قال: وفى الباب عن المهاجر بن قنفذ وعبد الله بن حنظلة وعلقمة بن الفغواء وجابر والبراء
٢١٦ - أما حديث المهاجر:
فرواه أبو داود ١/ ٢٣ والنسائي ١/ ٣٤ وابن ماجه ١/ ١٢٦ والدارمي ٢/ ١٩٠ وأحمد ٥/ ٨٠ و٨١ و٤/ ٣٤٥ وابن أبى شيبة في مسنده ٢/ ١٨٦ وابن أبى عاصم في الصحابة ٢/ ٩ وابن خزيمة ١/ ١٠٣ وابن حبان ٢/ ٨٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ١٣٣ و٣٤٢ وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - رقم ٧٤ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٢٩ و٣٣٠ وابن الحامض في جزئه ص ٨٨ والخرائطى في مساوئ الأخلاق ص ٢٩٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٨٥ والحاكم ١/ ١٦٧ والبيهقي في الكبرى ١/ ٩٠ وابن الأعرابى في معجمه ٢/ ٨٥٢
من طريق قتادة ويونس بن عبيد وحميد الطويل وزياد الأعلم كلهم عن الحسن البصرى وهذا سياق قتادة عن حضين بن المنذر أبى ساسان عن المهاجر بن قنفذ أنه سلم على رسول الله ﷺ وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى توضأ فرد عليه وقال: "إنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة" فكان الحسن من أجل هذا يكره أن
[ ١ / ٢٧٨ ]
يقرأ أو يذكر الله -﷿- حتى يتطهر والسياق المتنى لأحمد وقد وقع اختلاف في سياق المتن والإسناد.
أما الاختلاف في المتن ففي حالة إلقاء السلام على النبي - ﷺ - أكان في حالة الوضوء أم قضاء حاجة البول لم أر ذكر الوضوء صريحًا إلا في رواية سعيد عن قتادة علمًا بأن الرواة عن سعيد حينًا يقولون كان على حالة الوضوء وحينًا على حالة قضاء حاجة البول والظاهر أن هذا الخلاف ليس كائنًا منهم وإن كان ثم رواة آخرون عن قتادة مثل هشام الدستوائى لم يقع عنه هذا الخلاف بل صرح أن ذلك كان امتناعه في حال البول فحسب مما يقوى أن الشك كان ممن فوق من ذكر، ورواية حميد عن الحسن عند أحمد والخرائطى والطحاوى وغيرهم إذ فيها عن المهاجر أن النبي - ﷺ - كان يبول أو قال مررت وقد بال فسلمت عليه فذكر الحديث فهذا يدل على حصول الشك في رواية من حمله على أن الامتناع كان في
حال الوضوء وحديث ابن عمر الذى خرجه المصنف في الباب صريح في أن ذلك كان في حال قضاء الحاجة للبول.
وأما الاختلاف في إسناده فساقه قتادة عن الحسن كما تقدم خالفه قرناؤه عن الحسن حيث أسقطوا حضينًا وقالوا: عن الحسن عن المهاجر وذهب إلى ضعف الحديث مخرج المساوئ للخرائطى وليس أهلًا في تصديه لذلك وقال: "يرويه الحسن بالعنعنة وأدخل بعضهم بينه وبين المهاجر حصين بن المنذر". اهـ. كذا صحف حيث حكاه بالصاد والصواب أنه بالضاد. والحسن قد أبان الواسطة كما تقدم عنه وحضين بصرى مشهور تأخرت وفاته إلى عام سبع وتسعين فيبعد عدم سماع الحسن منه وإثبات اللقاء بالسنين بين الراوى ومن روى عنه قد ثبتت هذه الهيئة عن أحمد وأن كان هذا لا يوافق شرط البخاري علمًا بأن أحمد يشترط اللقاء أيضًا كما في شرح علل المصنف لابن رجب.
تنبيه:
وقع عند الطحاوى "أنا حميدة" بالتاء المربوطة والصواب حذفها.
تنبيه ثان:
عزى مخرج الدارمي حديث المهاجر إلى مسلم والترمذي وذلك خطأ إذ ليس هو فيهما.
