قال وفى الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة
٢٣ - أما حديث عمر:
فرواه ابن ماجة كما في الزوائد ١/ ٩٣ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٣٧ وابن عدى في الكامل ٥/ ٣٤٠ والبيهقي ١/ ١٠٢ وابن حبان ٢/ ٣٤٧ في صحيحه:
من طريق عبد الرزاق ثنا ابن جريج عن عبد الكريم بن أبى أمية عن نافع عن ابن عمر عن عمر ﵁ قال: رآنى رسول الله - ﷺ -: وأنا أبول قائمًا فقال: "يا عمر لا تبل قائمًا" فما بلت قائمًا بعد. وفيه اختلاف على ابن جريج ومخالفة لشيخه.
أما العلة الأولى:
فرواه هشام بن يوسف مخالفًا لعبد الرزاق في موضعين: إسقاطه لشيخ ابن جريج وجعل الحديث من مسند ابن عمر وعند التعارض بين عبد الرزاق وهشام لا شك أن هشام بن يوسف أقوى لا سيما في معمر وإن كان عبد الرزاق أكثر منه لكن هنا الحق مع عبد الرزاق فإن ابن جريج مدلس وقد عنعن عن نافع هنا وأما المخالفة لشيخ ابن جريج فهي من عبيد الله بن عمر وهو إمام حافظ يعد في الطبقة الأولى من أصحاب نافع إذ رواه
[ ١ / ٤٣ ]
عنه بهذا الإسناد وأوقفه خرج ذلك ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٤٨ والبزار في مسنده ١/ ١٣٠ والأوسط لابن المنذر ١/ ٣٣٨.
فالحديث مرفوعًا منكر مخالفة مع ضف فئ عبد الكريم قال ابن المنذر: هذا لا يثبت لأن الذى رواه عبد الكريم أبو أمية قال يحيى بن معين: عبد الكريم بصرى ضعيف قال: أيوب: ليس بثقة إلخ.
٢٤ - وأما حديث بريدة:
فرواه البزار كما في زوائده ١/ ٢٦٦ والبخاري في التاريخ ٣/ ٤٩٥ و٤٩٦ والطبراني في الأوسط ٦/ ١٢٩:
من طريق سعيد بن عبيد الله عن ابن بريدة عن أبيه قال النبي - ﷺ -: "أربع من الجفاء: بول قائم، ومسح جبهته قبل أن بنصرف من الصلاة، والنفخ، وأن يسمع المنادى ثم لا يشهد مثل ما يتشهد"، والسياق للبخاري.
قال البزار: "لا نعلمه رواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه إلا سعيد ورواه عن سعيد عبد الله ابن داود وعبد الواحد بن واصل"، وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن بريدة إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو عبيدة الحداد". اهـ.
وحكم العينى في شرح البخاري ٣/ ١٣٥ عليه بالصحة ورد قول الترمذي "وحديث بريدة في هذا غير محفوظ". اهـ. ونقل البيهقي في سننه الكبرى عن البخاري قوله: "هذا حديث منكر يضطربون فيه". اهـ.
ووجه الاضطراب أن ممّن رواه عن ابن بريدة سعيد بن عبيد الله الثقفي وسعيد بن إياس الجريرى وقتادة وكهمس بن الحسن. وهؤلاء اختلفوا في الرفع والوقف، ثم اختلف الواقفون له، منهم من وقفه على الصحابي ومنهم من لم يجاوز به التابعى وتفصيل ذلك:
أن الثقفي انفرد برفعه وخالفه الباقون فوقفوه ولم يتفقوا على ذلك، حيث جعله الجريرى من قول ابن مسعود وتابعه قتادة، وجعله كهمس من قول ابن بريدة وقد غفل صاحب الإرواء حيث حصر كلام البخاري في الرفع والوقفه ويظهر من كلامه اتفاقهم على الوقف وليس كذلك فقد اختلفوا فجعله كهمس من قول التابعى
[ ١ / ٤٤ ]
وجعله الجريرى وقتادة من قول الصحابي.
ومما لا شك فيه أن الصواب مع من وقف فالجريرى ومن تابعه أقوى من الثقفي مع أنه متكلم فيه.
تنبيه:
ما زعمه الطبراني من تفرد أبى عبيدة الحداد عن الثقفي غير صواب بل قد توبع كما ذكر ذلك البزار.
٢٥ - وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة:
فذكر أحمد شاكر أنه وقع ذلك في بعض النسخ دون بعض إلا أنه رجح إثباته وأسقطه صاحب التحفة فلم يذكره وكذا النسخة التى عليها شرح ابن العربى وهو الصواب اتباعًا للطوسى في مستخرجه فلم يذكره علمًا بأنه صحابي مقل ليس له إلا -كما قال ابن حزم أربعة أحاديث ووجدت له حديثًا خامسًا عند أحمد ولا يصلح من هذه الأحاديث شىء لما نحن فيه والله الموفق.
وانظر تخريج حديثه في المشكل للطحاوى ١٣/ ٢٠٣.