قال: وفى الباب عن أم حبببة وأبى أيوب وأبى هريرة وأروى ابنة أنيس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو
٢٠٥ - أما حديث أم حبيبة:
فرواه ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٢٥ والمصنف في العلل الكبير ص ٤٩ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٨٩ وأبو يعلى في مسنده ٦/ ٣٣٦ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٧٥ والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٣٥ ومسند الشاميين برقم ١٥١٦ و٣٦٢٣:
[ ١ / ٢٦٢ ]
من طريق العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ" قال الطبراني في الأوسط: "لا يروى هذا الحديث عن مكحول إلا العلاء بن الحارث ولا يروى عن أم حبيبة إلا بهذا الإسناد". اهـ.
والكلام على الحديث من وجهين: ما قيل في مكحول من التدليس. الثانى في سماعه من عنبسة ذهب البخاري إلى عدم سماعه منه ففي علل المصنف "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: مكحول لم يسمع من عنبسة روى عن رجل عن عنبسة عن أم حبيبة من صلى في يوم وليلة ثنتى عشرة ركعة". اهـ. فاستدل على عدم سماعه منه بالحديث الآخر في إدخاله بين عنبسة وبينه رجلًا آخر ولا يرد عليه باحتمال كونه يروى عن عنبسة بواسطة وبدونها وبكون الحديث الذى ذكره في النوافل من المزيد في متصل الأسانيد لأن ذلك لا يكون كذلك إلا إذا علم له لقاء من عنبسة وقد وافق البخاري على هذا غير واحد ففي مراسيل ابن أبى حاتم ص ٢١٢ عن أبى زرعة أنه سئل عن حديث أم حبيبة في مس الفرج فقال: "مكحول لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان شيئًا". اهـ. وكذا أنكره أبو حاتم وفى علل الترمذي أن أبا زرعة سأله الترمذي عنه فاستحسنه قال: "ورأيته كأنه يعده
محفوظًا" اهـ.
فهذا عن أبى زرعة خلاف ما حكاه ابن أبى حاتم فيحتمل أحد أمرين: أن أبا زرعة تعددت أقواله فيه أو أن يحمل ما نقله الترمذي على الوهم فإن ابن أبى حاتم أعرف به من الترمذي وما ذكره البيهقي عن أبى زرعة هو أيضًا من كتاب الترمذي وتبعه الحافظ في التلخيص ١/ ١٢٤ وقال الطحاوى: "هذا حديث منقطع، مكحول لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان شيئًا". اهـ.
وقال ابن أبى حاتم في المراسيل أيضًا: "حدثنا أبى قال: سمعت هشام بن عمار يقول: لم يسمع مكحول من عنبسة ابن أبى سفيان". اهـ. وقال أيضًا: "حدثنا أبى قال: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي - ﷺ -؟ قال: ما صح عندنا إلا من أنس بن مالك". اهـ. وفى العلل له ١/ ٣٩ قلت لأبى: "فحديث أم حبيبة عن النبي - ﷺ - فيمن مس ذكره فليتوضأ قال: روى ابن لهيعة في هذا الحديث مما يوهن الحديث أي تدل
[ ١ / ٢٦٣ ]
روايته أن مكحولًا قد أدخل بينه وبين عنبسة رجلًا". اهـ. وقال النسائي: "لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان" إذا بان ما تقدم عن الأئمة فقد نقل الحافظ في التلخيص عن دحيم مخالفتهم وذكر أنه أثبت سماعه ونقل أيضًا عن ابن السكن قوله: "لا أعلم له علة" وذكر عن أحمد تصحيحه، وصنيعه يدل على صحته عنده حيث قال: بعد نقله مخالفة دحيم "وهو أعرف بحديث الشاميين". اهـ. وفى هذا نظر، فإنه وإن كان بلديه فيقال للحافظ، أبو مسهر وهشام بن عمار هما كذلك وهما من أعرف الناس بحديث الشاميين سيما وقد وافقهما من تقدم ففي تهذيب المزى أيضًا عن الدورى عن ابن معين ما نصه: "قال أبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبى سفيان ولا أدرى أدركه أم لا". اهـ. وأما ما نقله عن ابن السكن ففي النقل قصور أخل بمراد ابن السكن فإنه لم ينف ما تقدم عن الأئمة كما نقل كلامه ابن عبد البر في التمهيد إذ فيه أيضًا مع ما تقدم ما نصه: "إلا ما قيل أن مكحولًا لم يسمعه من عنبسة". اهـ. وما نقله عن أحمد فيحتمل أنه لا يرى ما تقدم عن أهل العلم أو لم يظهر له ما ظهر للبخاري ومن وافقه.
