قال: وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة
٢٢٢ - أما حديث عائشة:
فرواه عنها داود بن صالح عن أبيه وقيل أمه وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعمرة بنت عبد الرحمن وإبراهيم والشعبى وصفية بنت شيبة وعروة بن الزبير وعبد الله بن شقيق.
* أما رواية داود عن أبيه أو أمه:
ففي أبى داود ١/ ٦١ وإسحاق ٢/ ٤٣٦ و٤٥٨ والطحاوى في المشكل ٧/ ٧٣ والدارقطني في السنن ١/ ٧٠ والبيهقي في الكبرى ٢٤٦/ ١ والوسطى ١/ ٣١٥ والطبراني في الأوسط ١/ ١١٧ وأبى عبيد في الطهور ص ٢٧٤:
كلهم من طريق الدراوردى عن داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة - ﵂ - فوجدتها تصلى فأشارت إلى أن ضعيها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت: إن رسول الله - ﷺ - قال: "إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم" وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ بفضلها. والسياق لأبى داود.
داود صدوق وأمه مجهولة وأبوه صالح بن دينار التمار ثقة، فهذه متابعة قوية مع أنه تقدم أكثر من مرة أن قلت أن أئمة الجرح والتعديل لم يعتنوا بالروايات التى جاءت من قبل النساء مثل مجيئها من قبل الرجال.
وقد وقع اختلاف في رفعه ووقفه فرفعه الدراوردى كما تقدم وخالفه هشام بن عروة فوقفه، خرج رواية الوقف عبد الرزاق في المصنف ١/ ١٠١ لذا قال الدارقطني: في السنن
[ ١ / ٢٨٢ ]
ما نصه: "رفعه الدراوردى عن داود بن صالح ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة". اهـ. وهذا خلاف ما حكاه عنه الحافظ في التلخيص إذ فيه "ورواه الدارقطني وقال: تفرد برفعه داود بن صالح وكذا قال الطبراني والبزار". اهـ. فهذا يؤذن أن الخلاف كائن بين داود وآخر وليس الخلاف ممن دونه عنه وليس الأمر كما قاله الحافظ لما علمت من كلام الدارقطني. وأما ما حكاه عن الطبراني فلم أر ذلك في المصدر السابق إلا أنه أخرجه عقب حديث قبله والذى قبله تفرد به الدراوردى مع أنهما بإسناد واحد إلى داود وصنيعة ذلك يدل على أن ما حكاه الدارقطني من كون الخلاف على داود، ومع مخالفة هشام في الوقف ثم مخالفة أخرى وهى قوله عن مولى للأنصار حيث أبهم وإنما أبان الدارقطني أن المهم له هشام هو من أبانه في كلامه المتقدم ومخالفة أخرى وذلك أنه وقع في رواية الدراوردى أن داود يرويه عن أبيه أو أمه وكذلك يفهم من رواية هشام حسب ما ذكرها الدارقطني وليست رواية هشام توافق هذا المفهوم إذ فيها أن داود يرويه عن جدته فهذا الاختلاف يخشى أن يكون من داود حيث رواه الدراوردى على الوجهين السابقين عنه وهشام زاد وجهًا ثالثًا فيحتمل أن يكون المبين لهذه الأوجه داود وأنه لم يتقنه إن لم يكن حدثه عامة من ذكر وليس هو بالمكثر في الحديث والشهرة حتى يقال كان كثير الشيوخ.
وعلى أي رواية الرفع لا تصح كما قال الدارقطني: وضعف مخرج مسند إسحاق في إحدى الموضعين السابقين الحديث بقوله: "في إسناده مولاة عائشة مبهم وبقية رواته بين ثقة وصدوق". اهـ. والمعلوم أن مولاتها ليست من الإسناد إنما حكى والد داود كما في الموضع الذى ذكره إرسال هريسة من مولاة عائشة لها فحسب بصيغة "أن" وعلى ذلك إن كان صالح أدرك زمن ذلك حمل ذلك على الاتصال وإلا على الانقطاع فالمراد أنه حكى قصة لم يدركها فتكون منقطعة ومن هنا يظهر شدة تحرى من يشرط اللقاء لوجدان الإرسال الخفى.
