قال: وفى الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبى سعيد وأم سلمة
٢٧٤ - أما حديث عمار:
فرواه أبو داود ١/ ١٥٢ والترمذي ٢/ ٥١١ وأحمد ٤/ ٣٠ والطيالسى ص ٩٠ وأبو يعلى ٢/ ٢٧٢ والبزار ٤/ ٢٣٨ وابن أبى شيبة ٢٩٣/ ١ في مسانيدهم وعبد الرزاق ١/ ٢٨١ وابن أبى شيبة ١/ ٨١ في مصنفيهما والطوسى في مستخرجه ٣/ ١٩٢ والطحاوى ١/ ١٢٧ والبيهقي ١/ ٢٠٣:
كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عطاء الخراسانى عن يحيى بن يعمر قال قدم عمار بن ياسر من سفرة فضمخه أهله بصفرة قال: ثم جئت فسلمت على النبي - ﷺ - قال: "عليك السلام اذهب فاغتسل" قال: فذهبت فاغتسلت ثم رجعت وبى أثره فقلت السلام عليك فقال: "وعليكم السلام اذهب فاغتسل" قال: فذهبت فأخذت شقفة فدلكت بها جلدى حتى ظننت أنى قد أنقيت ثم أتيته فقلت السلام عليكم فقال: "وعليكم السلام اجلس" ثم قال: "أن الملائكة لا تحضر جنازة كافر بخير ولا جنبًا حتى يغتسل أو يتوضأ وضوءه للصلاة ولا متضمخًا بصفرة" لفظ عبد الرزاق زاد أبو يعلى وغيره "ورخص للجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب أن يتوضأ".
واختلف فيه على عطاء فرواه حماد بن سلمة عن عطاء كما تقدم خالفه عمر بن عطاء بن أبى الخوار فأدخل بين ابن يعمر وعمار رجلًا مبهمًا وقد رواه الإمام أحمد وغيره من طريقه عن عطاء أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل أخبره قال: سماه يحيى ونسيته أنا عن عمار نحوه وفى الجامع للمصنف حسن صحيح وذكر عنه الطوسى الأول فقط وهذا الظاهر وقد صححه أحمد شاكر اعتمادًا على ما في الجامع ولم يصب في ذلك مع كونه نقل عن الدارقطني العلة المذكورة عن أبى داود واعتمد أيضًا على كونه روى عن عثمان وأن عثمان استشهد قبل عمار وفى ذلك نظر لأمور:
الأول: أن اعتماده على ما سبق وأنه لا يعرف بتدليس لا ينفى ما ذكره الإمام أبو داود والدارقطني وتبع أبا داود ابن أبى عاصم في هذا القول وانظر جامع التحصيل للعلائى
[ ١ / ٣٦٣ ]
ثانيًا: اتفق عامة أهل العلم على جواز الإرسال وإنما كلامهم الدال على الذم في التدليس وما ها هنا من قبل الأول فما قاله أحمد شاكر: (لم يعرف بتدليس فالحديث صحيح).اهـ. غير صحيح.
ثالثًا: مجرد رواية الراوى عمن فوقه لا يثبت ذلك له السماع بمجرد ذلك إذ لو كان ذلك كذلك لما وقع الخلاف المشهور بين الشيخين في شرط اللقاء فكونه وجد أنه روى عن عثمان فهل ذلك صريح في أنه لقى عثمان حتى لو لقيه فلا يلزم من ذلك أنه لقى جميع من روى عنه علمًا بأن النص هنا صريح في عدم سماعه من عمار ولو ذهبنا إلى ما قاله هنا للزم من ذلك عدم القول بوجدان الإرسال الخفى المستلزم الانقطاع مع أن أبا داود قال: إن رواية يحيى بن يعمر عن عائشة مرسلة لا سماع له منها والأصل أن عائشة عاشت بعد عمار عشرين عامًا أو أكثر.
رابعًا: ما اعتمد عليه من اتباعه للمصنف في الحكم على الحديث بالصحة فيه نظر لما تقدم من أن الصحيح عنه التحسين والحسن عنده لا يلزم منه سلامته من الانقطاع كما علم من تعريفه للحسن في العلل الصغير.
٢٧٥ - وأما حديث عائشة:
فرواه عنها أبو سلمة لن عبد الرحمن وعروة والأسود ويحيى بن يعمر وعبد الله بن أبى قيس.