٢٠٦ - وأما حديث أبى أيوب:
فرواه ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٢٣ والطبراني في الكبير ٤/ ١٤٠ وابن شاهين في الناسخ ص ١٠٩:
من طريق إسحاق بن أبى فروة عن الزهرى عن عبد الله ويقال عبد الرحمن بن عبدٍ القارى عن أبى أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ" والسياق لابن ماجه وابن أبى فروة متروك قاله البخاري، وقال أحمد: لا أكتب حديث أربعة موسى بن عبيدة، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وجويبر بن سعيد، وإسحاق بن عبد الله بن أبى فروة. اهـ. ولابن معين فيه أكثر من عبارة فيه تجريحًا وقال ابن المدينى: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، والكلام فيه أكثر من هذا والحديث أعله البوصيرى في المصدر السابق بابن أبى فروة.
٢٠٧ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه المقبرى وجميل بن بشير.
[ ١ / ٢٦٤ ]
* أما رواية المقبرى عنه:
فرواها الشافعى في الأم ١/ ١٩ وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٣ والبزار في المسند ١/ ١٤٩ أيضًا كما في زوائده وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٠٨ وابن حبان ٢/ ٢٢٢ وابن عدى في الكامل ٢/ ٤١٣ و٢/ ٤١٣ و٧/ ٢٦١ والدارقطني في السنن ١/ ١٤٧ والعلل ٨/ ١٣١ وابن شاهين في الناسخ ص ١٠٧ و١٠٨ والطبراني في الأوسط ٢/ ٢٣٧ و٦/ ٣٧٨ و٨/ ٣٤٨ والصغير ١/ ٤٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٧٤ والحاكم في المستدرك ١/ ١٣٨ والبيهقي في السنن ١/ ١٣٣:
من طريق يزيد بن عبد الملك ونافع بن أبى نعيم القارى عن المقبرى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما شر ولا حجاب فليتوضأ" والسياق لابن حبان واختلف فيه على يزيد بن عبد الملك فرواه عنه عبد الرحمن بن القاسم ومعن بن عيسى والأويسى عبد العزيز بن عبد الله وسليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله وابنه يحيى وإسحاق بن محمد الفروى كما تقدم خالفهم عبد الله بن نافع الصائغ وخالد بن نزار فقال: عن يزيد بن عبد الملك عن أبى موسى الخياط عن سعيد المقبرى ثم اختلفا فقال: خالد عن أبى هريرة وقال الصائغ عن أبيه عن أبى هريرة ورواية خالد عند الطبراني في الأوسط ورواية الصائغ ذكرها الحازمي في الاعتبار ١/ ١٤٥ وعزاها إلى الشافعى في سنن حرملة وذكرها أيضًا الدارقطني في العلل لكن ذكرها بخلاف ما ذكرها الحازمي إذ ليس فيها الخياط وفيها أنه يروى الحديث من طريق يزيد عن المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة وقد استدل الإمام أحمد على أن رواية الجماعة عن يزيد فيها سقط بما نقل عنه ابن المنذر في الأوسط قوله: "قد أدخلوا بين يزيد بن عبد الملك وبين المقبرى فيه رجلًا يقال له أبو موسى الخياط وذكر أحمد يزيد فقال: يروى أحاديث مناكير". اهـ. وقال الحافظ في التلخيص ما نصه: "وأدخل البيهقي في الخلافيات بين يزيد بن عبد الملك وبين المقبرى رجلًا فإنه أخرجه من طريق الشافعى عن عبد الله بن نافع عن النوفلى عن أبى موسى الخياط عن المقبرى وقال: قال ابن معين أبو موسى هذا رجل مجهول". اهـ.
وما نقله عن ابن معين من جهالة من ذكر فيه نظر فقد عينه الطبراني بكونه عيسى بن أبى
[ ١ / ٢٦٥ ]
عيسى الخياط ويقال الحناط ويقال الخباط وهذا في الواقع مشهور إلا أنه متروك ورواية الصائغ التى انفردت بالرواية عن المقبرى عن أبيه حسب ما ذكرها من تقدم لها متابعة قاصرة وذلك من رواية شبل بن عباد عن المقبرى عن أبيه كما وقع ذلك عند الطبراني في الأوسط وابن عدى إلا أن هذه المتابعة لا تغنى الصائغ شيئًا فإنها من طريق حبيب كاتب مالك وقد كذب لذا يقول ابن عدي بعد إخراجه لشبل الحديث من طريق حبيب وذكره لعدة أحاديث معه ما نصه: "وهذه الأحاديث التى ذكرتها عن حبيب عن شبل عن مشايخ شبل كلها موضوعة على شبل، وشبل عزيز الحديث". اهـ.