تنبيه:
زعم مخرج الطهور لأبى عبيد أن إسحاق خرج حديث عائشة من طريق الدراوردى موقوفًا. ولم يصب في ذلك بل فيه عزو عائشة وضوء النبي - ﷺ - بفضل الهرة فالأصل أن السنة قول أو فعل أو تقرير وذلك في الموضعين من المسند.
[ ١ / ٢٨٣ ]
* وأما رواية أبى سلمة عنها:
ففي أبى يعلى ٤/ ٤٦٩:
من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى سلمة عنها ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - "كان يصغى الإناء للسنور فتشرب منه ثم يتوضأ للصلاة".
وعبد الله بن سعيد متروك وقد رواه من وجه آخر عن عائشة كما عند البزار ويأتى.
* وأما رواية عمرة عنها:
ففي ابن ماجه ١/ ١٣١ وعبد الرزاق ١/ ١٠٢ وإسحاق ٢/ ٤٣٥ وابن عدى في الكامل ٢/ ٦١٦ والطحاوى في المشكل ٧/ ١٧ و٧٢ وشرح المعاني أيضًا ١/ ١٩ والدارقطني في السنن ١/ ٦٩ وابن شاهين في الناسخ ص ١٤٠ و١٤١:
من طريق الثورى وابن أبى زائدة يحيى وأبي بدر شجاع بن الوليد وغيرهم عن حارثة بن أبى الرجال به ولفظه: "أن رسول الله ﷺ: توضأ من إناء قد أصابت الهرة منه قبل ذلك" وحارثة ضعيف جدًا ولم أر خلافًا في إسناده إلا ما وقع عن الثورى فرواه عنه ثقات أصحابه كما تقدم خالفهم مؤمل بن إسماعيل حيث قال: عنه عن أبى الرجال ومؤمل فيه سوء حفظ فكيف إن خالف فيما نحن فيه.
تنبيه: قال البوصيرى في زوائد ابن ماجه على هذه الرواية "ورواه أبو داود والدارقطني من هذا الوجه بغير هذا اللفظ". اهـ. فإن أراد كونه من مسند عائشة وهذا الظاهر فذاك وإن أراد من الرواية التى ساقها ابن ماجه من طريق حارثة لأنه قال من هذا الوجه فلا لما علمت من أن الدارقطني وأبا داود خرجاه من غير الوجه الذى خرجه ابن ماجه.
* وأما رواية إبراهيم والشعبى عنها:
ففي الناسخ لابن شاهين ص ١٤١:
من طريق أبى يوسف عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم والشعبى عنها قالت: "توضأ رسول الله - ﷺ -: ذات يوم فجاءت هرة فشربت من الإناء فتوضأ رسول الله - ﷺ -: وشرب منه" قال مخرج الكتاب: "إسناده ضعيف، أبو يوسف قال عنه البخاري: تركوه وأبو حنيفة ضعيف عند أهل الحديث وحماد هو ابن أبى سليمان وإبراهيم هو
[ ١ / ٢٨٤ ]
النخعي". اهـ. وبقيت علة في ضعف الحديث لم يشر إليها هي الانقطاع إذ الشعبى وإبراهيم لا سماع لهما من عائشة هذا قول الحاكم في علوم الحديث. وخالف في المستدرك إذ زعم أنهما سمعا منها ومن أم سلمة وانظر نتائج الأفكار للحافظ ١/ ١٥٩ إلا أن الشعبى قد أثبت سماعه من أم سلمة أبو داود كما في أسئلة الآجرى عنه ١/ ٢٠٢.
* وأما رواية عروة عنها:
ففي البزار كما في زوائده ١/ ١٤٤ و١٤٥ والطحاوى في شرح المعاني ١/ ١٩ والدارقطني في السنن ١/ ٧٠ وابن عدى في الكامل ٧/ ١٤٦ وابن شاهين في الناسخ ص ١٤٠ والغيلانيات ص ١٨٥ و١٨٦ لأبي بكر الشافعى:
من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى وصالح بن حيان وعمران بن أبى أنس وهشام بن عروة وسعيد بن أبى هند كلهم عن عروة عنها ولفظه: "كان رسول الله - ﷺ - تمرُّ به الهرة فيصغى لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها" والطرق كلها لا تصح إلى عروة، أما المقبرى فقد تقدم القول فيه، وأما صالح فضعيف، وأما عمران وسعيد فثقتان إلا أن الطريقين
إليهما لا تصح إذ ذلك من طريق الواقدى عنهما.