[ ١ / ٢٧٩ ]
٢١٧ - وأما حديث عبد الله بن حنظلة:
فرواه أحمد ٥/ ٢٢٥:
من طريق غندر ثنا شعبة ثنا سعيد عن محمد بن المنكدر عن رجل عن عبد الله بن حنظلة "أن رجلًا سلم على النبي - ﷺ - وقد بال فلم يرد عليه النبي - ﷺ - حتى قال بيده إلى الحائط يعنى أنه تيمم" خالف غندرًا أبو داود الطيالسى حيث ساقه عن شعبة كما في المنحة ١/ ٤٦ وذكر ذلك عنه أيضًا الحافظ في المطالب العالية ١/ ٨٣ حيث قال: عن شعبة عن ابن المنكدر عن رجل عن حنظلة الراهب ولا شك أن المقدم في شعبة غندر أن حدث من كتابه إلا أن ذلك لا يقع التنافى فيهما في زيادة سعيد الكائنة عند غندر لكون شعبة بعيد من التدليس حتى يقال إن في رواية الطيالسى عنه كذلك بل رواية غندر من المزيد وإن لم يصرح شعبة في روايته عن ابن المنكدر مباشرة والمعلوم أن رواية شعبة عن ابن المنكدر في الصحيح. والخلاف فيهما المحتاج إلى النظر فيه هو في أصل الحديث حيث جعل الحديث غندر من مسند عبد الله بن حنظلة وجعله الطيالسى من مسند أبيه وصنيع الترمذي وأحمد يرجح الأول وعلى أي الحديث ضعيف لا لذلك بل لجهالة التابعى وقد ضعفه البوصيرى بذلك.
٢١٨ - وأما حديث علقمة بن الفغواء:
فرواه ابن أبى عاصم في الصحابة ٥/ ١٦٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٨٨ والطبراني في الكبير ٦/ ١٨:
كلهم من طريق جابر بن يزيد الجعفى عن عبد الله بن محمد عن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن علقمة عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أهراق الماء فنكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى يأتى منزله فيتوضأ وضوءه للصلاة قلنا: يا رسول الله نكلمك فلا تكلمنا ونسلم عيك فلا ترد علينا قال حتى نزلت آية الرخصة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية والسياق للطبراني وفيه جابر الجعفى متروك وكذب وهو مخالف للحديث الصحيح "كان يذكر الله على كل أحيانه" فهذا يحتمل قبل نزول الآية وبعدها.
[ ١ / ٢٨٠ ]
تنبيه:
وقع في تحفة الأحوذي "علقمة بن الشفواء" وذلك غلط.
٢١٩ - وأما حديث جابر:
فرواه ابن ماجه كما في الزوائد ١/ ١٠٢ وابن عدى في الكامل ٧/ ١١٦ والخطيب في تلخيص المتشابه ٨/ ٧٦٦:
كلهم من طريق هاشم بن البريد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا مر على النبي - ﷺ - وهو يبول فسلم عليه فقال له رسول الله ﷺ: "إذا رأيتنى على مثل هذه الحالة فلا تسلم على فإنك إذا فعلت ذلك فلا أرد عليك" والسياق لابن ماجه قال ابن عدى: "وهذا لا أعلم رواه عن عبد الله بن محمد بن عقيل إلا هاشم". اهـ. والحديث ضعيف من أجل ابن عقيل إذ لم يتابع عليه كما قال ابن عدى.
٢٢٠ - وأما حديث البراء:
فرواه الطبراني في الأوسط ٧/ ٣٥٣ والخرائطى في المساوئ ص ٢٩٢:
من طريق زيد بن الحباب قال: أخبرني بكر بن سوادة أبو عبيدة الناجى عن الحسن عن البراء بن عازب: "أنه سلم على النبي - ﷺ - وهو يبول فلم يرد ﵇ حتى فرغ".
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن الحباب". اهـ. ولا أعلم ما في الحديث إلا ما قيل في عنعنة الحسن ولا أعلم من أثبت أو نفى سماعه من البراء.
تنبيهان:
الأول: وقع في المساوئ زيد بن الخباب بالخاء المعجمة والصواب ما تقدم.
الثانى: وقع في الطبراني قول زيد "وأخبرني بكر بن سوادة" والصواب حذف الواو.