والحديث أصح طرقه رواية ابن القاسم عن نافع بن أبى نعيم به قال ابن حبان بعد إخراجه للحديث ما نصه: "احتجاجنا في هذا الخبر بنافع بن أبى نعيم دون يزيد بن عبد الملك النوفلى لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء". اهـ. وقال ابن عبد البر في التمهيد ما نصه: "كأن هذا الحديث لا يعرف إلا ليزيد بن عبد الملك النوفلى هذا وهو مجمع على ضعفه حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك عن نافع بن أبى نعيم وهو إسناد صالح". اهـ. وعبارته الأخيرة لا تصرح بما حكاه عنه الحافظ في التلخيص من كونه صححه فإن كلمة "صالح" أعم من ذلك إذ ذلك يمكن أن يريد به التحسين بل هذا أولى إذ لو يريد ما قاله الحافظ لأفصح بمراده وذكر ابن عبد البر عن ابن السكن كما في التمهيد ما نصه: "هذا الحديث من أجود ما روى في هذا الباب لرواية ابن القاسم له عن نافع عن أبى نعيم" كذا فيه والصواب: ابن وأما يزيد فضعيف". اهـ. ونقل الحافظ أيضًا كلامه في التلخيص فيه تغاير لما نقله عنه في التمهيد إذ في التلخيص حذف كلمة "من" المقتضية للتبعيض.
* وأما رواية جميل بن بشير عنه:
ففي تاريخ البخاري ٦/ ٢١٢ والدارقطني في العلل ٨/ ١٣٢ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٣٤:
من طريق عمرو بن وهب عن جميل عنه به مرفوعًا "من مس ذكره فعليه الوضوء" وقد اختلف فيه على عمرو فقال عنه أبو سعيد مولى بنى هاشم ما تقدم، وخالفه عبد الصمد بن عبد الوارث فرواه عن عمرو كذلك إلا أنه أوقفه وصوب الدارقطني رواية الوقف.
[ ١ / ٢٦٦ ]
وفى الحديث مخالفة ثانية هي رواية مسدد عن أمية "وهو ابن خالد" عن ابن أبى وهب الخزاعى عن جميل عن أبى وهب عن أبى هريرة فزاد أبا وهب أمية، ومخالفة ثالثة وذلك أنه وقع في سياق أبى سعيد مولى بنى هاشم عمرو بن وهب ووقع في رواية عبد الصمد وأمية ابن أبى وهب وذلك واضح المخالفة إلا أن يقال إن والد عمرو اتفقت كنيته مع اسمه وذلك يحتاج إلى نص كما أن رواية أمية بن خالد تدل على إدخال الواسطة بين جميل وأبى هريرة وأن رواية عبد الصمد ومن تابعه فيها انقطاع حتى يعلم أن جميل بن بشير له سماع من أبى هريرة فتكون رواية أمية من المزيد.
تنبيهات على رواية المقبرى:
الأول: ما قاله الطبراني في الأوسط على رواية خالد بن نزار ونصها: "لم يدخل أحد- ممن روى هذا الحديث في إسناده بين يزيد بن عبد الملك وسعيد المقبرى أبا موسى الخياط وهو عيسى بن أبى عيسى إلا خالد بن نزار". اهـ. غير سديد لما تقدم من متابعة الصائغ له.
الثانى: ما قاله البزار عقب إخراجه للحديث من طريق معن بن عيسى عن يزيد ونصه: "لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن أبى هريرة إلا من هذا الوجه ويزيد لين الحديث". اهـ. غير سديد لما تقدم من متابعة نافع بن أبى نعيم وشبل بن عباد وإن كان في رواية شبل ما تقدم فلم يحصل الانفراد لرواية نافع.
الثالث: كلام ابن عبد البر المتقدم يؤذن بانفراد يزيد ونافع عن المقبرى وليس ذلك كذلك لرواية شبل المتقدمة فإن قيل إنما يريد ابن عبد البر ما ثبت من الروايات قلنا: إنه مع إثباته لوجدان رواية يزيد وضعفها كذلك متابعة شبل فلم ينفردا.
٢٠٨ - وأما حديث أروى بنت أنيس:
فرواه أبو نعيم في المعرفة ٦/ ٣٢٧١:
من طريق هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه عن أروى قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "من مس فرجه فليتوضأ".
وذكره الترمذي في العلل ص ٤٨ وأنه سأل عنه البخاري فقال له: "ما يصنع بهذا لا يشتغل به ولم يعبأ به". اهـ. وذكر مخرج الكتاب أنه في علل الدارقطني وذكر أن
[ ١ / ٢٦٧ ]
الدارقطني قال: في العلل ما نصه: "ورواه هشام بن زياد أبو المقدام عن هشام بن عروة عن أبيه عن أروى بنت أنيس". اهـ. والظاهر أنه ذكره في سياق الخلاف لحديث بسرة وذكر الحافظ في الإصابة ٤/ ٢٢١ في ترجمتها عن ابن السكن أنه انفرد بحديثها هشام بن زياد وأنه ضعيف.