* وأما رواية هشام عنه:
فذكرها الحافظ في التلخيص ١/ ٤٣ وقال: "قال الدارقطني: تفرد به مصعب بن ماهان عن الثورى عن هشام عن أبيه عن عائشة والمحفوظ عن الثورى عن حارثة كما تقدم". اهـ. ثم وجدتها في الغيلانيات ص ١٨٥ و١٨٦ وفى أسيئلة الآجرى لأبى داود ٢/ ٢٣٠ "قلت لأبى داود: روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - في الهر: "من الطوافين عليكم" قال: باطل". اهـ.
* وأما رواية صفية عنها:
ففي ابن خزيمة ١/ ٥٤ والدارقطني في السنن ١/ ٦٩ والحاكم في المستدرك ١/ ١٦٠ والعقيلى في الضعفاء ٢/ ١٤١ و١٤٢ والبيهقي ١/ ٢٤٦:
من طريق سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبى قال: سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال لهم: "إنها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت يعنى الهرة" والسياق لابن خزيمة.
[ ١ / ٢٨٥ ]
واختلف في الحديث فصححه ابن خزيمة وضعفه العقيلى حيث قال: لا يتابع عليه يعنى سليمان بن مسافع حيث خرجه في ترجمته وذكر أن رواية داود بن صالح التمار المتقدمة أصح واختلف كلام الذهبى حيث صححه في تلخيصه للمستدرك وضعفه في الميزان ٢/ ٢٢٣ حيث قال: في ترجمة سليمان: "لا يعرف وأتى بخبر منكر". اهـ. وقد خالف سليمان بن عبد الملك بن مسافع الحجبى حيث رواه عن منصور بهذا الإسناد ووقفه على عائشة، خرج رواية الوقف العقيلى وقال: "هذا أولى". اهـ. يعنى الصواب وقفه.
تنبيه:
وقد وقع خلط شديد واختصار مخل في لسان الميزان عند نقله لكلام العقيلى إذ فيه أن داود يرويه عن منصور وعزى ذلك إلى العقيلى وليس فيه ذلك وزعه أيضًا أن عبد الملك بن مسافع يرويه كما يرويه سليمان بن مسافع مرفوعًا وليس كذلك لما علمت
ورد كلام الذهبى في الميزان بقوله: (قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وليس فيه نكارة كما زعم المصنف) وهذا الاستدراك لم يأت بجديد إذ ابن خزيمة خرجه من الطريق الى أنكرها الذهبى.
* وأما رواية عبد الله بن شقيق عنها:
ففي الكامل لابن عدى ٥/ ٢٤٢:
من طريق عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب القرظى به ولفظه: (كان رسول الله - ﷺ -: يصغى الإناء للهرة فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها). وعيسى تركه النسائي وغيره.
٢٢٣ - وأما حديث أبى هريرة:
فروى عنه مرفوعًا وموقوفًا من رواية ابن سيرين وأبى زرعة بن عمرو بن جرير وأبى سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة وأبى صالح ومحمد بن كعب القرظى.
* أما رواية ابن سيرين عنه:
فخرجها المصنف في الجامع ١/ ١٥١ وأبو داود ١/ ٥٩ والطحاوى في شرح المعاني ١/ ١٩ والمشكل ٧/ ٦٨ و٦٩ والدارقطني في السنن ١/ ٦٧ و٦٨ والعلل ٨/ ١٠٣ وابن شاهين في الناسخ ص ١٣٩ والحاكم في المستدرك ١/ ١٦٠ و١٦١ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٤٧ و٢٤٨ وتمام في فوائده ٢/ ١٤٠:
[ ١ / ٢٨٦ ]
من طريق أيوب وقرة بن خالد وهشام وابن عون وعبد الوارث واللفظ لأيوب كلهم عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: "يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة" لفظ الترمذي.
