قال: وفى الباب عن علي
٢٨٩ - وحديثه:
خرجه أبو داود ١/ ١٥٥ والنسائي ١/ ١١٨ والترمذي ١/ ٢٧٣ و٢٧٤ وابن ماجه ١/ ١٩٥ والطوسى في مستخرجه ١/ ٣٨٧ و٣٨٨ و٣٨٩ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٩٩ وابن أبى شيبة ١/ ١٢٧ وأبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٩٢ وابن خزيمة ١/ ١٠٤ وابن حبان كما في الموارد ص ٧٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٨٧ وابن عدى في الكامل ٤/ ١٧٠ وأحمد ١/ ٨٣ و٨٤ و١٠٧ و١٢٤ والحميدي ١/ ٣١ والطيالسى ص ١٧ والبزار ٢/ ٢٨٤ وأبو يعلى ١/ ١٧٨ وعلى بن الجعد ص ٢٥ في مسانيدهم والطبراني في الأوسط ٧/ ١٢١ والدارقطني في السنن ١/ ١١٩ والعلل ٣/ ٢٤٨ و٢٤٩ و٢٥٠ و٢٥١ والحاكم في المستدرك ١/ ١٥٢ والبيهقي في الكبرى ١/ ٨٨ و٨٩:
من طريق شعبة والأعمش وابن أبى ليلى ومسعر والعلاء بن المسيب كلهم عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على "أن النبي - ﷺ - كان يخرج من الخلاء فيقرؤنا
[ ١ / ٣٨١ ]
القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه أو قال: يحجزه عن القرآن شىء ليس الجنابة".
وقد اختلف فيه على الأعمش وابن أبى ليلى.
أما الاختلاف فيه على الأعمش فذلك على وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: ما جاء عنه من رواية حفص بن غياث عند ابن أبى شيبة وعيسى بن يونس عند الدارقطني وفاقًا لرواية شعبة السابقة ومن تابعه.
الوجه الثانى: رواية أبى جعفر الرازى وجنادة بن سلمة ومحمد بن فضيل حيث رووه كذلك إلا أنهم أبدلوا عن عبد الله بن سلمة أبا البخترى وأيضًا لم يتفقوا على صيغة الرفع بل اختلفوا فرفعه الرازى وجنادة ووقفه ابن فضيل.
الوجه الثالث: خالفهم أجمعين أبو الأحوص حيث أسقط الواسطة أصلًا بين عمرو وعلى ووقفه أيضًا وأصحها الرواية الأولى.
وأما الخلاف عن ابن أبى ليلى وهو محمد، فذلك على وجهين فثقات أصحابه كأبى معاوية وحفص بن غياث وعقبة بن خالد رووه عنه كالرواية المشهورة عن الأعمش الموافقة لرواية شعبة ومسعر ورواه عنه يحيى بن عيسى الرملى أيضًا واختلف عنه فرواه محمد بن عمرو السوسى كذلك أيضًا خالفه إسماعيل بن مسلمة بن قعنب حيث قال: عن يحيى بن عيسى عن ابن أبى ليلى عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سلمة ووهمه الدارقطني إذا علم ما سبق فليعلم أن أصح طرقه رواية عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على وإن من رواه بخلاف هذا فقد وهم وهذا معنى قول البزار في مسنده: (وهذا الحديث لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا عن على ولا يروى عن على إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على وكان عمرو بن مرة يحدث عن عبد الله بن سلمة فيقول يعرف في حديثه وينكر). اهـ. كما أن الإمام أحمد في العلل نفى أن يكون أحد روى عن عبد الله بن سلمة إلا عمرو بن مرة وأبو إسحاق السبيعى انظر ١/ ٣٣٠ إلا أنه قصر ذلك على نفسه واختلف أهل العلم في صحة الحديث وضعفه فذكر الحافظ في التلخيص ١/ ١٣٩ تصحيحه عن الترمذي وابن السكن وعبد الحق والبغوى في شرح السنة. اهـ. وذكر قول شعبة "أن هذا الحديث ثلث ما له". اهـ. كذا ذكرها بهذا اللفظ وعزاها إلى الدارقطني
[ ١ / ٣٨٢ ]
والذى عند الدارقطني في السنن أن شعبة قال: "ما أحدث بحديث أحسن منه". اهـ.
ورأيت كلام شعبة السابق عند ابن عدى في الكامل ونقل صاحب التعليق المغنى ١/ ١٢٠ عن الشوكانى أن هذه العبارة قالها ابن خزيمة وذلك وهم بين بل عزاها إلى شعبة. وقد صححه أيضًا من خرجه ممن اشترط الصحة وذهب آخرون إلى ضعفه نقل الحافظ في التلخيص عن الشافعى قوله (أهل الحديث لا يثبتونه) قال البيهقي معقبًا ذلك: (إنما قال: ذلك لأن عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغير وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر). اهـ. وقال الخطابى في المعالم ١/ ١٥٦: كان أحمد بن حنبل يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها وكان يوهن حديث على هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. اهـ. وقال ابن المنذر: (وحديث على لا يثبت إسناده لأن عبد الله بن سلمة تفرد به وتكلم فيه عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن سلمة وإنا لنعرف وننكر فإن كان هو الناقل لخبره فجرحه يبطل الاحتجاج به ولو ثبت خبر على لم يجب الامتناع من القراءة من أجله لأنه لم ينهه عن القراءة فيكون الجنب ممنوعًا منه). اهـ. ثم روى بسنده إلى عمرو بن مرة قوله (سمعت عبد الله بن سلمة وإنا لنعرف وننكر قال: كان عبد الله ينصرف من الجمعة ضحى ويقول إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم). اهـ. وقال النووى كما في التلخيص: (خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا الحديث). اهـ. قال الحافظ: "وتخصيص الترمذي بذلك دليل على أنه لم ير تصحيحه لغيره". اهـ.
تنبيه:
ذهب بعض المتأخرين إلى أن مما يقوى حديث الباب ما رواه عبد الرزاق ١/ ٣٣٦ في المصنف وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٩٦ وأبو يعلى ١/ ٢٠٨ وغيرهم:
من طريق عائذ بن حبيب قال: حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغريف عن على قال: (لا بأس أن يقرأ القرآن وهو على غير وضوء وأما إذا كان جنبًا فلا يقرأ القرآن ولا حرفًا).
وهذا في الواقع لا يصلح أن يكون مقويًا لما قالوه لأنه وإن كان سنده أحسن حالًا من حديث عبد الله بن سلمة إلا أنه موقوف على على بل فيه مخالفة لما تفرد به عبد الله بن سلمة من صيغة الرفع فيكون حديث عبد الله بن سلمة منكر لأنه تفرد مع مخالفة.
[ ١ / ٣٨٣ ]