٢٠٩ - وأما حديث عائشة:
فرواه إسحاق في المسند ٣/ ٩٩٠ والحارث بن أبى أسامة في مسنده كما في زوائده ص ٤٣ والبزار كما في زوائده للهيثمى ١/ ١٤٨ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٧٤ والعجلى في ثقاته ص ٣١٩ وابن عدى في الكامل ١/ ١٩٣ وابن حبان في الضعفاء ١/ ١١٠ وابن أبى حاتم في العلل ١/ ٣٦ والعقيلى في الضعفاء ٣/ ١٦٣ والدارقطني في السنن ١/ ١٤٧ وابن شاهين في الناسخ ص ١١٠ وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ١٨٥:
من طريق الزهرى ويحيى بن أبى كثير وهشام بن عروة كلهم عن عروة عنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "من مس فرجه فليتوضأ" وقد وقع اختلاف في الرواة له عن الزهرى.
فرواه عمر بن شريح ويقال سريج وابن جريج والمهاجر بن عكرمة ومالك بن أنس كما تقدم وقال لا يصح، عمر بن شريح ويقال عمرو أيضًا والمهاجر مجروحان، عمر ضعيف والمهاجر مجهول مع أن الراوى عن عمرو هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة
متروك وأما رواية مالك وابن جريج فلا تصحان إليهما في الطريق إلى ابن جريج أحمد ويقال: حميد بن هارون المصيصى قال ابن عدى فيه: "يروى مناكير عن قوم ثقات لا يتابع عليه أحد". اهـ.
وهو هنا كذلك إذ رواه عن حجاج المصيصى وهو أوثق من روى عن ابن جريج وأما رواية مالك فذكرها ابن عبد البر في التمهيد من طريق الحسين بن الحسن الخياط قال: أخبرنا إسماعيل بن أبى أويس به وعقب ذلك بقوله: "وهذا إسناد منكر عن مالك ليس يصح عنه وأظن الحسين هذا وضعه أو وهم فيه" اهـ. قلت: وممكن أن ذلك أيضًا واقع من إسماعيل فقد ذكره النسائي كما في ضعفاء الرجال لأبى زرعة بكلام قبيح وإخراج البخاري له في الصحيح إنما هو انتقاء كما هو المشهور عنه ورواه الليث وغيره عن الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو عن عروة عن مروان عن بسرة والحديث من مسند بسرة هو الصحيح وله عدة طرق صحيحة.
[ ١ / ٢٦٨ ]
* وأما رواية يحيى بن أبى كثير:
فهشام الدستوائى ومعمر بن راشد وابن جريج رووه عنه على اختلاف في الإسناد فروى عن هشام على ثلاثة وجوه قال عبد العزيز بن أبان عن هشام عن يحيى عن عروة عن عائشة، وعبد العزيز متروك لكن تابعه شعيب بن إسحاق عن هشام فرواه كذلك كما في علل ابن أبى حاتم وضعف هذا أبو حاتم ومع ذلك فقد خالف من هو أولى منه في هشام حيث رواه ولده معاذ عنه فقال: عن يحيى بن أبى كثير حدثنى رجل في مسجد رسول الله - ﷺ -: عن عروة عن عائشة كما في مسند إسحاق ٢/ ٣٣٩ و٣٤٠ فبان بهذا أن يحيى لم يسمعه من عروة يوضح ذلك ما وقع في رواية حسين المعلم عن يحيى حيث قال: عن المهاجر بن عكرمة عن الزهرى عن عروة به وتقدم القول في المهاجر فمدار رواية يحيى على ذلك.
* وأما رواية ابن جريج عنه وكذا معمر عن يحيى فأعضلاه عنه إذ لم يذكرا بينه وبين النبي - ﷺ - أحدًا.
* وأما رواية هشام بن عروة عنه:
فهي من رواية جامع بن سوادة قال: حدثنا زياد بن يونس الحضرمى قال: حدثنا يحيى بن أيوب به، وجامع ضعيف وقد تابعه متابعة قاصرة عند الدارقطني عبد الرحمن بن عبد الله العمرى عن هشام إلا أن هذه المتابعة لا تصح فقد ضعف العمرى الدارقطني وثم علة أخرى قال: أبو حاتم: "ولو أن عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهم أحدًا وهذا يدل على وهن الحديث". اهـ. ومما يقوى ذلك مناظرته لمروان في هذه المسألة وقوله بعدم النقض منها حتى حدثه مروان بخبر بسرة فإن قيل احتمال كان سماعه منها بعد ذلك ثم حدثه ولده هشام قلنا: في ذلك بعد إذ هي خالته وهو من أخص الناس بها فكيف يخفى عليه إلى زمن إمرة مروان لذا يقول ابن عبد البر أيضًا عقب كلامه السابق "وكذلك من رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فقد أخطأ أيضًا فيه". اهـ. وقال البخاري فيه أيضًا العبارة السابقة في قوله لحديث أروى بنت أنيس كما في علل المصنف.