واختلف فيه على أيوب في رفع الحديث جملة ووقفه والغرض هنا الكلام على لفظ زيادة ما يتعلق بالباب.
فرواها معمر كما عند عبد الرزاق وغيره وابن عيينة كما عند الحميدي ٢/ ٤٢٨ وغيره وسعيد بن أبى عروبة كما عند أحمد ٢/ ٤٨٩ بدون ذكر ما يتعلق بالهرة مرفوعًا خالفهم معتمر بن سليمان فرفعها كما تقدم عن أيوب ولم أرها عن أيوب مرفوعة إلا من طريقه علمًا بأن الرواة عن معمر اختلفوا فرفعها عنه سوار بن عبد الله العنبرى ووقفها مسدد كما عند أبى داود ولا شك أن رواية الوقف أرجح إذ رواها عن أيوب أكثر من واحد موقوفة. معمر عند عبد الرزاق ١/ ٩٩ وإسماعيل بن إبراهيم عند أبى عبيد في الطهور ص ٢٦٧ حيث روى من طريقه موقوفًا ما يتعلق بالكلب والهرة وقال: بعد ذلك "ولم يرفعه أيوب". اهـ. يعنى جميع الحديث وتابع إسماعيل على ذلك حماد بن زيد كما عند أبى داود ففي اتفاق حماد وإسماعيل في عدم رفع ما تقدم دليل على أن أيوب لم يرفع ما يتعلق بالهرة وإن ورد عنهما أيضًا ما يتعلق بالكلب كذلك إلا أن ذلك لا يضر لورود ذلك مرفوعًا من طرق صحيحة فإن قيل كذلك فيما ورد في الهرة قلنا: نعم ولكن ذلك لا يصح كما يأتى والمعلوم أن أوثق أصحاب أيوب حماد بن زيد وإسماعيل. إنما في أيهما يقدم عن أيوب وانظر شرح علل المصنف لابن رجب ٢/ ٦٩٩ فما بعد.
* وأما رواية قرة عن ابن سيرين:
فوقع فيها أيضًا خلاف فرفعها عنه أبو عاصم النبيل وانفرد بذلك كما قال الدارقطني: وتبعه تلميذه الحاكم في المستدرك خالفه والد نصر بن على وأبو نعيم الفضل بن دكين ومسلم بن إبراهيم.
* أما رواية على بن نصر والد نصر بن على:
فوقعت عند الحاكم في المستدرك حيث قال الحاكم: "وقد شفى على بن نصر الجهضمى عن قرة في بيان هذه اللفظة". اهـ. ونقل عن الجهضمى قوله وجدته في كتاب
[ ١ / ٢٨٧ ]
أبى في موضع آخر: "عن قرة عن ابن سيرين عن أبى هريرة في الكلب مسندًا وفى الهرة موقوفًا" اهـ.
* وأما رواية أبى نعيم عنه:
ففي علل أبى حاتم ١/ ٢٠ حيث قال: عنه ولده "سألت أبى عن حديث رواه أبو عاصم، ثم ذكره إلى قوله كذا رواه أبو عاصم، حدثنا عمرو بن على عنه وأخطأ فيه، حدثنا أبو نعيم قال: وأخبرنا قرة عن محمد قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء" قال أبى: والصحيح ما يرويه أبو نعيم. اهـ. إلا أنه رجح كونه من كلام ابن سيرين واختصر الحديث فلم يذكر ما يتعلق بالهرة.
