قال: وفى الباب عن أم سليم وخولة وعائشة وأنس
٢٨١ - أما حديث أم سليم:
فرواه عنها أنس بن مالك وإسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة وأبو أمامة بن سهل.
* وأما رواية أنس عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٥٠ والنسائي في الكبرى ٥/ ٣٤٠ وأبى يعلى ٣/ ٢٨٣:
من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عنه عن أمه أم سليم أنها سألت رسول الله - ﷺ -: عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال رسول الله - ﷺ -: "إذا رأت المرأة ذلك أو إحداكن فلتغتسل" قالت أم سلمة: أو يكون هذا يا رسول الله - ﷺ -. قال رسول الله - ﷺ -: "ماء المرأة رقيق أصفر وماء الرجل غليظ أبيض فمن أيهما سبق أو علا يكون الشبه" والسياق للنسائي لتصريح أنس بإسناده الحديث إلى أمه وجعله من مسندها.
* وأما رواية إسحاق عنها:
ففي مسند أحمد ٦/ ٧٧٣:
من طريق الأوزاعى قال: حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة الأنصارى عن جدته أم سليم قالت: كانت مجاورةً أم سلمة زوج النبي - ﷺ - فكانت تدخل عليها فدخل النبي - ﷺ - فقالت أم سليم: يا رسول الله أرأيت إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ فقالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم فضحت النساء عند رسول الله - ﷺ - فقالت
[ ١ / ٣٧٠ ]
أم سليم: إن الله لا يستحى من الحق وإنا أن نسأل النبي - ﷺ - عما أشكل علينا خير من أن نكون منه على عمياء فقال النبي - ﷺ - لأم سلمة: "بل أنت تربت يداك نعم يا أم سليم عليها الغسل إذا وجدت الماء" فقالت أم سلمة: يا رسول الله وهل للمرأة ماء؟ فقال النبي - ﷺ -: "فأنى يشبهها ولدها هن شقائق الرجال" والحديث بهذا الإسناد ضعيف، إسحاق لم يسمع من جدته لذا اختلف فيه على إسحاق في وصله وإرساله فرواه الأوزاعى كما تقدم عن إسحاق وخالفه عكرمة بن عمار حيث زاد بين إسحاق وأم سليم أنسًا كما عند مسلم ١/ ٢٥٠ وأبى عوانة ١/ ٢٩٠ وغيرهما إلا أن الروايات عن الأوزاعى أيضًا لم تتحد فرواه عنه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج كما تقدم في مسند أحمد خالف عبد القدوس محمد بن كثير إذ رواه عن الأوزاعى مثل رواية عكرمة بن عمار سواء وثم مخالفة أخرى أيضًا وذلك أن رواية عبد القدوس عن الأوزاعى التى في المسند جعلت الحديث من مسند أم سليم وبقية الروايات جعلته من مسند أنس وقد أشار ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٦٢ إلى حصول الخلاف بين عكرمة والأوزاعى وحكم على رواية الأوزاعى بالإرسال إلا أنه لم يذكر ما وقع عن الأوزاعى من الخلاف السابق وحكم على رواية إسحاق التى في المسند بالإرسال.
* وأما رواية أبى أمامة بن سهل بن حنيف عنها:
ففي الأوسط للطبراني ٤/ ١٩٠:
من طريق ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال: حدثتنى أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك من فيها إلى أذنى قالت: أتيت رسول الله - ﷺ - وهو في بيت أم سلمة فوجدت عنده رجالًا فجلست حتى قاموا فلما خرج دنوت منه فقلت: يا رسول الله أمر يقربنى إلى الله أحب أن أسألك عنه إذ شككت فيه قال: "أصبت يا أم سليم" قلت: هل تغتسل المرأة إذا رأت في منامها ما يرى الرجل؟ قالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم قد فضحت النساء فقال، رسول الله - ﷺ -: "بل تربت يداك يا أم سلمة أرأيت لولا ذلك ما أشبه الولد أباه نعم إذا رأيت ذلك فاغتسلي" قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى أمامة بن سهل إلا محمد بن إبراهيم التيمى ولا عن محمد بن إبراهيم إلا محمد بن إسحاق تفرد به عبد الرحمن بن مغراء".اهـ. وفى الحديث ابن إسحاق وقد عنعن ومعلوم أمره.
[ ١ / ٣٧١ ]
٢٨٢ - وأما حديث خولة بنت حكيم:
فرواه النسائي في الصغرى ١/ ٩٥ والكبرى ١/ ١٠٩ وابن ماجه ١/ ١٩٧ وابن أبى شيبة ١/ ١٠٢ وأحمد ٦/ ٤٠٩ وابن سعد في الطبقات ٨/ ١٥٨ والدارمي في السنن ١/ ١٦٠ وابن أبى عاصم في الصحابة ٦/ ٥٨ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٤٠ و٢٤١ والأوسط ١/ ٢٠٤:
كلهم من طريق على بن زيد بن جدعان وعطاء الخراسانى كلاهما عن سعيد بن المسيب عنها قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن المرأة تحتلم في منامها، فقال: "إذأ رأت الماء فلتغتسل" لفظ النسائي زاد على بن زيد بن جدعان في آخره "كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل" وهذه الزيادة وقعت عند أحمد وابن أبى شيبة وغيرهما وقد تفرد بها فلا تصح هذه الزيادة والحديث بدونها ثابت لمتابعة عطاء لعلى بن زيد وقد حكم مخرج كتاب الصحابة لابن أبى عاصم على الحديث مع تلك الزيادة بالصحة اعتمادًا على متابعة عطاء لعلى بن زيد ولم يصب كما تقدم من الكلام على ما انفرد به على بن زيد وقد تنبه لهذا الأمر البوصيرى إذ قال في زوائده: "إسناد هذا الحديث ضعيف لضعف على بن زيد وأصل الحديث في النسائي". اهـ. يشير إلى رواية عطاء إذ النسائي خرجه من طريقه.