(والصواب عن عائشة من رواه موقوفًا). اهـ. كما خرج ذلك البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٣٣ من طريق الدراوردى عن عبيد الله عن القاسم عنها.
[ ١ / ٢٦٩ ]
تنبيه:
قال البزار عقب إخراجه الحديث من طريق عمر بن شريح ما نصه: "تفرد به عمر بن شريح وخالف فيه أكثر أهل العلم وهو عمر بن سعيد بن شريح روى عنه إبراهيم وفضيل وغيرهما"ـ اهـ. ولم يصب فيما زعمه من تفرد عمر عن الزهرى لما تقدم.
٢١٠ - وأما حديث جابر بن عبد الله:
فرواه ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٢٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٧٤ والبيهقي ١/ ١٣٤ وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ١٩٣:
من طريق ابن أبى ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء" والحديث فيه علتان:
العلة الأولى:
الاختلاف في وصله وإرساله على ابن أبى ذئب حيث رواه عنه معن بن عيسى وابن أبى فديك وعبد الله بن نافع الصائغ وأبو عامر العقدى على اختلاف بينهم أما رواية معن عنه فلم أرها إلا موصولة وأما ابن أبى فديك فرواه عنه دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم كذلك خالفه الشافعى حيث رواه عن ابن أبى فديك مرسلًا بدون ذكر جابر، وكذلك الأمر في عبد الله بن نافع ولا شك أن الشافعى أحفظ من دحيم وإن كان دحيم إمامًا وأما أبو عامر فذكر عنه الطحاوى رواية الإرسال فحسب وصنيع الشافعى والطحاوى يظهر منه ترجيحهما رواية الإرسال حيث قال الشافعى كما ذكره عنه البيهقي ما نصه: "وسمعت غير واحد من الحفاظ يروونه لا يذكرون فيه جابر". اهـ. وقال الطحاوي بعد روايته للحديث من طريق الصائغ عن ابن أبى ذئب فحسب ما نصه: "هذا الحديث كل من رواه عن ابن أبى ذئب من الحفاظ يقطعه ويوقفه على محمد بن عبد الرحمن فمن ذلك ما حدثنا أبو بكرة قال: حدثنا أبو عامر قال: ثنا ابن أبى ذئب عن عقبة عن محمد بن عبد الرحمن عن النبي - ﷺ - بذلك فهؤلاء الحفاظ يوقفون هذا الحديث على محمد بن عبد الرحمن ويخالفون فيه ابن نافع" إلخ وأخطأ الطحاوى في زعمه السابق في كون ابن نافع انفرد بالرفع كما تقدم لذا سقت كلامه وممن رجح الإرسال أيضًا أبو حاتم كما في العلل ١/ ١٩ قال ولده: "سألت
[ ١ / ٢٧٠ ]
أبى عن حديث رواه دحيم عن عبد الله بن نافع الصائغ" إلى أن قال: قال أبى: "هذا خطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النبي - ﷺ - مرسلًا لا يذكرون جابرًا"ـ اهـ.
وكذا البخاري ففي التاريخ ٦/ ٤٣٥ و٤٣٦ في ترجمة عقبة ما نصه: "روى عنه ابن أبى ذئب مرسلًا عن النبي - ﷺ - في مس الذكر وقال بعضهم عن جابر - ﵁ - ولا يصح أرى أخا عبد الله الأنصارى وزيد". اهـ. ووجدت في تهذيب المزى أيضًا عما هنا ما لفظه: "وزاد عبد الله بن نافع عن جابر" بدلًا عن كلمة قوله: "وقال بعضهم" وفى ذلك من التغاير ما ينبغى التنبيه عليه كما تقدم إذ تقدم أن ثم من زاد رواية الوصل غير الصائغ وفى الواقع أن هذا يوافق ما تقدم عن الطحاوى.
العلة الثانية:
ما قيل في عقبة بن عبد الرحمن فقد حكم عليه ابن المديني بالجهالة ولا راوى له إلا من ذكر هنا لذا لا ينفعه توثيق ابن حبان إذا ظهر ما سبق فقد ذكر الحافظ في التلخيص ١/ ١٢٣ و١٢٤ عن بعض أهل العلم خلاف ما سبق إذ فيه قال ابن عبد البر: "إسناده صالح" وقال الضياء: "لا أعلم بإسناده بأسًا"ـ. اهـ. وهما محجوجان بما سبق، وما نقله عن ابن عبد البر وجدت عنه في التمهيد التصريح بتصحيحه إذ فيه ما نصه: "وهذا إسناد صحيح كل مذكور فيه ثقة معروف بالعلم إلا عقبة بن عبد الرحمن فإنه ليس مشهورًا بحمل العلم". اهـ. إلا أن ما قاله لا ينفى عنه ما تقدم من تعارض الوصل والإرسال.