* وأما رواية مسلم عنه:
ففي الأوسط لابن المنذر ١/ ٣٠٠:
واختلف في رواية قرة هذه عن ابن سيرين فحكم بصحة ما يتعلق بالهرة اعتمادًا على هذه الرواية الدارقطني في السنن إذ قال: "صحيح" خالف في ذلك في العلل حيث قال: بعد ذكره لرواية أبى عاصم عن قرة ما نصه: "وغيره لا يرفعه عن النبي - ﷺ - ويقوله من قول أبى هريرة". اهـ. وذهب الطحاوى إلى صحة روايته أيضًا إذ قال: "هذا حديث متصل الإسناد" إلى "وقد فصلها هذا الحديث لصحة إسناده ثم ذكر اعتراضًا من رواية هشام بن حسان المتعلقة بالهرة وكونها موقوفة وأجاب عنه بقوله: (قيل له ليس في هذا ما يجب فساد حديث قرة لأن محمد بن سيرين قد كان يفعل هذا في حديث أبى هريرة يوقفها عليه فإذا سئل عنها هل هي مرفوعة عن النبي - ﷺ - رفعها). اهـ. ثم ساق بسنده إلى يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبى هريرة فقيل له عن النبي - ﷺ - فقال: كل حديث أبى هريرة عن النبي - ﷺ -" إلى قوله "فثبت بذلك اتصال حديث أبى هريرة هذا مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه". اهـ.
ويجاب عنه بما يأتى أما قوله "متصل الإسناد" واعتماده على ذلك الحكم التالى في صحته فمن يقل إن ذلك يستلزم صحة إسناده علمًا بأنكم في صحة الحديث لا تشترطون ذلك كما في المرسل فخالفت هنا هذا بل تجعلون بعض المراسيل أقوى مما حكيت هنا كما ذكر ذلك عنهم ابن عبد البر في تقديم التمهيد وأما ما ذكره عن ابن سيرين فالجواب من
[ ١ / ٢٨٨ ]
وجهين: إن ذلك لو سلم فرضًا فإن ذلك أصلًا لم يصح إلى ابن سيرين بل ولا إلى قرة كما يأتى.
الثانى: يلزم عليك أن تحكم بما رواه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٣٨٠ من طريق معمر وحماد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة "أنه كان يقول لابنته: لا تلبسى الذهب فإنى أخشى عليك اللهب" لكونه ورد عن أبى هريرة من طريق ابن سيرين بالرفع، وقس على ذلك ما كان كذلك وأما قوله "مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه" فيقال الجواب من وجهين أيضًا أن ذلك أولًا: لم يصح إليه كما علمت من كلام أهل العلم السابق، الثانى لو صح ذلك إليه فأين نفى الشذوذ وهى المخالفة الموجودة هنا وأين نفى العلة أيضًا المشترط ذلك في حد الصحيح الذى وسمته، ووجه ثالث أيضًا وهو لو سلم أيضًا حسب زعمك صحة الحديث ورفع هذه اللفظ المتعلقة بالهرة وغسل ما لابسته فأين الجواب عن حديث أبى قتادة الدال على طهارتها والجمع بين الخبرين أو الترجيح وذهب آخرون إلى ضعف رواية الرفع وصوبوا رواية الوقف وتقدم بيان ذلك.
* وأما رواية هشام عنه:
ففي الطحاوى والدارقطني من طريق عبد الرزاق ووهب بن جرير عن ابن سيرين ولم أر ما يتعلق بالباب من طريق هشام إلا موقوفًا وقد رواه عدة عن هشام مرفوعًا بدون ما يتعلق بالباب.
* وأما رواية ابن عون عنه:
ففي الناسخ لابن شاهين ولا تصح إليه انفرد برفع الحديث جملة عنه حفص بن واقد وهو ضعيف، وعده ابن عدى في الكامل من غرائبه.
* وأما رواية عبد الوارث عنه:
فروى زيادة ما يتعلق بالباب عنه البيهقي من طريق عباس بن محمد الدورى قال: حدثنا محمد بن عمر القصبى به، وغلط القصبى فقال: على هذه الرواية "وغلط فيه محمد بن عمر القصبى فرواه عن عبد الوارث عن أيوب مدرجًا في الحديث المرفوع".
* وأما رواية أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة:
ففي مسند أحمد ٢/ ٣٢٧ و٤٤٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٤٧ والدارقطني في
[ ١ / ٢٨٩ ]
السنن ١/ ٦٣ وإسحاق ١/ ٢٢٢ وأبى يعلى ٥/ ٤٠١ والعقيلى في الضعفاء ٣/ ٣٨٧ والطحاوى في المشكل ٧/ ٧٩ والحاكم في المستدرك ١/ ١٨٣ والبيهقي في السنن ١/ ٢٤٩ وابن عدى في الكامل ٥/ ٢٥٢:
كلهم من طريق عيسى بن المسيب عنه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "السنور سبع".
