ذكر هو عثمان بن عبد الله بن موهب إذ ساق الحديث من طريقه، إذا بان ما تقدم فقد ذكر الحافظ في التهذيب أن مسلمًا وابن خزيمة وابن حبان وأبا عبد الله بن منده والبيهقي صححوا حديثه والمعلوم أن إخراج مسلم الحديث في صحيحه مع انفراده به دليل على ثقته عنده إذ التعديل نوعان: صريح وضمنى وهذا من الثانى وانظر فتح المغيث للسخاوى في باب معرفة من تقبل روايته ومن ترد.
٢٠٤ - وأما حديث أسيد بن حضير:
فرواه ابن ماجه كما في زوائده للبوصيرى ١/ ١٢٥ وأحمد ٤/ ٣٥٢ والحارث بن أبى أسامة في مسنده كما في زوائده للهيثمى ص ٤٥ والطبراني في الكبير ١/ ٢٠٦ والأوسط ٧/ ٢٤٧ وابن أبى حاتم في العلل ١/ ٢٥:
من طريق حجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله الرازى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أسيد بن حضير قال: قال: رسول - ﷺ -: "صلوا في مرابض الغنم ولا توضئوا من ألبانها ولا تصلوا في معاطن الإبل وتوضئوا من ألبانها" والسياق للطبراني.
وفى الحديث علل ثلاث:
إحدها: ضعف حجاج وتدليسه.
ثانيها: اختلاف الرواة عنه، فرواه عمران القطان وعباد بن العوام كما تقدم، خالفهما حماد بن سلمة إذ رواه عن حجاج فقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه عنه كما عند الحارث والطبراني فجعل شيخ حجاج، ابن أبى ليلى وقد حكم الترمذي على رواية حماد بالخطأ كما في علله الكبير ص ١٤٧ إذ قال: بعد روايته للحديث من طريقه ما نصه: "فخالف حماد بن سلمة أصحاب الحجاج وأخطا فيه". اهـ.
الثالثة: المخالفة لحجاج بن أرطاة فقد رواه عبيدة بن معتب الضبى عن عبد الله بن عبد الله أبى جعفر الرازى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى فقال: عن ذى الغرة الجهنى خرج ذلك أبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية ١/ ١٠٢ وابن أبى عاصم في
[ ١ / ٢٦١ ]
الصحابة ٥/ ١٢٦ و١٢٧ وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند ٤/ ٦٧ و٥/ ١١٢ والدارقطني في المؤتلف رقم ١٨٠٩ إلا أنه عنده من طريق ابن أبى ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى فقال: عن يعيش الجهنى وهو ذو الغرة وابن أبى ليلى هو محمد الضعيف.
وعبيدة لا يعتد به إذ هو أشد ضعفًا من حجاج وقد قال الترمذي:
(وذو الغرة لا يدرى من هو، وحديث الأعمش أصح). اهـ. خالف الجميع في عبد الله بن عبد الله الرازى الأعمش كما أشار إلى ذلك الترمذي فرواه عبد الله بن عبد الله عن ابن أبى ليلى فقال: عن البراء ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح وهو أصح ما في
الباب وحديث البراء عند المصنف في الجامع وغيره وقد وافق الترمذي في التصريح بصحة حديث البراء، أبو حاتم في العلل إذ نقل عنه ولده بعد أن ذكر الحديث من مسند ذى الغرة وأسيد وغيرهما قوله ما نصه: قلت لأبى: "فأيهما الصحيح قال: ما رواه
الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء عن النبي - ﷺ - والأعمش أحفظ". اهـ.
تنبيه:
وقع في بعض نسخ الجامع للترمذي المشروحة منسوبًا ذلك إلى الترمذي أنه قال: "وروى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء" وهذا خطأ محض على الترمذي بل الصواب عنه جعل الحديث من طريق حجاج كونه من مسند أسيد بن حضير.