تنبيه:
وقع في زوائد ابن ماجه ما نصه: "هذا إسناد فيه مقال عقبة بن عبد الرحمن هو محمد بن ثوبان" وهذا خلط بين راويين كما سبق.
٢١١ - وأما حديث زيد بن خالد:
فرواه أحمد ٥/ ١٩٤ والبزار كما في زوائده ١/ ١٤٨٨ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٨٩ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٦٣ وابن عدى في الكامل ٦/ ١١٢ و١/ ١٩٣ والطبراني في الكبير ٥/ ٢٤٣ وابن شاهين في الناسخ ص ١٠٦ والبيهقي في المعرفة ١/ ٢٢٢ و٢٢٣:
[ ١ / ٢٧١ ]
من طريق محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن مسلم الزهرى عن عروة بن الزبير عن زيد بن خالد الجهنى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ" والسياق لأحمد وتكلم في هذه الرواية ففي الكامل قال زهير بن حرب: "هذا عندى وهم إنما رواه عروة عن بسرة". اهـ. وفى علل الترمذي ص ٤٨: "سألت محمدًا عن أحاديث مس الذكر" إلى أن قال: "قلت فحديث محمد عن الزهرى عن عروة عن زيد بن خالد قال: إنما روى هذا الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر عن عروة عن بسرة ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظًا"ـ اهـ. وقال: في تاريخ الفسوى ترجمة ابن إسحاق ٢/ ٢٧ أيضًا عن ابن المدينى قوله: "لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين، نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة" والزهرى عن عروة عن زيد بن خالد: "إذا مس أحدكم فرجه" هذين لم يروهما عن أحد والباقين يقول ذكر فلان ولكن هذا فيه حدثنا"ـ اهـ. يشير إلى رواية أحمد السابقة. وهذا يدل على أن التصريح من المدلس ليس مزيلًا للوهم الكائن للراوى المدلس بل ذلك مزيلًا للتدليس فحسب ولا يلزم من زوال التدليس زوال الوهم علمًا بأن الحافظ في المطالب العالية ذهب إلى أن ابن إسحاق دلسه تدليس تسوية حين رواه عن الزهرى عن عروة واستدل على ذلك بأن الزهرى قد صرح بعدم سماعه له من عروة وهذا يؤيده كلام ابن المدينى السابق بالنسبة لما بين الزهرى وبين ابن إسحاق أما من فوق الزهرى فقد كفانا الحافظ المؤنة.
وعلى أي فإنه وإن برئ من عهدته ابن إسحاق لما وقع له من متابعة في الزهرى فإن الزهري بنفسه قد صرح بعدم سماعه له من عروة كما يأتى وقد تابع ابن إسحاق، ابن جريج في هذه الرواية كما وقع ذلك في الكامل لابن عدى إلا أن الطريق لا تصح إلى ابن جريج كما تقدم ذكرها في الكلام على حديث عائشة وقد قال ابن عدى على هذه الرواية ما نصه: "وهذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق عن عروة عن زيد بن خالد ومن حديث ابن جريج عن الزهرى غير محفوظ". اهـ. ومعنى ذلك أن الحديث غير محقوظ من غير طريق الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر وفى هذه المقالة من ابن عدى ما يدل على أن ابن إسحاق يرويه من طريق أخرى غير ما تقدم وفى هذا ما يدل على اضطرابه في هذا الحديث ولا ينفعه ما ورد عنه ما قاله عنه ابن المدينى كما تقدم وخالفه في رواية أخرى خرج الأخرى عبد الرزاق ١/ ١١٣ وإسحاق في مسنده كما في المطالب العالية ١/ ٩٦ و٩٧ وابن أبى
[ ١ / ٢٧٢ ]
عاصم في الصحابة ٦/ ٣٩ وابن عدى في الكامل ١/ ١٩٣ والطبراني في الكبير ٢٤/ ١٩٤:
من طريق ابن جريج قال: حدثنى الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر عن عروة قال يعنى ولم أسمعه منه أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان وعن زيد بن خالد الجهنى "فذكر الحديث كذا ساقه إسحاق في مسنده كما في المطالب وراويه عن ابن جريج محمد بن بكر البرسانى ومن طريقه ساقه البيهقي قائلًا" هذا إسناد صحيح لم يشك فيه راويه وذكر الحديث عنهما جميعًا إلى قوله: "ورأى محمد بن يحيى الذهلى روايته من غير شك هي المحفوظة". اهـ. وتبعه الحافظ في المطالب والتلخيص حيث قال: "إسناده صحيح" خالفهما أبو حاتم ففي العلل ١/ ٣٢: "سألت أبى عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو قرة موسى بن طارق عن ابن جريج عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى عن عروة عن بسرة وزيد بن خالد عن النبي - ﷺ - في مس الذكر قال أبى: أخشى أن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبى يحيى لأن أبا جعفر حدثنا قال: سمعت إبراهيم بن أبى يحيى يقول: جاءنى ابن جريج بكتب مثل هذا خفض يده اليسرى ورفع اليمنى مقدار بضعة عشر جزءًا فقال: أروى هذا عنك؟ قال: نعم". اهـ.