٢٨٣ - وأما حديث عائشة:
فرواه عنها عروة بن الزبير والقاسم بن محمد.
* أما رواية عروة عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٥١ وأبى عوانة ١/ ٢٩٢ وأبى داود ١/ ١٦٢ والنسائي ١/ ٩٤ وأبى يعلى ١/ ٢٥٦ وابن حبان ١/ ٢٤١:
من طريق الزهرى ومسافع بن عبد الله كلاهما عن عروة عنها أن امرأة قالت لرسول الله - ﷺ -: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: "نعم" فقالت لها عائشة: تربت يداك وأُلت، قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: "دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه" والسياق لمسافع وقد حكى أبو داود في السنن أنه اختلف فيه على عروة فقال: بعد أن رواه من طريق الزهرى عن عروة عن عائشة ما نصه: "قال: أبو داود روى عقيل والزبيدى
[ ١ / ٣٧٢ ]
ويونس وابن أخى الزهرى عن الزهرى وإبراهيم بن أبى الوزير عن مالك عن الزهرى ووافق الزهرى مسافع الحجبى قال: عن عروة عن عائشة وأما هشام بن عروة فقال: عن عروة عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة أن أم سلمة جاءت إلى رسول الله - ﷺ -". اهـ.
والظاهر أن كلا الروايتين تصح لذا يقول الذهلى في هذا "هما حديثان عندنا". اهـ.
* وأما رواية القاسم عنها:
ففي أبى داود ١/ ١٦١ والترمذي ١/ ١٨٩١ والطوسى في المستخرج ١/ ٣٢٤ وابن ماجه ١/ ٢٠٠وأحمد ٦/ ٢٥٦ وإسحاق ٣/ ٩٨٤ والدارمي ١/ ١٦١:
من طريق حماد بن خالد الخياط قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن أخيه عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ -: عن الرجل يستيقظ فيجد البلل ولا يذكر احتلامًا قالت: فقال: يغتسل وعن الرجل يستيقظ ويرى أنه قد احتلم ولا يجد بللًا قال: لا غسل عليه قالت: فقالت أم سليم يا رسول الله أعلى المرأة ترى ذلك غسلًا؟ قال: فقال: "نعم إنما النساء شقائق الرجال" والسياق للطوسى وحكى بعده أنه اختلف في إسناده على حماد فقال أحمد بن منيع وإسحاق بن راهويه وغيرهما ما تقدم خالفهم الحسن بن عرفة فأسقط عبد الله بن عمر ووهمه الطوسى وذلك كذلك إذ مدار الحديث عليه وهو ضعيف جدًّا وتحسين الحديث غير سديد كما قال: ذلك مخرج مسند إسحاق.
تنبيه:
ذكر أحمد شاكر أن عبيد الله بن عمر الواقع في هذا الإسناد أحد الفقهاء السبعة وهو وهم واضح إذ هذا متأخر واحد الفقهاء هو من التابعين ممن يسمى بعبيد الله وهو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
٢٨٤ - وأما حديث أنس بن مالك:
فرواه عنه إسحاق بن عبد الله وقتادة وأبى مالك الأشجعى والحسن وأبى سعد البقال.
* أما رواية إسحاق عنه:
فتقدم ذكرها في الباب في الكلام على حديث أم سليم.
[ ١ / ٣٧٣ ]
* وأما رواية قتادة عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٥٠ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٨٩ والنسائي في الكبرى ١/ ١٠٩ والمجتبى ١/ ٩٦ وابن ماجه ١/ ١٩٧ وأحمد ٦/ ١٢١ و١٩٩ و٢٨٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٠٢:
من طرق عدة إلى سعيد بن أبى عروبة به ولفظه: جاءت أم سليم إلى رسول الله - ﷺ - فقالت له وعائشة عنده: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه فقالت: يا أم سليم فضحتِ النساء تربت يمينك فقال لعائشة: "بل أنت فتربت يمينك نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذلك".
* وأما رواية أبى مالك الأشجعى عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٥٠ وأبى عوانة ١/ ٢٩١:
من طريق صالح بن عمر به ولفظه: قال: سألت امرأة النبي - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه فقال: "إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل".
* وأما رواية الحسن عنه: ففي حديث أبى الطاهر الذهلى ص ١٨:
من طريق عبد الله بن عيسى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس قال: سئل النبي - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسولى الله - ﷺ -: "إن أنزلت كما ينزل الرجل فعليها الغسل، وإن لم تنزل فلا شىء عليها" وابن عيسى ضعيف.
* وأما رواية البقال عنه:
ففي ابن عدى ٣/ ٣٨٤:
من طريق الفضل بن موسى، عن أبى سعد سعيد الأعور البقال عن أنس قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ -: فقالت: يا رسول الله المرأة إذا رأت في المنام أتغتسل؟ قال: "نعم إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل" والبقال ضعيف.