وجه إيراده هنا ما قيل في نجاسة الهرة كما فعل الطحاوى استدلالًا به. والحديث مداره على عيسى وعامة أهل العلم على ضعفه كابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم وقال ابن حبان في الضعفاء ٢/ ١١٩: "كان ممن يقلب الأخبار ولا يعلم ويخطىء في الآثار ولا يفهم حتى يخرج عن حد الاحتجاج به.
وفى الحديث علة أخرى هي الاختلاف في الرفع والوقف فرفعه وكيع وتابعه محمد بن ربيعة وسكين الحذاء خالفهم أبو نعيم الفضل فوقفه كما خرج ذلك ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٤٤ ونقل عن أبى زرعة تصحيح وقفه إلا أنه قصر الخلاف بين وكيع وأبى نعيم وقد برئ وكيع من عهدته.
والحديث مع ما تقدم ما فيه وأن المنفرد به عيسى كما قال ذلك ابن عدى والدارقطني وغيرهما فإن الحاكم انفرد من بين هؤلاء بتصحيح حديثه وذلك من تساهله.
* وأما رواية أبى سلمة عنه:
ففي ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٠٥ وابن عدى في الكامل ٢/ ٢٧٥:
كلاهما من طريق ابن أبى الزناد عن أبيه عن أبى سلمة عن أبى هريرة ولفظه قال - ﷺ -: "الهرة لا تقطع الصلاة لأنها من متاع البيت" وهذه الطريق أسلم من سابقتها وأورده ابن عدى في معرض الأحاديث التى انفرد بها ابن أبى الزناد وهو أحسن حالًا من عيسى بن المسيب وهو يؤيد رواية الباب في أن سؤر الهرة طاهر للتعليل الوارد في الحديث.
* وأما رواية عكرمة عنه:
ففي ابن خزيمة ١/ ٥٤ و٥٥ والبيهقي ١/ ٢٤٩:
كلاهما من طريق إبراهيم بن الحكم وحفص بن عمر الصنعانى عن الحكم بن أبان عن
[ ١ / ٢٩٠ ]
عكرمة قال: كان أبو قتادة يتوضأ من الإناء والهرة تشرب منه، وقال عكرمة: قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: "والهرة من متاع البيت" الحكم بن أبان ضعيف وكذا ولده إبراهيم وحفص بن عمر كذلك وقد خالفهما من هو أوثق منهما معمر وابن جريج فروياه من فعل أبى قتادة عن أيوب عن عكرمة به واقتصرا على الموقوف فحسب وهل هذا الإسناد يعارض الرواية المرفوعة إلى أبى قتادة التى خرجها المصنف في الباب وغيره ذلك ممكن على أصول الحديث وذلك أن مخرج الخبرين اتحدا لولا تصحيح أهل العلم لرواية أبى قتادة المرفوعة والله الموفق.
* وأما رواية أبى صالح عنه:
ففي الدارقطني ١/ ٦٨:
من طريق روح بن الفرج حدثنا سعيد بن عفير نا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يغسل الإناء من الهرة كما يغسل من الكلب" قال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعًا والمحفوظ من قول أبى هريرة واختلف عنه، ثنا المحاملى، نا الصاغانى نا ابن عفير بإسناده مثله موقوفًا". اهـ. ومعنى ذلك أن روحًا رفعه عن ابن عفير ووقفه محمد بن إسحاق الصاغانى ورجح من علمت وتبع في هذا التعليل الدارقطني البيهقي في سننه الكبرى ١/ ١٤٨.
* وأما رواية محمد بن كعب القرظى عنه:
ففي الكامل لابن عدى ٥/ ٢٤٢:
من طريق عيسى بن ميمون ثنا محمد بن كعب القرظى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الهرة من متاع البيت لا تقطع الصلاة" وعيسى متروك وقد اضطرب في روايته لهذا الحديث فحينًا يجعله من مسند عائشة وحينًا من مسند أبى هريرة كما هنا.
[ ١ / ٢٩١ ]