كذا وقع في العلل أن شيخ ابن جريج عبد الله، وذلك خلاف جميع المصادر السابقة وأخشى أن يكون ذلك غلط بل هو الغالب يؤكد ذلك إخراج الحديث من مصنف عبد الرزاق على خلافه إلا أن في المصنف أن بسرة ترويه عن زيد ويأتى تحقيقه.
تنبيهان:
الأول: ما ساقه ابن أبى حاتم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ليس في ذلك تصريح من ابن جريج بالسماع من شيخه وذلك يقوى ما حكاه أبو حاتم إذ ابن جريج مشهور بالتدليس لكن يعكر علينا ما ساقه عبد الرزاق في المصنف بهذا الإسناد الذى ساقه ابن أبى حاتم وفيه التصريح من ابن جريج وفى هذا ما يدل على عدم تدليسه إذ المقرر في أصول الحديث أن المدلس لو أتى بهذه الصيغة فيما لم يسمعه فإنه كذب ويبعد هذا في ابن جريج لكن ممكن أن يقال إن هذه الصيغة التى ذكرها أبو حاتم لم يتفق فيها الرواة للحديث عن ابن جريج. فيقال: روى الحديث عن ابن جريج عبد الرزاق وأبو قرة الزبيدى ومحمد بن بكر. فمحمد بن بكر لم يروها عنه إلا مصرحًا بها وموسى بن طارق الزبيدى
[ ١ / ٢٧٣ ]
رواه عنه كما حكاه أبو حاتم بدونها وعبد الرزاق وقع خلاف عنه فرواها عنه الدبرى في المصنف مصرحًا بالسماع خالف الدبرى الحسن بن على الخلال إذ رواه عن عبد الرزاق عن ابن جريج معنعنًا عن الزهرى ولاشك أن الخلال سماعه من عبد الرزاق، أقوم وإن كان الدبرى راوية عبد الرزاق كيف وقد وافقه أبو موسى ويعتبر أقوى في ابن جريج من البرسانى.
الثانى: "وقع في مسند إسحاق ما تقدم حيث جمع عروة بين بسرة وزيد ووقع في مصنف عبد الرزاق أن بسرة ترويه عن زيد وجعلت الحديث من مسند زيد فقط ووقع عند ابن أبى عاصم بلفظ عن عروة أنه كان يحدث عن بسرة أو زيد بن خالد الجهنى عن النبي - ﷺ -". اهـ. وذلك بين الخلاف والظاهر أن أصحها الأول. أما ما وقع في مصنف عبد الرزاق فلاشك في أنه خطأ حادث ممن بعد عبد الرزاق والراوى عنه، يؤكد ذلك أن الطبراني خرجه في الكبير من طريق الدبرى جاعل الحديث من مسند بسرة أو زيد على الشك موافقًا لما في الصحابة لابن أبى عاصم ومحصل ما تقدم أن في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج الشك السابق وفى رواية البرسانى عنه الجمع بينهما وقد تابع البرسانى على هذا موسى بن طارق كما تقدم كلام أبى حاتم وهذا أقوم.
٢١٢ - وأما حديث عبد الله بن عمرو:
فرواه أحمد في المسند ٢/ ٢٢٣ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢١٠ وابن عدى في الكامل ٧/ ٢١٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٧٥ وابن شاهين في الناسخ ص ١١٣ والدارقطني في السنن ١/ ١٤٧ والبيهقي في المعرفة ١/ ٢٢٩ والكبرى ١/ ١٣٢ والحازمي في الاعتبار ص ١٤٥ وابن الجارود في المنتقى ص ١٧:
من طريق بقية: وابن ثوبان قال: بقية حدثنا الزبيدى محمد بن الوليد وقال ابن ثوبان عن أبيه: كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "من مس ذكره فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ". اهـ.
