قال: وفى الباب عن أم سلمة
٢٨٨ - وحديثها:
خرجه أبو داود ١/ ١٨٧ و١٨٨ والنسائي ١/ ١٤٩ وابن ماجه ١/ ٢٠٤ ومالك في الموطأ ١/ ٨٠ وأحمد في المسند ٦/ ٢٩٣ و٣٢٠ و٣٢٢ و٣٢٣ وأبو يعلى ٦/ ٢٤٠ والشافعى في الأم ١/ ٦٠ والطوسى في مستخرجه ١/ ٣٣٨ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٢١ وعبد الرزاق ١/ ٣٠٩ وابن أبى شيبة ١/ ١٥٠ في مصنفيهما والدارمي في السنن ١/ ١٦٤ وابن الجارود ص ٤٧ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٧٠ و٢٧١ و٢٧٢ والدارقطني في السنن ١/ ٢٠٧ و٢١٧ والبيهقي في الكبرى ١/ ٣٣٢ و٣٣٣ والطحاوى في المشكل ٧/ ١٤٨ و١٤٩ و١٥٠ و١٥١ وأحكام القرآن ١/ ١٢٦:
من طريق نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله - ﷺ - فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - ﷺ - فقال: "لتنظر عدة الليالى والأيام التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلى فيه".
وقد وقع في سنده اختلاف على نافع فساقه عنه مالك وحجاج بن أرطاة وعبيد الله والقطان في رواية وأيوب كما سبق خالفهم الليث بن سعد وموسى بن عقبة وصخر بن جويرية فقالوا: عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل عنها فزادوا في الإسناد رجلًا وذكر المنذرى كما في التعليق على سنن الدارقطني ١/ ٢١٧ أن موسى بن عقة رواه عن نافع عن
[ ١ / ٣٧٩ ]
سليمان بن يسار عن مرجانة عنها". اهـ. فبان بهذا الراوى المبهم. وقد وصل الرواية المصرح فيها بالإبهام التى ذكرها المنذرى البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٣٤ ووجدت لموسى بن عقبة رواية أخرى في الكبير للطبراني ٢٣/ ٣٨٥ توافق رواية مالك، كما أنى رأيت ما ذكره المنذرى مما عزاه لموسى بن عقبة عند البيهقي في الكبرى ١/ ٣٣٤.
ورواه أيوب أيضًا عن سليمان إلا أنه اختلف فيه عنه فرواه عنه وهيب ووصله بذكر أم سلمة خالف وهيبًا إسماعيل بن إبراهيم حيث قال: عن أيوب عن سليمان وأرسله كما عند ابن أبى شيبة وقد زعم المزى في التحفة ٨/ ١٣ أن أيوب أدخل بينه وبين سليمان بن يسار نافعًا وعزى هذا إلى أبى داود ورد ذلك الحافظ في النكت الظراف بقوله (قلت زيادة نافع بين مالك وأيوب وبين سليمان بن يسار وهم ليست عنده). اهـ. وقد أصاب الحافظ فيما قاله بالنسبة لذكر أيوب وأما مالك فإن روايته للحديث في جميع المصادر أيًّا كان في أبى داود أو غيره هي عن نافع فحسب فلم يروه عن سليمان قط ولم يذكر ابن عبد البر في التمهيد أن مالكا يروى عنه. إذا بان ما تقدم فما صنعه مخرج أطراف المسند لابن حجر ٩/ ٣٩٥ في رواية أيوب من زيادة نافع بينه وبين سليمان وأشار بفعله ذلك إلى التحفة للمزى وغيره غير سديد فقد جزم ابن الجارود في المنتقى بخلافه حيث قال: (وقال أيوب عن سليمان نفسه عن أم سلمة). اهـ.
إذا علم ما وقع في سنده من اختلاف من حيث الوصل والإرسال فقد اختلف أهل العلم في الحديث إذ منهم من رجح رواية من أرسل ومنهم من حكم على رواية مالك ومن تابعه بالوصل أيضًا قال ابن التركمانى في الجوهر النقى رادًّا بذلك على مخالفيه كالبيهقي ومعقبًا على تعليل البيهقي في قوله بأن سليمان لا سماع له من أم سلمة ما نصه (قلت أخرجه أبو داود في سننه من حديث أيوب السختيانى عن سليمان عن أم سلمة كرواية مالك عن نافع). اهـ. ثم ذكر أيضًا عن صاحب الإمام أن صاحب الكمال ذكر أن "سليمان بن يسار سمع من أم سلمة فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها ومن رجل عنها". اهـ.
وهذا الذى ذكره ابن التركمانى ليس بشىء إذ متابعة أيوب ليس فيها ما يفيد أن سليمان سمع من أم سلمة بل هي مثل رواية مالك عن نافع بصيغة العنعنة وما ذكره عن صاحب الإمام أيضًا عن المقدسى صاحب كتاب الكمال لا يدل على ما قاله إنما ذكر أن سليمان بن
[ ١ / ٣٨٠ ]
يسار من جملة من يروى عن أم سلمة ولا يلزم من روايته عنها سماعه لها كما لا يخفى وقد سبق البيهقي إلى ما قاله من عدم سماع سليمان من أم سلمة ابن المنذر في الأوسط حيث قال: ٢/ ٢٢٣ ما نصه (قال أبو بكر: وأما الفرقة التى نفت القول بخبر أم سلمة وخبر بنت جحش فإنهم دفعوا خبر سليمان بن يسار بأنهم قالوا: خبر سليمان بن يسار خبر غير متصل لا يصح من جهة النقل وذلك أن غير واحد من المحدثين أدخل بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة رجلًا اسمه مجهول والمجهول لا يجوز الاحتجاج بحديثه إذ هو في معنى المنقطع الذى لاتقوم به الحجة)، اه. وعلى كلٍّ قد ورد تصريح سليمان بن يسار بسماعه من أم سلمة في غير حديث والمعلوم أن هذا يوافق شرط البخاري إذ هو غير مدلس وما ورد هنا من إدخاله الواسطة لو حملنا في الواقع على أن ذلك هو الصواب وأن من أسقطه عنه غير صواب لكان هذا هو عين التدليس وللزم أن يكون سليمان مدلسًا ولا قائل به وهو أحد الفقهاء السبعة فتحمل على أن من زاد عنه ذلك الراوى من المزيد في متصل الأسانيد ويصح أيضًا ما تقدم عن ابن التركمانى وما قاله صاحب الكمال.