قال: وفى الباب عن المقداد بن الأسود وأبى بن كعب
٢٧١ - أما حديث المقداد:
فرواه عنه على بن أبى طالب وسليمان بن يسار.
[ ١ / ٣٥٩ ]
* أما رواية على عنه:
ففي البخاري ١/ ٢٣٠ ومسلم ١/ ٢٤٧ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٧٢ وأبى داود ١/ ١٤٢ و١٤٣ والنسائي ١/ ٨١ وأحمد ٦/ ٢ و٦ و٦٩ وعبد الرزاق ١/ ١٥٧ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٣٧ و٢٣٨:
من طريق منذر الثورى عن محمد بن الحنفية عن على قال: كنت رجلًا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي - ﷺ - فسأله فقال: "فيه الوضوء" ووقع في سنن النسائي ما يدل على أن عليًّا - ﵁ - كان حاضر الجواب فعلى هذا ممكن أن يكون من مسنده على رواية النسائي وقال الحافظ في الفتح ١/ ٣٧٩ (أطبق أصحاب المسانيد والأطراف على إيراد هذا الحديث في مسند على). اهـ. مختصرًا وليس ما قاله بسديد فإن الطبراني قد خرجه في معجمه الكبير في مسند المقداد وكذا أحمد في مسنده بل تبعه الحافظ في أطراف المسند أن ذكره من طريق على عن المقداد في مسند المقداد فكيف قال: هنا ما تقدم.
* وأما رواية سليمان عنه:
ففي أبى داود ١/ ١٤٣ والنسائي ١/ ٨١ وابن ماجه ١/ ١٦٩ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ١٥٦ وأحمد ٦/ ٤ وه والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٥١ و٢٥٢:
من طريق مالك عن أبى النضر عنه به أن عليًّا أمره أن يسأل رسول الله - ﷺ - عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذى ماذا عليه فإن عندى بنته أستحى أن أسأله قال المقداد: فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: "إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة" والحديث بهذا الإسناد ضعيف فقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٢٠٢ أن سليمان بن يسار لا سماع له من المقداد واستدل على ذلك بالتاريخ وتبعه في ذلك القاضى عياض كما في هامش جامع التحصيل وذلك كذلك فإن المقداد توفى قبل ولادة سليمان بعام قلت: وفى هذا رد على ابن العربى في تقديمه الموطأ على الصحيحين إذ هما يجتنبان فيما إذا كان الإسناد من مثل هذا كما فعلا هنا إذ خرجا الحديث من الطريق
الموصولة رواية على عن المقداد وأما مالك فيخرجه إذ لم يشترط في موطئه الاتصال وعدم الشذوذ والإعلال بل شرط ثقة الرواة وهذا لا يكفى في شرط الصحيح والله الموفق.
[ ١ / ٣٦٠ ]
٢٧٢ - وأما حديث أبى بن كعب:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٦٩ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١١٣ والطبراني في الأوسط ٤/ ١٢٨:
من طريق محمد بن بشر قال: حدثنا مسعر عن مصعب بن شيبة عن أبى حبيب بن يعلى بن منية عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: أكلتنا الضبع يعنى السنة فسأله عمر: فمن أنت فمازال ينسبه حتى عرفه فإذا هو موسر فقال عمر: لو أن لامرئً واديًا أو واديين لابتغى إليهما ثالثًا فقال ابن عباس: ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ثم يتوب الله بعد ذلك على من تاب فقال: عمر لابن عباس: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبى بن كعب قال: فإذا كان بالغداة فاغد على فغدا إلى أمه أم الفضل فذكر ذلك لها فقالت: مالك وللكلام عند عمر وخشى ابن عباس أن يكون أبى نسى فقالت له أمه: أن أبيعسى أن لا يكون نسى فغدا إلى عمر ومعه الدرة فانطلقا إلى أبى فخرج إليهما وقد توضأ فقال: إنه أصابنى مذى فغسلت ذكرى أو فرجي- شك مسعر- قال عمر: أو يجزى ذلك؟ قال: نعم قال: أسمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم وسأله عما قال ابن عباس فصدقه "والسياق للطبراني وقال عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا محمد بن بشر".
ومدار الحديث على مصعب وشيخه وقد تكلم في مصعب وإن كان من رجال مسلم قال أبو بكر بن أبى شيبة: "تركنا حديثه" في كلام مطول وضعفه أبو زرعة وأحمد وقال النسائي: "منكر الحديث" وأما شيخه فلا راوى له إلا مصعب ولم يوثقه معتبر فهو مجهول فالحديث ضعيف.
تنبيه:
وقع عند ابن أبى شيبة "أبو حبيب بن يعلى بن منبه" بالهاء المربوطة قبلها باء موحدة والصواب ما أثبته.