وسنده صحيح إلى عمرو وصرح بقية بالتحديث من شيخه وكذا من فوقه إلى عمرو ولا يضر من عند عمرو لأن ذلك لا يشترط في المسوى إلا خشية الاسقاط وما عساه يسقط ممن عنده علم بأنه توبع عند ابن عدى حسب ما أبنته هذا ما يتعلق بتدليس الصيغ في بقية
[ ١ / ٢٧٤ ]
ويبقى الحذر منه فيما يتعلق بتدليس الشيوخ فإنه قد وسم بذلك فقد ذكر ابن رجب في شرح العلل ٢/ ٨٢٤ أنه يكثر التدليس عن الضعفاء فيقول حدثنى الزبيدى ويعنى به سعيد بن عبد الجبار وزرعة بن عمرو فيظن الظان أنه يعنى محمد بن الوليد وهما ضعيفان إلا إنما ورد ها هنا لا يخشى من بقية ذلك فإنه قد صرح باسمه كما تقدم ذكره وانظر مسند أحمد. وتغافل بعض المعاصرين وهو مخرج الأوسط لابن المنذر حيث قال: "وغيره لا يثبت من وجهين" ثم ذكر عنعنة بقية وما يأتى من القول في عمرو بن شعيب مع أن ثم من رواه عن عمرو غير من تقدم فقد ذكر ابن عدى والبيهقي أنه رواه عنه أيضًا عبد الله بن المؤمل والأوزاعى وأما ما ادعاه من الانقطاع في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فلم يبين موضع الانقطاع ولعد تبع في ذلك الطحاوى في شرح المعانى حيث قال: في معرض رده على مخالفيه "قيل لهم أنتم تزعمون أن عمرو بن شعيب لم يسمع من أبيه شيئًا وإنما حديثه عنه صحيفة فهذا على قولكم منقطع والمنقطع لا يجب به عندكم حجة". اهـ. مع أن المخرج ذكر بعض مصادر قوله وهى تنفى ما قاله في الوليد حيث قاله: "راجع مثلًا التلخيص". اهـ. وفيه تصريح بقية وشيخه. وما قاله الطحاوى من الانقطاع رده البيهقي في المعرفة حيث قال: "من يزعم هذا نحن لا نعلم خلافًا بين أهل العام بالحديث في سماع عمرو بن شعيب عن أبيه" إلى أن قال: "إنما الخلاف في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو" اهـ. ثم أثبت سماع شعيب من جده ونقل ذلك عن الإمام أحمد وأبى بكر النيسابورى.
وعلى أي فقد ذكر المصنف في علله الكبير عن البخاري أنه قال: "وحديث عبد الله بن عمرو في مس الذكر عندى صحيح". اهـ. ورد هذا مخرج الكتاب بالأمرين اللذين تقدما عن مخرج الأوسط وقال معقبًا لما تقدم عن البخاري ما نصه: "بل ضعيف جدًا عمرو بن شعيب قال ابن عيينة" إلخ ثم سرد أقوالًا زاعمًا بأنها مقولة في عمرو وقائل ذلك ليس فيه بل فيمن فوقه فيا غربتاه لهذا العلم لا يوجد فيه من يحسن فيه حتى النقل ويكفى في رد هذا ما تقدم عن البيهقي ومن تكلم في هذه المسألة إنما ذلك في شعيب وللدارقطني في هذا كلام ملخصه أن لعمرو ثلاثة أجداد: محمد، وعبد الله، وعمرو، فإن عاد الضمير إلى الأدنى فإرسال وهو محمد وإلا فلا.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وفى الحديث مخالفة إسنادية حيث رواه المثنى بن الصباح عن عمرو مخالفًا لمن تقدم ممن رواه عنه حيث قال: عن عمرو بن شعيب قال: كنت عند سعيد بن المسيب فتذاكروا عنده مس الذكر فقال سعيد: إن بسرة بنت صفوان وهى إحدى خالاتى قالت: كنت عند رسول الله - ﷺ -: وعنده فلان وفلان وعبد الله بن عمرو. . . الحديث. والمثنى ضعيف
في نفسه فكيف فيما ورد عنه فيما نحن فيه خرج ذلك إسحاق في مسنده كما في المطالب ١/ ٩٧ والبيهقي في السنن ١/ ١٣٣ فخالف الزبيدى وابن ثوبان وهما ثقتان وهو ضعيف فهذه رواية منكرة.
تنبيه:
قال ابن شاهين في الناسخ بعد روايته لحديث عبد الله بن عمرو وفيه الزيادة المتعلقة بمس المرأة فرجها ما نصه: "لا أعلم ذكر هذه الزيادة في مس المرأة فرجها غير حديث عبد الله بن عمرو". اهـ. قلت وقد ورد ذكر ذلك في بعض طرق حديث بسرة كما وقع ذلك في الكبير للطبراني.