* أما رواية أبى سلمة عنها:
ففي البخاري ١/ ٣٩٢ ومسلم ١/ ٢٤٨ وأبى داود ١٥٠/ ١ والنسائي ١/ ١١٥ وابن ماجه ١/ ١٩٣ وأحمد ٦/ ٣٦ و١٠٢ و١١٨ و١١٩ و٢٠٠ وأبى يعلى ٤/ ٣٢٦ وإسحاق ٢/ ٤٦٧ والطحاوى ١/ ١٢٦ وأبى عوانة ١/ ٢٧٧ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٩٣ وعبد الرزاق ١/ ٢٧٨ وابن أبى شيبة ١/ ٨١ و٨٠:
من طريق الليث عن الزهرى به "أن رسول الله - ﷺ -: كان إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة".
وقد تابع الليث على روايته السابقة سفيان ويونس وابن أخى الزهرى وابن جريج خالفهم صالح بن أبى الأخضر فقال: عن الزهرى عن عروة وأبى سلمة به فزاد في الإسناد
[ ١ / ٣٦٤ ]
ابن الزبير والزهرى كثير المشايخ فهل يقال إن ذلك منه، ذلك ممكن لو كان صالح من أهل الطبقة الأولى من أصحاب الزهرى أما وهو ضعيف في نفسه فلا، وقد خالف من هو في الطبقة الأولى ممن تقدم ذكره في الزهرى لكن وجدت بعد ذلك أن عروة قد رواه عنه الزهرى أيضًا من طريق يونس فارتفع ما كنت أرى وتأتى رواية عروة.
* وأما رواية عروة عنها:
ففي السنن الكبير للنسائي ١/ ٣٣٠ وأحمد٦/ ١٤٦والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٢٨ والدارقطني ١/ ١٢٦:
من طريق سفيان والأوزاعى كلاهما عن الزهرى به ولفظه: "كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة".
تابع سفيان والأوزاعى، ابن أبى الأخضر كما تقدم إلا أنه جمع بين شيخيه كما سبق الكلام عنه وقد تابعه على ذلك يونس بن يزيد كما عند الدارقطني فارتفع ما كنت قلته في صالح وقد سمى الإمام النسائي ما وقع في الرواة عنه اختلافًا كما قال: في سننه الكبرى إذ قال: "ما عليه إذا أراد أن ينام وذكر اختلاف الناقلين لخبر عائشة في ذلك". اهـ. وذكر ما تقدم.
* وأما رواية الأسود عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٤٨ وأبى عوانة ١/ ٢٧٨ وأبى داود ١/ ١٥١ و١٥٢ والنسائي ١/ ١١٤ وابن ماجه ١/ ١٩٤ وأحمد ٦/ ١٢٦ و١٩١ و١٩٢ و٢٢٤ و٢٥٣ و٢٧٣ وإسحاق ٣/ ٨٣٣:
من طريق شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: (كان رسول الله - ﷺ -: إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة) خالف في سياق المتن أبو إسحاق حيث رواه بلفظ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء وغلطوا أبا إسحاق كما قال الترمذي في الجامع ١/ ٢٠٣ وكذا قال: غير المصنف ومن أهل العلم من حمل النفى في رواية أبى إسحاق على عدم الغسل وبذلك تتحد الروايتان وقد ذكرت ذلك في شرح الترمذي.
* وأما رواية يحيى بن يعمر عنها:
ففي مصنف عبد الرزاق ١/ ٢٧٩ وأحمد في المسند ٦/ ١٦٦ وإسحاق ٢/ ٧٤١:
[ ١ / ٣٦٥ ]
من طريق معمر عن عطاء الخراسانى عنه قال: سألت عائشة: أكان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب فقالت: (ربما اغتسل ثم نام وربما نام قبل أن يغتسل ولكنه يتوضأ فقال: الحمد لله الذى جعل في الأمر سعة) وعطاء رمى بالتدليس وهو صدوق ولم أره صرح في هذا الحديث، وابن يعمر روايته عن عائشة في الصحيح وقد صرح هنا كما هو ظاهر مما تقدم إلا أن المزى نقل في التهذيب ٣٢/ ٥٤ ما نصه: "وقال أبو عبيد الآجرى قلت لأبى داود سمع "يعنى يحيى بن يعمر" من عائشة؟ قال: لا". اهـ. فالله أعلم.
* وأما رواية عبد الله بن أبى قيس عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٤٩ وأبى عوانة ١/ ٢٧٨ وإسحاق ٣/ ٣٥٧ وأبى داود ٢/ ١٣٩ و١٤٠ والنسائي ١/ ١٦٣ و١٦٤ وأحمد ٦/ ٧٣ و٧٤ والترمذي ٥/ ١٨٣ وغيرهم:
من طريق الليث وغيره عن معاوية بن صالح عنه قال: سألت عائشة قلت كيف كان يصنع في الجنابة أكان يغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: (كل ذلك قد كان يفعل فربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام قلت الحمد لله الذى جعل في الأمر سعة) والحديث مطول فيه ذكر قراءة النبي - ﷺ - ووتره والحديث ذكره ابن عدى في ترجمة معاوية بن صالح ٦/ ٤٠٥ وأشار إلى أن معاوية فيه شىء فيما انفرد به وهذا منها ولكن الإمام مسلم لم يبال بهذا إذ خرجه في صحيحه.
٢٧٦ - وأما حديث جابر بن عبد الله:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٩٥ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٩١ وابن خزيمة:
كلهم من طريق أبى أويس عن شرحبيل بن سعد عن جابر قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الجنب هل ينام أو يأكل أو يشرب؟ قال: "نعم إذا توضأ وضوءه للصلاة" وشرحبيل بن سعد عامة أهل العلم كمالك وابن معين وابن عيينة وابن أبى ذئب وأبى زرعة والنسائي والدارقطني وغيرهم على ضعفه بل اتهمه بعضهم بالكذب من أجل الحاجة ففي قول الحافظ صدوق اختلط بآخرة فيه نظر والراوى عنه أبو أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس مختلف فيه وهو أحسن حالًا من شيخه فالحديث من مسند جابر لا يصح وقد صححه من تقدم ممن خرجه مشترطًا في كتابه الصحة.
[ ١ / ٣٦٦ ]
٢٧٧ - وأما حديث أبى سعيد الخدرى:
فرواه ابن ماجه كما في الزوائد ١/ ١٣٧ وأحمد في المسند ٣/ ٥٥ وأبو يعلى في مسنده ٢/ ١٢٦ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٢٧:
كلهم من طريق عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن خباب عنه أنه كان تصيبه جنابة من الليل فيريد أن ينام فأمره رسول الله - ﷺ - "أن يتوضأ ثم ينام" والسياق لأبى يعلى، قال البوصيرى: "إسناده صحيح".
٢٧٨ - وأما حديث أم سلمة:
فقال الطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٠٨:
حدثنا الخلال ثنا يعقوب بن حميد ثنا أنس بن عياض عن يونس عن الزهرى عن عروة عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - "كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يطعم غسل يديه ثم يأكل".
قال الهيثمى: "رجاله ثقات وهو على شرط الصحيح" إلا شيخ المصنف. وشيخه مختلف في الاحتجاج به وهو صدوق إلا أن العلائى في جامع التحصيل ص ٢٨٩ نقل عن الدارقطني أنه حكم على حديث عروة عنها في الطواف على البعير بالإرسال وهو في البخاري واستدل الدارقطني على ما قاله بأن عروة جعل بينه وبينها في رواية واسطة هي بنتها زينب فالله أعلم النقد من الدارقطني كائن في هذا الحديث فحسب عن أم سلمة أم في أصل سماعه منها مطلقًا ثم رجعت إلى كلامه في التتبع ص ٢٦ فإذا هو يعنى الثانى وذكر الحافظ في الفتح إمكان سماعه منها واستدل بدليل فيه نظر لا يتأتى على ما وسمه هو بنفسه في النخبة وذلك أنه قال: بأن عروة أدرك من حياة أم سلمة أكثر من ثلاثين عامًا وهذا لا يتأتى على شرط ابن المدينى والبخاري ومن وافقهما لا سيما الحافظ وذلك أنهم شرطوا اللقاء خروجًا من الإرسال الخفى ولو سلم لما قاله الحافظ في الفتح لألغى الإرسال الخفى.
لكنى وجدت أن عروة قد ورد عنه التصريح في سماعه منها كما في الطبراني الكبير ٢٣/ ٢٦٨ وذلك يتم شرط البخاري هنا وينزاح احتمالا الحافظ في الفتح إلا أن السند إلى عروة لا يصح إذ فيه سليمان بن أبى داود وقد قال: فيه ابن القطان لا يعرف وفى الواقع أن هذا لو ثبت لما خفى على الدارقطني غالبًا.
[ ١ / ٣٦٧ ]